Entités

آداب الشافعي ومناقبه

BE868780Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3539361
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3539362

Référencé par

100 entrant
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : وَثنا أَبِي ، ثنا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ : أَنَّهُ رَجُلٌ قَدْ سَمَّاهُ فَأُنْسِيتُهُ ، قَالَ : أَخْبَرَتْنِي مَنْ كَانَتْ تَحْتَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو حَمْزَةَ الشَّارِيُّ عَلَيْهِ ، أَنَّهُ قَالَ : مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ : " اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلِيُّنَا عَلَيْهِ " ، ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ سورة التوبة آية 60 ، وَاللَّهِ مَا وَكَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَسْمَهَا إِلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ، وَلا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ ، حَتَّى تَوَلَّى قِسْمَتَهَا مِنْ عِنْدِهِ وَأَنْزَلَهَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ . وَاللَّهِ مَا رَضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ حَتَّى أَكَّدَهَا ، فَقَالَ : فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ سورة التوبة آية 60 . فَحَاسَبَهُمْ عَامِلٌ تَاسِعٌ لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ ، فَأَخَذَهَا كُلَّهَا ، فَقُمْنَا نُقَاتِلُهُ عَلَيْهَا ، فَقُمْتُمْ تُقَاتِلُونَا دُونَهُ ، فَحَقٌّ هَذَا أَيُّهَا النَّاسُ ؟ الْحَقُّ حَقٌّ وَإِنْ قَلَّ أَهْلُهُ ، وَالْبَاطِلُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَثُرَ أَهْلُهُ .
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ <IDF> يَعْنِي</IDF> عَمَّهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : " لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ، فَدَعَى عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ إِلَى الْبِرَازِ ، قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَكَانَا مُشْبِهَيْنِ حَدَثَيْنِ ، وَمَالَ بِيَدِهِ ، فَجَعَلَ بَاطِنَهَا إِلَى الأَرْضِ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ قَامَ شَيْبةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ ، وَكَانَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَوْقَ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ قَامَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُبَيْدةُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَكَانَا مِثْلَ هَاتَيْنِ الأُسْطُوَانَتَيْنِ ، فَاخْتَلَفَا ، فَضَرَبَهُ عُبَيْدةُ ضَرْبَةً أَرْخَتْ عَاتِقَهُ الأَيْسَرَ ، وَأَسَفَّ عُتْبَةُ لِرِجْلَيْ عُبَيْدَةَ ، فَضَرَبَهُمَا بِالسَّيْفِ فَقَطَعَ سَاقَهُ ، وَرَجَعَ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ عَلَى عُتْبَةَ ، فَأَجْهَزَا عَلَيْهِ ، وَحَمَلا عُبَيْدَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَرِيشِ ، فَأَدْخَلاهُ عَلَيْهِ ، فَأَضْجَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَسَّدَهُ رِجْلَهُ ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِهِ . فَقَالَ عُبَيْدَةُ : أَمَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَوْ رَآنِي أَبُو طَالِبٍ لَعَلِمَ أَنِّي أَحَقُّ بِقَوْلِهِ مِنْهُ ، حِينَ يَقُولُ : كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ نُبْزَى مُحَمَّدًا وَلَمَّا نُقَاتِلْ دُونَهُ ونُنَاضِلِ ونُسْلِمُهُ حتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ وَنُذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلائِلِ أَلَسْتُ شَهِيدًا ؟ ، قَالَ : بَلَى ، وَأَنَا الشَّهِيدُ عَلَيْكَ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَدَفَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّفْرَاءِ ، وَنَزَلَ فِي قَبْرِهِ ، وَمَا نَزَلَ فِي قَبْرِ أَحَدٍ غَيْرِهِ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : كَتَبَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ ابْنِ عَجْلانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّهُ رَأَى رَجُلا صَلَّى فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : ارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ " . فَكَتَبَ الشَّافِعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ حُسَيْنٍ الأَلْثَغِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : يَعْنِي لِحِرْصِ الشَّافِعِيِّ عَلَى طَلَبِ الصَّحِيحِ مِنَ الْعِلْمِ ، كَتَبَ عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَاجَ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَأْنَفْ مِنْ كِتَابَتِهِ عَمَّنْ هُوَ فِي سِنِّهِ ، أَوْ أَصْغَرَ مِنْهُ ، وَلَعَلَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ كَانَ حَيًّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَلَمْ يُبَالِ بِذَلِكَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرِ بْنُ َأَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ فِي طَرِيقِ مِصْرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ ، يَقْولُ : كَانَ َأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَدْ أَقَامَ عِنْدَنَا بِمَكَّةَ ، عَلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ ، أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ : هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، لَهُ بَيَانٌ وَمَعْرِفَةٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : فَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، وَكَانَ َأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَدْ جَالَسَهُ بِالْعِرَاقِ ، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى اجْتَرَّنِي إِلَيْهِ . وَكَانَ الشَّافِعِيُّ قُبَالَةَ الْمِيزَابِ ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ ، وَدَارَتْ مَسَائِلُ ، فَلَمَّا قُمْنَا ، قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كَيْفَ رَأَيْتَ ؟ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ مَا كَانَ أَخْطَأَ فِيهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنِّي بِالْقُرَشِيَّةِ يَعْنِي : مِنَ الْحَسَدِ ، فَقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : فَأَنْتَ لا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَكُونُ لَهُ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ ، وَهَذَا الْبَيَانُ ! ! أَوْ : نَحْوُ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ ، تَمُرُّ مِائَةُ مَسْأَلَةٍ يُخْطِئُ خَمْسًا أَوْ عَشْرًا ، اتْرُكُ مَا أَخْطَأَ ، وَخُذْ مَا أَصَابَ . قَالَ : وَكَانَ كَلامُهُ وَقَعَ فِي قَلْبِي ، فَجَالَسْتُهُ فَغَلَبْتُهُمْ عَلَيْهِ ، فَلَمْ نَزَلْ نُقَدِّمُ مَجْلِسَ الشَّافِعِيِّ ، حَتَّى كَانَ بِقُرْبِ مَجْلِسِ سُفْيَانَ . قَالَ : وَخَرَجْتُ مَعَ الشَّافِعِيِّ إِلَى مِصْرَ ، وَكَانَ هُوَ سَاكِنًا فِي الْعُلُوِّ ، وَنَحْنُ فِي الأَوْسَاطِ ، فرُبَّما خَرَجْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ ، فَأَرَى الْمِصْبَاحَ ، فَأُصِيحُ بِالْغُلامِ ، فَيَسْمَعُ صَوْتِي ، فَيَقُولُ : بِحَقِّي عَلَيْهِ ، ارْقَ ، فَأَرْقَى ، فَإِذَا قِرْطَاسٌ وَدَوَاةٌ ، فَأَقُولُ : مَهْ ، يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَيَقُولُ : تَفكَّرْتُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أَوْ فِي مَسْأَلَةٍ ، فَخِفْتُ أَنْ يَذْهَبَ عَلَيَّ ، فَأَمَرْتُ بِالْمِصْبَاحِ وَكَتَبْتُهُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ الْخُوَارِزْمِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّيْنَوَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : " إِنِّي لَحَاضِرٌ مَجْلِسَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ ، وَفِيهِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ وَالِي الْمَدِينَةِ ، فَأَتَى الْغِفَارِيُّونَ ، فَشَكَوْا إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْحَسَنِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، سَلْ فِيهِمُ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّهُمْ أَهْلُ تَحَكُّمٍ فِي أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ ، كَثِيرُو الأَذَى لَهُمْ . فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ سَمِعْتُمْ ، فَقَالُوا : سَلْهُ عَنِ الْحَسَنِ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِيهِ ؟ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَيَتَّبِعُ هَوَاهُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : فَجَمَعْتُ ثِيَابِي وَالسَّيَّافُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ أَبِي جَعْفَرٍ ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ فَيُقْتَلَ ، فَيُصِيبَ دَمُهُ ثَوْبِي ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ سَمِعْتَ يَا حَسَنُ مَا قَالَهُ ، فَقَالَ : سَلْهُ عَنْ نَفْسِكَ . فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لابْنِ أَبِي ذِئْبٍ : فَمَا تَقُولُ فِيَّ ؟ قَالَ : أَوَ يُعْفِينِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي ، فَأَلْيَنَهُ وَوَهَّنَهُ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ أَخَذْتَ هَذَا الْمَالَ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ ، وَجَعَلْتَهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ ، فَجَاءَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ مَوْضِعِهِ ، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي قَفَاهُ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : فَجَمَعْتُ ثِيَابِي ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ ، فَيُصِيبَ دَمُهُ ثَوْبِي ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ ، لَوْلا أَنَا لأَخَذَتْ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ وَالتُّرْكِ وَالدَّيْلَمِ ، بِهَذَا الْمَكَانِ مِنْكَ ، فَقَالَ : قَدْ وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَأَخَذَا بِالْحَقِّ ، وَقَسَّمَا بِالسَّوِيَّةِ ، وَأَخَذَا بِأَقْفَاءِ فَارِسَ وَالرُّومِ ، وَأَصْغَرَا آنَافَهُمُ ، فَخَلَّى أَبُو جَعْفَرٍ قَفَاهُ ، وَأَطْلَقَ سَبِيلَهُ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ ، لَوْلا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ ، لَقَتَلْتُكَ ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ لأَبِي جَعْفَرٍ : أَنَا وَاللَّهِ أَنْصَحُ لَكَ مِنَ الْمَهْدِيِّ ، يَعْنِي ابْنَهُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَني أَبِي ، ثنا حَرْمَلَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : " كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ " . قَالَ : فَخَطَبَ وَالِي الْمَدِينَةِ يَوْمًا ، فَأَطَالَ الْخُطْبَةَ ، فَلَمَّا نَزَلَ وَصَلَّى صَاحَ بِهِ ابْنُ عَجْلانَ ، فَقَالَ : يَا هَذَا ، اتَّقِ اللَّهَ ، تُطِيلُ بَيَانَكَ وَكَلامَكَ ، عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ! فَأَمَرَ بِهِ ، فَحُبِسَ ، فَأُخْبِرَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، فَدَخَلَ عَلَى الْوَالِي ، وَقَالَ : حبَسْتَ ابْنَ عَجْلانَ ؟ ! فَقَالَ : مَا يَكْفِيهِ أَنَّهُ يَأْمُرُنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، فَنَصِيرَ إِلَى مَا يَأْمُرُنَا ، حَتَّى يَصِيحَ بِنَا عَلَى رُؤوسِ النَّاسِ فنُسْتَضْعَفَ ؟ ! فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : ابْنُ عَجْلانَ أَحْمَقُ ، أَحْمَقُ ، هُوَ يَرَاكَ تَأْكُلُ الْحَرَامَ ، وَتَلْبِسُ الْحَرَامَ ، فَيَتْرُكُ الإِنْكَارَ عَلَيْكَ ، وَيَقُولُ : لا تُطِلْ بَيَانَكَ وَكَلامَكَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ الْوَالِي : أَخْرِجُوا ابْنَ عَجْلانَ ، مَا عَلَيْهِ مِنْ سَبِيلٍ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَني أَبُو بِشْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولابِيُّ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِدْرِيسَ وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحُمَيْدِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أُمِّي ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَا تُعْطِيَ الْمُعَلِّمَ ، وَكَانَ الْمُعَلِّمُ قَدْ رَضِيَ مِنِّي أَنْ أَخْلُفَهُ إِذَا قَامَ ، فَلَمَّا خَتَمْتُ الْقُرْآنَ ، دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَكُنْتُ أُجَالِسُ الْعُلَمَاءَ ، وَأَحْفَظُ الْحَدِيثَ أَوِ الْمَسْأَلَةِ ، وَكَانَ مَنْزِلُنَا بِمَكَّةَ فِي شِعْبِ الْخَيْفِ ، وَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْعَظْمِ يَلُوحُ ، فَأَكْتُبُ فِيهِ الْحَدِيثَ أَوِ الْمَسْأَلَةَ ، وَكَانَتْ لَنَا جَرَّةٌ قَدِيمَةٌ ، فَإِذَا امْتَلأَ الْعَظْمُ طَرَحْتُهُ فِي الْجَرَّةِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَني أَبُو بِشْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولابِيُّ فِي طَرِيقِ مِصْرَ ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِدْرِيسَ وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيَّ ، يَقُولُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : . . . وَكُنْتُ بِنَجْرَانَ ، وَبِهَا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَبْدٍ الْمَدَانِ ، وَمَوَالي ثَقِيفِ ، وَكَانَ الْوَالِي إِذَا أَتَاهُمْ صَانَعُوهُ ، فَأَرَادُونِي عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَجِدُوا ذَلِكَ عِنْدِي ، وَتَظَلَّمَ عِنْدِي نَاسٌ كَثِيرٌ فَجَمَعْتُهُمْ ، فَقُلْتُ : اخْتَارُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ مِنْكُمْ ، فَمَنْ عَدَّلُوهُ كَانَ عَدْلا ، وَمَنْ جَرَّحُوهُ كَانَ مَجْرُوحًا . فَجَمَعُوا لِي سَبْعَةً مِنْهُمْ ، فَجَلَسْتُ لِلْحُكْمِ ، فَقُلْتُ لِلْخُصُومِ : تَقَدَّمُوا ، فَإِذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ عِنْدِي ، الْتَفَتُّ إِلَى السَّبْعَةِ ، فَإِنْ عَدَّلُوهُ كَانَ عَدْلا ، وَإِنْ جَرَّحُوهُ ، قُلْتُ : زِدْنِي شُهُودًا . فَلَمَّا أتَيْتُ عَلَى ذَلِكَ ، جَعَلْتُ أُسَجِّلُ وَأَحْكُمُ ، فَنَظَرُوا إِلَى حُكْمٍ جَارٍ ، فَقَالُوا : إِنَّ هَذِهِ الضِّيَاعَ وَالأَمْوَالَ الَّتِي تَحْكُمُ عَلَيْنَا فِيهَا ، لَيْسَتْ لَنَا ، إِنَّمَا هِيَ لِمَنْصُورِ بْنِ الْمَهْدِيِّ فِي أَيْدِينَا ، فَقُلْتُ لِلْكَاتِبِ : اكْتُبُ وَأَقَرَّ فُلانُ بْنُ فُلانٍ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ حُكْمِي فِي هَذَا الْكِتَابِ : أَنَّ هَذِهِ الضَّيْعَةَ أَوِ الْمَالَ الَّذِي حَكَمْتُ عَلَيْهِ فِيهِ ، لَيْسَتْ لَهُ ، وَإِنَّمَا هِيَ لِمَنْصُورِ بْنِ الْمَهْدِيِّ . وَمَنْصُورٌ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ فِيهَا مَتَى قَامَ . قَالَ : فَخَرَجُوا إِلَى مَكَّةَ ، فَلَمْ يَزَالُوا يَعْمَلُونَ حَتَّى رُفِعْتُ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَقِيلَ لِي : الْزَمِ الْبَابَ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا لا بُدَّ لِي مِنَ الاخْتِلافِ إِلَى بَعْضِ أُولَئِكَ . وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، جَيِّدَ الْمَنْزِلَةِ ، فَاخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ ، وَقُلْتُ : هَذَا أَشْبَهُ لِي مِنْ طَرِيقِ الْعِلْمِ ، فَلَزِمْتُهُ ، وَكَتَبْتُ كُتُبَهُ ، وَعَرَفْتُ قَوْلَهُمْ ، وَكَانَ إِذَا قَامَ نَاظَرْتُ أَصْحَابَهُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ الْبَزَّارَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : " حَجَجْتُ مَعَ َأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَنَزَلْتُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ مَعَهُ ، أَوْ فِي دَارٍ يَعْنِي بِمَكَّةَ ، وَخَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ بَاكِرًا ، وَخَرَجْتُ أَنَا بَعْدَهُ ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ دُرْتُ الْمَسْجِدَ ، فَجِئْتُ إِلَى مَجْلِسِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَكُنْتُ أَدُورُ مَجْلِسًا مَجْلِسًا ؛ طَلَبًا لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي َأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، حَتَّى وَجَدْتُ َأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، عِنْدَ شَابٍّ أَعْرَابِيٍّ ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ ، وَعَلَى رَأْسِهِ جُمَّةٌ ، فَزَاحَمْتُهُ حَتَّى قَعَدْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، تَرَكْتَ ابْنَ عُيَيْنَةَ عِنْدَهُ ، وَعِنْدَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَزِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ ، وَالتَّابِعِينَ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ ؟ ! ! فَقَالَ لِي : اسْكُتْ ، فَإِنْ فَاتَكَ حَدِيثٌ بِعُلُوٍّ تَجِدُهُ بِنُزُولٍ ، لا يَضُرُّكَ فِي دِينِكَ ، وَلا فِي عَقْلِكَ أَوْ فِي فَهْمِكَ ، وَإِنْ فَاتَكَ أَمْرُ هَذَا الْفَتَى ، أَخَافُ أَنْ لا تَجِدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْقَهَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مِنْ هَذَا الْفَتَى الْقُرَشِيِّ . قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ الرَّازِيُّ ، قَالَ : " سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، قُلْتُ : مَا تَرَى لِي مِنَ الْكُتُبِ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ ، لِيَفْتَحَ لِيَ الآثَارَ ، رَأْيَ مَالِكٍ ، أَوِ الثَّوْرِيِّ ، أَوِ الأَوْزَاعِيِّ ؟ فَقَالَ لِي قَوْلا أُجِلُّهُمْ أَنْ أَذْكُرَهُ لَكَ . وَقَالَ : عَلَيْكَ بِالشَّافِعِيِّ ؛ فَإِنَّهُ أَكْثَرُهُمْ صَوَابًا ، أَوْ أَتْبَعُهُمْ لِلآثَارِ - الشَّكُّ منِّي - " . قُلْتُ لأَحْمَدَ : فَمَا تَرَى فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ الَّتِي عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ ، أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ أَوِ الَّتِي بِمِصْرَ ؟ قَالَ : عَلَيْكَ بِالْكُتُبِ الَّتِي وَضَعَهَا بِمِصْرَ ، فَإِنَّهُ وَضَعَ هَذِهِ الْكُتُبِ بِالْعِرَاقِ ، وَلَمْ يُحْكِمْهَا ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِصْرَ ، فَأَحْكَمَ تِلْكَ . فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَكُنْتُ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَي الْبَلَدِ ، وَتَحَدَّثَ بِذَلِكَ لِلنَّاسِ ، تَرَكْتُ ذَلِكَ ، وَعَزَمْتُ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَي مِصْرَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : كُنَّا فِي مَجْلِسِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ حَاضِرٌ ، فَحَدَّثَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ ، وَهُوَ مَعَ امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ ، فَقَالَ : تَعَالَ هَذِهِ امْرَأَتِي صَفِيَّةُ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ " ، فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ لِلشَّافِعِيِّ : مَا فِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ الْقَوْمُ اتَّهَمُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا بِتُهْمَتِهِمْ إِيَّاهُ كُفَّارًا ، لَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَّبَ مَنْ بَعْدَهَ ، فَقَالَ : إِذَا كُنْتُمْ هَكَذَا ، فَافْعَلُوا هَكَذَا ، حَتَّى لا يُظَنُّ بِكُمْ ظَنُّ السَّوْءِ ، لا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُتَّهَمُ ، وَهُوَ أَمِينُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَرْضِهِ . فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ، يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا يَجِيئُنَا مِنْكَ إِلا كُلُّ مَا نُحِبُّهُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلانِيُّ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : " قَدِمَ الشَّافِعِيُّ مِنَ الْحِجَازِ ، فَبَقِيَ بِمِصْرَ أَرْبَعَ سِنِينَ ، وَوَضَعَ هَذِهِ الْكُتُبَ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ ، ثُمَّ مَاتَ " . وَكَانَ أَقْدَمَ مَعَهُ مِنَ الْحِجَازِ كُتُبَ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَخَرَجَ إِلَى يَحْيَى بْنِ حَسَّانٍ فَكَتَبَ عَنْهُ ، وَأَخَذَ كُتُبًا مِنْ أَشْهَبَ بْنِ عَبْدِ الْعِزَيزِ فِيهَا آثَارٌ وَكَلامٌ مِنْ كَلامِ أَشْهَبَ ، وَكَانَ يَضَعُ الْكُتُبَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَيُصَنِّفُ الْكُتُبَ ، فَإِذَا ارْتَفَعَ لَهُ كِتَابٌ جَاءَهُ صَدِيقٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ : ابْنُ هَرِمٍ ، فَيَكْتُبُ وَيَقرَأُ عَلَيْهِ الْبُوَيْطِيُّ ، وَجَمِيعُ مَنْ يَحْضُرُ يَسْمَعُ ، فِي كِتَابِ ابْنِ هَرَمٍ ، ثُمَّ يَنْسَخُونَهُ بَعْدُ . وَكَانَ الرَّبِيعُ عَلَى حَوَائِجِ الشَّافِعِيِّ ، فَرُبَّمَا غَابَ فِي حَاجَةٍ ، فَيُعْلِمُ لَهُ ، فَإِذَا رَجَعَ قَرَأَ الرَّبِيعُ عَلَيْهِ مَا فَاتَهُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو اللَّيْثِ الْخَفَّافُ ، وَكَانَ مُعَدِّلا عِنْدَ الْقُضَاةِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْعَزِيزِيُّ ، وَكَانَ مُتَعَبِّدًا ، قَالَ : " رَأَيْتُ لَيْلَةَ مَاتَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَنَامِ ، كَأَنَّهُ يُقَالُ : مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، وَكَأَنِّي رَأَيْتُهُ يُغَسَّلُ فِي مَجْلِسِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ، وَكَأَنَّهُ يُقَالُ لِي : يُخْرَجُ بِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ " . فَأَصْبَحْتُ ، فَقِيلَ لِي : مَاتَ الشَّافِعِيُّ ، وَقِيلَ لِي : يُخْرَجُ بِهِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ ، فَقُلْتُ : الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ ، قِيلَ لِي : يُخْرَجُ بِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَكَأَنِّي رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ حِينَ أُخْرِجَ بِهِ كَأَنَّ مَعَهُ سَرِيرَ امْرَأَةٍ رَثَّةِ السَّرِيرِ ، فَأَرْسَلَ أَمِيرُ مِصْرَ أَنْ لا يُخْرَجَ بِهِ إِلا بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَجَلَسَ إِلَى بَعْدِ الْعَصْرِ . قَالَ الْعَزِيزِيُّ : فَشَهِدْتُ جَنَازَتَهُ ، فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الْوَاسِعِ ، رَأَيْتُ سَرِيرًا مِثْلَ سَرِيرِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ الرَّثَّةِ السَّرِيرِ ، مَعَ سَرِيرِهِ . .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيّ قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ ، أَخْبَرَنَا بِإِسْنَادِهِ ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّهُ أَجَازَ بَيْعَ الْقَمْحِ فِي سُنْبُلِهِ إِذَا ابْيَضَّ " . فَقَالَ : أَمَّا هَذَا فَغَرَرٌ ؛ لأَنَّهُ يَحُولُ دُونَهُ ، فَلا يُرَى ، فَإِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا بِهِ ، وَكَانَ خَاصًّا مُسْتَخْرَجًا مِنْ عَامٍّ ، كَمَا مَنَعْنَا بَيْعَ الصُّبْرَةِ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ؛ لأَنَّهَا غَرَرٌ ، فَلَمَّا أَجَازَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَزْنَاهَا كَمَا أَجَازَهَا ، وَكَانَ خَاصًّا مُسْتَخْرَجًا مِنْ عَامٍّ ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ بَيْعَ الْغَرَرِ ، وَأَجَازَ هَذَا " . وَكَذَلِكَ " أَجَازَ بَيْعَ الشِّقْصِ مِنَ الدَّارِ ، وَجَعَلَ فِيهِ الشُّفْعَةَ لِصَاحِبِ الشُّفْعَةِ ، وَإِنْ كَانَ الأَسَاسُ مِنْهَا مَغِيبًا لا يُرَى ، وَخَشَبًا فِي الْحَائِضِ لا يُرَى ، فَلَمَّا أَجَازَ ذَلِكَ أَجَزْنَاهُ كَمَا أَجَازَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَرٌ ، وَكَانَ خَاصًّا مُسْتَخرَجًا مِنْ عَامٍّ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَرِيبُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمِّي ، قَالَتْ : " كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ نَائِمًا ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ ظِئْرٌ لَنَا ، مَعَهَا صَبِيٌّ مَا تُرْضِعُهُ ، فَجَلَسَتْ تَتَحَدُّثُ مَعَ أُمِّي الْعُثْمَانِيَّةِ ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَتَحَدَّثُ إِذْ بَكَى الصَّبِيُّ ، فَخَافَتْ أَنْ يَسْتَيْقِظَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، وَكَانَتْ لَهُ هَيْبَةٌ ، فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى فَمِ الصَّبِيِّ ، وَخَرَجَتْ مُبادِرَةً ، وَكَانَ الْبَابُ بَعِيدًا ، فَلَمْ تَبْلُغِ الْبَابَ حَتَّى اضْطَرَبَ الصَّبِيُّ . قَالَتْ : فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَتْ لَهُ أُمِّي الْعُثْمَانِيَّةُ : وَيْحَكَ يَا ابْنَ إِدْرِيسَ وَهِيَ تَمْزَحُ مَعَهُ ، كِدْتَ تَقْتُلُ الْيَوْمَ نَفْسًا ، فَاحْمَارَّ وَانْتَفَخَ ، وَجَعَلَ يَقُولُ لَهَا : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ ، فَحَلَفَ أَنْ لا يَقِيلَ مُدّةً طَوِيلَةً ، إِلا وَالرَّحَى عِنْدَ رَأْسِهِ تَطْحَنُ ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقِيلَ ، جِيءَ بِالرَّحَى حَتَّى تَطْحَنَ عِنْدَ رَأْسِهِ " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
آداب الشافعي ومناقبه