Entités

الناسخ والمنسوخ للنحاس

BE857513Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3505560
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3505561

Référencé par

100 entrant
وَحَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي سَلَمَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ حَرَامٌ " . فَأُفْحِمَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ فِي الْكُوفِيِّينَ مُتَشَدِّدًا فِي تَحْرِيمِ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ , وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ : قُلْتُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَسْأَلُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَ لَمْ تَشْرَبِ النَّبِيذَ ؟ وَيَسْأَلُنِي لِمَ شَرِبْتَهُ ؟ فَقَالَ : " لَا أُفْتِي بِهِ أَبَدًا " وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : " فِي أَنْفُسِنَا مِنَ الْفُتْيَا بِهِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ وَلَكِنْ عَادَةُ الْبَلَدِ " ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا عَلَى تَحْرِيمِ الْمُعَاقَرَةِ وَتَحْرِيمِ النَّقِيعِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : " هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ " , فَأَمَّا الأَحَادِيثُ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا فَمَا عَلِمْتُ أَنَّهَا تَخْلُو مِنْ إِحْدَى جِهَتَيْنِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ وَاهِيَةَ الإِسْنَادِ وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهَا إِلا التَّمْوِيهَ فَرَأَيْنَا أَنْ نَذْكُرَهَا وَنَذْكُرَ مَا فِيهَا لِيَكُونَ الْبَابُ كَامِلَ الْمَنْفَعَةِ فَمِنْ ذَلِكَ : . </MATN>
وَحَدَّثَنَا وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ حَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ </NAR> , عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ سورة الشعراء آية 224 قَالَ : " هُمُ الْكُفَّارُ يَتَّبِعُهُمْ ضُلَّالُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ سورة الشعراء آية 225 يَقُولُ : فِي كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ يَقُولُ أَكْثَرُ قَوْلِهِمْ يَكْذِبُونَ قَالَ : ثُمَّ اسْتَثْنَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ , فَقَالَ : إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا سورة الشعراء آية 227 فِي كَلَامِهِمْ وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا سورة الشعراء آية 227 رَدُّوا عَلَى الْكُفَّارِ الَّذِينَ كَانُوا يَهْجُونَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي الْآيَةِ وَيَزِيدُهُ بَيَانًا قَوْلُهُ لِلْكُفَّارِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ الِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ ضُلَّالُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ الْكَلَامَ عَامٌّ ، وَقَدْ رَوَى عِكْرِمَةُ ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ سورة الشعراء آية 224 قَالَ " الرُّوَاةُ " وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِعُمُومِ الظَّاهِرِ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ سورة الشعراء آية 225 كَمَا قَالَ , وَهُوَ تَمْثِيلٌ أَيْ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنَ الْبَاطِلِ يُفْتَنُونَ فَيَمْدَحُونَ بِالْبَاطِلِ وَالتَّزَيُّدِ وَكَذَا يَهْجُونَ بِالْكَذِبِ وَالزُّورِ , وَقَوْلُهُ : أَكْثَرُ قَوْلِهِمْ يَكْذِبُونَ تَصْحِيحُهُ فِي النَّحْوِ أَكْثَرُ قَوْلِهِمُ الْكَذِبُ وَدَلَّ يَكْذِبُونَ عَلَى الْكَذِبِ , وَقَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَثْنَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ قَوْلٌ صَحِيحٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ , هَذَا الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ اسْتِثْنَاءً لَا نَسْخًا ، تَقُولُ جَاءَنِي الْقَوْمُ إِلَّا عَمْرًا , لَا يُقَالُ هَذَا نَسْخٌ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ بِمَنْزِلَةِ التَّوْكِيدِ لِأَنَّكَ بَيَّنْتَ بِهِ كَمَا تُبَيِّنُ بِالتَّوْكِيدِ وَقَوْلُهُ : وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا سورة الشعراء آية 227 فِي كَلَامِهِمْ قَوْلٌ حَسَنٌ لِعُمُومِ اللَّفْظِ وَغَيْرِهِ , تَقُولُ ذَكَرُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي شِعْرِهِمْ , وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِعُمُومِهِ ، وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا سورة الشعراء آية 227 كَمَا قَالَ أَيِ انْتَصَرُوا مِنَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الْمُؤْمِنِينَ بِهِجَائِهِمْ إِيَّاهُمْ . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> يَمُوتُ بِإِسْنَادِهِ , </NAR> عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، " أَنَّهُنَّ نَزَلْنَ بِمَكَّةَ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : لَمْ نَجِدْ فِيهِنَّ إِلَّا مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي سُورَةِ الْقَصَصِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ سورة القصص آية 55 لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالنَّهْيِ عَنِ السَّلَامِ عَلَى الْكُفَّارِ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالْأَمْرِ بِالْقِتَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا فَأَبَاحَ السَّلَامَ عَلَى الْكُفَّارِ , وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ : أَنَّ هَذَا قَوْلٌ جَمِيلٌ وَمُخَاطَبَةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ مِنْ جِهَةِ السَّلَامِ وَلَا نَسْخَ فِيهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَحْتَجُّ قَائِلُهُ بِمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُفَّارِ " لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ " قَالَ : فَفِي هَذَا نَسْخٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ " فَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ , وَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الْمُتَارَكَةِ , كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ دَعْنِي بِسَلَامٍ تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ لِلْمُتَارَكَةِ , وَالْقَوْلُ الثَّانِي إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالْأَمْرِ بِالْقِتَالِ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا سورة الفرقان آية 63 , وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَوْلُ مَنْ أَبَاحَ السَّلَامَ عَلَى الْكُفَّارِ غَلَطٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَيْسَتْ مِنَ السَّلَامِ فِي شَيْءٍ , فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ التَّسَلُّمِ وَالْمُتَارَكَةِ ، وَحَظْرُ السَّلَامِ عَلَى الْكُفَّارِ وَاجِبٌ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى سورة طه آية 47 وَكَذَا كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَيْصَرَ " وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى " وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ : إِنَّهَا مُخَاطَبَةٌ حَسَنَةٌ قَوْلٌ حَسَنٌ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : " هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَسْلَمُوا فَكَانُوا يَمُرُّونَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ شَيْئًا قَدْ بَدَّلُوهُ مِنَ التَّوْرَاةِ قَدْ وَقَفُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَيُعْرِضُونَ عَنْهُمْ " وَقَالَ مُجَاهِدٌ : أَسْلَمَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُؤْذُونَهُمْ وَكَانُوا يَصْفَحُونَ عَنْهُمْ وَيَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَصْلُ اللَّغْوِ فِي اللُّغَةِ الْبَاطِلُ وَمَا يَجِبُ أَنْ يُلْغَى وَيُطْرَحَ وَمَعْنَى وَأَعْرِضُوا عَنْهُ لَمْ يَصْغُوا إِلَيْهِ وَلَمْ يَسْتَمِعُوا , وَيَدُلُّكَ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مُجَاهِدٍ أَنَّ بَعْدَهُ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سورة القصص آية 55 أَيْ قَدْ رَضِينَا بِأَعْمَالِنَا لِأَنْفُسِنَا وَرَضِيتُمْ بِأَعْمَالِكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ سورة القصص آية 55 أَيْ أَمَنَةٌ لَكُمْ مِنَّا أَنَّا لَا نُحَاوِرَكُمْ وَلَا نُسَابِّكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ سورة القصص آية 55 لَا نَطْلُبُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْمَوْضِعُ الْآخَرُ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ سورة العنكبوت آية 46 فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ , مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ هُوَ مَنْسُوخٌ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ مُحْكَمٌ يُرَادُ بِهِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ مُحْكَمٌ يُرَادُ بِهِ ذَوُو الْعَهْدِ مِنْهُمْ , فَمَنْ قَالَ : هُوَ مَنْسُوخٌ احْتَجَّ بِأَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ فَنَسَخَ هَذَا بِالْأَمْرِ بِالْقِتَالِ . </MATN>
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْبَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ <SANAD> <NAR> قَتَادَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ سورة العنكبوت آية 46 قَالَ : " نَسَخَتْهَا : قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ سورة التوبة آية 29 " . وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ قَالَ : " لَا يُجَادِلُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا لَعَلَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ فَيَكُونُ كَمَا قَالُوا : إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ سورة البقرة آية 150 مَنْ أَقَامَ عَلَى الْكُفْرِ يُجَادِلُ وَيُقَالُ لَهُ الشَّرُّ " وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ سورة العنكبوت آية 46 " مَنْ قَاتَلَ وَلَمْ يُعْطِ الْجِزْيَةَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَمَنْ قَالَ : هِيَ مَنْسُوخَةٌ احْتَجَّ بِأَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَقَوْلُ مُجَاهِدٍ حَسَنٌ لِأَنَّ أَحْكَامَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهَا إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ إِلَّا بِخَبَرٍ يَقْطَعُ الْعُذْرَ أَوْ حُجَّةٍ مِنْ مَعْقُولٍ , فَيَكُونُ الْمَعْنَى : وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالْقَوْلِ الْجَمِيلِ , أَيْ بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى حُجَجِهِ , وَإِذَا حَدَّثُوكُمْ بِحَدِيثٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالُوا فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ , فَهَذَا الَّذِي هُوَ أَحْسَنُ , وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّهُ . </MATN>
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْأَنْبَارِيُّ بِالْأَنْبَارِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ <SANAD> <NAR> أَبِي إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ </NAR> ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، قَالَ : دَخَلَ <NAR> عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا رَجُلٌ يُخَوِّفُ النَّاسَ ، فَقَالَ : " مَا هَذَا ؟ " فَقَالُوا : رَجُلٌ يُذَكِّرُ النَّاسَ ، فَقَالَ : " لَيْسَ بِرَجُلٍ يُذَكِّرُ النَّاسَ وَلَكِنَّهُ يَقُولُ : أَنَا فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ فَاعْرِفُونِي " ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ : " أَتَعْرِفُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ " ؟ فَقَالَ : لَا , قَالَ : " فَاخْرُجْ مِنْ مَسْجِدِنَا وَلَا تُذَكِّرْ فِيهِ " . </MATN>
وَمِنْ هَذَا أَنَّ <SANAD> <NAR> بَكْرَ بْنَ سَهْلٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا قَالَ أَخْبَرَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسُفَ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> مَالِكٌ </NAR> ، عَنْ <NAR> نَافِعٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا : إِنَّ رَجُلًا مِنَّا وَامْرَأَةً زَنَيَا ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ ؟ " فَقَالُوا : نَجْلِدُهُمْ وَيُفْضَحُونَ ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا لَلرَّجْمَ , فَذَهَبُوا فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا , فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ ثُمَّ قَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا , فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : ارْفَعْ يَدَكَ , فَرَفَعَهَا , فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ ، فَقَالُوا : صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ فِيهَا آيَةَ الرَّجْمِ ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَا , قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : فَرَأَيْتُهُ يُجْنِئُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ فِي الزُّنَاةِ شَيْءٌ ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِعْلَهُ هَذَا بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ سورة النساء آية 15 وَمَا بَعْدَهُ . حَكَى أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ : حَنَأَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذَا أَكَبَّ عَلَيْهِ . وَفي الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَنَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ فقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ , وَقَالَ : " طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا " . </MATN>
<MATN> وَنَسْخٌ ثَانٍ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ دَيْسَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ ، ، عَنِ الْكِسَائِيِّ ، فِي قَوْلِهِ عَزّ وَجَلَّ : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ قَالَ فِي تِلَاوَتِهِ : فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ سورة الحج آية 52 , قَالَ : يُزِيلُهُ فَلَا يُتْلَى وَلَا يُثْبَتُ فِي الْمُصْحَفِ " . قَالَ أَبْو جَعْفَرٍ : " هَذَا مُشْتَقٌّ مِنْ نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ ، وَقَدْ زَعَمَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ هَذَا النَّسْخَ الثَّانِي قَدْ كَانَ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّورَةُ فَتُرْفَعُ وَلَا تُتْلَى وَلَا تُكْتَبُ وَاحْتَجَّ أَبُو عُبَيْدٍ بِأَحَادِيثَ صَحِيحَةِ السَّنَدِ وَخُولِفَ أَبُو عُبَيْدٍ فِيمَا قَالَ ، وَالَّذِينَ خَالَفُوهُ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا يَجُوزُ مَا قَالَ وَلَا يُسْلَبُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ بَعْدَمَا نَزَلَ عَلَيْهِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ وَعَزَّ جَلَّ : وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ سورة الإسراء آية 86 . وَالْقَوْلُ الْآخَرُ : أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ قَدْ جَاءَ بِأَحَادِيثَ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ غَلِطَ فِي تَأْوِيلِهَا , لِأَنَّ تَأْوِيلَهَا عَلَى النِّسْيَانِ لَا عَلَى النَّسْخِ , وَقَدْ تَأَوَّلَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ " أَوْ نُنْسِهَا " عَلَى هَذَا مِنَ النِّسْيَانِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , وَفِيهِ قَوْلَانِ آخَرَانِ : أَحَدُهُمَا : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ , قَالَ : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ سورة البقرة آية 106 نَرْفَعُ حُكْمَهَا , أَوْ نُنْسِهَا سورة البقرة آية 106 نَتْرُكُهَا فَلَا نَنْسَخُهَا ، وَقِيلَ نُنْسِهَا سورة البقرة آية 106 نُبِيحُ لَكُمْ تَرْكَهَا وَعَلَى قِرَاءَةِ الْبَصْرِيِّينَ " نَنْسَأْهَا " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي مَعْنَاهُ , أَوْ نَتْرُكُهَا وَنُؤَخِّرُهَا فَلَا نَنْسَخُهَا , وَنَسْخٌ ثَالِثٌ ، وَهُوَ مِنْ نَسَخْتُ الْكِتَابَ لَمْ يَذْكُرْ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَّا هَذِهِ الثَّلَاثَةَ . وَذَكَرَ غَيْرُهُ رَابِعًا , فَقَالَ : تَنْزِلُ الْآيَةُ وَتُتْلَى فِي الْقُرْآنِ ثُمَّ تُنْسَخُ فَلَا تُتْلَى فِي الْقُرْآنِ وَلَا تُثْبَتُ فِي الْخَطِّ وَيَكُونُ حُكْمُهَا ثَابِتًا . </MATN>
