Déclarations
3 sortant=source→Sanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3505561 Référencé par
100 entrant▸
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> يَمُوتُ بِإِسْنَادِهِ , </NAR> عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، " أَنَّهُنَّ نَزَلْنَ بِمَكَّةَ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : لَمْ نَجِدْ فِيهِنَّ إِلَّا مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي سُورَةِ الْقَصَصِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ سورة القصص آية 55 لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالنَّهْيِ عَنِ السَّلَامِ عَلَى الْكُفَّارِ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالْأَمْرِ بِالْقِتَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا فَأَبَاحَ السَّلَامَ عَلَى الْكُفَّارِ , وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ : أَنَّ هَذَا قَوْلٌ جَمِيلٌ وَمُخَاطَبَةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ مِنْ جِهَةِ السَّلَامِ وَلَا نَسْخَ فِيهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَحْتَجُّ قَائِلُهُ بِمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُفَّارِ " لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ " قَالَ : فَفِي هَذَا نَسْخٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ " فَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ , وَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الْمُتَارَكَةِ , كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ دَعْنِي بِسَلَامٍ تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ لِلْمُتَارَكَةِ , وَالْقَوْلُ الثَّانِي إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالْأَمْرِ بِالْقِتَالِ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا سورة الفرقان آية 63 , وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَوْلُ مَنْ أَبَاحَ السَّلَامَ عَلَى الْكُفَّارِ غَلَطٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَيْسَتْ مِنَ السَّلَامِ فِي شَيْءٍ , فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ التَّسَلُّمِ وَالْمُتَارَكَةِ ، وَحَظْرُ السَّلَامِ عَلَى الْكُفَّارِ وَاجِبٌ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى سورة طه آية 47 وَكَذَا كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَيْصَرَ " وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى " وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ : إِنَّهَا مُخَاطَبَةٌ حَسَنَةٌ قَوْلٌ حَسَنٌ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : " هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَسْلَمُوا فَكَانُوا يَمُرُّونَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ شَيْئًا قَدْ بَدَّلُوهُ مِنَ التَّوْرَاةِ قَدْ وَقَفُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَيُعْرِضُونَ عَنْهُمْ " وَقَالَ مُجَاهِدٌ : أَسْلَمَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُؤْذُونَهُمْ وَكَانُوا يَصْفَحُونَ عَنْهُمْ وَيَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَصْلُ اللَّغْوِ فِي اللُّغَةِ الْبَاطِلُ وَمَا يَجِبُ أَنْ يُلْغَى وَيُطْرَحَ وَمَعْنَى وَأَعْرِضُوا عَنْهُ لَمْ يَصْغُوا إِلَيْهِ وَلَمْ يَسْتَمِعُوا , وَيَدُلُّكَ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مُجَاهِدٍ أَنَّ بَعْدَهُ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سورة القصص آية 55 أَيْ قَدْ رَضِينَا بِأَعْمَالِنَا لِأَنْفُسِنَا وَرَضِيتُمْ بِأَعْمَالِكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ سورة القصص آية 55 أَيْ أَمَنَةٌ لَكُمْ مِنَّا أَنَّا لَا نُحَاوِرَكُمْ وَلَا نُسَابِّكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ سورة القصص آية 55 لَا نَطْلُبُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْمَوْضِعُ الْآخَرُ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ سورة العنكبوت آية 46 فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ , مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ هُوَ مَنْسُوخٌ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ مُحْكَمٌ يُرَادُ بِهِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ مُحْكَمٌ يُرَادُ بِهِ ذَوُو الْعَهْدِ مِنْهُمْ , فَمَنْ قَالَ : هُوَ مَنْسُوخٌ احْتَجَّ بِأَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ فَنَسَخَ هَذَا بِالْأَمْرِ بِالْقِتَالِ . </MATN> وَحَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> حَجَّاجٌ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ جُرَيْجٍ </NAR> ، وَعُثْمَانُ بْنُ <NAR> عَطَاءٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَطَاءٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ سورة البقرة آية 184 , قَالَ : " كَانَ الرَّجُلُ يُصْبِحُ صَائِمًا أَوِ الْمَرْأَةُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَأَطْعَمْ مِسْكِينًا فَنَسَخَتْهَا فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ سورة البقرة آية 185 " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا قَوْلٌ وَقَالَ السُّدِّيُّ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ سورة البقرة آية 184 , كَانَ الرَّجُلُ يَصُومُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُ الْعِطَاشُ فَأُطْلِقَ لَهُ الْفِطْرُ , وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمُرْضِعُ يُفْطِرُونَ وَيُطْعِمُونَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا سورة البقرة آية 184 فَأَطْعَمَ مِسْكِينَيْنِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ سورة البقرة آية 184 , وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا سورة البقرة آية 184 صَامَ وَأَطْعَمَ مِسْكِينًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ سورة البقرة آية 184 , وَقِيلَ : الْمَعْنَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ عَلَى جَهْدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ سورة البقرة آية 185 , لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَجْعَلْهَا مَنْسُوخَةً جَعَلَهُ مَجَازًا وَقَالَ : الْمَعْنَى : يُطِيقُونَهُ عَلَى جَهْدٍ , وَقَالَ : كَانُوا يُطِيقُونَهُ فَأَضْمَرَ كَانَ وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ هَذَا وَقَدِ اعْتَرَضَ قَوْمٌ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ " يُطَوَّقُونَهُ " ، " وَيَطَّوَّقُونَهُ " وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَرِضَ بِالشُّذُوذِ عَلَى مَا نَقَلَهُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي قِرَاءَتِهِمْ وَفِي مَصَاحِفِهِمْ ظَاهِرًا مَكْشُوفًا وَمَا نُقِلَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَحْظُورٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعَارِضُوا مَا تَثْبُتْ بِهِ الْحُجَّةُ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالظُّنُونِ وَالْأَوْهَامِ وَالشُّذُوذِ ، وَمَا لَا يُوقَفُ مِنْهُ عَلَى حَقِيقَةٍ غَيْرَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآيَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَنْسُوخَةً , لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ فِي الْخَطِّ وَهَذَا لَا يَمْتَنِعُ ، فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ سورة النساء آية 15 أَنَّهُ مَنْسُوخٌ , وَثَبَّتُوا مِنْهَا شَهَادَةَ أَرْبَعَةٍ فِي الزِّنَا , فَكَذَا , وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ سورة البقرة آية 184 وَإِنْ كَانَتْ مَنْسُوخَةً فَفِيهَا غَيْرُ حُجَّةٍ , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَشَايخَ وَالْعَجَائِزَ الَّذِينَ لَا يُطِيقُونَ الصِّيَامَ أَوْ يُطِيقُونَهُ عَلَى مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ فَلَهُمُ الْإِفْطَارُ ، وَقَالَ رَبِيعَةُ ، وَمَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ إِذَا أَفْطَرُوا غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا , رَحِمَهُ اللَّهُ , قَالَ : لَوْ أَطْعَمُوا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ ، وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَيْسُ بْنُ السَّائِبِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ , عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةُ , وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ اتِّبَاعًا مِنْهُ لِقَوْلِ الصَّحَابَةِ , وَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِهِ ، وَحُجَّةٌ أُخْرَى فِيمَنْ قَالَ : إِنَّ عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَرَضٍ وَلَا هُمْ مُسَافِرُونَ , فَوَجَبَتْ عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ سورة البقرة آية 184 , وَالْحُجَّةُ لِمَنْ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ مَنْ أَفْطَرَ مِمَّنْ أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِذَا وَصَلَ إِلَيْهِ وَهَؤُلَاءِ لَا يَصِلُونَ إِلَى الْقَضَاءِ ، وَأَمْوَالُ النَّاسِ مَحْظُورَةٌ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا وَلَمْ يَأْتِ ذَلِكَ وَمِمَّا وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ أَيْضًا الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا فَأَفْطَرَتَا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ بِلَا كَفَّارَةٍ هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَ<NAR> عَطَاءٍ </NAR> ، وَالضَّحَّاكِ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَمُجَاهِدٍ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَوْلُ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعِكْرِمَةَ عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا وَالْحُجَّةُ لِمَنْ قَالَ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ بِلَا كَفَّارَةٍ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْفِطْرِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ يَوْمٌ يَصُومُهُ كَالْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَهُ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ : عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ أَنَّهُمَا أَفْطَرَتَا مِنْ أَجْلِ غَيْرِهِمَا فَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ لِيُكْمِلَا الْعِدَّةَ وَعَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ سورة البقرة آية 184 وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ : عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ الْآيَةُ أَيْضًا وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ قَضَاءٌ فَاحْتَجَّ الْعُلَمَاءُ بِالْآيَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَنْسُوخَةً وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَالْآيَةُ الثَّامِنَةُ نَاسِخَةٌ بِإِجْمَاعٍ . </MATN> حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ <SANAD> <NAR> الْبَرَاءِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، " أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ إِذَا نَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَعَشَّى فِي رَمَضَانَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ لَيْلَتَهُ وَمِنَ الْغَدِ , حَتَّى نَزَلَتْ : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ سورة البقرة آية 187 , نَزَلَتْ فِي أَبِي قَيْسٍ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو أَتَى أَهْلَهُ وَهُوَ صَائِمٌ يَعْنِي بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : لَا تَنَمْ حَتَّى أَخْرُجَ فَأَلْتَمِسَ لَكَ شَيْئًا فَلَمَّا رَجَعَتْ وَجَدَتْهُ نَائِمًا فَقَالَتْ : لَكِ الْخَيْبَةُ ، فَبَاتَ فَأَصْبَحَ صَائِمًا إِلَى ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ , فَنَزَلَتْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا سورة البقرة آية 187 الْآيَةَ , وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ : كَانَ النَّاسُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْمَسَاءِ حُرِّمَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالنِّسَاءُ فَسَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَأَتَى مَنْزِلَهُ فَأَرَادَ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ نِمْتُ , فَقَالَ : مَا نِمْتُ , فَوَقَعَ عَلَيْهَا , وَصَنَعَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَتَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ , فَنَزَلَتْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ سورة البقرة آية 187 الْآيَةَ ، فَاتَّفَقَتِ الْأَقْوَالُ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ إِمَّا بِفِعْلِهِمْ وَإِمَّا بِالْآيَةِ فَذَلِكَ غَيْرُ مُتَنَاقِضٍ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ سورة البقرة آية 187 , وَقَالَ الضَّحَّاكُ : كَانُوا يُجَامِعُونَ وَهُمْ مُعْتَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ، فَنَزَلَتْ ، يَعْنِي هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : كَانَتِ الْأَنْصَارُ تُجَامِعُ يَعْنِي فِي الِاعْتِكَافِ , قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَدَلَّ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ كَانَتْ مُبَاحَةً فِي الِاعْتِكَافِ حَتَّى نُسِخَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْآيَةِ التَّاسِعَةِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا نَسْخَ فِيهَا . </MATN> وَحَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، عَنْ <NAR> سُفْيَانَ </NAR> ، عَنْ <NAR> قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي مُوسَى </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ : " بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ " فَقُلْتُ : بِإِهْلالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ ؟ " قُلْتُ : لَا , قَالَ : " فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَحُلَّ " . فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَّطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي , فَلَمْ أَزَلْ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ ، فَقُلْتُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ فَأْتَمُّوا بِهِ فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَحْدَثْتَ فِي النُّسُكِ ؟ قَالَ : أَنْ نَأْخُذَ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ سورة البقرة آية 196 وَأَنْ نَأْخُذَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَوْلُهُ : فَلْيَتَّئِدْ مَعْنَاهُ فَلْيَتَثَبَّثْ ، مُشْتَقٌّ مِنَ التُّؤَدَةِ ، وَقَوْلُهُ : لَمْ يَحِلَّ أَيْ : لَمْ يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ ، أَيْ : لَمْ يَسْتَحِلَّ لُبْسَ الثِّيَابِ وَالطِّيبَ وَمَا أَشْبَهَهُمَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرُ <NAR> أَبِي مُوسَى </NAR> </SANAD> <MATN> بِالتَّمَتُّعِ وَفِيهِ أَنَّ أَبَا مُوسَى تَوَقَّفَ عَنِ الْفُتْيَا بِالتَّمَتُّعِ وَقَدْ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ وَافَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا وَافَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنَعَ مِنَ التَّمَتُّعِ فَلَمْ يَرُدَّهُ أَبُو مُوسَى ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَجَازَ غَيْرَهُ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا اخْتَارَ قَوْلا يَجُوزُ وَيَجُوزُ غَيْرُهُ وَجَبَ أَنْ لَا يُخَالَفَ عَلَيْهِ وَنَظِيرُ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ " فَرَأَى عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُزِيلَ مِنْهَا سِتَّةً وَأَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يُخَالِفْهُ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ حَتَّى قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَوْ كُنْتُ مَوْضِعَهُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ " وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ل<NAR> أَبِي مُوسَى </NAR> </SANAD> <MATN> : " طُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَحُلَّ " وَلَمْ يَقُلْ لَهُ : احْلَقْ وَلا قَصِّرْ , فَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ وَالتَّقْصِيرَ غَيْرُ وَاجِبَيْنِ وَفِيهِ , أَهْلَلْتُ بِإِهْلالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ هَذَا جَائِزٌ لِمَنْ فَعَلَهُ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُلَبِّيَ الرَّجُلُ وَلا يُرِيدُ حَجًّا وَلا عُمْرَةً ثُمَّ يُوجِبُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ , وَاسْتَدَلَ قَائِلَ هَذَا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَّى مَرَّةً بِالإِفْرَادِ وَمَرَّةً بِالتَّمَتُّعِ وَمَرَّةً بِالْقِرَانِ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَرَنَ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَارِنًا , وَإِذَا كَانَ قَارِنًا فَقَدْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ ، وَاتَّفَقَتِ الأَحَادِيثُ , وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي هَذَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَقَالَ مَنْ رَآهُ تَمَتَّعَ , ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ فَقَالَ مَنْ رَآهُ : أَفْرَدَ ثُمَّ قَالَ : " لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ " فَقَالَ مَنْ سَمِعَهُ : قَرَنَ فَاتَّفَقَتِ الأَحَادِيثُ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ أَحَدٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ أَفْرَدْتُ وَلا تَمَتَّعْتُ وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ " قَرَنْتُ " . </MATN> قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ : وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ , قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سِمَاكٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> مُصْعَبُ بْنُ <NAR> سَعْدٍ </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنْ <NAR> سَعْدٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " مَرَرْتُ بِنَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فَقَالُوا لِي : تَعَالَ نُطْعِمْكَ وَنَسْقِيكَ خَمْرًا وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ قَالَ : فَأَتَيْتُهُمْ فِي حَشٍّ قَالَ وَالْحَشُّ الْبُسْتَانُ فَإِذَا عِنْدَهُمْ رَأْسُ جَزُورٍ مَشْوِيٌّ وَزِقُّ خَمْرٍ فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا ، فُذِكَرَتِ الأَنْصَارُ فَقُلْتُ : الْمُهَاجِرُونَ خَيْرٌ مِنَ الأَنْصَارِ , فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَحَدَ لَحْيَيِ الرَّأْسِ فَجَرَحَ بِهِ أَنْفِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ , فَنَزَلَتْ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ سورة المائدة آية 90 " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فِي حَيَّيْنِ مِنْ قَبَائِلِ الأَنْصَارِ لَمَّا ثَمِلُوا شَجَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَوَقَعَتْ بَيْنَهُمُ الضَّغَائِنُ , فَنَزَلَتْ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ سورة المائدة آية 90 إِلَى مُنْتَهُونَ سورة المائدة آية 91 . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الآيَةَ نَاسِخَةٌ وَمِنَ الْحُجَّةِ لِذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ : تَحْرِيمُ الْخَمْرِ بِآيَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ , بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ سورة البقرة آية 219 وَبِقَوْلِهِ : قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ سورة الأعراف آية 33 , فَلَمَّا حَرَّمَ الإِثْمَ وَأَخْبَرَ أَنَّ فِيَ الْخَمْرَ إِثْمًا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ مُحَرَّمَةً فَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْخَمْرَ يُقَالُ لَهَا الإِثْمُ فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ مِنْ حَدِيثٍ وَلا لُغَةٍ وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ جَائِزٌ وَأَبَيْنُ مِنْهُ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَاجْتَنِبُوهُ سورة المائدة آية 90 وَإِذَا نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ شَيْءٍ فَهُوَ مُحَرَّمٌ , وَفِي الأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ فَمِنْ ذَلِكَ ثَمِلُوا مَعْنَاهُ : سَكِرُوا ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي فِي حَدِيثِ <NAR> سَعْدٍ </NAR> </SANAD> <MATN> : فَفَزَرَ بِهِ أَنْفِي ، أَيْ فَلَقَهُ وَشَقَّهُ وَمِنْهُ فَزَرْتُ الثَّوْبَ ، وَالْفِزْرُ الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ وَفِي الأَحَادِيثِ فِي سَبَبِ نُزُولِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ أَسْبَابٌ , يَقُولُ الْقَائِلُ : كَيْفَ يَتَّفِقُ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ شَيْئًا وَسَعْدٌ يَقُولُ غَيْرَهُ , وَابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ أَتَى بِسِوَاهُمَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْجَوَابُ أَنَّ الأَحَادِيثَ مُتَّفِقَةٌ لأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ بَيَانًا شَافِيًا فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَلَمْ يَقُلْ : نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ولا فِي غَيْرِهِ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَافَقَ مَا كَانَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَمِنَ الْحَيَّيْنِ اللَّذَيْنِ مِنْ قَبَائِلِ الأَنْصَارِ ، فَتَتَّفِقُ الأَحَادِيثُ وَلا تَتَضَادُّ وَفِيهَا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنَادِي وَقْتَ الصَّلاةِ لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرَانُ , فَدَلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ لَيْسَ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ السَّكْرَانَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ السَّمَاءَ مِنَ الأَرْضِ وَلا الذَّكَرَ مِنَ الأُنْثَى وَأَنَّ رَجُلا لَوْ قَالَ لَهُ وَأَشَارَ إِلَى السَّمَاءِ مَا هَذِهِ ؟ فَقَالَ : الأَرْضُ لَمْ يَكُنْ سَكْرَانَ لأَنَّهُ قَدْ فَهِمَ عَنْهُ كَلامَهُ وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى هَذَا لَمَا جَازَ أَنْ يُخَاطَبَ مَنْ لَا يَعْرِفُ الذَّكَرَ مِنَ الأُنْثَى وَلا يَفْهَمُ الْكَلامَ فَيُقَالُ لَهُ : لَا تَقْرَبِ الصَّلاةَ وَأَنْتَ سَكْرَانَ فَتَبَيَّنَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ السَّكْرَانَ هُوَ الَّذِي أَكْثَرَ مِنَ التَّخْلِيطِ . </MATN> وَقَدْ حَكَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ أَنَّ وَقَدْ حَكَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ سُئِلَ عَنِ السَّكْرَانِ فَقَالَ أَنَا آخُذُ فِيهِ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ <SANAD> <NAR> عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ </NAR> ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ <NAR> عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ حَدِّ السَّكْرَانِ ، فَقَالَ : " هُوَ الَّذِي إِذَا اسْتَقْرَأْتَهُ سُورَةً لَمْ يَقْرَأْهَا , وَإِذَا خَلَطْتَ ثَوْبَهُ مَعَ ثِيَابٍ لَمْ يُخْرِجْهُ " . وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ قَوْلَهُ : " لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرَانُ " قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى سورة النساء آية 43 لَيْسَ مِنَ النَّوْمِ وَأَنَّهُ مِنَ الشُّرْبِ حِينَ كَانَ مُبَاحًا , وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الآيَةَ نَاسِخَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا , وَبَقِيَ الْبَيَانُ عَنِ الْخَمْرِ الْمُحَرَّمَةِ مَا هِيَ ؟ لأَنَّ قَوْمًا قَدْ أَوْقَعُوا فِي هَذَا شُبْهَةً فَقَالُوا : الْخَمْرُ هِيَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا , وَلا يَدْخُلُ فِيهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ وَهَذَا ظُلْمٌ مِنَ الْقَوْلِ يَجِبُ عَلَى قَائِلِهِ أَنْ لَا يُحَرِّمَ شَيْئًا اخْتُلِفَ فِيهِ , وَهَذَا عَظِيمٌ مِنَ الْقَوْلِ , وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِأَنَّ مَنْ قَالَ : الْخَمْرُ الَّتِي لَا اخْتِلافَ فِيهَا مُحِلُّهَا كَافِرٌ , وَلَيْسَ كَذَا غَيْرُهَا , وَهَذَانِ الاحْتِجَاجَانِ أَشَدُّ مَا لَهُمْ , فَأَمَّا الأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءُوا بِهَا فَلا حُجَّةَ فِيهَا لِضَعْفِ أَسَانِيدِهَا وَلِتَأْوِيلِهِمْ إِيَّاهَا عَلَى غَيْرِ حَقٍّ وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : مَا صَحَّ تَحْلِيلُ النَّبِيذِ الَّذِي يُسْكِرُ كَثِيرُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةَ وَلا التَّابِعِينَ إِلا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَمَّا الاحْتِجَاجَانِ الأَوَّلانِ اللَّذَانِ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِمَا فَقَدْ بَيَّنَّا الرَّدَّ فِي أَحَدِهِمَا وَسَنَذْكُرُ الآخَرَ , فَالْخَمْرُ الْمُحَرَّمَةُ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا , الْمَجْمَعِ عَلَيْهَا وَهِيَ عَصِيرُ الْعِنَبِ إِذَا رَغَا وَأَزْبَدَ , فَهَذِهِ الْخَمْرُ الَّتِي مَنْ أَحَلَّهَا كَانَ كَافِرًا وَالْخَمْرُ الأُخْرَى الَّتِي مَنْ أَحَلَّهَا لَيْسَ بِكَافِرٍ وَهِيَ الَّتِي جَاءَ بِهَا التَّوْقِيفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا الْخَمْرُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِالأَسَانِيدِ الَّتِي لَا يَدْفَعُهَا إِلا صَادٌّ عَنِ الْحَقِّ أَوْ جَاهِلٌ إِذْ قَدْ صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْمِيَتُهَا خَمْرًا وَتَحْرِيمُهَا ، فَمِنْ ذَلِكَ : . </MATN> وقُرِئَ عَلَى <SANAD> <NAR> أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ </NAR> عَنْ <NAR> يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> ابْنُ عُلَيَّةَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو حَيَّانَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> الشَّعْبِيُّ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عُمَرَ </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ قَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ أَلا إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْعِنَبِ ، وَالتَّمْرِ ، وَالْعَسَلِ , وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ " . فَهَذَا تَوْقِيفٌ فِي الْخَمْرِ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ عِنَبٍ وَفِيهِ بَيَانُ الاشْتِقَاقِ أَنَّهُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ , مُشْتَقٌّ مِنَ الْخَمْرِ وَهُوَ كُلُّ مَا وَارَى مِنْ نَخْلٍ وَغَيْرِهِ فَقِيلَ : خَمْرٌ ؛ لأَنَّهَا تَسْتُرُ الْعَقْلَ , وَمِنْهُ فُلانٌ مَخْمُورٌ , يُقَالُ هَذَا فِيمَا كَانَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ , لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَمَا مِنْهُمَا إِلا مَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَهُمْ فِيهِ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَيَصُدَّ بِهِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ , فَالْقَلِيلُ مِنْ هَذَا وَمِنْ هَذَا وَاحِدٌ , فَهَذَا أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي اشْتِقَاقِهَا وَأَجَلُّهُ إِسْنَادًا قَالَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , فَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْخَمْرُ خَمْرًا ؛ لأَنَّهَا صَعِدَ صَفْوُهَا وَرَسَبَ كَدَرُهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاشْتِقَاقُ هَذَا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الصَّفْوَ سَتْرُ الْكَدَرِ , وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : سُمِّيَتْ خَمْرًا ؛ لأَنَّهَا تُخَمِّرُ أَيْ : تُغَطِّي , وَسُمِّيَ نَبِيذًا ؛ لأَنَّهُ يُنْبَذُ , وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ النَّبِيذُ أَيْضًا يُخَمَّرَ وَمِمَّا يُشْبِهُ مَا تَقَدَّمَ . </MATN> مَا حَدَّثَنَاهُ مَا حَدَّثَنَاهُ بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسُفَ ، </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مَالِكٌ </NAR> ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ <NAR> أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، وَأَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابَ فَضِيخٍ وَتَمْرٍ فَجَاءَهُمْ آتٍ , فَقَالَ : إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ , فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : يَا أَنَسُ ، قُمْ إِلَى تِلْكِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا , فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا فَدَفَعْتُهَا بِأَسْفَلِهِ فَكَسَرْتُهَا " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ مِنَ الْفِقْهِ تَصْحِيحُ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصِّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , ثُمَّ كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ وَبِهِ يُفْتُونَ , أَشَدُّهُمْ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُخَاطِبُهُمْ نَصًّا " بِأَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ " ثُمَّ ابْنُ عُمَرَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ نَبِيذٍ يُنْبَذُ بِالْغَدَاةِ وَيُشْرَبُ بِالْعَشِيِّ , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ فَقَالَ لِلسَّائِلِ : إِنِّي أَنْهَاكَ عَنْ قَلِيلِ ، مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ , وَإِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ , فَإِنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ يَشْرَبُونَ شَرَابًا يُسَمُّونَهُ كَذَا وَهِيَ الْخَمْرُ , وَإِنَّ أَهْلَ فَدَكٍ يَشْرَبُونَ شَرَابًا يُسَمُّونَهُ كَذَا وَهِيَ الْخَمْرُ , وَإِنَّ أَهْلَ مِصْرَ يَشْرَبُونَ شَرَابًا مِنَ الْعَسَلِ يُسَمُّونَهُ الْبِتْعَ وَهِيَ الْخَمْرُ ثُمَّ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا سُئِلَتْ عَنْ غَيْرِ عَصِيرِ الْعِنَبُ , فَقَالَتْ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " يَشْرَبُ قَوْمٌ الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ أَسْمَائِهَا " فَلَمْ يَزَلِ الَّذِينَ يَرْوونَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ يَحْمِلُونَهَا عَلَى هَذَا عَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ حَتَّى عَارَضَ فِيهَا قَوْمٌ فَقَالُوا : الْمُحَرَّمُ الشَّرْبَةُ الآخِرَةُ الَّتِي تُسْكِرُ وَقَالُوا قَدْ قَالَتْ أَهْلُ اللُّغَةِ الْخُبْزُ الْمُشْبِعُ وَالْمَاءُ الْمُرَوِّي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ صَحَّ هَذَا فِي اللُّغَةِ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ , لأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ إِحْدَى جِهَتَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لِلْجِنْسِ كُلِّهِ أَيْ صِفَةُ الْخُبْزِ أَنَّهُ يُشْبِعُ وَصِفَةُ الْمَاءِ أَنَّهُ يَرْوِي فَيَكُونُ هَذَا لَقَلِيلِ الْخُبْزِ وَكَثِيرِهِ , لأَنَّهُ جِنْسٌ فَكَذَا قَلِيلُ مَا يُسْكِرُ ، أَوْ يَكُونُ الْخُبْزُ الْمُشْبِعُ فَهُوَ لَا يُشْبِعُ إِلا بِمَا كَانَ قَبْلَهُ فَكَذَا قَلِيلُ الْمُسْكِرِ وَكَثِيرُهُ , وَإِنْ كَانُوا قَدْ تَأَوَّلُوهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْمُشْبِعِ هُوَ الآخَرُ الَّذِي يُشْبِعُ وَكَذَا الْمَاءُ الْمُرَوِّي فَيُقَالَ لَهُمْ : مَا حَدُّ ذَلِكَ الْمُرَوِّي وَالَّذِي لَا يُرَوِّي ؟ فَإِنْ قَالُوا : لَا حَدَّ لَهُ فَهُوَ كُلُّهُ إِذَا مَرْوٍ وَإِنْ حَدُّوهُ قِيلَ لَهُمْ : مَا الْبُرْهَانُ عَلَى ذَلِكَ ؟ وَهَلْ يَمْتَنِعُ الَّذِي لَا يُرَوِّي مِمَّا حَدَّدْتُمُوهُ أَنْ يَكُونَ يَرْوِي عُصْفُورًا وَمَا أَشْبَهَهُ ؟ فَبَطُلَ الْحَدُّ وَصَارَ الْقَلِيلُ مِمَّا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ دَاخِلا فِي التَّحْرِيمِ وَعَارَضُوا بِأَنَّ الْمُسْكِرَ بِمَنْزِلَةِ الْقَاتِلِ لَا يُسَمَّى مُسْكِرًا حَتَّى يُسْكِرَ كَمَا لَا يُسَمَّى الْقَاتِلُ قَاتِلا حَتَّى يَقْتُلَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا لَا يُشْبِهُ مِنْ هَذَا شَيْئًا ، لأَنَّ الْمُسْكِرَ جِنْسٌ وَلَيْسَ كَذَا الْقَاتِلُ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَوَجَبَ أَلا يُسَمَّى الْكَثِيرُ مِنَ الْمُسْكِرِ مُسْكِرًا حَتَّى يُسْكِرَ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُحِلُّوهُ ، وَهَذَا خَارِجٌ عَنْ قَوْلِ الْجَمِيعِ , وَقَالُوا : مَعْنَى : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، عَلَى الْقَدَحِ الَّذِي يُسْكِرُ وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ وَكَلامِ الْعَرَبِ ، لأَنَّ كُلَّ مَعْنَاهَا الْعُمُومُ فَالْقَدَحُ الَّذِي يُسْكِرُ مُسْكِرٌ وَالْجِنْسُ كُلُّهُ مُسْكِرٌ وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَلَّ فَلا يَجُوزُ الاخْتِصَاصُ إِلا بِتَوْقِيفٍ وَإِنَّمَا قَوْلُنَا : مُسْكِرٌ يَقَعُ لِلْجِنْسِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا يُقَالُ : التَّمْرُ بِالتَّمْرِ زِيَادَةُ مَا بَيْنَهُمَا رِبَا فَدَخَلَ فِي هَذِهِ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَالْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ كَمَا دَخَلَ فِي كُلِّ مُسْكِرٍ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ وَشَبَّهُ بَعْضُهُمْ هَذَا بِالدَّوَاءِ وَالْبِنْجِ الَّذِي يَحْرُمُ كَثِيرُهُ وَيَحِلُّ قَلِيلُهُ وَهَذَا التَّشْبِيهُ بَعِيدٌ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ " وَقَالَ : " كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ " فَالْمُسْكِرُ وَهُوَ الْخَمْرُ هُوَ الْجِنْسُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَلَيْسَ هَذَا فِي الدَّوَاءِ وَالْبِنْجِ ، وَإِنَّمَا هَذَا فِي كُلِّ شَرَابٍ فَهُوَ هَكَذَا ، وَعَارَضُوا بِأَنْ قَالُوا : فَلَيْسَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ مُغَالَطَةٌ وَتَمْوِيهٌ عَلَى السَّامِعِ ، لأَنَّهُ لَا يَجِبُ مِنْ هَذَا إِبَاحَةٌ ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا غَيْرَ نَبِيٍّ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَتَلَ نَبِيًّا فَلَيْسَ يَجِبُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَتِهِ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا كَذَا مَنْ شَرِبَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ شَرِبَ عَصِيرَ الْعِنَبِ الَّذِي قَدْ نُشَّ فَلَيْسَ يَجِبُ مِنْ هَذَا أَنْ يُبَاحَ لَهُ مَا قَدْ شَرِبَ وَلَكِنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي أَنَّهُ قَدْ شَرِبَ مُحَرَّمًا وَشَرِبَ خَمْرًا وَأَنَّهُ يُحَدُّ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ كَمَا يُحَدُّ فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْخَمْرِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ لَا يُدْفَعُ قَوْلُهُ مِنْهُمْ عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمَعْنَى " كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ " يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ فِي التَّحْرِيمِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْكِرُ كُلُّهُ يُسَمَّى خَمْرًا كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِالأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ , وَقَدْ عَارِضَ قَوْمٌ بَعْضَ الأَسَانِيدِ مِنْ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَاهُ فَمِنْ ذَلِكَ . </MATN> Statistiques du graphe
Sortant3
Entrant100
Total103
Traductions
🇸🇦 Arabic
الناسخ والمنسوخ للنحاس