Bayaanet
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
Se connecter
🇫🇷
FR
🇬🇧
EN
🇸🇦
AR
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
← Entités
آداب الشافعي ومناقبه
BE868780
Livre
Déclarations
3 sortant
→
nature de l\'élément
→
Livre
BS3539360
=
licence
→
public-domain
BS3539361
=
source
→
Sanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)
BS3539362
Référencé par
100 entrant
Partie de
100
▸
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثنا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقْولُ : أَنْفَقْتُ عَلَى كُتُبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ سِتِّينَ دِينَارًا ، ثُمَّ تَدَبَّرْتُهَا ، فَوَضَعْتُ إِلَى جَنْبِ كُلِّ مَسْأَلَةٍ حَدِيثًا ، يَعْنِي : رَدًّا عَلَيْهِ .
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : " اصْطَنَعَ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ صَنيِعَةً فَوَقَعَتْ مِنْهُ ، فَقَالَ : آجَرَكَ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْتَلِيَكَ " ، وَقَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ : " هُوَ مِنْ أَحَدِّ النَّاسِ عُقُولا " .
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : وَثنا أَبِي ، ثنا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ : أَنَّهُ رَجُلٌ قَدْ سَمَّاهُ فَأُنْسِيتُهُ ، قَالَ : أَخْبَرَتْنِي مَنْ كَانَتْ تَحْتَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو حَمْزَةَ الشَّارِيُّ عَلَيْهِ ، أَنَّهُ قَالَ : مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ : " اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلِيُّنَا عَلَيْهِ " ، ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ سورة التوبة آية 60 ، وَاللَّهِ مَا وَكَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَسْمَهَا إِلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ، وَلا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ ، حَتَّى تَوَلَّى قِسْمَتَهَا مِنْ عِنْدِهِ وَأَنْزَلَهَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ . وَاللَّهِ مَا رَضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ حَتَّى أَكَّدَهَا ، فَقَالَ : فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ سورة التوبة آية 60 . فَحَاسَبَهُمْ عَامِلٌ تَاسِعٌ لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ ، فَأَخَذَهَا كُلَّهَا ، فَقُمْنَا نُقَاتِلُهُ عَلَيْهَا ، فَقُمْتُمْ تُقَاتِلُونَا دُونَهُ ، فَحَقٌّ هَذَا أَيُّهَا النَّاسُ ؟ الْحَقُّ حَقٌّ وَإِنْ قَلَّ أَهْلُهُ ، وَالْبَاطِلُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَثُرَ أَهْلُهُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِدْرِيسَ وَرَّاقِ الْحُمَيْدِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ ، يَقْولُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : خَرَجْتُ إِلَى الْيَمَنِ فِي طَلَبِ كُتُبِ الْفِرَاسَةِ ، حَتَّى كَتَبْتُهَا وَجَمَعْتُهَا .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ ، قَالَ : قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ : أَخَذْتُ اللِّبَانَ سَنَةً لِلْحِفْظِ ، فَأَعْقَبَنِي صَبَّ الدَّمِ سَنَةً .
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ <IDF> يَعْنِي</IDF> عَمَّهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : " لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ، فَدَعَى عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ إِلَى الْبِرَازِ ، قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَكَانَا مُشْبِهَيْنِ حَدَثَيْنِ ، وَمَالَ بِيَدِهِ ، فَجَعَلَ بَاطِنَهَا إِلَى الأَرْضِ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ قَامَ شَيْبةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ ، وَكَانَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَوْقَ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ قَامَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُبَيْدةُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَكَانَا مِثْلَ هَاتَيْنِ الأُسْطُوَانَتَيْنِ ، فَاخْتَلَفَا ، فَضَرَبَهُ عُبَيْدةُ ضَرْبَةً أَرْخَتْ عَاتِقَهُ الأَيْسَرَ ، وَأَسَفَّ عُتْبَةُ لِرِجْلَيْ عُبَيْدَةَ ، فَضَرَبَهُمَا بِالسَّيْفِ فَقَطَعَ سَاقَهُ ، وَرَجَعَ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ عَلَى عُتْبَةَ ، فَأَجْهَزَا عَلَيْهِ ، وَحَمَلا عُبَيْدَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَرِيشِ ، فَأَدْخَلاهُ عَلَيْهِ ، فَأَضْجَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَسَّدَهُ رِجْلَهُ ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِهِ . فَقَالَ عُبَيْدَةُ : أَمَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَوْ رَآنِي أَبُو طَالِبٍ لَعَلِمَ أَنِّي أَحَقُّ بِقَوْلِهِ مِنْهُ ، حِينَ يَقُولُ : كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ نُبْزَى مُحَمَّدًا وَلَمَّا نُقَاتِلْ دُونَهُ ونُنَاضِلِ ونُسْلِمُهُ حتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ وَنُذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلائِلِ أَلَسْتُ شَهِيدًا ؟ ، قَالَ : بَلَى ، وَأَنَا الشَّهِيدُ عَلَيْكَ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَدَفَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّفْرَاءِ ، وَنَزَلَ فِي قَبْرِهِ ، وَمَا نَزَلَ فِي قَبْرِ أَحَدٍ غَيْرِهِ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : " مَرَّ رَجُلٌ مِنَ التُّجَّارِ بِالزُّهْرِيِّ وَهُوَ قَرِيبُهُ ، وَالرَّجُلُ يُرِيدُ الْحَجَّ ، فَابْتَاعَ مِنْ بَزِّهِ بِأَرْبَعِ مِائَةِ دِينَارٍ ، إِلَى أَنْ يَرْجِعَ مِنْ حِجِّهِ ، قَالَ : فَلَمْ يَبْرَحْ عَنْهُ الرَّجُلُ حَتَّى فَرَّقَهُ ، فَعَرَفَ الزُّهْرِيُّ فِي وَجْهِ الرَّجُلِ بَعْضَ مَا كَرِهَ " . فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ حِجِّهِ مَرَّ بِهِ ، فَقَضَاهُ ذَلِكَ ، وَأمَرَ لَهُ بِثَلاثِينَ دِينَارًا يُنْفِقُهَا فِي سَفَرِهِ ، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّ : كَأَنِّي رَأَيْتُكَ يَوْمَئِذٍ ، سَاءَ ظَنُّكَ ؟ فَقَالَ : أَجَلْ ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : وَاللَّهِ لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ إِلا لِلتِّجَارَةِ ، أُعْطِي الْقَلِيلَ ، فَأُعْطَى الْكَثِيرَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : كَتَبَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ ابْنِ عَجْلانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّهُ رَأَى رَجُلا صَلَّى فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : ارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ " . فَكَتَبَ الشَّافِعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ حُسَيْنٍ الأَلْثَغِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : يَعْنِي لِحِرْصِ الشَّافِعِيِّ عَلَى طَلَبِ الصَّحِيحِ مِنَ الْعِلْمِ ، كَتَبَ عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَاجَ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَأْنَفْ مِنْ كِتَابَتِهِ عَمَّنْ هُوَ فِي سِنِّهِ ، أَوْ أَصْغَرَ مِنْهُ ، وَلَعَلَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ كَانَ حَيًّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَلَمْ يُبَالِ بِذَلِكَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ ، يَقْولُ : سَمِعْتُ الزِّنْجِيَّ بْنَ خَالِدٍ يَعْنِي : مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ الزِّنْجِيَّ ، يَقُولُ لِلشَّافِعِيِّ : أَفْتِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ وَاللَّهِ آنَ لَكَ أَنْ تُفْتِيَ ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَسَّانٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، قَالَ : " كَانَتْ أَقْفِيَتُنَا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ ، فِي أَيْدِي أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ مَا تُنْزَعُ ، حَتَّى رَأَيْنَا الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَ أَفْقَهَ النَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا كَانَ يَكْفِيهِ قَلِيلُ الطَّلَبِ فِي الْحَدِيثِ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ ابْنَةِ الشَّافِعِيِّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ يَعْنِي الْجَارُودِيَّ ، أَوْ عَمِّي ، أَوْ أَبِي ، أَوْ كُلَّهُمْ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً : أَفْتِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تُفْتِيَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فِي كِتَابِي عَنِ الرَّبِيعُ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أيُّوبَ بْنَ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيَّ لَمَّا رَأَى الشَّافِعِيَّ ، قَالَ : مَا ظَنَنْتُ أَنِّي أَعِيشُ حَتَّى أَرَى مِثْلَ هَذَا الرَّجُلِ قَطُّ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، قَالَ : أُخْبِرْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، أَنَّهُ قَالَ : إِنِّي لأَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي كُلِّ صَلاةٍ ، أَوْ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، يَعْنِي : لِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ ، وَوَفَّقَهُ لِلسَّدَادِ فِيهِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبْوُ بَكرِ بْنُ إِدْرِيسَ وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ ، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : كُنَّا نُرِيدُ أَنْ نَرُدَّ عَلَى أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، فَلَمْ نُحْسِنْ كَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى جَاءَنَا الشَّافِعِيُّ ، فَفَتَحَ لَنَا .
وَقَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ : سَمِعَتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ ، يَقْولُ : كُنَّا بِمَكَّةَ وَالشَّافِعِيُّ بِهَا ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِهَا ، فَقَالَ لِي َأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يَا أَبَا يَعْقُوبُ ، جَالِسْ هَذَا الرَّجُلَ يَعْنِي : الشَّافِعِيَّ ، قُلْتُ : مَا أَصْنَعُ بِهِ ، وَسِنُّهُ قَرِيبٌ مِنْ سِنَّنَا ؟ أَتْرُكُ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَالْمَقْبُرِيَّ ؟ ! فَقَالَ : وَيْحَكَ ! إِنَّ ذَاكَ يَفُوتُ ، وَذَا لا يَفُوتُ ، فَجَالَسْتُهُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرِ بْنُ َأَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ فِي طَرِيقِ مِصْرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ ، يَقْولُ : كَانَ َأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَدْ أَقَامَ عِنْدَنَا بِمَكَّةَ ، عَلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ ، أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ : هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، لَهُ بَيَانٌ وَمَعْرِفَةٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : فَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، وَكَانَ َأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَدْ جَالَسَهُ بِالْعِرَاقِ ، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى اجْتَرَّنِي إِلَيْهِ . وَكَانَ الشَّافِعِيُّ قُبَالَةَ الْمِيزَابِ ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ ، وَدَارَتْ مَسَائِلُ ، فَلَمَّا قُمْنَا ، قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كَيْفَ رَأَيْتَ ؟ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ مَا كَانَ أَخْطَأَ فِيهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنِّي بِالْقُرَشِيَّةِ يَعْنِي : مِنَ الْحَسَدِ ، فَقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : فَأَنْتَ لا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَكُونُ لَهُ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ ، وَهَذَا الْبَيَانُ ! ! أَوْ : نَحْوُ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ ، تَمُرُّ مِائَةُ مَسْأَلَةٍ يُخْطِئُ خَمْسًا أَوْ عَشْرًا ، اتْرُكُ مَا أَخْطَأَ ، وَخُذْ مَا أَصَابَ . قَالَ : وَكَانَ كَلامُهُ وَقَعَ فِي قَلْبِي ، فَجَالَسْتُهُ فَغَلَبْتُهُمْ عَلَيْهِ ، فَلَمْ نَزَلْ نُقَدِّمُ مَجْلِسَ الشَّافِعِيِّ ، حَتَّى كَانَ بِقُرْبِ مَجْلِسِ سُفْيَانَ . قَالَ : وَخَرَجْتُ مَعَ الشَّافِعِيِّ إِلَى مِصْرَ ، وَكَانَ هُوَ سَاكِنًا فِي الْعُلُوِّ ، وَنَحْنُ فِي الأَوْسَاطِ ، فرُبَّما خَرَجْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ ، فَأَرَى الْمِصْبَاحَ ، فَأُصِيحُ بِالْغُلامِ ، فَيَسْمَعُ صَوْتِي ، فَيَقُولُ : بِحَقِّي عَلَيْهِ ، ارْقَ ، فَأَرْقَى ، فَإِذَا قِرْطَاسٌ وَدَوَاةٌ ، فَأَقُولُ : مَهْ ، يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَيَقُولُ : تَفكَّرْتُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أَوْ فِي مَسْأَلَةٍ ، فَخِفْتُ أَنْ يَذْهَبَ عَلَيَّ ، فَأَمَرْتُ بِالْمِصْبَاحِ وَكَتَبْتُهُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ الْخُوَارِزْمِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّيْنَوَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : " إِنِّي لَحَاضِرٌ مَجْلِسَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ ، وَفِيهِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ وَالِي الْمَدِينَةِ ، فَأَتَى الْغِفَارِيُّونَ ، فَشَكَوْا إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْحَسَنِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، سَلْ فِيهِمُ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّهُمْ أَهْلُ تَحَكُّمٍ فِي أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ ، كَثِيرُو الأَذَى لَهُمْ . فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ سَمِعْتُمْ ، فَقَالُوا : سَلْهُ عَنِ الْحَسَنِ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِيهِ ؟ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَيَتَّبِعُ هَوَاهُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : فَجَمَعْتُ ثِيَابِي وَالسَّيَّافُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ أَبِي جَعْفَرٍ ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ فَيُقْتَلَ ، فَيُصِيبَ دَمُهُ ثَوْبِي ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ سَمِعْتَ يَا حَسَنُ مَا قَالَهُ ، فَقَالَ : سَلْهُ عَنْ نَفْسِكَ . فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لابْنِ أَبِي ذِئْبٍ : فَمَا تَقُولُ فِيَّ ؟ قَالَ : أَوَ يُعْفِينِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي ، فَأَلْيَنَهُ وَوَهَّنَهُ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ أَخَذْتَ هَذَا الْمَالَ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ ، وَجَعَلْتَهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ ، فَجَاءَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ مَوْضِعِهِ ، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي قَفَاهُ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : فَجَمَعْتُ ثِيَابِي ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ ، فَيُصِيبَ دَمُهُ ثَوْبِي ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ ، لَوْلا أَنَا لأَخَذَتْ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ وَالتُّرْكِ وَالدَّيْلَمِ ، بِهَذَا الْمَكَانِ مِنْكَ ، فَقَالَ : قَدْ وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَأَخَذَا بِالْحَقِّ ، وَقَسَّمَا بِالسَّوِيَّةِ ، وَأَخَذَا بِأَقْفَاءِ فَارِسَ وَالرُّومِ ، وَأَصْغَرَا آنَافَهُمُ ، فَخَلَّى أَبُو جَعْفَرٍ قَفَاهُ ، وَأَطْلَقَ سَبِيلَهُ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ ، لَوْلا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ ، لَقَتَلْتُكَ ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ لأَبِي جَعْفَرٍ : أَنَا وَاللَّهِ أَنْصَحُ لَكَ مِنَ الْمَهْدِيِّ ، يَعْنِي ابْنَهُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَني أَبِي ، ثنا حَرْمَلَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : " كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ " . قَالَ : فَخَطَبَ وَالِي الْمَدِينَةِ يَوْمًا ، فَأَطَالَ الْخُطْبَةَ ، فَلَمَّا نَزَلَ وَصَلَّى صَاحَ بِهِ ابْنُ عَجْلانَ ، فَقَالَ : يَا هَذَا ، اتَّقِ اللَّهَ ، تُطِيلُ بَيَانَكَ وَكَلامَكَ ، عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ! فَأَمَرَ بِهِ ، فَحُبِسَ ، فَأُخْبِرَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، فَدَخَلَ عَلَى الْوَالِي ، وَقَالَ : حبَسْتَ ابْنَ عَجْلانَ ؟ ! فَقَالَ : مَا يَكْفِيهِ أَنَّهُ يَأْمُرُنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، فَنَصِيرَ إِلَى مَا يَأْمُرُنَا ، حَتَّى يَصِيحَ بِنَا عَلَى رُؤوسِ النَّاسِ فنُسْتَضْعَفَ ؟ ! فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : ابْنُ عَجْلانَ أَحْمَقُ ، أَحْمَقُ ، هُوَ يَرَاكَ تَأْكُلُ الْحَرَامَ ، وَتَلْبِسُ الْحَرَامَ ، فَيَتْرُكُ الإِنْكَارَ عَلَيْكَ ، وَيَقُولُ : لا تُطِلْ بَيَانَكَ وَكَلامَكَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ الْوَالِي : أَخْرِجُوا ابْنَ عَجْلانَ ، مَا عَلَيْهِ مِنْ سَبِيلٍ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : " تَحْمِلُ الْمَرْأَةُ بِالْيَمَنِ لِبِنْتِ تِسْعٍ ، أَوْ عَشْرٍ " ، شَكَّ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ . .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ الْوَهْبِيُّ ابْنُ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، يَقُولُ : وُلِدتُّ بِالْيَمَنِ ، فَخَافَتْ أُمِّي عَلَيَّ الضَّيْعَةَ ، وَقَالَتِ : الْحَقْ بِأَهْلِكَ ، فَتَكُونَ مِثْلَهُمْ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُغْلَبَ عَلَى نَسَبِكَ ، فَجَهَّزَتْنِي إِلَى مَكَّةَ ، فَقَدِمْتُهَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ عَشْرٍ أَوْ شَبِيهًا بِذَلِكَ ، فَصِرْتُ إِلَى نَسِيبٍ لِي ، وَجَعَلْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ ، فَيَقُولُ لِي : لا تَشْتَغِلْ بِهَذَا ، وَأَقْبِلْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ، فَجَعَلْتُ لَذَّتِي فِي هَذَا الْعِلْمِ وَطَلَبِهِ ، حَتَّى رَزَقَنِي اللَّهُ مِنْهُ مَا رَزَقَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ سَوَّادٍ ، قَالَ : قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ : وُلِدْتُ بِعَسْقَلانَ ، فَلَمَّا أَتَى عَلَيَّ سَنَتَانِ حَمَلَتْنِي أُمِّي إِلَى مَكَّةَ ، وَكَانَتْ نَهْمَتِي فِي شَيْئَيْنِ : فِي الرَّمْيِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ ، فَنِلْتُ مِنَ الرَّمْيِ حَتَّى كُنْتُ أُصِيبُ مِنْ عَشَرَةٍ ، عَشَرَةً ، وَسَكَتَ عَنِ الْعِلْمِ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَنْتَ وَاللَّهِ فِي الْعِلْمِ أَكْبَرُ مِنْكَ فِي الرَّمْيِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَني أَبُو بِشْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولابِيُّ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِدْرِيسَ وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحُمَيْدِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أُمِّي ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَا تُعْطِيَ الْمُعَلِّمَ ، وَكَانَ الْمُعَلِّمُ قَدْ رَضِيَ مِنِّي أَنْ أَخْلُفَهُ إِذَا قَامَ ، فَلَمَّا خَتَمْتُ الْقُرْآنَ ، دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَكُنْتُ أُجَالِسُ الْعُلَمَاءَ ، وَأَحْفَظُ الْحَدِيثَ أَوِ الْمَسْأَلَةِ ، وَكَانَ مَنْزِلُنَا بِمَكَّةَ فِي شِعْبِ الْخَيْفِ ، وَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْعَظْمِ يَلُوحُ ، فَأَكْتُبُ فِيهِ الْحَدِيثَ أَوِ الْمَسْأَلَةَ ، وَكَانَتْ لَنَا جَرَّةٌ قَدِيمَةٌ ، فَإِذَا امْتَلأَ الْعَظْمُ طَرَحْتُهُ فِي الْجَرَّةِ .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيَّ ، يَذْكُرُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : طَلَبْتُ هَذَا الأَمْرَ عَنْ خِفَّةِ ذَاتِ يَدٍ ، كُنْتُ أُجَالِسُ النَّاسَ وَأَتَحَفَّظُ ، ثُمَّ اشْتَهَيْتُ أَنْ أُدَوِّنَ ، وَكَانَ لَنَا مَنْزِلٌ بِقُرْبِ شِعْبِ الْخَيْفِ ، وَكُنْتُ آخُذُ الْعِظَامَ وَالأَكْتَافَ فَأَكْتُبُ فِيهَا حَتَّى امْتَلأَ فِي دَارِنَا مِنْ ذَلِكَ حُبَّانِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : وُلِدَ الشَّافِعِيُّ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ ، وَمَاتَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ ، عَاشَ أَرْبَعًا وَخَمْسِينَ سَنَةً " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، قَالَ : " مَاتَ الشَّافِعِيُّ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وَمِائَتَيْنِ ، وَهُوَ ابْنُ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقْولُ : قَدِمْتُ عَلَى مَالِكٍ وَقَدْ حَفِظْتُ الْمُوَطَّأَ ظَاهِرًا ، فَقُلْتُ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْمَعَ الْمُوَطَّأَ مِنْكَ ، فَقَالَ : اطْلُبُ مَنْ يَقْرَأُ لَكَ ، قُلْتُ : لا ، عَلَيْكَ أَنْ تَسْمَعَ قِرَاءَتِي ، فَإِنْ سَهُلَ عَلَيْكَ ، قَرَأْتُ لِنَفْسِي ، قَالَ : اطْلُبْ مَنْ يَقْرَأُ لَكَ ، وَكَرَّرْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اقْرَأْ ، فَلَمَّا سَمِعَ قِرَاءَتِي ، قَالَ : اقْرَأْ ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، قَالَ : قَالَ أَبِي : قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَنَا قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ قِرَاءَتِي ، قَالَ أَبِي : لأَنَّهُ كَانَ فَصِيحًا .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، قَالَ : قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : مَا اشْتَدَّ عَلَيَّ فَوْتُ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِثْلَ فَوْتِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي ، فَقَالَ : مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ أدْرَكَهُمَا حَتَّى يَأْسَفَ عَلَيْهِمَا " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ : أَنَا اسْتَأْذَنْتُ لابْنِ وَهْبٍ ، عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ " . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَظِيًّا عِنْدَهُ ، مُسْتَمْكِنًا مِنْهُ ، حَتَّى اسْتَأْذَنَ لابْنِ وَهْبٍ ، عَلَيْهِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَني أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْجُنَيْدِ رَفيقُ أَبِي فِي الرِّحْلَةِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ سَوَّادٍ السَّرْحِيَّ ، يَقْولُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقْولُ : تَمَنَّيْتُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئَيْنِ : الْعِلْمَ وَالرَّمْيَ ، فَأَمَّا الرَّمْيُ فَإِنِّي أُصِيبُ مِنْ عَشَرَةٍ عَشَرَةً ، وَالْعِلْمُ فَمَا تَرَوْنَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَني أَبُو بِشْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولابِيُّ فِي طَرِيقِ مِصْرَ ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِدْرِيسَ وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيَّ ، يَقُولُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : . . . وَكُنْتُ بِنَجْرَانَ ، وَبِهَا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَبْدٍ الْمَدَانِ ، وَمَوَالي ثَقِيفِ ، وَكَانَ الْوَالِي إِذَا أَتَاهُمْ صَانَعُوهُ ، فَأَرَادُونِي عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَجِدُوا ذَلِكَ عِنْدِي ، وَتَظَلَّمَ عِنْدِي نَاسٌ كَثِيرٌ فَجَمَعْتُهُمْ ، فَقُلْتُ : اخْتَارُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ مِنْكُمْ ، فَمَنْ عَدَّلُوهُ كَانَ عَدْلا ، وَمَنْ جَرَّحُوهُ كَانَ مَجْرُوحًا . فَجَمَعُوا لِي سَبْعَةً مِنْهُمْ ، فَجَلَسْتُ لِلْحُكْمِ ، فَقُلْتُ لِلْخُصُومِ : تَقَدَّمُوا ، فَإِذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ عِنْدِي ، الْتَفَتُّ إِلَى السَّبْعَةِ ، فَإِنْ عَدَّلُوهُ كَانَ عَدْلا ، وَإِنْ جَرَّحُوهُ ، قُلْتُ : زِدْنِي شُهُودًا . فَلَمَّا أتَيْتُ عَلَى ذَلِكَ ، جَعَلْتُ أُسَجِّلُ وَأَحْكُمُ ، فَنَظَرُوا إِلَى حُكْمٍ جَارٍ ، فَقَالُوا : إِنَّ هَذِهِ الضِّيَاعَ وَالأَمْوَالَ الَّتِي تَحْكُمُ عَلَيْنَا فِيهَا ، لَيْسَتْ لَنَا ، إِنَّمَا هِيَ لِمَنْصُورِ بْنِ الْمَهْدِيِّ فِي أَيْدِينَا ، فَقُلْتُ لِلْكَاتِبِ : اكْتُبُ وَأَقَرَّ فُلانُ بْنُ فُلانٍ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ حُكْمِي فِي هَذَا الْكِتَابِ : أَنَّ هَذِهِ الضَّيْعَةَ أَوِ الْمَالَ الَّذِي حَكَمْتُ عَلَيْهِ فِيهِ ، لَيْسَتْ لَهُ ، وَإِنَّمَا هِيَ لِمَنْصُورِ بْنِ الْمَهْدِيِّ . وَمَنْصُورٌ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ فِيهَا مَتَى قَامَ . قَالَ : فَخَرَجُوا إِلَى مَكَّةَ ، فَلَمْ يَزَالُوا يَعْمَلُونَ حَتَّى رُفِعْتُ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَقِيلَ لِي : الْزَمِ الْبَابَ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا لا بُدَّ لِي مِنَ الاخْتِلافِ إِلَى بَعْضِ أُولَئِكَ . وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، جَيِّدَ الْمَنْزِلَةِ ، فَاخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ ، وَقُلْتُ : هَذَا أَشْبَهُ لِي مِنْ طَرِيقِ الْعِلْمِ ، فَلَزِمْتُهُ ، وَكَتَبْتُ كُتُبَهُ ، وَعَرَفْتُ قَوْلَهُمْ ، وَكَانَ إِذَا قَامَ نَاظَرْتُ أَصْحَابَهُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقْولُ : حَمَلْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، حَمْلَ بُخْتِيٍّ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلا سَمَاعِي " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ دُبَيْسًا ، قَالَ : " كُنْتُ مَعَ َأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ، فَمَرَّ حُسَيْنٌ يَعْنِي الْكَرَابِيسِيَّ ، فَقَالَ : هَذَا يَعْنِي الشَّافِعِيَّ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ " . ثُمَّ جِئْتُ إِلَى حُسَيْنٍ ، فَقُلْتُ : مَا تَقُولُ فِي الشَّافِعِيِّ ؟ فَقَالَ : مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ ابْتَدَأَ فِي أَفْوَاهِ النَّاسِ الْكِتَابَ ، وَالسُّنَّةَ ، وَالاتِّفَاقَ ؟ ! ! مَا كُنَّا نَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، نَحْنُ وَلا الأَوَّلُونَ ، حَتَّى سَمِعْنَا مِنَ الشَّافِعِيِّ الْكِتَابَ ، وَالسُّنَّةَ وَالإِجْمَاعَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ الْبَزَّارَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : " حَجَجْتُ مَعَ َأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَنَزَلْتُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ مَعَهُ ، أَوْ فِي دَارٍ يَعْنِي بِمَكَّةَ ، وَخَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ بَاكِرًا ، وَخَرَجْتُ أَنَا بَعْدَهُ ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ دُرْتُ الْمَسْجِدَ ، فَجِئْتُ إِلَى مَجْلِسِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَكُنْتُ أَدُورُ مَجْلِسًا مَجْلِسًا ؛ طَلَبًا لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي َأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، حَتَّى وَجَدْتُ َأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، عِنْدَ شَابٍّ أَعْرَابِيٍّ ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ ، وَعَلَى رَأْسِهِ جُمَّةٌ ، فَزَاحَمْتُهُ حَتَّى قَعَدْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، تَرَكْتَ ابْنَ عُيَيْنَةَ عِنْدَهُ ، وَعِنْدَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَزِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ ، وَالتَّابِعِينَ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ ؟ ! ! فَقَالَ لِي : اسْكُتْ ، فَإِنْ فَاتَكَ حَدِيثٌ بِعُلُوٍّ تَجِدُهُ بِنُزُولٍ ، لا يَضُرُّكَ فِي دِينِكَ ، وَلا فِي عَقْلِكَ أَوْ فِي فَهْمِكَ ، وَإِنْ فَاتَكَ أَمْرُ هَذَا الْفَتَى ، أَخَافُ أَنْ لا تَجِدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْقَهَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مِنْ هَذَا الْفَتَى الْقُرَشِيِّ . قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ الرَّازِيُّ ، قَالَ : " سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، قُلْتُ : مَا تَرَى لِي مِنَ الْكُتُبِ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ ، لِيَفْتَحَ لِيَ الآثَارَ ، رَأْيَ مَالِكٍ ، أَوِ الثَّوْرِيِّ ، أَوِ الأَوْزَاعِيِّ ؟ فَقَالَ لِي قَوْلا أُجِلُّهُمْ أَنْ أَذْكُرَهُ لَكَ . وَقَالَ : عَلَيْكَ بِالشَّافِعِيِّ ؛ فَإِنَّهُ أَكْثَرُهُمْ صَوَابًا ، أَوْ أَتْبَعُهُمْ لِلآثَارِ - الشَّكُّ منِّي - " . قُلْتُ لأَحْمَدَ : فَمَا تَرَى فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ الَّتِي عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ ، أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ أَوِ الَّتِي بِمِصْرَ ؟ قَالَ : عَلَيْكَ بِالْكُتُبِ الَّتِي وَضَعَهَا بِمِصْرَ ، فَإِنَّهُ وَضَعَ هَذِهِ الْكُتُبِ بِالْعِرَاقِ ، وَلَمْ يُحْكِمْهَا ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِصْرَ ، فَأَحْكَمَ تِلْكَ . فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَكُنْتُ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَي الْبَلَدِ ، وَتَحَدَّثَ بِذَلِكَ لِلنَّاسِ ، تَرَكْتُ ذَلِكَ ، وَعَزَمْتُ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَي مِصْرَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثنا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : " مَا لَكَ لا تَنْظُرُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ ؟ فَمَا مِنْ أَحَدٍ وَضَعَ الْكُتُبَ مُنْذُ ظَهَرَتْ ، أتْبَعَ لِلسُّنَّةِ مِنَ الشَّافِعِيِّ " .
أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْبَلَوِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيَّ ، قَالَ : قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : " لَمْ أَنْظُرْ فِي كِتَابِ أَحَدٍ مِمَّنْ وَضَعَ كُتُبَ الْفِقْهِ غَيْرَ الشَّافِعِيِّ ، وَإِنَّهُ قَالَ لِي : لِمَ لا تَنْظُرُ فِيهَا ؟ وَذَكَرَ لِي كِتَابَ الرِّسَالَةِ ، فَقَدَّمَهُ مِنْ كُتُبِهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، بِمَ ذَاكَ الْكَلامُ بِالاحْتِجَاجِ ، وَنَحْنُ مَشَاغِيلُ بِالْحَدِيثِ ؟ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّحْوِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا فُدَيْكٍ النَّسَائيَّ ، يَقْولُ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ ، يَقُولُ : " كَتَبْتُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُوَجِّهَ إِلَيَّ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ مَا يَدْخُلُ حَاجَتِي ، فَوَجَّهَ إِلَيَّ بِكِتَابِ الرِّسَالَةَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : " بَلَغَنِي أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ ، كُتِبَ لَهُ كُتُبُ الشَّافِعِيِّ ، فَتَبَيَّنَ فِي كَلامِهِ أَشْيَاءُ قَدْ أَخَذَهَا عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ جَعَلَهَا لِنَفْسِهِ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، ثنا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : " نَظَرَ َأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا َأَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسابُورِيُّ ، قَالَ : " تَزَوَّجَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِمَرْوَ بِامْرَأَةِ رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ كُتُبُ الشَّافِعِيِّ وَتُوُفِّيَ ، لَمْ يَتَزَوَّجْ بِهَا إِلا لِحَالِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ ، فَوَضَعَ جَامِعَهُ الْكَبِيرَ عَلَى كِتَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَوَضَعَ جَامِعَهُ الصَّغِيرَ عَلَى جَامِعِ الثَّوْرِيِّ الصَّغِيرِ " . وَقَدِمَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ نَيْسَابُورَ ، وَكَانَ عِنْدَهُ كُتُبُ الشَّافِعِيِّ عَنِ الْبُوَيْطِيِّ ، فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : لِيَ إِلَيْكَ حَاجَةٌ أَنْ لا تُحَدِّثَ بِكُتُبِ الشَّافِعِيِّ مَا دُمْتَ بِنَيْسَابُورَ ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ ، فَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ حَتَّى خَرَجَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْخُوَارِزْمِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو ثَوْرٍ : " كُنْتُ أَنَا وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَحُسَيْنٌ الْكَرَابِيسِيُّ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةً مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ ، مَا تَرَكْنا بِدْعَتَنَا ، حَتَّى رَأَيْنَا الشَّافِعِيَّ " .
قَالَ قَالَ أَبُو عُثْمَانَ : ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَسَوِيُّ ، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ ، قَالَ : " لَمَّا وَرَدَ الشَّافِعِيُّ الْعِرَاقَ ، جَاءَنِي حُسَيْنٌ الْكَرَابِيسِيُّ ، وَكَانَ يَخْتَلِفُ مَعِيَ إِلَى أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، فَقَالَ : قَدْ وَرَدَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَتَفَقَّهُ ، فَقُمْ بِنَا نَسْخَرُ بِهِ ، فَقُمْتُ ، وَذَهَبْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ ، فَسَأَلَهُ الْحُسَيْنُ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَلَمْ يَزَلِ الشَّافِعِيُّ ، يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى أَظْلَمَ عَلَيْنَا الْبَيْتُ ، فَتَرَكْنَا بِدْعَتَنَا ، وَاتَّبَعْنَاهُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، وَكَانَ مَعَ أَبِي فِي الرِّحْلَةِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ سَوَّادٍ السَّرْحِيَّ ، يَقُولُ : قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ : " مَا لَكَ لا تَكْتُبُ كُتُبِي ؟ فَسَكَتُّ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّكَ كَتَبْتَ ثُمَّ غَيَّرْتَ ، ثُمَّ كَتَبْتَ ثُمَّ غَيَّرْتَ . فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ " . وَالْوَطِيسُ : التَّنُّورُ . .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ وَذَكَرَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : تَأْخُذُ بِهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لا آخُذُ بِهِ ؟ ! مَتَى عَرَفْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا وَلَمْ آخُذْ بِهِ ، فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنَّ عَقْلِي قَدْ ذَهَبَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : وَحدَّثَني أَبِي ، عَنِ الرَّبِيعُ بِزِيَادَةٍ لَمْ أَسْمَعْهَا مِنَ الرَّبِيعِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : " مَتَى سَمِعْتَنِي حَدَّثْتُ بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيحٍ فَلَمْ آخُذْ بِهِ ، فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنَّ عَقْلِي قَدْ ذَهَبَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثنا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى ، يَقُولُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : " كُلُّ مَا قُلْتُ ، وَكَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلافُ قَوْلِي مِمَّا يَصِحُّ ، فَحَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى ، وَلا تُقَلِّدُونِي " . .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : كُنَّا فِي مَجْلِسِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ حَاضِرٌ ، فَحَدَّثَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ ، وَهُوَ مَعَ امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ ، فَقَالَ : تَعَالَ هَذِهِ امْرَأَتِي صَفِيَّةُ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ " ، فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ لِلشَّافِعِيِّ : مَا فِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ الْقَوْمُ اتَّهَمُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا بِتُهْمَتِهِمْ إِيَّاهُ كُفَّارًا ، لَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَّبَ مَنْ بَعْدَهَ ، فَقَالَ : إِذَا كُنْتُمْ هَكَذَا ، فَافْعَلُوا هَكَذَا ، حَتَّى لا يُظَنُّ بِكُمْ ظَنُّ السَّوْءِ ، لا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُتَّهَمُ ، وَهُوَ أَمِينُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَرْضِهِ . فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ، يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا يَجِيئُنَا مِنْكَ إِلا كُلُّ مَا نُحِبُّهُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلانِيُّ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : " قَدِمَ الشَّافِعِيُّ مِنَ الْحِجَازِ ، فَبَقِيَ بِمِصْرَ أَرْبَعَ سِنِينَ ، وَوَضَعَ هَذِهِ الْكُتُبَ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ ، ثُمَّ مَاتَ " . وَكَانَ أَقْدَمَ مَعَهُ مِنَ الْحِجَازِ كُتُبَ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَخَرَجَ إِلَى يَحْيَى بْنِ حَسَّانٍ فَكَتَبَ عَنْهُ ، وَأَخَذَ كُتُبًا مِنْ أَشْهَبَ بْنِ عَبْدِ الْعِزَيزِ فِيهَا آثَارٌ وَكَلامٌ مِنْ كَلامِ أَشْهَبَ ، وَكَانَ يَضَعُ الْكُتُبَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَيُصَنِّفُ الْكُتُبَ ، فَإِذَا ارْتَفَعَ لَهُ كِتَابٌ جَاءَهُ صَدِيقٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ : ابْنُ هَرِمٍ ، فَيَكْتُبُ وَيَقرَأُ عَلَيْهِ الْبُوَيْطِيُّ ، وَجَمِيعُ مَنْ يَحْضُرُ يَسْمَعُ ، فِي كِتَابِ ابْنِ هَرَمٍ ، ثُمَّ يَنْسَخُونَهُ بَعْدُ . وَكَانَ الرَّبِيعُ عَلَى حَوَائِجِ الشَّافِعِيِّ ، فَرُبَّمَا غَابَ فِي حَاجَةٍ ، فَيُعْلِمُ لَهُ ، فَإِذَا رَجَعَ قَرَأَ الرَّبِيعُ عَلَيْهِ مَا فَاتَهُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ الْخُوَارِزْمِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، ثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ رَشِيقٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَلْخِيُّ ، قَالَ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْحِجَازِ ؟ قَالَ : لَيْسَ قَوْلِي إِلا قَوْلِي . قُلْتُ : مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ؟ قَالَ : لَيْسَ قَوْلِي إِلا قَوْلِي . قُلْتُ : مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ؟ قَالَ : لَيْسَ قَوْلِي إِلا قَوْلِي ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ ضِدُّ قَوْلِ أَهْلِ الْبِدَعِ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو اللَّيْثِ الْخَفَّافُ ، وَكَانَ مُعَدِّلا عِنْدَ الْقُضَاةِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْعَزِيزِيُّ ، وَكَانَ مُتَعَبِّدًا ، قَالَ : " رَأَيْتُ لَيْلَةَ مَاتَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَنَامِ ، كَأَنَّهُ يُقَالُ : مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، وَكَأَنِّي رَأَيْتُهُ يُغَسَّلُ فِي مَجْلِسِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ، وَكَأَنَّهُ يُقَالُ لِي : يُخْرَجُ بِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ " . فَأَصْبَحْتُ ، فَقِيلَ لِي : مَاتَ الشَّافِعِيُّ ، وَقِيلَ لِي : يُخْرَجُ بِهِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ ، فَقُلْتُ : الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ ، قِيلَ لِي : يُخْرَجُ بِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَكَأَنِّي رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ حِينَ أُخْرِجَ بِهِ كَأَنَّ مَعَهُ سَرِيرَ امْرَأَةٍ رَثَّةِ السَّرِيرِ ، فَأَرْسَلَ أَمِيرُ مِصْرَ أَنْ لا يُخْرَجَ بِهِ إِلا بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَجَلَسَ إِلَى بَعْدِ الْعَصْرِ . قَالَ الْعَزِيزِيُّ : فَشَهِدْتُ جَنَازَتَهُ ، فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الْوَاسِعِ ، رَأَيْتُ سَرِيرًا مِثْلَ سَرِيرِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ الرَّثَّةِ السَّرِيرِ ، مَعَ سَرِيرِهِ . .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ : " تُوُفِّيَ الشَّافِعِيُّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، بَعْدَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ بَعْدَ مَا صَلَّى الْمَغْرِبَ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ ، وَدَفَنَّاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَانْصَرَفْنَا ، فَرَأَيْنَا هِلالَ شَعْبَانَ ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ ، يَقُولُ : " سَمِعْتُ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ مِنَ الرَّبِيعِ ، أَيَّامَ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَعِنْدَ مَا عَزَمْتُ عَلَى سَمَاعِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ بِعْتُ ثَوْبَيْنِ دَقِيقَيْنِ ، كُنْتُ حَمَلْتُهُمَا لأَقْطَعَهُمَا لِنَفْسِي ، فَبِعْتُهُمَا وَأَعْطَيْتُ الْوَرَّاقَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : " قَالَ لي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ : تُرِيدُ أَنْ تَكْتُبَ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، لابُدَّ مِنْ أَنْ أَكْتُبَهَا " .