فَمِنْ ذَلِكَ مَا ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسُفَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> مَالِكٌ </NAR> ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> , قَالَتْ : " كَانَ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضْعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخَتْ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ , فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ هَذَا الْحَدِيثَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِشْكَالِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهُ وَهُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ سِوَاهُ , وَقَالَ : رَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ تُحَرِّمُ وَأَخَذَ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ َعَزَّ وَجَلَّ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ سورة النساء آية 23 , وَمِمَّنْ تَرَكَهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَا : " يُحَرِّمُ ثَلَاثُ رَضْعَاتٍ " ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ أَوِ الْمَصَّتَانِ " . قَالَ أَبْو جَعْفَرٍ وَفِي الْحَدِيثِ لَفْظَةٌ شَدِيدَةُ الْإِشْكَالِ وَهِيَ قَوْلُهَا : " فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ " , فَقَالَ بَعْضُ جِلَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ رَجُلَانِ جَلِيلَانِ أَثْبَتُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَذْكُرَا هَذَا فِيهِ وَهُمَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ إِلَّا خَمْسُ رَضْعَاتٍ الشَّافِعِيُّ . فَأَمَّا الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ " وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ " فَقَدْ ذَكَرْنَا رَدَّ مَنْ رَدَّهُ وَمَنْ صَحَّحَهُ قَالَ : الَّذِي يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ سورة النساء آية 23 ، فَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ هَذَا كَانَ يُقْرَأُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَظِيمٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِمَّا يُقْرَأُ لَكَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَدْ نَبَّهَتْ عَلَيْهِ وَلَكَانَ قَدْ نُقِلَ إِلَيْنَا فِي الْمَصَاحِفِ الَّتِي نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْغَلَطُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ سورة الحجر آية 9 . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ سورة القيامة آية 17 وَلَوْ كَانَ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يُنْقَلْ إِلَيْنَا لَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَا لَمْ يُنْقَلْ نَاسِخًا لِمَا نُقِلَ , فَيَبْطُلُ الْعَمَلُ بِمَا نُقِلَ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا , فَإِنَّهُ كُفْرٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَمِمَّا يُشْكِلُ مِنْ هَذَا . </MATN>
مَا رَوَاهُ <SANAD> <NAR> اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> يُونُسَ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ </NAR> </SANAD> <MATN> قَالَ : قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ : وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى فَلَمَّا بَلَغَ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى سورة النجم آية 19 , قَالَ : " فَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ تُرْتَجَى " فَسَهَا , فَلَقِيَهُ الْمُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرْضٌ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَفَرِحُوا ، فَقَالَ لَهُمْ : " إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ " ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ سورة الحج آية 52 " . وَقَالَ قَتَادَةُ : قَرَأَ " فَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ تُرْتَجَى وَإِنَّهُنَّ لَهُنَّ الْغَرَانِيقُ الْعُلَا " . قَالَ أَبْو جَعْفَرٍ : الْحَدِيثَانِ مُنْقَطِعَانِ وَالْكَلَامُ عَلَى التَّأْوِيلِ فِيهِمَا قَرِيبٌ فَقَالَ قَوْمٌ : هَذَا عَلَى التَّوْبِيخِ أَيْ تَتَوَهَّمُونَ هَذَا وَعِنْدَكُمْ أَنَّ شَفَاعَتَهُنَّ تُرْتَجَى ، وَمِثْلُهُ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ سورة الشعراء آية 22 , وَقِيلَ : إِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ تُرْتَجَى عَلَى قَوْلِكُمْ ، وَمِثْلُهُ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي سورة الأنعام آية 78 , وَمِثْلُهُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ سورة النحل آية 27 أَيْ عَلَى قَوْلِكُمْ وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَالْغَرَانِيقِ الْعُلَا يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ تُرْتَجَى شَفَاعَتُهُمْ فَسَهَا ، يَدُلُّكَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ , وَقِيلَ : إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ وَلَمْ يَقُلْ : إِنَّهُ قَالَ كَذَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْطَانٌ أَلْقَى هَذَا مِنَ الْجِنِّ أَوْ مِنَ الْإِنْسِ وَمِمَّا يُشْكِلُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ سورة البقرة آية 284 نَسَخَهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا سورة البقرة آية 286 وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ نَسْخٌ , لِأَنَّهُ خَبَرٌ وَلَكِنَّ التَّأْوِيلَ فِي الْحَدِيثِ , لِأَنَّ فِيهِ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ سورة البقرة آية 284 اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ وَوَقَعَ بِقُلُوبِهِمْ مِنْهُ شَيْءٌ عَظِيمٌ فَنَسَخَ ذَلِكَ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا سورة البقرة آية 286 أَيْ فَنَسَخَ مَا وَقَعَ بِقُلُوبِهِمْ أَيْ أَزَالَهُ وَرَفَعَهُ , وَمِنْ هَذَا الْمُشْكِلِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ سورة الفرقان آية 68 إِلَى وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا { 68 } يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا { 69 } إِلا مَنْ تَابَ سورة الفرقان آية 68-70 ثُمَّ نَسْخَهُ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا سورة النساء آية 93 وَهَذَا لَا يَقَعُ فِيهِ نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرً وَلَكِنَّ تَأْوِيلَهُ إِنْ صَحَّ نَزَلَ بِنُسْخَتِهِ وَالْآيَتَانِ وَاحِدٌ يَدْلُكُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ سورة طه آية 82 وَمِنْ هَذَا يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ سورة آل عمران آية 102 , قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : " نَسَخَهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ سورة التغابن آية 16 " أَيْ نَزَلَ بِنُسْخَتِهَا وَهُمَا وَاحِدٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ : قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : حَقَّ تُقَاتِهِ سورة آل عمران آية 102 أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى وَأَنْ يُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرَ وَأَنْ يُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى فَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ ؛ لِأَنَّ النَّاسِخَ هُوَ الْمُخَالِفُ لِلْمَنْسُوخِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ الرَّافِعُ لَهُ الْمُزِيلُ حُكْمَهُ ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ تُشْرَحُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي مَوَاضِعِهَا مِنَ السُّوَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو صَالِحٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " كَانَ أَوَّلُ مَا نَسَخَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْقُرْآنِ الْقِبْلَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَ أَكْثَرُ أَهْلِهَا الْيَهُودَ ، أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَفَرِحَتِ الْيَهُودُ بِذَلِكَ ، فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ قِبْلَةَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَكَانَ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ سورة البقرة آية 144 يَعْنِي : نَحْوَهُ ، فَارْتَابَ مِنْ ذَلِكَ الْيَهُودُ وَقَالُوا : مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ سورة البقرة آية 142 , وَقَالَ تَعَالَى : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ سورة البقرة آية 115 وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ سورة البقرة آية 143 " . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لِيَمِيزَ أَهْلَ الْيَقِينِ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ وَالرِّيبَةِ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا يَسْهُلُ فِي حِفْظِ نُسَخِ هَذِهِ الْآيَةِ وَنَذْكُرُ مَا فِيهَا مِنَ الْإِطَالَةِ كَمَا شَرَطْنَا . </MATN>
وَحَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> ابْنُ نُمَيْرٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو عَوَانَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْأَعْمَشِ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُجَاهِدٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَبَعْدَمَا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ " . وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ " صَلَّى سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا " . وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : " صُرِفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي جُمَادَى " . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : " فِي رَجَبٍ " . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : " فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ " . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَالَ بِهِ أَجَلُّ وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَإِذَا صُرِفَ فِي آخِرِ جُمَادَى الْآخِرَةِ إِلَى الْكَعْبَةِ صَارَ ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَيْضًا فَإِذَا صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ فِي جُمَادَى فَقَدْ صَلَّى إِلَيْهَا فِيمَا بَعْدَهَا , فَعَلَى قَوْلِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> أنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ أَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ نَسَخَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ : بَلْ نَسَخَهُ فَعْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ أَمْرُهُ بِالصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَلَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتْبَعُ أَثَارَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ حَتَّى يُؤْمَرَ بِنَسْخِ ذَلِكَ وَقَالَ قَوْمٌ : بَلْ نَسَخَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلَهُ : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ سورة البقرة آية 115 بِالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ الْأَوَّلُ وَهُوَ صَحِيحٌ عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> وَالَّذِي يَطْعُنُ فِي إِسْنَادِهِ يَقُولُ : ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> وَإِنَّمَا أَخَذَ التَّفْسِيرَ عَنْ <NAR> مُجَاهِدٍ </NAR> وَعِكْرِمَةَ وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يُوجِبُ طَعْنًا , لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ رَجُلَيْنِ ثِقَتَيْنِ وَهُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ صَدُوقٌ وَقَدْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فِهْمٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ : بِمِصْرَ " كِتَابُ التَّأْوِيلِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ لَوْ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مِصْرَ فَكَتَبَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِ مَا كَانَتْ رِحْلَتُهُ عِنْدِي ذَهَبَتْ بَاطِلًا " فَأَمَّا أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَاسِخَةً لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ سورة البقرة آية 115 فَبَعِيدٌ , لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ أَشْيَاءَ سَنُبَيِّنُهَا فِي ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ . </MATN>
وَأَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> قُتَيْبَةُ <IDF> يَعْنِي</IDF> ابْنَ سَعِيدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مَالِكٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : لَيْسَتِ الْآيَةُ نَاسِخَةً وَلْا مَنْسُوخَةً لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ تَنَازَعُوا الْقَوْلَ فِيهَا وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِغَيْرِ النَّسْخِ وَمَا كَانَ مُحْتَمِلًا لِغَيْرِ النَّسْخِ لَمْ تَقُلْ فِيهِ نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا , فَأَمَّا مَا كَانَ يَحْتَمِلُ الْمُجْمَلَ وَالْمُفَسَّرَ وَالْعُمُومَ وَالْخُصُوصَ فَعَنِ النَّسْخِ بِمَعْزَلٍ وَلَا سِيَّمَا مَعَ هَذَا الِاخْتِلَافِ , وَقَدِ اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ . </MATN>
كَمَا قُرِئَ عَلَى <SANAD> <NAR> أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ </NAR> ، عَنْ <NAR> إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَتَكَلَّمُ أَحَدُنَا بِحَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ سورة البقرة آية 238 فَنُهِينَا حِينَئِذٍ عَنِ الْكَلَامِ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْقُنُوتَ الطَّاعَةُ أَيْ : وَقُومُوا لِلَّهِ مُطِيعِينَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ تَرْكِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ فَصَحَّ أَنَّ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِلْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْ أَمْرِ الصَّلَوَاتِ وَهِيَ ثَلَاثُ آيَاتٍ ، وَالْآيَةُ الرَّابِعَةُ فِي الْقِصَاصِ . </MATN>
حَدَّثَنَاهُ حَدَّثَنَاهُ <SANAD> <NAR> عُلَيْلُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ السَّدُوسِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> جُوَيْبِرٌ </NAR> ، عَنِ <NAR> الضَّحَّاكِ </NAR> ، عَنِ <NAR> <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، " الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى , قَالَ : " نَسَخَتْهَا وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ سورة المائدة آية 45 " . وَرَوَى ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ <NAR> <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " كَانَ الرَّجُلُ لَا يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ ، وَلَكِنْ يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ ، وَالْمَرْأَةُ بِالْمَرْأَةِ ، فَنَزَلَتْ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ سورة المائدة آية 45 " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا قَوْلٌ , وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ تُقَاتَلُوا فَقُتِلَ بَيْنَهُمْ خَلْقٌ فَنَزَلَ هَذَا لِأَنَّهُمْ قَالُوا : لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ مِنَّا إِلا الْحُرُّ وَلَا بِالْأُنْثَى إِلَّا الذَّكَرُ , وَقَالَ السُّدِّيُّ : نَزَلَتْ فِي فَرِيقَيْنِ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا قَتْلَى فَأُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَاصَّ بَيْنَهُمْ دِيَاتِ النِّسَاءِ بِدِيَاتِ النِّسَاءِ وَدِيَاتِ الرِّجَالِ بِدِيَاتِ الرِّجَالِ . وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، رَوَاهُ عَنْهُ قَتَادَةُ ، وَعَوْفٌ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : هَذَا عَلَى التَّرَاجُعِ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ امْرَأَةً كَانَ أَوْلِيَاءُ الْمَرْأَةِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءُوا قَتَلُوا الرَّجُلَ وَأَدُّوا نِصْفَ الدِّيَةِ وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا نِصْفَ الدِّيَةِ فَإِذَا قَتَلَتِ امْرَأَةٌ رَجُلًا فَإِنْ شَاءَ أَوْلِيَاءُ الرَّجُلِ قَتَلُوا الْمَرْأَةَ وَأَخَذُوا نِصْفَ الدِّيَةِ وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ كَامِلَةً ، وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدًا فَإِنْ شَاءَ مَوْلَى الْعَبْدِ أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلَ وَيُؤَدِّي بَقِيَّةَ الدِّيَةِ بَعْدَ ثَمَنِ الْعَبْدِ ، وَإِذَا قَتَلَ عَبْدٌ رَجُلًا فَإِنْ شَاءَ أَوْلِيَاءُ الرَّجُلِ أَنْ يَقْتُلُوا الْعَبْدَ وَيَأْخُذُوا بَقِيَّةَ الدِّيَةِ وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ . وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ أَنَّ الْآيَةَ مَعْمُولٌ بِهَا , يُقْتَلُ الْحَرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى بِهَذِهِ الْآيَةِ وَيُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ ، وَالْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ ، وَالْحُرُّ بِالْعَبْدِ ، وَالْعَبْدُ بِالْحُرِّ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا سورة الإسراء آية 33 وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ : " الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ " وَهُوَ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . </MATN>
