Entités

المنامات لابن أبي الدنيا

BE872342Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3550047
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3550048

Référencé par

100 entrant
ثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ وَجَدَتْ عَلَيْهِ أُمُّ بِشْرٍ وَجْدًا شَدِيدًا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لا يَزَالُ الْهَالِكُ يَهْلِكُ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ ، فَهَلْ يَتَعَارَفُ الْمَوْتَى ؟ فَأُرْسِلُ إِلَى بِشْرٍ بِالسَّلامِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا أُمَّ بِشْرٍ ، إِنَّهُمْ لَيَتَعَارَفُونَ كَمَا تَتَعَارَفُ الطَّيْرُ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ " ، وَكَانَ لا يَهْلِكُ هَالِكٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ إِلا جَاءَتْهُ أُمُّ بِشْرٍ ، فَقَالَتْ : يَا فُلانُ ، عَلَيْكَ السَّلامُ ، فَيَقُولُ : وَعَلَيْكِ ، فَتَقُولُ : اقْرَأْ عَلَى بِشْرٍ السَّلامَ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيُّ ، قَالَ : كَانَتْ لِي شِرَّةٌ سَمْجَةٌ ، فَمَاتَ أَبِي فَأُنْبِئْتُ ، فَنَدِمْتُ عَلَى مَا فَرَّطْتُ , قَالَ : ثُمَّ زَلَلْتُ أَيَّمَا زَلَّةٍ ، فَرَأَيْتُ أَبِي فِي الْمَنَامِ ، فَقَالَ : " أَيْ بُنَيَّ ، مَا كَانَ أَشَدَّ فَرَحِي بِكَ وَأَعْمَالُكَ تُعْرَضُ عَلَيْنَا فَنُشَبِّهُهَا بِأَعْمَالِ الصَّالِحِينَ , فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْمَرَّةُ اسْتَحْيَيْتُ حَيَاءً شَدِيدًا ، فَلا تُخْزِنِي فِيمَنْ حَوْلِي مِنَ الأَمْوَاتِ " ، قَالَ خَالِدٌ : فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ تَنَسَّكَ وَخَشَعَ ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ ، يَقُولُ فِي دُعَائِهِ فِي السَّحَرِ ، وَكَانَ لَنَا جَارٌ بِالْكُوفَةِ : " أَسْأَلُكَ إِنَابَةً لا رَجْعَةَ فِيهَا وَلا حَوْرَ ، يَا مُصْلِحَ الصَّالِحِينَ , يَا هَادِيَ الضَّالِّينَ , وَيَا رَاحِمَ الْمُذْنِبِينَ " .
وَثني مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، نا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ، وَشُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَائِذٍ الثُّمَالِيِّ ، أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَخَلَ عَفِيفُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَمَانِيُّ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ، فَقَالَ : " يَا أَبَا الْحَجَّاجِ ، إِنْ قَدَرْتَ عَلَى أَنْ تَأْتِيَنَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَتُخْبِرَنَا بِمَا تَرَى فَافْعَلْ " , قَالَ : فَكَانَتْ كَلِمَةً مَقْبُولَةً فِي أَهْلِ الْفِقْهِ , قَالَ : فَمَكَثَ زَمَانًا لا يَرَاهُ , ثُمَّ أَتَاهُ فِي مَنَامِهِ ، فَقَالَ لَهُ : " أَلَيْسَ قَدْ مُتَّ ؟ قَالَ : بَلَى , قَالَ : فَكَيْفَ حَالُكُمْ ؟ قَالَ : تَجَاوَزَ رَبُّنَا عَنَّا الذُّنُوبَ , فَلَمْ يَهْلِكْ مِنَّا إِلا الأَحْرَاضُ , قُلْتُ : وَمَا الأَحْرَاضُ ؟ قَالَ : الَّذِينَ يُشَارُ إِلَيْهِمْ بِالأَصَابِعِ فِي الشَّرِّ " .