وَبِإِسْنَادِهِ : أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، ثنا وَبِإِسْنَادِهِ : أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، ثنا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، قَالَ : " مَا رَأَيْنَا أَحَدًا لَقِيَ مِنَ السَّقَمِ مَا لَقِيَ الشَّافِعِيُّ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا مُوسَى ، اقْرَأْ عَلَيَّ مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ ، وَأَخِفَّ الْقِرَاءَةَ ، وَلا تُثْقِلْ . فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الْقِيَامَ ، قَالَ : لا تَغْفُلْ عَنِّي ، فَإِنِّي مَكْرُوبٌ " . قَالَ يُونُسُ : عَنَى الشَّافِعِيُّ فِي قِرَاءَتِي مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ ، مَا لَقِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ، أَوْ نَحْوُهُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، يَقُولُ : " مَا مِنْ أَحَدٍ مِمَّنَ خَالَفَنَا ، يَعْنِي خَالَفَ مَالِكًا أَحَبُّ ، إِلَيَّ مِنَ الشَّافِعِيِّ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّحْوِيُّ النَّسَوِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ قَرِيبَ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : " حُبِسَ الشَّافِعِيُّ مَعَ قَوْمٍ مِنَ الشِّيعَةِ بِسَبَبِ التَّشَيُّعِ ، فَوَجَّهَ إِلَيَّ يَوْمًا ، فَقَالَ لِي : ادْعُ فُلانًا الْمُعَبِّرَ ، فَدَعَوْتُهُ لَهُ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ ، كَأَنِّي مَصْلُوبٌ عَلَى قَنَاةٍ ، مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَقَالَ لَهُ : إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ شُهِرْتَ وَذُكِرْتَ ، وَانْتَشَرَ أَمْرُكَ " . قَالَ : ثُمَّ حُمِلَ إِلَى الرَّشِيدِ مَعَهُمْ ، فَكَلَّمَهُ بِبَعْضِ مَا خَلَبَهُ بِهِ ، فَخَلَّى عَنْهُ . .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : " رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ أَحْمَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ " ، يَعْنِي أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْخِضَابَ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ . .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ : " اسْقِنِي قَائِمًا ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ قَائِمًا " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : " لَمَّا كَانَ مَعَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ مَاتَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ لَهُ ابْنُ عَمِّهِ ابْنُ يَعْقُوبَ : نَنْزِلُ حَتَّى نُصَلِّيَ ؟ فَقَالَ : تَجْلِسُونَ تَنْتَظِرُونَ خُرُوجَ نَفْسِي ؟ ! فَنَزَلْنَا ، ثُمَّ صَعِدْنَا ، فَقُلْنَا لَهُ : صَلَّيْتَ ، أَصْلَحَكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَاسْتَسْقَى وَكَانَ شِتَاءً ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَمِّهِ : امْزِجُوهُ بِالْمَاءِ السُّخْنِ . فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لا ، بَلْ بِرُبِّ السَّفَرْجَلِ ، وَتُوُفِّيَ مَعَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ " . .
أَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَي أَبِي ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : " وَعَدَنِي َأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنْ يَقْدَمَ عَلَى مِصْرَ " . .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، يَقُولُ : قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : " إِذَا رَأَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيَّ ، قَدْ خَلا فَأَعْلِمْنِي . قَالَ : وَكَانَ يَجِيئُهُ ارْتِفَاعَ النَّهَارِ ، فَيَبْقَى مَعَهُ " . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : يَعْنِي لِلأُنْسِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا ، فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ خِفَّةُ ذَاتِ الْيَدِ ، حَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَفَاءِ بِالْعِدَةِ . .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ َأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : قَالَ أَبِي : " لَوْ كَانَ عِنْدِي خَمْسُونَ دِرْهَمًا كُنْتُ قَدْ خَرَجْتُ إِلَى الرَّيِّ إِلَى جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، فَخَرَجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَلَمْ يُمْكِنِّي الْخُرُوجُ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقْولُ : " كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ الْخَبَرُ قَلَّدَهُ ، وَخَيْرُ خَصْلَةٍ كَانَتْ فِيهِ لَمْ يَكُنْ يَشْتَهِي الْكَلامَ ، وَإِنَّمَا هِمَّتُهُ الْفِقْهُ " .
وَبِإِسْنَادِهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي وَبِإِسْنَادِهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبِي ، يَقْولُ : " ذَهَبْتُ بِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ بِمَكَّةَ ، فَكَلَّمَهُ فِي إِجَارَةِ بُيُوتِ مَكَّةَ ، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يُسَهِّلُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : يَقُولُونُ : " يُحَابِي ، فَلَوْ حَابَيْنَا لَحَابَيْنَا الزُّهْرِيَّ ، وَإِرْسَالُ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَذَلِكَ أَنَا نَجِدُهُ رَوَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ أَرْقَمَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ أَبِي : قَالَ عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ السَّرْحِيَّ ، قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ : مَا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيًّا مَا أَعْطَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقُلْتُ : أَعْطَى عِيسَى إِحْيَاءَ الْمَوْتَى ، فَقَالَ : " أَعْطَى مُحَمَّدًا حَنِينَ الْجِذْعِ الَّذِي كَانَ يَقِفُ يَخْطُبُ إِلَى جَنْبِهِ ، حتَّى هُيِّئَ لَهُ الْمِنْبَرُ ، فَلَمَّا هُيِّئَ لَهُ الْمِنْبَرُ ، حَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى سُمِعَ صَوْتُهُ ، فَهَذَا أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، أَوْ قَالَ لِي : " اذْهَبْ إِلَى إِدْرِيسَ بْنِ يَحْيَى الْعَابِدِ ، وَقُلْ لَهُ : يَدْعُو اللَّهَ لِي " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، قَالَ : " كَلَّمَنِي الشَّافِعِيُّ مَرَّةً فِي مَسْأَلَةٍ ، وَتَرَاجَعْنا فِيهَا ، فَقَالَ : إِنِّي لأَجِدُ فُرْقَانَهَا فِي قَلْبِي ، وَمَا أَقْدِرُ أَنْ أُبَيِّنَهُ بِلِسَانِي " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ وَحَضَرَ مَيْتًا ، فَلَمَّا سَجَّيْنَا عَلَيْهِ نَظَرَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ بِغِنَاكَ عَنْهُ ، وَفَقْرِهِ إِلَيْكَ ، اغْفِرْ لَهُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَرِيبُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : عَاتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ ابْنَهُ أَبَا عُثْمَانَ ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُ ، فَوَعَظَهُ بِهِ : " يَا بُنَيَّ ، وَاللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ يَثْلِمُ مِنْ مُرُوءَتِي شَيْئًا مَا شَرِبْتُ إِلا حَارًّا " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْخُوَارِزْمِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُمَيْدِ بْنُ أَحْمَدَ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : " كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نَتَذَاكَرُ فِي مَسْأَلَةٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ لأَحْمَدَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، لا يَصِحُّ فِيهِ حَدِيثٌ ، فَقَالَ : إِنْ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ حَدِيثٌ ، فَفِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَحُجَّتُهُ أَثْبَتُ شَيْءٍ فِيهِ " . ثُمَّ قَالَ : قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : مَا تَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ كَذَا وَكَذَا ؟ فَأَجَابَ فِيهَا ، فَقُلْتُ : مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ؟ هَلْ فِيهِ حَدِيثٌ ، أَوْ كِتَابٌ ؟ ! قَالَ : بَلَى ، فَنَزَعَ فِي ذَلِكَ ، حَدِيثًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ نَصٌّ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيّ قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ ، أَخْبَرَنَا بِإِسْنَادِهِ ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّهُ أَجَازَ بَيْعَ الْقَمْحِ فِي سُنْبُلِهِ إِذَا ابْيَضَّ " . فَقَالَ : أَمَّا هَذَا فَغَرَرٌ ؛ لأَنَّهُ يَحُولُ دُونَهُ ، فَلا يُرَى ، فَإِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا بِهِ ، وَكَانَ خَاصًّا مُسْتَخْرَجًا مِنْ عَامٍّ ، كَمَا مَنَعْنَا بَيْعَ الصُّبْرَةِ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ؛ لأَنَّهَا غَرَرٌ ، فَلَمَّا أَجَازَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَزْنَاهَا كَمَا أَجَازَهَا ، وَكَانَ خَاصًّا مُسْتَخْرَجًا مِنْ عَامٍّ ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ بَيْعَ الْغَرَرِ ، وَأَجَازَ هَذَا " . وَكَذَلِكَ " أَجَازَ بَيْعَ الشِّقْصِ مِنَ الدَّارِ ، وَجَعَلَ فِيهِ الشُّفْعَةَ لِصَاحِبِ الشُّفْعَةِ ، وَإِنْ كَانَ الأَسَاسُ مِنْهَا مَغِيبًا لا يُرَى ، وَخَشَبًا فِي الْحَائِضِ لا يُرَى ، فَلَمَّا أَجَازَ ذَلِكَ أَجَزْنَاهُ كَمَا أَجَازَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَرٌ ، وَكَانَ خَاصًّا مُسْتَخرَجًا مِنْ عَامٍّ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : " مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ فَقِيهُ الْبَدَنِ ، صَدُوقُ اللِّسَانِ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ ، قَالَ : " سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، فَذَكَرَ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ ، فَقَالَ : هُوَ ابْنُ عَمِّي ، فَعَظَّمَهُ ، وَذَكَرَ مِنْ قَدْرِهِ وَجَلالَتِهِ ، يَعْنِي فِي الْعِلْمِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِسِنْجَانِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيَّ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ ، يَقْولُ : " مَا تَكلَّمَ أَحَدٌ بِالرَّأْيِ وَذَكَرَ الثَّوْرِيَّ ، وَالأَوْزَاعِيَّ ، وَمَالِكًا ، وَأَبَا حَنِيفَةَ ، إِلا الشَّافِعِيَّ أَكْثَرُ اتِّبَاعًا ، وَأَقَلُّ خَطَأً مِنْهُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ الْمِصْرِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ ، وَمَا فِي قَلْبِي مِنْ عِلْمٍ ، إِلا وَدِدْتُ أَنَّهُ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ ، وَلا يُنْسَبُ إِلَيَّ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : " سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَذَكَرَ مَا وَضَعَ مِنْ كُتُبِهِ ، فَقَالَ : لَوَدِدْتُ أَنَّ الْخَلْقَ تَعْلَمُهُ ، وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ أَبَدًا " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقْولُ : " وَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ أَعْلَمُهُ تَعَلَّمُهُ النَّاسُ أُوَجَرُ عَلَيْهِ ، وَلا يَحْمَدُونِي " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : " كُلُّ مَا قُلْتُ لَكُمْ ، فَلَمْ تَشْهَدْ عَلَيْهِ عُقُولُكُمْ وَتَقْبَلْهُ ، وَتَرَهُ حَقًّا فَلا تَقْبَلُوهُ ، فَإِنَّ الْعَقْلَ مُضْطَرُّ إِلَى قَبُولِ الْحَقِّ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَرِيبُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزَّعْفَرَانِيَّ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، وَأَبَا الْوَلِيدِ بْنَ أَبِي الْجَارُودِ ، قَالَ أَحَدُهُمَا : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ ، وَهُوَ يَحْلِفُ وَيَقُولُ : " مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا إِلا عَلَى النَّصِيحَةِ " . وَقَالَ الآخَرُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ ، قَالَ : وَاللَّهِ ، مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : " سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، وَذَكَرَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : تَأْخُذُ بِهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لا آخُذُ بِهِ ؟ ! مَتَى عَرَفْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا ، وَلَمْ آخُذْ بِهِ ، فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنَّ عَقْلِي قَدْ ذَهَبَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى ، يَقُولُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " كُلُّ مَا قُلْتُ ، وَكَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلافُ قَوْلِي ، مِمَّا يَصِحُّ ، فَحَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى ، وَلا تُقَلِّدُونِي " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْبُسْتِيُّ السِّجِسْتَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقْولُ : " كُلُّ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ قَوْلِي ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوهُ مِنِّي " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبُسْتِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَهُ إِلَيَّ ، قَالَ : قَالَ الْحُسَيْنُ ، قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ : " إِنْ أَصَبْتُمُ الْحُجَّةَ فِي الطَّرِيقِ مَطْرُوحَةً ، فَاحْكُوهَا عَنِّي ، فَإِنِّي قَائِلٌ بِهَا " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا كَتَبَ َإِلَيَّ ، قَالَ : قَالَ أَبِي : قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ : " أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ مِنِّي ، فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ صَحِيحًا فَأَعْلِمُونِي ، كُوُفِيًّا كَانَ ، أَوْ بَصْرِيًّا ، أَوْ شَامِيًّا ، حَتَّى أَذْهَبَ إِلَيْهِ ، إِذَا كَانَ صَحِيحًا " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبِي يَعْني َأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَذُكِرَ الشَّافِعِيُّ ، فَقَالَ : " مَا اسْتَفَادَ مِنَّا أَكْثَرُ مِمَّا اسْتَفَدْنَا مِنْهُ " . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : كُلُّ شَيْءٍ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، وَعَنْ غَيْرِهِ ، فَهُوَ أَبِي " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَني أَبُو بِشْرِ بْنُ َأَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدَّولابِيُّ نَزِيلُ مِصْرَ فِي طَرِيقِ مِصْرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِدْرِيسَ وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ ، يَقُولُ : " كَانَ الشَّافِعِيُّ رُبَّمَا أَلْقَى عَلَيَّ وَعَلَى ابْنِهِ أَبِي عُثْمَانَ الْمَسْأَلَةَ ، فَيَقُولُ : أَيُّكُمَا أَصَابَ فَلَهُ دِينَارٌ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقْولُ : " طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ النَّافِلَةِ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : " بَذْلُ كَلامِنَا صَوْنُ كَلامِ غَيْرِنَا " . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : يَعْنِي بَذْلَهُ كَلامَهُ ، فِي الْحَلالِ وَالْحَرَامِ ، وَالرَّدِّ عَلَى مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ ، صَوْنٌ لِكَلامِ أَشْكَالِهِ ، إِذْ كَفَاهُمْ هَذِهِ الْمُؤْنَةَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ ، يَقُولُ : " هَمَّ الشَّافِعِيُّ بِالْخُرُوجِ يَعْنِي مِنْ مِصْرَ ، وَكَانَ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ شَيْءٌ ، فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : أَجِزْهُ لِي ، فَقَالَ لِي : مَا قُرِئَ عَلَيَّ ، كَمَا قُرِئَ عَلَيَّ ، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ ، فَأَعَادَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوَّلا ، وَمَا زَادَنِي عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ مَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا بِهِ ، فَأَقَامَ عِنْدَنَا ، فَسَمِعْنَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَتُوُفِّيَ عِنْدَنَا " ، يَعْنِي أَنَّهُ كَرِهَ الإِجَازَةَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " إِذَا قَرَأَ عَلَيْكَ الْمُحَدِّثُ ، فَقُلْ : حَدَّثَنَا ، وَإِذَا قَرَأْتَ عَلَى الْمُحَدِّثِ ، فَقُلْ : أَخْبَرَنَا " .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِي : عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : " سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، وَذُكِرَ من يَحْمِلُ الْعِلْمَ جِزَافًا ، فَقَالَ : هَذَا مِثْلُ حَاطِبِ لَيْلٍ ، يَقْطَعُ حُزْمَةَ الْحَطَبِ ، فَيَحْمِلُهَا ، وَلَعَلَّ فِيهَا أَفْعَى تَلْدَغُهُ ، وَهُوَ لا يَدْرِي " . قَالَ الرَّبِيعُ : يَعْنِي الَّذِينَ لا يَسْأَلُونَ عَنِ الْحُجَّةِ ، مِنْ أَيْنَ هِيَ ؟ . قُلْتُ : يَعْنِي مَنْ يَكْتُبُ الْعِلْمَ عَلَى غَيْرِ فَهْمٍ ، وَيَكْتُبُ عَنِ الْكَذَّابِ ، وَعَنِ الصَّدُوقِ ، وَعَنِ الْمُبْتَدِعِ وَغَيْرِهِ ، فَيَحْمِلُ عَنِ الْكَذَّابِ وَالْمُبْتَدِعِ الأَبَاطِيلَ ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ نَقْصًا لإِيمَانِهِ ، وَهُوَ لا يَدْرِي " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : " كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سِتِّينَ مَرَّةً ، كُلُّ ذَلِكَ فِي صَلاةٍ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَرِيبُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمِّي ، قَالَتْ : " كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ نَائِمًا ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ ظِئْرٌ لَنَا ، مَعَهَا صَبِيٌّ مَا تُرْضِعُهُ ، فَجَلَسَتْ تَتَحَدُّثُ مَعَ أُمِّي الْعُثْمَانِيَّةِ ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَتَحَدَّثُ إِذْ بَكَى الصَّبِيُّ ، فَخَافَتْ أَنْ يَسْتَيْقِظَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، وَكَانَتْ لَهُ هَيْبَةٌ ، فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى فَمِ الصَّبِيِّ ، وَخَرَجَتْ مُبادِرَةً ، وَكَانَ الْبَابُ بَعِيدًا ، فَلَمْ تَبْلُغِ الْبَابَ حَتَّى اضْطَرَبَ الصَّبِيُّ . قَالَتْ : فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَتْ لَهُ أُمِّي الْعُثْمَانِيَّةُ : وَيْحَكَ يَا ابْنَ إِدْرِيسَ وَهِيَ تَمْزَحُ مَعَهُ ، كِدْتَ تَقْتُلُ الْيَوْمَ نَفْسًا ، فَاحْمَارَّ وَانْتَفَخَ ، وَجَعَلَ يَقُولُ لَهَا : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ ، فَحَلَفَ أَنْ لا يَقِيلَ مُدّةً طَوِيلَةً ، إِلا وَالرَّحَى عِنْدَ رَأْسِهِ تَطْحَنُ ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقِيلَ ، جِيءَ بِالرَّحَى حَتَّى تَطْحَنَ عِنْدَ رَأْسِهِ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْبُسْتِيُّ السِّجِسْتَانِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ : " أَرَادَ الشَّافِعِيُّ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ، فَأَسْلَمَ إِلَى قَصَّارٍ ثِيَابًا بَغْدَادِيَّةً مُرْتَفِعَةً ، فَوَقَعَ الْحَرِيقُ ، فَاحْتَرَقَ دُكَّانُ الْقَصَّارِ وَالثِّيَابِ ، فَجَاءَ الْقَصَّارُ وَمَعَهُ قَوْمٌ يَتَحَمَّلُ بِهِمْ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي تَأْخِيرِهِ ، لِيدْفَعَ قِيمَةَ الثِّيَابِ " . فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ : قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَضْمِينِ الْقَصَّارِ ، وَلَمْ أَتَبَيَّنْ أَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ ، فَلَسْتُ أُضَمِّنُكَ شَيْئًا " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْبُسْتِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ : " دَخَلْتُ مَعَ الشَّافِعِيِّ عَلَى خَادِمٍ لِلرَّشِيِدِ ، وَهُوَ فِي بَيْتٍ قَدْ فُرِشَ بِالدِّيبَاجِ ، فَلَمَّا وَضَعَ الشَّافِعِيُّ رِجْلَهُ عَلَى الْعَتَبَةِ أَبْصَرَهُ ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَدْخُلْ ، فَقَالَ لَهُ الْخَادِمُ : ادْخُلْ ، فَقَالَ : لا يَحِلُّ افْتِرَاشُ هَذَا " . فَقَامَ الْخَادِمُ مُتَمَشِّيًا ، حَتَّى دَخَلَ بَيْتًا قَدْ فُرِشَ بِالأَرْمَنِيِّ ، فَدَخَلَ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : هَذَا حَلالٌ ، وَذَاكَ حَرَامٌ ، وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ ذَاكَ وَأَكْثَرُ ثَمَنًا مِنْهُ ، فَتَبَسَّمَ الْخَادِمُ ، وَسَكَتَ .
قَالَ : وَحَدَّثَنِي أَبُو ثَوْرٍ ، قَالَ : " أَرَادَ الشَّافِعِيُّ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ، وَمَعَهُ مَالٌ ، فَقُلْتُ لَهُ - وَقَلَّمَا كَانَ يُمْسِكُ الشَّيْءَ مِنْ سَمَاحَتِهِ - : يَنْبَغِي أَنْ تَشْتَرِيَ بِهَذَا الْمَالِ ضَيْعَةً ، تَكُونُ لَكَ وَلِوَلَدِكَ مِنْ بَعْدِكَ . فَخَرَجَ ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ مَا فَعَلَ بِهِ ؟ فَقَالَ : مَا وَجَدْتُ بِمَكَّةَ ضَيْعَةً يُمْكِنُنِي أَنْ أَشْتَرِيَهَا لِمَعْرِفَتِي بِأَصْلِهَا ، أَكثَرُهَا قَدْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ قَدْ بَسَطْنَا مَضْرِبًا يَكُونُ لأَصْحَابِنَا ، إِذَا حَجُّوا يَنْزِلُونَ فِيهِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " مَا شَبِعْتُ مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً ، إِلا شُبْعَةً اطَّرَحْتُهَا ، يَعْنِي فَطَرَحْتُهَا ؛ لأَنَّ الشِّبَعَ يُثْقِلُ الْبَدَنَ ، وَيُقَسِّي الْقَلْبَ ، وَيُزِيلُ الْفِطْنَةَ ، وَيَجْلِبُ النَّوْمَ ، وَيُضْعِفُ صَاحِبَهُ عَنِ الْعِبَادَةِ " .
Statistiques du graphe
Sortant
3
Entrant
100
Total
103
Traductions
🇸🇦 Arabic
آداب الشافعي ومناقبه