كَمَا قُرِئَ عَلَى <SANAD> <NAR> أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> سَعِيدٌ </NAR> ، عَنْ <NAR> قَتَادَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْحَسَنِ </NAR> ، عَنْ <NAR> قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ </NAR> ، قَالَ : انْطَلَقْتُ أَنَا وَالْأَشْتَرُ إِلَى <NAR> عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْنَا : هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ النَّاسُ ؟ قَالَ : لَا إِلَّا مَا فِي كِتَابِي هَذَا ، فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ فَإِذَا فِيهِ : " الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، لَا يُقْتَلْ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ , وَمَنْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَسَوَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدِّمَاءِ شَرِيفِهِمْ وَوَضِيعِهِمْ وَحُرِّهِمْ وعَبْدِهِمْ وَهَذَا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فِي الْعَبْدِ خَاصَّةً فَأَمَّا فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ إِلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ التَّرَاجُعِ . وَالْمَوْضِعُ الْآخَرُ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ سورة البقرة آية 178 , الْآيَةَ . وَقِيلَ : هِيَ نَاسِخَةٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنَ الْقِصَاصِ بِغَيْرِ دِيَةٍ . </MATN>
كَمَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ <NAR> مُجَاهِدٍ </NAR> ، <NAR> وَابْنِ عُيَيْنَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُجَاهِدٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " كَانَ الْقِصَاصُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَكُنِ الدِّيَةُ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ سورة البقرة آية 178 , قَالَ : فَالْعَفْوُ أَنْ تُقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ ، فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ سورة البقرة آية 178 مِنَ الطَّالِبِ وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ الْمَطْلُوبَ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ سورة البقرة آية 178 عَمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَكُونُ التَّقْدِيرُ فَمَنْ صُفِحَ لَهُ عَنِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنَ الدَّمِ فَأُخِذَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ ، وَقِيلَ : عُفِيَ بِمَعْنَى كَثُرَ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى عَفَوْا سورة الأعراف آية 95 وَقِيلَ : كُتِبَ بِمَعْنَى فُرِضَ عَلَى التَّمْثِيلِ ، وَقِيلَ : كُتِبَ عَلَيْكُمْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَكَذَا كُتِبَ فِي آيَةِ الْوَصِيَّةِ وَهِيَ الْآيَةُ الْخَامِسَةُ . </MATN>
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنِ <SANAD> <NAR> الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ <NAR> ابْنِ جُرَيْجٍ </NAR> ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ سورة البقرة آية 180 , قَالَ : " كَانَ وَلَدُ الرَّجُلِ يَرِثُونَهُ وَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ الْوَصِيَّةُ فَنَسَخَهَا لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ سورة النساء آية 7 " . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : " نَسَخَتْهَا يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ سورة النساء آية 11 " وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَالَهُ الْحَسَنُ , قَالَ : " نُسِخَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَثَبَتَتْ لِلْأَقَرِبِينَ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ " ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ : " الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْحَتْمِ " , وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَاجِبَةٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ إِذَا كَانُوا لَا يَرِثُونَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا قَوْلُ الضَّحَّاكِ ، وَطَاوُسٍ , قَالَ طَاوُسٍ : " مَنْ أَوْصَى لِأَجْنَبِيِّينَ وَلَهُ أَقْرِبَاءُ انْتُزِعَتِ الْوَصِيَّةُ فَرُدَّتْ إِلَى الْأَقْرِبَاءِ " وَقَالَ الضَّحَّاكُ : " مَنْ مَاتَ وَلَهُ شَيْءٌ وَلَمْ يُوصِ لِأَقْرِبَائِهِ فَقَدْ مَاتَ عَنْ مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " , وَقَالَ الْحَسَنُ : " إِذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِقَوْمٍ غُرَبَاءَ بِثُلُثِهِ وَلَهُ أَقْرِبَاءُ أُعْطِيَ الْغُرَبَاءُ ثُلُثَ الثُّلُثِ وَرُدَّ الْبَاقِي عَلَى الْأَقْرِبَاءِ " . قَالَ أَبَوُ جَعْفَرٍ : فَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ وَهِيَ مَتْلُوَّةٌ فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يُقَالَ : إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ , لِأَنَّ حُكْمَهَا لَيْسَ بِنَافٍ حُكْمَ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّمِنَ الْفَرَائِضِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ سورة البقرة آية 180 الْآيَةَ كَقَوْلِهِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ سورة البقرة آية 183 . </MATN>
عَنْ <SANAD> <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> اللَّيْثُ بن الفرجِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ بْنِ <NAR> أَبِي </NAR> عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> عَنْ <NAR> قَتَادَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْحَسَنِ </NAR> ، عَنْ <NAR> دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " كَانَ عَلَى النَّصَارَى صَوْمُ شَهْرٍ فَمَرِضَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالُوا : لَئِنِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَفَاهُ لَنَزِيدَنَّ عَشْرًا ، ثُمَّ كَانَ مَلِكٌ آخَرُ فَأَكَلَ لَحْمًا فَوَجِعَ فُوهُ ، فَقَالُوا : لَئِنِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَفَاهُ لَنَزِيدَنَّ سَبْعًا ، ثُمَّ كَانَ آخَرُ , فَقَالَ : لَنُتِمَّنَّ هَذِهِ السَّبْعَةَ الْأَيَّامِ وَنَجْعَلُ صَوْمَنَا فِي الرَّبِيعِ " . قَالَ : " فَصَارَ خَمْسِينَ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ : إِنَّهَا نَاسِخَةٌ لِصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ نُسِخَ مِنْهَا تَرْكُ الْأَكْلِ وَالْوَطْءِ بَعْدَ النَّوْمِ لَا يَمْتَنِعُ ، وَقَدْ تَكُونُ الْآيَةُ يُنْسَخُ مِنْهَا الشَّيْءُ كَمَا قِيلَ فِي الْآيَةِ السَّابِعَةِ . </MATN>
وَحَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> حَجَّاجٌ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ جُرَيْجٍ </NAR> ، وَعُثْمَانُ بْنُ <NAR> عَطَاءٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَطَاءٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ سورة البقرة آية 184 , قَالَ : " كَانَ الرَّجُلُ يُصْبِحُ صَائِمًا أَوِ الْمَرْأَةُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَأَطْعَمْ مِسْكِينًا فَنَسَخَتْهَا فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ سورة البقرة آية 185 " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا قَوْلٌ وَقَالَ السُّدِّيُّ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ سورة البقرة آية 184 , كَانَ الرَّجُلُ يَصُومُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُ الْعِطَاشُ فَأُطْلِقَ لَهُ الْفِطْرُ , وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمُرْضِعُ يُفْطِرُونَ وَيُطْعِمُونَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا سورة البقرة آية 184 فَأَطْعَمَ مِسْكِينَيْنِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ سورة البقرة آية 184 , وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا سورة البقرة آية 184 صَامَ وَأَطْعَمَ مِسْكِينًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ سورة البقرة آية 184 , وَقِيلَ : الْمَعْنَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ عَلَى جَهْدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ سورة البقرة آية 185 , لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَجْعَلْهَا مَنْسُوخَةً جَعَلَهُ مَجَازًا وَقَالَ : الْمَعْنَى : يُطِيقُونَهُ عَلَى جَهْدٍ , وَقَالَ : كَانُوا يُطِيقُونَهُ فَأَضْمَرَ كَانَ وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ هَذَا وَقَدِ اعْتَرَضَ قَوْمٌ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ " يُطَوَّقُونَهُ " ، " وَيَطَّوَّقُونَهُ " وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَرِضَ بِالشُّذُوذِ عَلَى مَا نَقَلَهُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي قِرَاءَتِهِمْ وَفِي مَصَاحِفِهِمْ ظَاهِرًا مَكْشُوفًا وَمَا نُقِلَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَحْظُورٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعَارِضُوا مَا تَثْبُتْ بِهِ الْحُجَّةُ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالظُّنُونِ وَالْأَوْهَامِ وَالشُّذُوذِ ، وَمَا لَا يُوقَفُ مِنْهُ عَلَى حَقِيقَةٍ غَيْرَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآيَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَنْسُوخَةً , لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ فِي الْخَطِّ وَهَذَا لَا يَمْتَنِعُ ، فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ سورة النساء آية 15 أَنَّهُ مَنْسُوخٌ , وَثَبَّتُوا مِنْهَا شَهَادَةَ أَرْبَعَةٍ فِي الزِّنَا , فَكَذَا , وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ سورة البقرة آية 184 وَإِنْ كَانَتْ مَنْسُوخَةً فَفِيهَا غَيْرُ حُجَّةٍ , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَشَايخَ وَالْعَجَائِزَ الَّذِينَ لَا يُطِيقُونَ الصِّيَامَ أَوْ يُطِيقُونَهُ عَلَى مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ فَلَهُمُ الْإِفْطَارُ ، وَقَالَ رَبِيعَةُ ، وَمَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ إِذَا أَفْطَرُوا غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا , رَحِمَهُ اللَّهُ , قَالَ : لَوْ أَطْعَمُوا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ ، وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَيْسُ بْنُ السَّائِبِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ , عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةُ , وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ اتِّبَاعًا مِنْهُ لِقَوْلِ الصَّحَابَةِ , وَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِهِ ، وَحُجَّةٌ أُخْرَى فِيمَنْ قَالَ : إِنَّ عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَرَضٍ وَلَا هُمْ مُسَافِرُونَ , فَوَجَبَتْ عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ سورة البقرة آية 184 , وَالْحُجَّةُ لِمَنْ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ مَنْ أَفْطَرَ مِمَّنْ أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِذَا وَصَلَ إِلَيْهِ وَهَؤُلَاءِ لَا يَصِلُونَ إِلَى الْقَضَاءِ ، وَأَمْوَالُ النَّاسِ مَحْظُورَةٌ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا وَلَمْ يَأْتِ ذَلِكَ وَمِمَّا وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ أَيْضًا الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا فَأَفْطَرَتَا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ بِلَا كَفَّارَةٍ هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَ<NAR> عَطَاءٍ </NAR> ، وَالضَّحَّاكِ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَمُجَاهِدٍ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَوْلُ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعِكْرِمَةَ عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا وَالْحُجَّةُ لِمَنْ قَالَ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ بِلَا كَفَّارَةٍ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْفِطْرِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ يَوْمٌ يَصُومُهُ كَالْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَهُ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ : عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ أَنَّهُمَا أَفْطَرَتَا مِنْ أَجْلِ غَيْرِهِمَا فَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ لِيُكْمِلَا الْعِدَّةَ وَعَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ سورة البقرة آية 184 وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ : عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ الْآيَةُ أَيْضًا وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ قَضَاءٌ فَاحْتَجَّ الْعُلَمَاءُ بِالْآيَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَنْسُوخَةً وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَالْآيَةُ الثَّامِنَةُ نَاسِخَةٌ بِإِجْمَاعٍ . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ <SANAD> <NAR> الْبَرَاءِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، " أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ إِذَا نَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَعَشَّى فِي رَمَضَانَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ لَيْلَتَهُ وَمِنَ الْغَدِ , حَتَّى نَزَلَتْ : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ سورة البقرة آية 187 , نَزَلَتْ فِي أَبِي قَيْسٍ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو أَتَى أَهْلَهُ وَهُوَ صَائِمٌ يَعْنِي بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : لَا تَنَمْ حَتَّى أَخْرُجَ فَأَلْتَمِسَ لَكَ شَيْئًا فَلَمَّا رَجَعَتْ وَجَدَتْهُ نَائِمًا فَقَالَتْ : لَكِ الْخَيْبَةُ ، فَبَاتَ فَأَصْبَحَ صَائِمًا إِلَى ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ , فَنَزَلَتْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا سورة البقرة آية 187 الْآيَةَ , وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ : كَانَ النَّاسُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْمَسَاءِ حُرِّمَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالنِّسَاءُ فَسَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَأَتَى مَنْزِلَهُ فَأَرَادَ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ نِمْتُ , فَقَالَ : مَا نِمْتُ , فَوَقَعَ عَلَيْهَا , وَصَنَعَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَتَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ , فَنَزَلَتْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ سورة البقرة آية 187 الْآيَةَ ، فَاتَّفَقَتِ الْأَقْوَالُ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ إِمَّا بِفِعْلِهِمْ وَإِمَّا بِالْآيَةِ فَذَلِكَ غَيْرُ مُتَنَاقِضٍ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ سورة البقرة آية 187 , وَقَالَ الضَّحَّاكُ : كَانُوا يُجَامِعُونَ وَهُمْ مُعْتَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ، فَنَزَلَتْ ، يَعْنِي هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : كَانَتِ الْأَنْصَارُ تُجَامِعُ يَعْنِي فِي الِاعْتِكَافِ , قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَدَلَّ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ كَانَتْ مُبَاحَةً فِي الِاعْتِكَافِ حَتَّى نُسِخَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْآيَةِ التَّاسِعَةِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا نَسْخَ فِيهَا . </MATN>
<MATN> قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّقْرِ بْنِ نَصْرٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا سورة البقرة آية 104 , قَالَ : " كَانَتْ لُغَةَ الْأَنْصَارِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَنَسَخَ هَذَا مَا كَانَ مُبَاحًا قَوْلُهُ ، وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِيهِمْ سَبًّا فَنَسَخَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كَلَامِ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا تَجِدَ الْيَهُودُ بِذَلِكَ سَبَبًا إِلَى سَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مُجَاهِدٌ : " رَاعِنَا خِلَافًا ، وَهَذَا مَا لَا يُعْرَفُ فِي اللُّغَةِ " وَمَعْنَى رَاعِنَا عِنْدَ الْعَرَبِ فَرِّغْ لَنَا سَمْعَكَ وَتَفَهَّمْ عَنَّا , وَمِنْهُ أَرْعِنِي سَمِعَكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلِرَاعِنَا مَوْضِعٌ آخَرُ يَكُونُ مِنَ الرَّعْيَةِ وَهِيَ الرِّقْبَةُ ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْحَسَنِ " رَاعِنًا " بِالتَّنْوِينِ فَشَاذَّةٌ وَمَحْظُورٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْرَءُوا بِالشَّوَاذِ أَوْ أَنْ يَخْرُجُوا عَمَّا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ مِمَّا أَدَّتْهُ , الْجَمَاعَةُ وَالْبَيِّنُ فِي الْآيَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ أَنَّهُ قَدْ نُسِخَ مِنْهَا . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ ، فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا سورة البقرة آية 109 , قَالَ : " هِيَ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَتْهَا قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ سورة التوبة آية 29 " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا قُلْنَا : إِنَّ الْبَيِّنَ أَنَّ مِنْهَا مَنْسُوخًا وَهُوَ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا سورة البقرة آية 109 لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ يُؤْذَوْنَ وَيُضْرَبُونَ فَيَتَفَلَّتُونَ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ فَحُظِرَ عَلَيْهِمْ وَأُمِرُوا بِالْعَفْو وَالصَّفْحِ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَمْرِهِ فَأَتَى اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَنَسَخَ ذَلِكَ , وَالْبَيِّنُ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ أَنَّهَا غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ . </MATN>
فَحَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسُفَ ، </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> مَالِكٌ </NAR> ، عَنْ <NAR> نَافِعٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ " . وَهَكَذَا ، يُرْوَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ كَتَبَ : لَا تَقْتُلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَالرُّهْبَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَتَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ , وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا مِنَ اللُّغَةِ أَنَّ فَاعَلَ يَكُونُ مِنَ اثْنَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَنَّكَ تُقَاتِلُهُ وَيُقَاتِلُكَ فَهَذَا لَا يَكُونُ فِي النِّسَاءِ وَلَا فِي الصِّبْيَانِ وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنَ الْفُقَهَاءِ : لَا يُؤْخَذُ مِنَ الرُّهْبَانِ جِزْيَةٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ سورة التوبة آية 29 إِلَى حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ سورة التوبة آية 29 وَلَيْسَ الرُّهْبَانُ مِمَّنْ يُقَاتِلُ فَصَارَ الْمَعْنَى : فَقَاتِلُوا فِي طَرِيقِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا فَتَقْتُلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَالرُّهْبَانَ وَمَنْ أَعْطَى , الْجِزْيَةَ فَصَحَّ أَنَّ الْآيَةَ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي الْآيَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ . </MATN>
كَمَا قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ <SANAD> <NAR> قَتَادَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ سورة البقرة آية 191 " فَكَانَ هَذَا كَذَا حَتَّى نُسِخَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ سورة البقرة آية 193 أَيْ شِرْكٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ سورة البقرة آية 193 أَيْ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلَيْهَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَيْهَا دَعَا فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ سورة البقرة آية 193 مَنْ أَبَى أَنْ يَقُولَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَنْ يُقَاتَلَ حَتَّى يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَكْثَرُ أَهْلِ النَّظَرِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ يُقَاتَلُونَ فِي الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ سورة التوبة آية 5 وَبَرَاءَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ بِسِنِينَ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً سورة التوبة آية 36 وَأَمَّا السُّنَّةُ . </MATN>
وَقُرِئَ عَلَى <SANAD> <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْحَسَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ سَالْمٍ الْكُوفِيِّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ </NAR> ، عَنْ <NAR> قَتَادَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَنَسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنَ النَّاسِ : عَبْدَ الْعُزَّى بْنَ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ الْكِنَانِيَّ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَأُمَّ سَارَّةَ ، فَأَمَّا ابْنُ خَطَلٍ فَقُتِلَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ " . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَرَأَ أَكْثَرُ الْكُوفِيِّينَ " وَلَا تَقْتُلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يَقْتُلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ " وَهَذِهِ قِرَاءَةٌ بَيِّنَةُ الْبُعْدِ , وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِهَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَفْرِضْ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَقْتُلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَقْتُلُوا الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ الْأَعْمَشُ : " الْعَرَبُ تَقُولُ : قَتَلْنَاهُمْ أَيْ قَتَلْنَا مِنْهُمْ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا أَيْضًا الْمُطَالَبَةُ فِيهِ قَائِمَةٌ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ قَرَأَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ بِمَخْرَجِ قِرَاءَتِهِمْ وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي الْآيَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْبَارِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ </NAR> ، <NAR> وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى </NAR> ، قَالَا : حَدَّثَنَا <NAR> حَجَّاجٌ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ جُرَيْجٍ </NAR> ، قَالَ : قُلْتُ <NAR> لِعَطَاءٍ </NAR> </SANAD> <MATN> : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ سورة البقرة آية 194 , قَالَ : " هَذَا يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، وَكَانَ مُعْتَمِرًا فَدَخَلَ فِي السَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهَا مُعْتَمِرًا مَكَّةَ فَعُمْرَةٌ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ بِعُمْرَةٍ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ " . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : فَخَرَتْ قُرَيْشٌ بِرَدِّهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمًا فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَاعْتَمَرَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : التَّقْدِيرُ عَمْرَةُ الشَّهْرِ الْحَرَامِ بِعُمْرَةِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ هَاهُنَا ذُو الْقِعْدَةِ بِلَا اخْتِلَافٍ وَسُمِّيَ ذَا الْقِعْدَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْعُدُونَ فِيهِ عَنِ الْقِتَالِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ فَمَنَعُوهُ مِنْ مَكَّةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " فَرَجَعُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى فَأَقَصَّهُ مِنْهُمْ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ " وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ سورة البقرة آية 194 " مَنْسُوخَةٌ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَطْلَقَ لِلْمُسْلِمِينَ إِذَا اعْتَدَى عَلَيْهِمْ أَحَدٌ أَنْ يَقْتَصُّوا مِنْهُ فَنَسَخَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ وَصَيَّرَهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ وَلَا أَنْ يَقْطَعَ يَدَ سَارِقٍ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ " وَأَمَّا مُجَاهِدٌ فَذَهَبَ إِلَى أَنَّ " الْمَعْنَى : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فِيهِ أَيْ فِي الْحَرَمِ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ " وَالَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ أَشْبَهُ بِسِيَاقِ الْكَلَامِ , لِأَنَّ قَبْلَهُ ذِكْرُ الْحَرَمِ وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَوِ الْخَوَارِجَ لَوْ غَلَبُوا عَلَى الْحَرَمِ لَقُوتِلُوا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهُ , فَإِنْ قِيلَ فَمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ " أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً وَهِيَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " فَالْجَوَابُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَهَا غَيْرَ مُحْرِمٍ يَوْمَ الْفَتْحِ , وَلَا يَحِلُّ هَذَا لِأَحَدٍ بَعْدَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ فَأَمَّا وَالْحُرُمَاتُ سورة البقرة آية 194 فَإِنَّمَا جُمِعَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ , لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ وَحُرْمَةُ الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَحُرْمَةُ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَأَمَّا فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ سورة البقرة آية 194 فَسُمِّيَ الثَّانِي اعْتِدَاءً وَإِنَّمَا الِاعْتِدَاءُ الْأَوَّلُ فَفِيهِ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَجَازٌ عَلَى ازْدِوَاجِ الْكَلَامِ سُمَيَّ الثَّانِي بِاسْمِ الْأَوَّلِ مِثْلَ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا سورة الشورى آية 40 وَالْجَوَابُ الْآخَرُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ يَكُونُ مِنَ الشَّدِّ وَالْوُثُوُبِ أَيْ : مَنْ شَدِّ عَلَيْكُمْ وَوَثَبَ بِالظُّلْمِ فَشُدُّوا عَلَيْهِ وَثِبُوا بِالْحَقِّ , وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ بِأَجْوِبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي الْآيَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ . </MATN>
وحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ <SANAD> <NAR> قَتَادَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، فِي قَوْلِهِ عَزّ وَجَلَّ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ سورة البقرة آية 217 " فَكَانَ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَهُ هَاتَانِ الْآيَتَانِ فِي بَرَاءَةَ فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ سورة التوبة آية 5 ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً سورة التوبة آية 36 , وَالْأَشْهُرُ الْحُرُمُ عَهْدٌ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ، انْسِلَاخُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لِمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَإِلَى انْسِلَاخِ الْمُحَرَّمِ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْسَلَخَتِ الْأَشْهُرُ الْأَرْبَعَةُ أَنْ يُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَذِهِ الْأَشْهُرُ الَّتِي ذَكَرَهَا قَتَادَةُ وَقَالَ : " هِيَ الْحُرُمُ هِيَ أَشْهُرُ السِّيَاحَةِ فَسَمَّاهَا حُرُمًا , لِأَنَّهُ حَظَرَ الْقِتَالَ فِيهَا " فَأَمَّا الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَالْعُلَمَاءُ يَخْتَلِفُونَ فِي اللَّفْظِ بِهَا فَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَنْ يَقُولُ : أَوَّلُهَا ذُو الْقِعْدَةِ ، وَذُو الْحَجَّةِ ، وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْدَأَ بِرَجَبٍ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ : أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبٌ ، وَذُو الْقِعْدَةِ ، وَذُو الْحَجَّةِ ، وَيُنْكِرُونَ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَقَالُوا : قَوْلُنَا أَوْلَى لِتَكُونَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَمَنْ قَالَ مِنَ الْمَدَنِيِّينَ : أَوَّلُهَا رَجَبٌ احْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلَهَا رَجَبٌ عَلَى هَذَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْأَمْرُ فِي هَذَا كُلِّهِ سَهْلٌ , لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّانِيَ بَعْدَ الْأَوَّلِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّحْوِيِّينَ عَلِمْتُهُ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُؤْتَى بِالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ عَلَى مَا لَفِظَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُدِّيَ عَنْهُ بِالأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ الأَوَّلُ رَوَى أَبُو بَكْرَةَ ، وَغَيْرُهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فَقَالَ : " إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَالسَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرٍ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ بِأَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ مَنْسُوخٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ نَصِّ الْقُرْآنِ وَقَوْلِ الْعُلَمَاءِ وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّقْلَ يُبَيِّنُ ذَلِكَ ؛ لأَنَّهُ نُقِلَ إِلَيْنَا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ أَوْ فِي رَجَبٍ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَدْ قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ وَثَقِيفًا بِالطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ وَذِي الْقِعْدَةِ مِنَ الأَشْهُرِ الْحَرَمِ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا مَا فِي الْقِتَالِ وَالْجِهَادِ مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَجْمُوعًا بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى مَا فِيهَا مِنْ ذِكْرِ الْحَجِّ فِي الآيَةِ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ . . </MATN>