وَثني وَثني مُحَمَّدٌ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، أَنَّ صَعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ ، وَعَوْفَ بْنَ مَالِكٍ ، كَانَا مُتَوَاخِيَيْنِ , قَالَ صَعْبٌ لِعَوْفٍ : أَيْ أَخِي ، أَيُّنَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَلْيَتَرَاءَى لَهُ , قَالَ : أَوَيَكُونُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , فَمَاتَ صَعْبٌ ، فَرَآهُ عَوْفٌ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ ، كَأَنَّهُ أَتَاهُ , قَالَ : فَقُلْتُ : " أَيْ أَخِي ، مَا فُعِلَ بِكُمْ ؟ قَالَ : غُفِرَ لَنَا بَعْدَ الْمَصَائِبِ , قَالَ : وَرَأَيْتُ لُمْعَةً سَوْدَاءَ فِي عُنُقِهِ ، فَقُلْتُ : أَيْ أَخِي ، مَا هَذَا ؟ قَالَ : عَشَرَةُ دَنَانِيرَ اسْتَلَفْتُهَا مِنْ فُلانٍ الْيَهُودِيِّ ، فَهِيَ فِي قَرْنِي فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ , وَاعْلَمْ أَخِي أَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ فِي أَهْلِي حَدَثٌ بَعْدِي إِلا قَدْ لَحِقَ بِي خَبَرُهُ , حَتَّى هِرَّةٌ لَنَا مَاتَتْ مُنْذُ أَيَّامٍ , وَأَعْلَمُ أَنَّ ابْنَتِي تَمُوتُ إِلَى سِتَّةِ أَيَّامٍ , فَاسْتَوْصُوا بِهَا مَعْرُوفًا " , قَالَ : فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ، قُلْتُ : إِنَّ فِي هَذَا لَمَعْلَمًا , فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ , فَقَالُوا : مَرْحَبًا بِعَوْفٍ , هَكَذَا تَصْنَعُونَ بِتَرِكَةِ إِخْوَانِكُمْ , لَمْ تَقْرَبْنَا مُنْذُ مَاتَ صَعْبٌ ؟ ! قَالَ : فَاعْتَلَلْتُ بِمَا يَعْتَلُّ بِهِ النَّاسُ , فَنَظَرْتُ إِلَى الْقَرْنِ فَأَنْزَلْتُهُ فَانْتَشَلْتُ مَا فِيهِ , فَبَدَرْتُ الصُّرَّةَ الَّتِي فِيهَا الدَّنَانِيرُ , فَبَعَثْتُ إِلَى الْيَهُودِيِّ فَجَاءَ , فَقُلْتُ : هَلْ كَانَ لَكَ عَلَى صَعْبٍ شَيْءٌ ؟ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ صَعْبًا , كَانَ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ هِيَ لَهُ , قُلْتُ : لِتُخْبِرْنِي ؟ قَالَ : نَعَمْ , أَسْلَفْتَهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ , فَنَبَذْتُهَا إِلَيْهِ , فَقَالَ : هِيَ وَاللَّهِ بِأَعْيَانِهَا , قَالَ : قُلْتُ : هَذِهِ وَاحِدَةٌ , قَالَ : قُلْتُ : هَلْ حَدَثَ فِيكُمْ حَدَثٌ مُنْذُ مَوْتِهِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ , حَدَثَ فِينَا كَذَا , حَدَثَ فِينَا كَذَا , فَقُلْتُ : اذْكُرُوا , قَالُوا : نَعَمْ , هِرَّةٌ مَاتَتْ لَنَا مُنْذُ أَيَّامٍ , قُلْتُ : هَاتَانِ ثِنْتَانِ , قُلْتُ : أَيْنَ ابْنَةُ أَخِي ؟ فَقَالُوا : تَلْعَبُ : فَأَتَيْتُ بِهَا ، فَمَسَسْتُهَا فَإِذَا هِيَ مَحْمُومَةٌ , قُلْتُ : اسْتَوْصُوا بِهَا خَيْرًا , قَالَ : فَمَاتَتْ بَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ .
ثني مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، نا أَعْيَنُ أَبُو حَفْصٍ الْخَيَّاطُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ ، يَقُولُ : " رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَنَامِي بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلامَ , فَقُلْتُ : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُرَدَّ السَّلامَ ؟ قَالَ : أَنَا مَيِّتٌ ، فَكَيْفَ أَرُدُّ عَلَيْكَ السَّلامَ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَمَا لَقِيتَ بَعْدَ الْمَوْتِ ؟ قَالَ : فَدَمَعَتْ عَيْنَا مَالِكٍ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَقِيتُ وَاللَّهِ أَهْوَالا وَزَلازِلَ عِظَامًا شِدَادًا , قَالَ : قُلْتُ : فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : وَمَا تَرَاهُ يَكُونُ مِنَ الْكَرِيمِ ؟ قَبِلَ مِنَّا الْحَسَنَاتِ , وَعَفَا لَنَا عَنِ السَّيِّئَاتِ , وَضَمِنَ عَنَّا التَّبِعَاتِ , قَالَ : ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ " , قَالَ : فَلَبِثَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّامًا مَرِيضًا مِنْ غَشْيَتِهِ ، ثُمَّ مَاتَ , فَيُرْوَى أَنَّ قَلْبَهُ انْصَدَعَ ، فَمَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ .
ثني مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ثني رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثني مُعَلَّى بْنُ عِيسَى ، نا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، قَالَ : " رَأَيْتُ الْحَسَنَ فِي مَنَامِي مُشْرِقَ اللَّوْنِ شَدِيدَ بَيَاضِ الْوَجْهِ , تَبْرُقُ مَجَارِي دُمُوعِهِ مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهَا عَلَى سَائِرِ وَجْهِهِ , قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، أَلَسْتَ عِنْدَنَا مِنَ الْمَوْتَى ؟ قَالَ : بَلَى , قَالَ : قُلْتُ : فَمَاذَا صِرْتَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الآخِرَةِ , فَوَاللَّهِ لَقَدْ طَالَ حَزَنُكَ وَبُكَاؤُكَ أَيَّامَ الدُّنْيَا ؟ قَالَ : فَقَالَ مُبْتَسِمًا : رَفَعَ اللَّهُ لَنَا ذَلِكَ الْحَزَنَ وَالْبُكَاءَ , عَلِمَ الْهِدَايَةَ إِلَى طَرِيقِ مَنَازِلِ الأَبْرَارِ , فَحَلَلْنَا بِثَوَابِهِ مَنَازِلَ الْمُتَّقِينَ , وَأَيْمُ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ الأَمْرَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْنَا , قَالَ : فَقُلْتُ : فَمَاذَا تَأْمُرُنِي بِهِ يَا أَبَا سَعِيدٍ ؟ قَالَ : مَا آمُرُكَ بِهِ : أَطْوَلُ النَّاسِ حَزَنًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ فَرَحًا فِي الآخِرَةِ " .
ثني مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، نا عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَلَبِيُّ ، نا حُصَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْوَزَّانُ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ ، لِحَوْشَبٍ : " يَا أَبَا بِشْرِ ، إِنْ قَدِمْتَ عَلَى رَبِّكَ قَبْلَنَا , فَقَدَرْتَ عَلَى أَنْ تَأْتِيَنَا فَتُخْبِرَنَا بِمَا صِرْتَ إِلَيْهِ فَافْعَلْ , قَالَ : إِنْ قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ , قَالَ : فَمَاتَ حَوْشَبٌ فِي الطَّاعُونِ قَبْلَ عَبْدِ الْوَاحِدِ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ , قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ : فَلَبِثْتُ زَمَانًا لا أَرَاهُ , ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي , فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا بِشْرٍ ، أَلَمْ تَعِدْنَا أَنْ تَأْتِيَنَا ؟ قَالَ : بَلَى , فَإِنَّمَا اسْتَرَحْتُ الآنَ , قُلْتُ : فَكَيْفَ حَالُكُمْ ؟ قَالَ : نَجَوْنَا بِعَفْوِ اللَّهِ , قَالَ : قُلْتُ : فَالْحَسَنُ ؟ قَالَ : ذَاكَ فِي عِلِّيِّينَ يَرَانَا وَلا نَرَاهُ , قَالَ : فَمَا الَّذِي تَأْمُرُنَا بِهِ ؟ قَالَ : عَلَيْكُمْ بِمَجَالِسِ الذِّكْرِ , وَحُسْنِ الظَّنِّ بِمَوْلاكَ , وَكَفَى بِهِمَا خَيْرًا " .