كَمَا قُرِئَ عَلَى كَمَا قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ ، عَنْ أَبِي الأَزْهَرِ قَالَ : أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> رَوْحٌ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ <NAR> عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ سورة البقرة آية 196 , قَالَ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ " أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيِّرَةِ أَهْلِكَ " . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : " إِتْمَامُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَنْ تَخْرُجَ قَاصِدًا لَهُمَا لَا لِتِجَارَةٍ " ، وَقِيلَ : إِتْمَامُهُمَا أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ حَلالا وَقَالَ مُجَاهِدٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ : " إِتْمَامُهُمَا أَنْ يَفْعَلَ فِيهِمَا كُلَّ مَا أُمِرَ بِهِ ، وهَذَا قَوْلٌ جَامِعٌ " وَذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَى أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ مَنْسُوخٌ لِمَا فَعَلَهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشُدُونَ الْمَهْدِيُّونَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ؛ لأَنَّهُمْ لَمْ يَفْسَخُوا حَجَّهُمْ وَلَمْ يَحِلُّوا إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَهَذَا قَوْلٌ فِي فَسْخِ الْحَجِّ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ إِنَّمَا كَانَ لِعِلَّةٍ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ عَظِيمٌ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَسْخِ الْحَجِّ وَتَحْوِيلِهِ إِلَى الْعُمْرَةِ لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ جَائِزَةٌ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَجَنَّبُونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهِيَ شَوَّالُ وَذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَفِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " شَوَّالُ وَذُو الْقِعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ " وَالْقَوْلانِ صَحِيحَانِ ؛ لأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : جِئْتُكَ رَجَبًا وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا جَاءَ فِي بَعْضِهِ فَذُو الْحَجَّةِ شَهْرِ الْحَجِّ , لأَنَّ الْحَجَّ فِيهِ . </MATN>
وَذَلِكَ أَنَّ <SANAD> <NAR> أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ </NAR> حَدَّثَنَا , قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو أُسَامَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> وَهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ فُجُورٍ فِي الأَرْضِ وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيَقُولُونَ : إِذَا بَرَأَ الدُّبُرُ وَعَفَا الْوَبَرُ وَانْسَلَخَ صَفَرٌ ، أَوْ قَالَ : وَدَخَلَ صَفَرٌ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلُوهَا عَمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الْحِلِّ نُحِلُّ ؟ قَالَ : " الْحِلُّ كُلُّهُ " . فَهَذَانِ قَوْلانِ , وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَى الْفَسْخَ جَائِزًا وَيَقُولُ : مَنْ حَجَّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ لَا اخْتِلافَ فِي ذَلِكَ عَنْهُ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : قَالَ لَهُ عُرْوَةُ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، أَضْلَلْتَ النَّاسَ قَالَ لَهُ : بِمَ ذَلِكَ يَا عُرَيَّةُ ؟ قَالَ : تُفْتِي النَّاسَ بِأَنَّهُمْ إِذَا طَافُوا بِالْبَيْتِ حَلُّوا وَقَدْ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ يَحِلا إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ , فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ سورة الحج آية 33 فَأَقُولُ لَكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , ثُمَّ تَقُولُ لِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِالْفَسْخِ ؟ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْقَوْلُ انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ كَمَا انْفَرَدَ بِأَشْيَاءَ غَيْرِهِ فَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لأَنَّ الضَّمِيرَ لِلْبُدْنِ وَلَيْسَتْ لِلنَّاسِ , وَمَحِلُّ النَّاسِ يَوْمُ النَّحْرِ عَلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ وَلِهَذَا سُمَيَّ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ وَذَلِكَ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَعَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَاتٍ , فَهَذِهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ فِي فَسْخِ الْحَجِّ وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ : أَصَحُّهَا لِلتَّوْقِيفِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ . </MATN>
كَمَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الْعَزِيزِ </NAR> , عَنْ <NAR> رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، </NAR> عَنِ <NAR> الْحَارِثِ بْنِ بِلالٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةٌ ؟ قَالَ : " بَلْ لَنَا خَاصَّةً " . وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : كَانَ فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا رُخْصَةً فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ " ذَلِكَ لأَبَدِ الأَبَدِ " فَلا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ ؛ لأَنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُتْعَةِ : إِنْ أُتِيتُ بِمَنْ فَعَلَهَا عَاقَبْتُهُ ، وَكَذَا الْمُتْعَةُ الأُخْرَى فَإِحْدَاهُمَا الْمُتْعَةُ الْمُحَرَّمَةُ بِالنِّسَاءِ الَّتِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ الزِّنَا ، وَالأُخْرَى فَسْخُ الْحَجِّ فَلا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَيْهِ أَنَّهَا الْمُتْعَةُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَبَاحَهَا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ سورة البقرة آية 196 وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعُمْرَةِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ وَاجِبَةٌ بِفَرْضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ وَاجِبَةٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ فَمِمَّنْ يُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّهَا وَاجِبَةٌ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا فَأَمَّا السُّنَّةُ . </MATN>
فَحَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> خَالِدٌ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> شُعْبَةُ </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> النُّعْمَانَ بْنَ سَالِمٍ </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ </NAR> يُحَدِّثُ عَنْ <NAR> أَبِي رَزِينٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلا الْعُمْرَةَ وَلا الظَّعْنَ ، قَالَ : " حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ " . وَاحْتَجَّ قَوْمٌ فِي وجُوبِهَا بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ سورة آل عمران آية 97 , وَالْحَجُّ الْقَصْدُ وَهُوَ يَقَعُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ سورة التوبة آية 3 وَالْحَجُّ الأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ إِلا أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ يَقُولُونَ : اشْتِقَاقُ الْعُمْرَةِ مِنْ غَيْرِ اشْتِقَاقِ الْحَجِّ ، لأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : اعْتَمَرْتُ فُلانًا , أَيْ زُرْتُهُ فَمَعْنَى الْعُمْرَةِ زِيَارَةُ الْبَيْتِ , وَلِهَذَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَرَى الْعُمْرَةَ زِيَارَةً لأَهْلِ مَكَّةَ لأَنَّهُمْ بِهَا فَلا مَعْنَى لِزِيَارَتِهِمْ إِيَّاهَا ، وَالْحَجُّ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ , وَمِمَّنْ قَالَ : الْعُمْرَةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَبَى حَنِيفَةَ وَقَالَ مَنِ احْتَجَّ لَهُمْ : . </MATN>
رَوَى <SANAD> <NAR> الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ </NAR> ، عَنْ <NAR> جَابِرٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ ؟ قَالَ : " لَا ، وَأَنُ تَعْتَمِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لأَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ يُدَلِّسُ عَمَّنْ لَقِيَهُ وَعَمَّنْ لَمْ يَلْقَهُ فَلا يَقُومُ بِحَدِيثِهِ حُجَّةٌ إِلا أَنْ يَقُولَ : حَدَّثَنَا أَوْ أَخْبَرَنَا أَوْ سَمِعْتُ , وَلَكِنَّ الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : الْفَرَائِضُ ، لَا تَقَعُ بِاخْتِلافٍ وَإِنَّمَا تَقَعُ بِاتِّفَاقٍ وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ الاشْتِرَاطُ فِي الْحَجِّ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ إِذَا لَبَّى بِالْحَجِّ : إِنَّ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسَنِي , فَمِمَّنْ قَالَ بِالاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَمُعَاذٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ ، وَابْنُ سِيرِينَ , وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِالْعِرَاقِ ثُمَّ تَرَكَهُ بِمِصْرَ , وَمِمَّنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَحُجَّةُ الَّذِينَ قَالُوا بِهِ . </MATN>
مَا حَدَّثَنَاهُ <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ </NAR> قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> عَبْدُ الرَّزَّاقِ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> مَعْمَرٌ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُرْوَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، وَعَنْ هِشَامِ بْنِ <NAR> عُرْوَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ ، وَأَنَا شَاكِيَةٌ , فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي " . قَالَ إِسْحَاقُ : قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ : الزُّهْرِيُّ ، وَهِشَامٌ قَالا : عَنْ <NAR> <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ؟ قَالَ : نَعَمْ كِلاهُمَا ، قَالَ <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ </NAR> : لَمْ يَصِلْهُ إِلا <NAR> عَبْدُ الرَّزَّاقِ </NAR> ، عَنْ مَعْمَرٍ فَلا أَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا ذَلِكَ ؟ . </MATN>
وَحَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ </NAR> ، قَالَ : <NAR> أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> شُعَيْبٌ ،<IDF> وَهُوَ </IDF>ابْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> ابْنُ جُرَيْجٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنِي <NAR> أَبُو الزُّبَيْرِ </NAR> ، أَنَّهُ سَمِعَ <NAR> طَاوُسًا </NAR> ، <NAR> وَعِكْرِمَةَ </NAR> ، يُخْبِرَانِ عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : جَاءَتْ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ وَأَنَا أُرِيدُ الْحَجَّ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَهِلِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَهِلِّي مَعْنَاهُ لَبِّي ، وَأَصْلُهُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ ، وَمِنْهُ اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ , وَمِنْهُ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاشْتِرَاطُ فِي الْحَجِّ فَقَالَ بِهَذَا مَنْ ذَكَرْنَاهُ وَاتَّبَعُوا مَا جَاءَ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَرِهَهُ قَوْمٌ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَرِهَ الاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ ، وَقَالَ " أَمَا حَسْبُكُمْ سَنَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ " ، وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ كَرِهَهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ لَهَا : " وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي " وَلَمْ يَقُلْ لَهَا : إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ حَجٌّ إِنْ أُحْصِرْتِ وَفِي الآيَةِ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ سورة البقرة آية 196 فَكَانَ هَذَا نَاسِخًا لِمَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَجُوزُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَجَازَتْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , وَجَازَ الْقُرْآنُ وَلَمْ يَكُونُوا يَسْتَعْمِلُونَهُ , ثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ قَوْمٌ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ فِيهَا ، وَقَالَ قَوْمٌ : بَلْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَقَالَ قَوْمٌ : بَلْ قَرَنَ وَجَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَكُلُّ هَذَا مَرْوِيٌّ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ حَتَّى طَعَنَ بَعْضُ أَهْلِ الأَهْوَاءِ وَبَعْضُ الْمُلْحِدِينَ فِي هَذَا وَقَالُوا : هَذِهِ الْحَجَّةُ الَّتِي حَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْمَعُ مَا كَانَ أَصْحَابُهُ فَقَدِ اخْتَلَفْتُمْ فِيهَا , وَهِيَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ ، فَكَيْفَ يُقْبَلُ مِنْكُمْ مَا رَوَيْتُمُوهُ مِنْ أَخْبَارِ الآحَادِ ، وَهَذَا الطَّعْنُ مِنْ أَحَدِ اثْنَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الطَّاعِنُ بِهِ جَاهِلا بِاللُّغَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْقَوْمُ , وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا عَنِ الْحَقِّ ، وَسَنَذْكُرُ أَصَحَّ مَا رُوِيَ مِنَ الاخْتِلافِ فِي هَذَا , وَنُبَيِّنُ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَضَادٍّ , وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " . وهَذَا مِنْ أَيْسَرِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا " وَهَذَا كَلامٌ صَحِيحٌ ؛ لأَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ يَجُوزُ الإِفْرَادُ وَالتَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ قَدِ اخْتَارَ بَعْضَ هَذَا . </MATN>
قَالَ <SANAD> <NAR> الْبَرَاثِيُّ </NAR> ، وَحَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ " . فَهَذَا إِسْنَادٌ مُسْتَقِيمٌ لَا مَطْعَنَ فِيهِ , وَالْحُجَّةُ لِمَنِ اخْتَارَ الإِفْرَادَ أَنَّ الْمُفْرِدَ أَكْثَرُ تَعَبًا مِنَ الْمُتَمَتِّعِ لإِقَامَتِهِ عَلَى الإِحْرَامِ فَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِثَوَابِهِ , وَالْحُجَّةُ فِي اتِّفَاقِ الأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَ بِالتَّمَتُّعِ وَالْقُرْآنِ جَازَ أَنْ يُقَالَ : تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَنَ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ سورة الزخرف آية 51 , وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " رَجَمْنَا وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا أَمَرَنَا بِالرَّجْمِ " . </MATN>
قُرِئَ عَلَى <SANAD> <NAR> أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ </NAR> ، عَنْ <NAR> يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكِيرٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> عَقِيلٌ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنِي <NAR> سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَأَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَبَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ " ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : هَذَا مُتَنَاقِضٌ رَوَيْتُمْ عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ ، وَرَوْيَتُمْ هَاهُنَا عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا التَّمَتُّعَ ، قِيلَ لَهُ : الْحَدِيثَانِ مُتَّفِقَانِ وَذَلِكَ بَيِّنٌ أَلا تَرَى أَنَّ فِيَ هَذَا الْحَدِيثِ نَصًّا ، " وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ " , أَفَلا تَرَى الْحَجَّ مُفْرَدًا مِنَ الْعُمْرَةِ فَهَذَا بَيِّنٌ جِدًّا . </MATN>
وَحَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، عَنْ <NAR> سُفْيَانَ </NAR> ، عَنْ <NAR> قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي مُوسَى </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ : " بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ " فَقُلْتُ : بِإِهْلالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ ؟ " قُلْتُ : لَا , قَالَ : " فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَحُلَّ " . فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَّطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي , فَلَمْ أَزَلْ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ ، فَقُلْتُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ فَأْتَمُّوا بِهِ فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَحْدَثْتَ فِي النُّسُكِ ؟ قَالَ : أَنْ نَأْخُذَ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ سورة البقرة آية 196 وَأَنْ نَأْخُذَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَوْلُهُ : فَلْيَتَّئِدْ مَعْنَاهُ فَلْيَتَثَبَّثْ ، مُشْتَقٌّ مِنَ التُّؤَدَةِ ، وَقَوْلُهُ : لَمْ يَحِلَّ أَيْ : لَمْ يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ ، أَيْ : لَمْ يَسْتَحِلَّ لُبْسَ الثِّيَابِ وَالطِّيبَ وَمَا أَشْبَهَهُمَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرُ <NAR> أَبِي مُوسَى </NAR> </SANAD> <MATN> بِالتَّمَتُّعِ وَفِيهِ أَنَّ أَبَا مُوسَى تَوَقَّفَ عَنِ الْفُتْيَا بِالتَّمَتُّعِ وَقَدْ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ وَافَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا وَافَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنَعَ مِنَ التَّمَتُّعِ فَلَمْ يَرُدَّهُ أَبُو مُوسَى ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَجَازَ غَيْرَهُ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا اخْتَارَ قَوْلا يَجُوزُ وَيَجُوزُ غَيْرُهُ وَجَبَ أَنْ لَا يُخَالَفَ عَلَيْهِ وَنَظِيرُ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ " فَرَأَى عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُزِيلَ مِنْهَا سِتَّةً وَأَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يُخَالِفْهُ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ حَتَّى قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَوْ كُنْتُ مَوْضِعَهُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ " وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ل<NAR> أَبِي مُوسَى </NAR> </SANAD> <MATN> : " طُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَحُلَّ " وَلَمْ يَقُلْ لَهُ : احْلَقْ وَلا قَصِّرْ , فَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ وَالتَّقْصِيرَ غَيْرُ وَاجِبَيْنِ وَفِيهِ , أَهْلَلْتُ بِإِهْلالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ هَذَا جَائِزٌ لِمَنْ فَعَلَهُ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُلَبِّيَ الرَّجُلُ وَلا يُرِيدُ حَجًّا وَلا عُمْرَةً ثُمَّ يُوجِبُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ , وَاسْتَدَلَ قَائِلَ هَذَا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَّى مَرَّةً بِالإِفْرَادِ وَمَرَّةً بِالتَّمَتُّعِ وَمَرَّةً بِالْقِرَانِ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَرَنَ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَارِنًا , وَإِذَا كَانَ قَارِنًا فَقَدْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ ، وَاتَّفَقَتِ الأَحَادِيثُ , وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي هَذَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَقَالَ مَنْ رَآهُ تَمَتَّعَ , ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ فَقَالَ مَنْ رَآهُ : أَفْرَدَ ثُمَّ قَالَ : " لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ " فَقَالَ مَنْ سَمِعَهُ : قَرَنَ فَاتَّفَقَتِ الأَحَادِيثُ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ أَحَدٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ أَفْرَدْتُ وَلا تَمَتَّعْتُ وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ " قَرَنْتُ " . </MATN>
كَمَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنِي <NAR> مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> حَجَّاجٌ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> يُونُسُ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْبَرَاءِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْيَمَنِ , فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَلِيٌّ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَاذَا صَنَعْتُ ؟ " قُلْتُ : أَهْلَلْتُ بِإِهْلالِكَ , قَالَ : " فَإِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقْرَنْتُ " ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : " لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي كَمَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ وَلَكِنْ سُقْتُ الْهَدْيَ وَقْرَنْتُ " . </MATN>
أَنَّ <SANAD> <NAR> بَكْرَ بْنَ سَهْلٍ </NAR> حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسُفَ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> مَالِكٌ </NAR> ، عَنْ <NAR> نَافِعٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عُمَرَ </NAR> ، عَنْ <NAR> حَفْصَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا بَالُ النَّاسِ قَدْ حَلُّوا مِنْ عُمْرَتِهِمْ وَلَمْ تُحِلَّ ؟ قَالَ : " إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَسُقْتُ هَدْيِي فَلا أُحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ " . وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا ، لأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَمَتِّعًا أَوْ مُفْرَدًا لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ نَحْرِ الْهَدْيِ فَهَذَا مَا فِي الْحَجِّ مِنْ نَاسِخٍ وَمَنْسُوخٍ وَاحْتِجَاجٍ ، وَنَذْكُرُ بَعْدَهُ مَا فِي الْخَمْرِ مِنَ النَّسْخِ وَنَذْكُرُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إِنَّ الآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ نَاسِخَهٌ لِمَا كَانَ مُبَاحًا مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ ، وَقَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَنَذْكُرُ مَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ مِنَ الشَّرَابِ وَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا يَدُلُّ مِنَ الْمَعْقُولِ وَمِنَ الاشْتِقَاقِ وَاللُّغَةِ عَلَى أَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَأَنَّهُ خَمْرٌ وَنَذْكُرُ الشُّبْهَةَ الَّتِي أَدْخَلَهَا قَوْمٌ , وَهَذَا كُلُّهُ فِي الآيَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ . . </MATN>
<MATN> وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ سورة البقرة آية 219 الْآيَةَ , قَالَ : " نَسَخَتْهَا يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى سورة النساء آية 43 يَعْنِي الْمَسَاجِدَ ثُمَّ أَنْزَلَ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا سورة النحل آية 67 ، ثُمَّ أَنْزَلَ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ سورة المائدة آية 90 الْآيَتَيْنِ " . وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا نَاسِخَةٌ بِالأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي فِيهَا بَيَانُ عِلَّةِ نُزُولِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَمِنَ الْحُجَجِ : . </MATN>
مَا قُرِئَ عَلَى <SANAD> <NAR> أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ </NAR> ، أَنَّ <NAR> عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عِمْرَانَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مِقْلاصٍ </NAR> ، حَدَّثَهُمْ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> إِسْرَائِيلُ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّهُ قَالَ : " اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ " ، فَنَزَلَتْ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ سورة البقرة آية 219 الآيَةُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِمْ , فَقَالَ : " اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا فَإِنَّهَا تُذْهِبُ الْعَقْلَ وَالْمَالَ " , فَنَزَلَتْ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ سورة النساء آية 43 وَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي وَقْتَ الصَّلاةِ : لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرَانُ ، فَدَعَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ , فَقَالَ : " اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا فَإِنَّهَا تُذْهِبُ الْعَقْلَ وَالْمَالَ " فَنَزَلَتْ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ سورة المائدة آية 90 إِلَى فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ سورة المائدة آية 91 فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا " . </MATN>
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ : وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ , قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سِمَاكٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> مُصْعَبُ بْنُ <NAR> سَعْدٍ </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنْ <NAR> سَعْدٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " مَرَرْتُ بِنَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فَقَالُوا لِي : تَعَالَ نُطْعِمْكَ وَنَسْقِيكَ خَمْرًا وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ قَالَ : فَأَتَيْتُهُمْ فِي حَشٍّ قَالَ وَالْحَشُّ الْبُسْتَانُ فَإِذَا عِنْدَهُمْ رَأْسُ جَزُورٍ مَشْوِيٌّ وَزِقُّ خَمْرٍ فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا ، فُذِكَرَتِ الأَنْصَارُ فَقُلْتُ : الْمُهَاجِرُونَ خَيْرٌ مِنَ الأَنْصَارِ , فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَحَدَ لَحْيَيِ الرَّأْسِ فَجَرَحَ بِهِ أَنْفِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ , فَنَزَلَتْ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ سورة المائدة آية 90 " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فِي حَيَّيْنِ مِنْ قَبَائِلِ الأَنْصَارِ لَمَّا ثَمِلُوا شَجَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَوَقَعَتْ بَيْنَهُمُ الضَّغَائِنُ , فَنَزَلَتْ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ سورة المائدة آية 90 إِلَى مُنْتَهُونَ سورة المائدة آية 91 . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الآيَةَ نَاسِخَةٌ وَمِنَ الْحُجَّةِ لِذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ : تَحْرِيمُ الْخَمْرِ بِآيَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ , بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ سورة البقرة آية 219 وَبِقَوْلِهِ : قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ سورة الأعراف آية 33 , فَلَمَّا حَرَّمَ الإِثْمَ وَأَخْبَرَ أَنَّ فِيَ الْخَمْرَ إِثْمًا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ مُحَرَّمَةً فَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْخَمْرَ يُقَالُ لَهَا الإِثْمُ فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ مِنْ حَدِيثٍ وَلا لُغَةٍ وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ جَائِزٌ وَأَبَيْنُ مِنْهُ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَاجْتَنِبُوهُ سورة المائدة آية 90 وَإِذَا نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ شَيْءٍ فَهُوَ مُحَرَّمٌ , وَفِي الأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ فَمِنْ ذَلِكَ ثَمِلُوا مَعْنَاهُ : سَكِرُوا ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي فِي حَدِيثِ <NAR> سَعْدٍ </NAR> </SANAD> <MATN> : فَفَزَرَ بِهِ أَنْفِي ، أَيْ فَلَقَهُ وَشَقَّهُ وَمِنْهُ فَزَرْتُ الثَّوْبَ ، وَالْفِزْرُ الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ وَفِي الأَحَادِيثِ فِي سَبَبِ نُزُولِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ أَسْبَابٌ , يَقُولُ الْقَائِلُ : كَيْفَ يَتَّفِقُ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ شَيْئًا وَسَعْدٌ يَقُولُ غَيْرَهُ , وَابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ أَتَى بِسِوَاهُمَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْجَوَابُ أَنَّ الأَحَادِيثَ مُتَّفِقَةٌ لأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ بَيَانًا شَافِيًا فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَلَمْ يَقُلْ : نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ولا فِي غَيْرِهِ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَافَقَ مَا كَانَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَمِنَ الْحَيَّيْنِ اللَّذَيْنِ مِنْ قَبَائِلِ الأَنْصَارِ ، فَتَتَّفِقُ الأَحَادِيثُ وَلا تَتَضَادُّ وَفِيهَا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنَادِي وَقْتَ الصَّلاةِ لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرَانُ , فَدَلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ لَيْسَ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ السَّكْرَانَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ السَّمَاءَ مِنَ الأَرْضِ وَلا الذَّكَرَ مِنَ الأُنْثَى وَأَنَّ رَجُلا لَوْ قَالَ لَهُ وَأَشَارَ إِلَى السَّمَاءِ مَا هَذِهِ ؟ فَقَالَ : الأَرْضُ لَمْ يَكُنْ سَكْرَانَ لأَنَّهُ قَدْ فَهِمَ عَنْهُ كَلامَهُ وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى هَذَا لَمَا جَازَ أَنْ يُخَاطَبَ مَنْ لَا يَعْرِفُ الذَّكَرَ مِنَ الأُنْثَى وَلا يَفْهَمُ الْكَلامَ فَيُقَالُ لَهُ : لَا تَقْرَبِ الصَّلاةَ وَأَنْتَ سَكْرَانَ فَتَبَيَّنَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ السَّكْرَانَ هُوَ الَّذِي أَكْثَرَ مِنَ التَّخْلِيطِ . </MATN>
وَقَدْ حَكَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ أَنَّ وَقَدْ حَكَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ سُئِلَ عَنِ السَّكْرَانِ فَقَالَ أَنَا آخُذُ فِيهِ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ <SANAD> <NAR> عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ </NAR> ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ <NAR> عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ حَدِّ السَّكْرَانِ ، فَقَالَ : " هُوَ الَّذِي إِذَا اسْتَقْرَأْتَهُ سُورَةً لَمْ يَقْرَأْهَا , وَإِذَا خَلَطْتَ ثَوْبَهُ مَعَ ثِيَابٍ لَمْ يُخْرِجْهُ " . وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ قَوْلَهُ : " لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرَانُ " قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى سورة النساء آية 43 لَيْسَ مِنَ النَّوْمِ وَأَنَّهُ مِنَ الشُّرْبِ حِينَ كَانَ مُبَاحًا , وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الآيَةَ نَاسِخَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا , وَبَقِيَ الْبَيَانُ عَنِ الْخَمْرِ الْمُحَرَّمَةِ مَا هِيَ ؟ لأَنَّ قَوْمًا قَدْ أَوْقَعُوا فِي هَذَا شُبْهَةً فَقَالُوا : الْخَمْرُ هِيَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا , وَلا يَدْخُلُ فِيهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ وَهَذَا ظُلْمٌ مِنَ الْقَوْلِ يَجِبُ عَلَى قَائِلِهِ أَنْ لَا يُحَرِّمَ شَيْئًا اخْتُلِفَ فِيهِ , وَهَذَا عَظِيمٌ مِنَ الْقَوْلِ , وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِأَنَّ مَنْ قَالَ : الْخَمْرُ الَّتِي لَا اخْتِلافَ فِيهَا مُحِلُّهَا كَافِرٌ , وَلَيْسَ كَذَا غَيْرُهَا , وَهَذَانِ الاحْتِجَاجَانِ أَشَدُّ مَا لَهُمْ , فَأَمَّا الأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءُوا بِهَا فَلا حُجَّةَ فِيهَا لِضَعْفِ أَسَانِيدِهَا وَلِتَأْوِيلِهِمْ إِيَّاهَا عَلَى غَيْرِ حَقٍّ وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : مَا صَحَّ تَحْلِيلُ النَّبِيذِ الَّذِي يُسْكِرُ كَثِيرُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةَ وَلا التَّابِعِينَ إِلا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَمَّا الاحْتِجَاجَانِ الأَوَّلانِ اللَّذَانِ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِمَا فَقَدْ بَيَّنَّا الرَّدَّ فِي أَحَدِهِمَا وَسَنَذْكُرُ الآخَرَ , فَالْخَمْرُ الْمُحَرَّمَةُ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا , الْمَجْمَعِ عَلَيْهَا وَهِيَ عَصِيرُ الْعِنَبِ إِذَا رَغَا وَأَزْبَدَ , فَهَذِهِ الْخَمْرُ الَّتِي مَنْ أَحَلَّهَا كَانَ كَافِرًا وَالْخَمْرُ الأُخْرَى الَّتِي مَنْ أَحَلَّهَا لَيْسَ بِكَافِرٍ وَهِيَ الَّتِي جَاءَ بِهَا التَّوْقِيفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا الْخَمْرُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِالأَسَانِيدِ الَّتِي لَا يَدْفَعُهَا إِلا صَادٌّ عَنِ الْحَقِّ أَوْ جَاهِلٌ إِذْ قَدْ صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْمِيَتُهَا خَمْرًا وَتَحْرِيمُهَا ، فَمِنْ ذَلِكَ : . </MATN>
وَقُرِئَ عَلَى <SANAD> <NAR> أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو </NAR> ، عَنْ <NAR> عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيِّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ " . فَهَذَا تَحْرِيمُ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ نَصًّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الإِسْنَادِ الْمُسْتَقِيمِ , قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو وَقَدْ رَوَى التَّحْرِيمَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَجَابِرٌ ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسٌ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَقُرَّةُ بْنُ إِيَاسٍ ، وَخَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالدَّيْلَمُ بْنُ الْهَوْشَعِ ، وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ ، وَبُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيُّ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ ، وَمَيْمُونَةُ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ , وَإِسْنَادُ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَنَسٍ صَحِيحٌ وَسَائِرُ الأَحَادِيثِ يُؤَيِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا . </MATN>
وَقُرِئَ عَلَى <SANAD> <NAR> أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيِّ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، عَنْ <NAR> هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنِي <NAR> خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنٍ </NAR> عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَهُ بِنَبِيذٍ صَنَعْتُهُ لَهُ فِي دُبَّاءٍ فَجِئْتُهُ بِهِ فَقَالَ : " أَدْنِهِ " فَأَدْنَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ يَنِشُّ , فَقَالَ : " اضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِطَ فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ " . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ لَيْسَ كَمَا يَقُولُهُ الْمُخَادِعُونَ لأَنْفُسِهِمْ بِتَحْرِيمِهِمْ آخِرَ الشَّرْبَةِ وَتَحْلِيلِهِمْ مَا تَقَدَّمَهَا الَّذِي سَرَى فِي الْعُرُوقِ قَبْلَهَا قَالَ : وَلا خِلافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ السُّكْرَ بِكُلِّيَّتِهِ لَا يَحْدُثُ عَنِ الشَّرْبَةِ الآخِرَةِ دُونَ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ بَعْدَهَا . </MATN>
قَالَ <SANAD> <NAR> أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> وَأَخْبَرَنَا <NAR> قُتَيْبَةُ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ الْعَزِيزِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي الزُّبَيْرِ </NAR> ، عَنْ <NAR> جَابِرٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ رَجُلا مِنْ جَيْشَانَ وَجَيْشَانُ مِنَ الْيَمَنِ قَدِمَ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ ؟ " قَالَ : نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَهِدَ لِمَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ ؟ قَالَ : " عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ " أَوْ قَالَ : " عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ " . وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْخَمْرَ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ عَصِيرِ الْعِنَبِ مِنْ لَفْظِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَمِنَ اللُّغَةِ وَمَنَ الاشْتِقَاقِ ، فَأَمَّا لَفْظُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَا يُدْفَعُ إِسْنَادُهُ . </MATN>
أَنَّهُ قُرِئَ عَلَى <SANAD> <NAR> أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ الْمُبَارَكِ </NAR> ، عَنِ <NAR> <NAR> الأَوْزَاعِيِّ </NAR> </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> <NAR> أَبُو كَثِيرٍ </NAR> وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، قَالَ <NAR> أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> : وَأَخْبَرَنِي <NAR> حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> سُفْيَانَ<IDF> وَهُوَ </IDF>ابْنُ حَبِيبٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> <NAR> الأَوْزَاعِيِّ </NAR> </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو كَثِيرٍ </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> أَبَا هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ " . قَالَ سُوَيْدٌ : فِي هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ ، فَوَقَفَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ مِنَ النَّخْلَةِ ، فَخَالَفَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَقَالُوا : لَا يَكُونُ إِلا مِنَ الْعِنَبَةِ ثُمَّ نَقَضُوا قَوْلَهُمْ وَقَالُوا : نَقِيعُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ خَمْرٌ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يُطْبَخْ . </MATN>
وقُرِئَ عَلَى <SANAD> <NAR> أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ </NAR> عَنْ <NAR> يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> ابْنُ عُلَيَّةَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو حَيَّانَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> الشَّعْبِيُّ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عُمَرَ </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ قَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ أَلا إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْعِنَبِ ، وَالتَّمْرِ ، وَالْعَسَلِ , وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ " . فَهَذَا تَوْقِيفٌ فِي الْخَمْرِ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ عِنَبٍ وَفِيهِ بَيَانُ الاشْتِقَاقِ أَنَّهُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ , مُشْتَقٌّ مِنَ الْخَمْرِ وَهُوَ كُلُّ مَا وَارَى مِنْ نَخْلٍ وَغَيْرِهِ فَقِيلَ : خَمْرٌ ؛ لأَنَّهَا تَسْتُرُ الْعَقْلَ , وَمِنْهُ فُلانٌ مَخْمُورٌ , يُقَالُ هَذَا فِيمَا كَانَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ , لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَمَا مِنْهُمَا إِلا مَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَهُمْ فِيهِ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَيَصُدَّ بِهِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ , فَالْقَلِيلُ مِنْ هَذَا وَمِنْ هَذَا وَاحِدٌ , فَهَذَا أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي اشْتِقَاقِهَا وَأَجَلُّهُ إِسْنَادًا قَالَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , فَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْخَمْرُ خَمْرًا ؛ لأَنَّهَا صَعِدَ صَفْوُهَا وَرَسَبَ كَدَرُهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاشْتِقَاقُ هَذَا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الصَّفْوَ سَتْرُ الْكَدَرِ , وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : سُمِّيَتْ خَمْرًا ؛ لأَنَّهَا تُخَمِّرُ أَيْ : تُغَطِّي , وَسُمِّيَ نَبِيذًا ؛ لأَنَّهُ يُنْبَذُ , وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ النَّبِيذُ أَيْضًا يُخَمَّرَ وَمِمَّا يُشْبِهُ مَا تَقَدَّمَ . </MATN>
مَا حَدَّثَنَاهُ مَا حَدَّثَنَاهُ بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسُفَ ، </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مَالِكٌ </NAR> ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ <NAR> أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، وَأَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابَ فَضِيخٍ وَتَمْرٍ فَجَاءَهُمْ آتٍ , فَقَالَ : إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ , فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : يَا أَنَسُ ، قُمْ إِلَى تِلْكِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا , فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا فَدَفَعْتُهَا بِأَسْفَلِهِ فَكَسَرْتُهَا " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ مِنَ الْفِقْهِ تَصْحِيحُ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصِّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , ثُمَّ كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ وَبِهِ يُفْتُونَ , أَشَدُّهُمْ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُخَاطِبُهُمْ نَصًّا " بِأَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ " ثُمَّ ابْنُ عُمَرَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ نَبِيذٍ يُنْبَذُ بِالْغَدَاةِ وَيُشْرَبُ بِالْعَشِيِّ , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ فَقَالَ لِلسَّائِلِ : إِنِّي أَنْهَاكَ عَنْ قَلِيلِ ، مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ , وَإِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ , فَإِنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ يَشْرَبُونَ شَرَابًا يُسَمُّونَهُ كَذَا وَهِيَ الْخَمْرُ , وَإِنَّ أَهْلَ فَدَكٍ يَشْرَبُونَ شَرَابًا يُسَمُّونَهُ كَذَا وَهِيَ الْخَمْرُ , وَإِنَّ أَهْلَ مِصْرَ يَشْرَبُونَ شَرَابًا مِنَ الْعَسَلِ يُسَمُّونَهُ الْبِتْعَ وَهِيَ الْخَمْرُ ثُمَّ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا سُئِلَتْ عَنْ غَيْرِ عَصِيرِ الْعِنَبُ , فَقَالَتْ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " يَشْرَبُ قَوْمٌ الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ أَسْمَائِهَا " فَلَمْ يَزَلِ الَّذِينَ يَرْوونَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ يَحْمِلُونَهَا عَلَى هَذَا عَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ حَتَّى عَارَضَ فِيهَا قَوْمٌ فَقَالُوا : الْمُحَرَّمُ الشَّرْبَةُ الآخِرَةُ الَّتِي تُسْكِرُ وَقَالُوا قَدْ قَالَتْ أَهْلُ اللُّغَةِ الْخُبْزُ الْمُشْبِعُ وَالْمَاءُ الْمُرَوِّي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ صَحَّ هَذَا فِي اللُّغَةِ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ , لأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ إِحْدَى جِهَتَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لِلْجِنْسِ كُلِّهِ أَيْ صِفَةُ الْخُبْزِ أَنَّهُ يُشْبِعُ وَصِفَةُ الْمَاءِ أَنَّهُ يَرْوِي فَيَكُونُ هَذَا لَقَلِيلِ الْخُبْزِ وَكَثِيرِهِ , لأَنَّهُ جِنْسٌ فَكَذَا قَلِيلُ مَا يُسْكِرُ ، أَوْ يَكُونُ الْخُبْزُ الْمُشْبِعُ فَهُوَ لَا يُشْبِعُ إِلا بِمَا كَانَ قَبْلَهُ فَكَذَا قَلِيلُ الْمُسْكِرِ وَكَثِيرُهُ , وَإِنْ كَانُوا قَدْ تَأَوَّلُوهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْمُشْبِعِ هُوَ الآخَرُ الَّذِي يُشْبِعُ وَكَذَا الْمَاءُ الْمُرَوِّي فَيُقَالَ لَهُمْ : مَا حَدُّ ذَلِكَ الْمُرَوِّي وَالَّذِي لَا يُرَوِّي ؟ فَإِنْ قَالُوا : لَا حَدَّ لَهُ فَهُوَ كُلُّهُ إِذَا مَرْوٍ وَإِنْ حَدُّوهُ قِيلَ لَهُمْ : مَا الْبُرْهَانُ عَلَى ذَلِكَ ؟ وَهَلْ يَمْتَنِعُ الَّذِي لَا يُرَوِّي مِمَّا حَدَّدْتُمُوهُ أَنْ يَكُونَ يَرْوِي عُصْفُورًا وَمَا أَشْبَهَهُ ؟ فَبَطُلَ الْحَدُّ وَصَارَ الْقَلِيلُ مِمَّا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ دَاخِلا فِي التَّحْرِيمِ وَعَارَضُوا بِأَنَّ الْمُسْكِرَ بِمَنْزِلَةِ الْقَاتِلِ لَا يُسَمَّى مُسْكِرًا حَتَّى يُسْكِرَ كَمَا لَا يُسَمَّى الْقَاتِلُ قَاتِلا حَتَّى يَقْتُلَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا لَا يُشْبِهُ مِنْ هَذَا شَيْئًا ، لأَنَّ الْمُسْكِرَ جِنْسٌ وَلَيْسَ كَذَا الْقَاتِلُ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَوَجَبَ أَلا يُسَمَّى الْكَثِيرُ مِنَ الْمُسْكِرِ مُسْكِرًا حَتَّى يُسْكِرَ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُحِلُّوهُ ، وَهَذَا خَارِجٌ عَنْ قَوْلِ الْجَمِيعِ , وَقَالُوا : مَعْنَى : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، عَلَى الْقَدَحِ الَّذِي يُسْكِرُ وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ وَكَلامِ الْعَرَبِ ، لأَنَّ كُلَّ مَعْنَاهَا الْعُمُومُ فَالْقَدَحُ الَّذِي يُسْكِرُ مُسْكِرٌ وَالْجِنْسُ كُلُّهُ مُسْكِرٌ وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَلَّ فَلا يَجُوزُ الاخْتِصَاصُ إِلا بِتَوْقِيفٍ وَإِنَّمَا قَوْلُنَا : مُسْكِرٌ يَقَعُ لِلْجِنْسِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا يُقَالُ : التَّمْرُ بِالتَّمْرِ زِيَادَةُ مَا بَيْنَهُمَا رِبَا فَدَخَلَ فِي هَذِهِ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَالْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ كَمَا دَخَلَ فِي كُلِّ مُسْكِرٍ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ وَشَبَّهُ بَعْضُهُمْ هَذَا بِالدَّوَاءِ وَالْبِنْجِ الَّذِي يَحْرُمُ كَثِيرُهُ وَيَحِلُّ قَلِيلُهُ وَهَذَا التَّشْبِيهُ بَعِيدٌ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ " وَقَالَ : " كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ " فَالْمُسْكِرُ وَهُوَ الْخَمْرُ هُوَ الْجِنْسُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَلَيْسَ هَذَا فِي الدَّوَاءِ وَالْبِنْجِ ، وَإِنَّمَا هَذَا فِي كُلِّ شَرَابٍ فَهُوَ هَكَذَا ، وَعَارَضُوا بِأَنْ قَالُوا : فَلَيْسَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ مُغَالَطَةٌ وَتَمْوِيهٌ عَلَى السَّامِعِ ، لأَنَّهُ لَا يَجِبُ مِنْ هَذَا إِبَاحَةٌ ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا غَيْرَ نَبِيٍّ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَتَلَ نَبِيًّا فَلَيْسَ يَجِبُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَتِهِ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا كَذَا مَنْ شَرِبَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ شَرِبَ عَصِيرَ الْعِنَبِ الَّذِي قَدْ نُشَّ فَلَيْسَ يَجِبُ مِنْ هَذَا أَنْ يُبَاحَ لَهُ مَا قَدْ شَرِبَ وَلَكِنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي أَنَّهُ قَدْ شَرِبَ مُحَرَّمًا وَشَرِبَ خَمْرًا وَأَنَّهُ يُحَدُّ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ كَمَا يُحَدُّ فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْخَمْرِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ لَا يُدْفَعُ قَوْلُهُ مِنْهُمْ عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمَعْنَى " كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ " يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ فِي التَّحْرِيمِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْكِرُ كُلُّهُ يُسَمَّى خَمْرًا كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِالأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ , وَقَدْ عَارِضَ قَوْمٌ بَعْضَ الأَسَانِيدِ مِنْ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَاهُ فَمِنْ ذَلِكَ . </MATN>
مَا قُرِئَ عَلَى <SANAD> <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ </NAR> ، عَنْ <NAR> شَيْبَانَ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ فَرُّوخَ </NAR> ، عَنْ <NAR> مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونِ </NAR> ، قَالَ حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو عُثْمَانَ الأَنْصَارِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ </NAR> عَنْ <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ الْفَرَقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الْفَرَقُ بِفَتْحِ الرَّاءِ لَا غَيْرُ وَهُوَ ثَلاثُ أَصْوُعٍ وَكَذَا فَرَقَ الصُّبْحُ بِالْفَتْحِ وَكَذَا الْفَرَقُ مِنَ الْفَزَعِ وَالْفَرَقُ أَيْضًا تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ , فَأَمَّا الْفَرْقُ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ فَفَرْقُ الشَّعْرِ , وَكَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ . </MATN>
قَالَ <SANAD> <NAR> أَبُو الْقَاسِمِ </NAR> : وَحَدَّثَنَا <NAR> أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ </NAR> رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ <IDF> يَعْنِي</IDF> الْهَاشِمِيَّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> دَاوُدُ بْنُ بَكْرٍ <IDF> يَعْنِي</IDF> ابْنَ أَبِي الْفُرَاتِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ </NAR> عَنْ <NAR> جَابِرٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَمِنْ عَجِيبِ مَا عَارَضُوا بِهِ أَنْ قَالُوا : أَبُو عُثْمَانَ الأَنْصَارِيُّ مَجْهُولٌ وَالْمَجْهُولُ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ قِيلَ لَهُمْ : لَيْسَ بِمَجْهُولٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ ، ولَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، ومَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، وَمَنْ رَوَى عَنْهُ اثْنَانِ فَلَيْسَ بِمَجْهُولٍ وَقَالُوا : الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ مَجْهُولٌ قِيلَ لَهُمْ : قَدْ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ وَقَالُوا : دَاوُدُ بْنُ بَكْرٍ مَجْهُولٌ قِيلَ لَهُمْ : قَدْ رَوَى عَنْهُ <NAR> إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَإِنَّمَا تَعْجَبُ مِنْ مُعَارَضَتِهِمْ بِهَذَا ؛ لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا رَوَاهُ أَبُو فَزَارَةَ , زَعَمُوا عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ وَأَنَّهُ تَوَضَّأَ بِنَبِيذِ التَّمْرِ ، وَأَبُو زَيْدٍ لَا يُعْرَفُ وَلا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ هُوَ ؟ . </MATN>
مَا حَدَّثَنَاهُ مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ <SANAD> <NAR> عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ </NAR> ، قَالَ : شَهِدْتُ <NAR> عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ طُعِنَ فَجَاءَهُ الطَّبِيبُ فَقَالَ : أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : " النَّبِيذُ " . قَالَ : فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ إِحْدَى طَعَنَاتِهِ وَكَانَ يَقُولُ : " إِنَّا نَشْرَبُ مِنْ هَذَا النَّبِيذِ شَرَابًا يُقَطِّعُ لُحُومَ الإِبِلِ " . قَالَ : وَشَرِبْتُ مِنْ نَبِيذِهِ فَكَانَ كَأَشَدِّ النَّبِيذِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ؛ لأَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ لَمْ يَقُلْ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ لَا يَقُومُ بِحَدِيثِهِ حُجَّةٌ حَتَّى , يَقُولَ : حَدَّثَنَا وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَلَوْ صَحَّحْنَا الْحَدِيثَ عَلَى قَوْلِهِمْ لَمَا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ ؛ لأَنَّ النَّبِيذَ غَيْرُ مَحْظُورٍ إِذَا لَمْ يُسْكِرْ كَثِيرُهُ وَمَعْنَى النَّبِيذِ فِي اللُّغَةِ مَنْبُوذٌ وَإِنَّمَا هُوَ مَاءٌ نُبِذَ فِيهِ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ أَوْ نَظِيرُهُمَا مِمَّا يُطَيِّبُ الْمَاءَ وَيُحَلِّيهِ ؛ لأَنَّ مِيَاهَ الْمَدِينَةِ كَانَتْ غَلِيظَةً فَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْحُجَّةِ , وَاحْتَجُّوا . </MATN>
بِمَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِمَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ الأَعْمَشِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : أَمَرَ <SANAD> <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِنُزُلٍ لَهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَنَازِلِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ لَيْلَةً فَجِيءَ بِطَعَامٍ فَطَعِمَ ثُمَّ أُتِيَ بِنَبِيذٍ قَدْ أَخْلَفَ وَاشْتَدَّ فَشَرِبَ مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ هَذَا لَشَدِيدٌ ثُمَّ أَمَرَ بِمَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ غَيْرُ عِلَّةٍ مِنْهَا أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ عَلَى مَحَلِّهِ لَا يَقُومُ بِحَدِيثِهِ حُجَّةٌ لِمَذْهَبِهِ وَكَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّهُ , قَالَ : لَوْ حَدَّثَنِي رَجُلٌ ، عَنْكَ بِحَدِيثٍ ثُمَّ حُدِّثْتُ بِهِ عَنْكَ لَكُنْتُ صَادِقًا . </MATN>
وَمَنْ هَذَا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ <SANAD> <NAR> عُرْوَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " . فَعَيَّبَ بَعْضُ النَّاسِ , لأَنَّهُ رَدَّ بِهَذَا عَلَى الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ , لأَنَّهُ أَوْجَبَ الْوضُوءُ فِي الْقُبْلَةِ فَقِيلَ لَهُ لَا يثْبُتُ بِهَذَا حُجَّةٌ لانْفِرَادِ حَبِيبٍ بِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِيهِ مِنَ الْعِلَلِ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَلْقَمَةَ لَيْسَ بِمَشْهُورِ بِالرِّوَايَةِ , وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ ؛ لأَنَّ اشْتِدَادَهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ حُمُوضَتِهِ , وَقَدِ اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ , فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّ مَزْجَهُ بِالْمَاءِ كَانَ لِحُمُوضَتِهِ ؟ أَفَتَقُولُونَ هَذَا ظَنًّا ؟ فَالظَّنُّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ، قَالَ : وَلَيْسَ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ نَبِيذُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُسْكِرُ كَثِيرُهُ أَوْ يَكُونُ خَلا , فَهَذِهِ الِمُعَارَضَةُ عَلَى مَنْ عَارَضَ بِهَا لَا لَهُ , لأَنَّهُ الَّذِي قَالَ بِالظَّنِّ , لأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَتِ الرِّوَايَةُ عَمَّنْ قَدْ صَحَّتْ عَدَالَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُمُوضَتِهِ , قَالَ نَافِعٌ : " كَانَ نَاسِخًا لَهُ لِتَخَلُّلِهِ " ، وَهُمْ قَدْ رَوَوْا حَدِيثًا مُتَّصِلا فِيهِ أَنَّهُ كَانَ مُزْجُهُ إِيَّاهُ لأَنَّهُ كَادَ يَكُونُ خَلا . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وهْبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ </NAR> ، قَالَ : أُتِيَ <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِعُسٍّ مِنْ نَبِيذٍ قَدْ كَادَ يَكُونُ خَلا فَقَالَ لِيَ : " اشْرَبْ " ، فَأَخَذْتُهُ وَمَا أَكَادُ أَسْتَطِيعُهُ فَأَخَذَهُ مِنِّي فَشَرِبَهُ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَزَالَ الظَّنُّ بِالتَّوْقِيفِ مِمَّنْ شَاهَدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مِنْ رُوَايَتِهِمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ نَبِيذًا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ أَوْ يَكُونُ خَلا فَقَدْ خَلا مِنْ ذَيْنِكَ , لأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلنَّبِيذُ إِذَا دَخَلَتْهُ حُمُوضَةَ نَبِيذٍ حَامِضٍ فَإِذَا زَادَتْ صَارَ خَلا فَنَزَلَ هَذَا الْقِسْمَ وَهُوَ لَا يَخِيلُ عَلَى مَنْ عَرَفَ اللُّغَةَ ، ثُمَّ رَوَى حَدِيثًا إِنْ كَانَ فِيهِ حُجَّةٌ فَهِيَ عَلَيْهِ . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي , ، قَالَ ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : أُتِيَ <SANAD> <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَ مِنْهُ فَقَطَّبَ ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ نَبِيذَ الطَّائِفِ لَهُ عُرَامٌ " ثُمَّ ذَكَرَ شِدَّةً لَا أَحْفَظُهَا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا لَعَمْرِي إِسْنَادٌ مُسْتَقِيمٌ وَلا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ , بَلِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ ؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَالُ : قَطَّبَ لِشِدَّةِ حُمُوضَةِ الشَّيْءِ , وَمَعْنَى قَطَّبَ فِي كَلامِ الْعَرَبِ خَالَطَتْ بَيَاضَهُ حُمْرَةٌ ، مُشْتَقٌّ مِنْ قَطَبْتُ الشَّيْءَ أَقْطِبُهُ وأَقْطُبُهُ إِذَا خَلَطْتُهُ , وَفِي الْحَدِيثِ لَهُ عُرَامٌ أَيْ خُبْثٌ ، وَرَجُلٌ عَارِمٌ أَيْ : خَبِيثٌ . </MATN>
وحَدَّثَنَا وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ <SANAD> <NAR> الأَعْمَشِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> أَبُو إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> سَعِيدِ بْنِ ذِي حُدَّانَ </NAR> أَوِ ابْنِ ذِي لَعْوَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ قَدْ ظَمِئَ إِلَى خَازِنِ عُمَرَ فَاسْتَسْقَاهُ فَلَمْ يَسْقِهِ فَأُتِيَ بِسَطِيحَةٍ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَشَرِبَ مِنْهَا فَسَكِرَ فَأُتِيَ بِهِ <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ , فَقَالَ : إِنَّمَا شَرِبْتُ مِنْ سَطِيحَتِكَ , فَقَالَ <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> : " إِنَّمَا أَضْرِبُكَ عَلَى السُّكْرِ " فَضَرَبَهُ <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَقْبَحِ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَعِلَلُهُ بَيِّنَةٌ لِمَنْ لَمْ يَتَّبِعِ الْهَوَى فَمِنْهَا أَنَّ ابْنَ ذِي لَعْوَةَ لَا يُعْرَفُ وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ إِلا هَذَا الْحَدِيثُ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلا <NAR> أَبُو إِسْحَاقَ </NAR> ، وَلَمْ يَذْكُرْ <NAR> أَبُو إِسْحَاقَ </NAR> فِيهِ سَمَاعًا , وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ أَهْلُ الْعَدَالَةِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسُفَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> مَالِكٌ </NAR> ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ <NAR> السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ </NAR> ، أَنَّ <NAR> عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , خَرَجَ عَلَيْهِمْ , فَقَالَ : " إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ فُلانٍ رِيحَ شَرَابٍ قَدْ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ شَرِبَ الطِّلاءَ وَأَنَا سَائِلٌ عَمَّا شَرِبَ فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ الْحَدَّ " ، قَالَ : فَجَلَدَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ . فَهَذَا إِسْنَادٌ لَا مَطْعَنَ فِيهِ , وَالسَّائِبُ ابْنُ يَزِيدَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلْ يُعَارَضُ مِثْلُ هَذَا بِابْنِ ذِي لَعْوَةَ ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُخْبِرُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ يَجْلِدُ فِي الرَّائِحَةِ مِنْ غَيْرِ سُكْرٍ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ سَكْرَانَ مَا احْتَاجَ أَنْ يَسْأَلَ عَمَّا شَرِبَ فَرَوَوْا عَنْ <NAR> عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَحْكِيَهُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ لِوَهَاءِ الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ شَرِبَ مِنْ سَطِيحَتِهِ وَأَنَّهُ يَحُدُّ عَلَى السُّكْرِ , وَذَلِكَ ظُلْمٌ لأَنَّ السُّكْرَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الإِنْسَانِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يَحْدُثُ عَنِ الشُّرْبِ وَإِنَّمَا الضَّرْبُ عَنِ الشُّرْبِ كَمَا أَنَّ الْحَدَّ فِي الزِّنَا إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْفِعْلِ لَا عَلَى اللَّذَّةِ وَمِنْ هَذَا قِيلَ لَهُمْ : تَحْرِيمُ السُّكْرِ مُحَالٌ ؛ لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا يَأْمُرُ وَيَنْهَى بِمَا فِي الطَّاقَةِ وَقَدْ يَشْرَبُ الإِنْسَانُ يُرِيدُ السُّكْرَ فَلا يَسْكَرُ وَيُرِيدُ أَلا يَسْكَرَ فَيَسْكَرَ وَقِيلَ لَهُمْ : كَيْفَ يُحَصَّلُ مَا يُسْكِرُ وَطِبَاعُ النَّاسِ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ ؟ ثُمَّ تَعَلَّقُوا بِشَيْءٍ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ السُّوسِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ </NAR> ، عَنِ <NAR> الشَّيْبَانِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ </NAR> ، قَالَ : سَأَلْتُ <NAR> ابْنَ عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> فَقُلْتُ : إِنَّ أَهْلَنَا يَنْبِذُونَ نَبِيذًا فِي سِقَاءٍ لَوْ نَكَهْتُهُ لأَخَذَ فِيَّ , فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : " إِنَّمَا الْبَغْيُ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْبَغْيَ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ هَذَا الرُّكْنِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِقَدَحٍ مِنْ نَبِيذٍ فَأَدْنَاهُ إِلَى فِيهِ فَقَطَّبَ وَرَدَّهُ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحَرَامٌ هُوَ ؟ فَرَدَّ الشَّرَابَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : " إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الأَسْقِيَةُ فَاقْطَعُوا مُتُونَهَا بِالْمَاءِ " . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَافِعٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ ، وَقَدْ رَوَى أَهْلُ الْعَدَالَةِ سَالِمٌ ، وَنَافِعٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلافَ مَا رُوِيَ , وَلَيْسَ يَقُومُ مَقَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ عَاضَدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَشْكَالِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَتْنِ الْحَدِيثِ فَقُلْنَا : لَوْ صَحَّ مَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنِ احْتَجَّ بِهِ بَلِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ بِهِ بَيِّنَةٌ , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ " وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : " إِذَا رَابَكُمْ مِنْ شَرَابِكُمْ رَيْبٌ فَاكْسِرُوا مَتْنَهُ بِالْمَاءِ " ، وَالرَّيْبُ فِي الأَصْلِ الشَّكُّ ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْمَخَافَةِ وَالظَّنِّ مَجَازًا فَاحَتَجُّوا بِهَذَا وَقَالُوا : وَمَعْنَاهُ إِذَا خِفْتُمْ أَنْ يُسْكِرَ كَثِيرُهُ فَاكْسِرُوهُ بِالْمَاءِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا مِنْ قَبِيحِ الْغَلَطِ , لأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَثِيرُهُ يُسْكِرُ لَكَانَ قَدْ زَالَ الْخَوْفُ وَصَارَ يَقِينًا وَلَكِنَّ الْحُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ خَالَفَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَلا يُقِرَّ الشَّرَابَ إِذَا خِيفَ مِنْهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى الْحَرَامِ حَتَّى يُكْسَرَ بِالْمَاءِ الَّذِي يُزِيلُ الْخَوْفَ , وَمَعَ هَذَا فَحُجَّةٌ قَاطِعَةٌ عِنْدَ مَنْ عَرَفَ مَعَانِيَ كَلامِ الْعَرَبِ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّرَابَ الَّذِي بِمَكَّةَ لَمْ يَزَلْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ لَا يُطْبَخُ بِنَارٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَاءٌ يُجْعَلُ فِيهِ زَبِيبٌ أَوْ تَمْرٌ لِيُطَيَّبَ , لأَنَّ مِيَاهَهُمْ فِيهَا مُلُوحَةٌ وَغِلَظٌ وَلَمْ يُتَّخَذْ لِلَذَّةٍ , وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ , مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ أَنَّ مَا نُقِعَ وَلَمْ يُطْبَخْ بِالنَّارِ وَكَانَ كَثِيرُهُ يُسْكِرُ فَهُوَ خَمْرٌ وَالْخَمْرُ إِذَا صُبَّ فِيهَا الْمَاءُ أَوْ صَبَّتْ عَلَى الْمَاءِ فَلا اخْتِلافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهَا قَدْ نَجَسَّتِ الْمَاءَ إِذَا كَانَ قَلِيلا فَقَدْ صَارَ حُكْمُ هَذَا حُكْمَ الْخَمْرِ وَإِذَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، فَزَالَتِ الْحُجَّةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَوْ صَحَّ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> فَهْدٌ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ </NAR> ، عَنِ <NAR> الثَّوْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> مَنْصُورٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> أَبِي مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " عَطِشَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَاسْتَسْقَى فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ مِنْ نَبِيذِ السِّقَايَةِ فَشَمَّهُ فَقَطَّبَ فَصَبَّ عَلَيْهِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ شَرِبَ فَقَالَ رَجُلٌ : أَحَرَامٌ هُوَ ؟ قَالَ : " لَا " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ ذَكَرْنَا النَّبِيذَ الَّذِي فِي السِّقَايَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَرَّفَ مَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي الْحَلالِ وَالْحَرَامِ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَ بِهِ قَالَ <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ </NAR> بْنُ شُعَيْبٍ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ؛ لأَنَّ يَحْيَى بْنَ الْيَمَانِ انْفَرَدَ بِهِ ، عَنِ <NAR> الثَّوْرِيِّ </NAR> دُونَ أَصْحَابِهِ ، وَ<NAR> يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ </NAR> لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَكَثْرَةِ خَطَئِهِ وَقَالَ غَيْرُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ فَغَلَطَ <NAR> يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ </NAR> فَنَقَلَ مِنْ حَدِيثٍ إِلَى حَدِيثٍ آخَرَ , وَقَدْ سَكَتَ الْعُلَمَاءُ عَنْ كُلِّ مَا رَوَاهُ الْكَلْبِيُّ فَلَمْ يَحْتَجُّوا بِشَيْءٍ مِنْهُ . </MATN>

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
الناسخ والمنسوخ للنحاس