ثني مُحَمَّدٌ ، نا عُبَيْسُ بْنُ مَرْحُومٍ الْعَطَّارُ ، ثتني عَبْدَةُ بِنْتُ أَبِي شَوَّالٍ وَكَانَتْ مِنْ خِيَارِ إِمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَكَانَتْ تَخْدُمُ رَابِعَةَ ، قَالَتْ : " كَانَتْ رَابِعَةُ ، تُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ , فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ هَجَعَتْ فِي مُصَلاهَا هَجْعَةً خَفِيفَةً حَتَّى يُسْفِرَ الْفَجْرُ , فَكُنْتُ أَسْمَعُهَا تَقُولُ إِذَا وَثَبَتْ مِنْ مَرْقَدِهَا ذَلِكَ وَهِيَ فَزْعَةٌ : يَا نَفْسُ كَمْ تَنَامِينَ ؟ ! وَإِلَى كَمْ تَقُومِينَ ؟ ! يُوشِكُ أَنْ تَنَامِي نَوْمَةً لا تَقُومِينَ بَعْدَهَا إِلا لِصَرْخَةِ يَوْمِ النُّشُورِ , قَالَتْ : فَكَانَ هَذَا دَأْبُهَا دَهْرَهَا حَتَّى مَاتَتْ , فَلَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ دَعَتْنِي ، فَقَالَتْ : يَا عَبْدَةُ لا تُؤْذِنِي بِمَوْتِي أَحَدًا , وَكَفِّنِينِي فِي جُبَّتِي هَذِهِ , جُبَّةٌ مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ تَقُومُ فِيهَا إِذَا هَدَأَتِ الْعُيُونُ ، قَالَتْ : فَكَفَّنَّاهَا فِي هَذِهِ الْجُبَّةِ وَخِمَارٍ صُوفٍ كَانَتْ تَلْبَسُهُ , قَالَتْ عَبْدَةُ : فَرَأَيْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فِي مَنَامِي ، وَعَلَيْهَا حُلَّةُ إِسْتَبْرَقٍ خَضْرَاءَ , وَخِمَارٌ مِنْ سُنْدُسٍ أَخْضَرَ لَمْ أَرْ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ , فَقُلْتُ : يَا رَابِعَةُ ، مَا فَعَلَتِ الْجُبَّةُ الَّتِي كَفَّنَّاكِ فِيهَا وَالْخِمَارُ الصُّوفُ ؟ ! قَالَتْ : إِنَّهُ وَاللَّهِ نُزِعَ عَنِّي , وَأُبْدِلْتُ بِهِ هَذَا الَّذِي تَرَيْنَهُ عَلَيَّ , وَطُوِيَتْ أَكْفَانِي ، وَخُتِمَ عَلَيْهَا ، وَرُفِعَتْ فِي عِلِّيِّينَ لِيَكْمُلَ لِي بِهَا ثَوَابُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , قَالَتْ : فَقُلْتُ لَهَا : لِهَذَا كُنْتِ تَعْمَلِينَ أَيَّامَ الدُّنْيَا ؟ فَقَالَتْ : وَمَا هَذَا مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ لأَوْلِيَائِهِ , قَالَتْ : فَقُلْتُ : فَمَا فَعَلَتْ عَبْدَةُ بِنْتُ أَبِي كِلابٍ ؟ فَقَالَتْ : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ سَبَقَتْنَا وَاللَّهِ إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعُلَا , قَالَتْ : قُلْتُ : وَبِمَ وَقَدْ كُنْتِ عِنْدَ النَّاسِ أَكْرَمَ مِنْهَا ؟ قَالَتْ : إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ تُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالٍ أَصْبَحَتْ مِنَ الدُّنْيَا ، وَأَمْسَتْ , قَالَتْ : فَقُلْتُ : فَمَا فَعَلَ أَبُو مَالِكٍ ؟ تَعْنِي ضَيْغَمًا , قَالَتْ : يَزُورُ اللَّهَ مَتَى شَاءَ , قَالَتْ : قُلْتُ : فَمَا فَعَلَ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ ؟ قَالَتْ : بَخٍ بَخٍ , أُعْطِيَ وَاللَّهِ فَوْقَ مَا كَانَ يَأْمُلُ , قَالَتْ : فَمُرِينِي بِأَمْرٍ ، أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , قَالَتْ : عَلَيْكِ بِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ ، أُوشِكُ أَنْ تَغْتَبِطِي بِذَلِكَ فِي قَبْرِكِ " .
نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغِيثِ بْنِ سَعْدَانَ الْيَشْكُرِيُّ ، ثتني أَمِينَةُ بِنْتُ عِمْرَانَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهَا وَكَانَ عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لا يَنَامَ أَبَدًا إِلا مُسْتَغْلَبًا , قَالَتْ : قَالَ : " إِنِّي حُبِّبَتْ إِلَيَّ طَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى طُولَ الْحَيَاةِ , وَلَوْلا الرُّكُوعُ ، وَالسُّجُودُ ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، مَا بَالَيْتُ أَنْ لا أَعِيشَ فِي الدُّنْيَا فُوَاقًا , قَالَتْ : فَلَمْ يَزَلْ مَجْهُودًا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ , قَالَتْ : فَرَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي , فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ ، إِنَّهُ لا عَهْدَ لِي بِكَ مُنْذُ فَارَقْتَنَا , قَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، وَكَيْفَ تَعْهَدِينَ مَنْ فَارَقَ الْحَيَاةَ وَصَارَ إِلَى ضِيقِ الْقُبُورِ وَظُلْمَتِهَا ؟ ! قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ ، كَيْفَ حَالُكَ مُنْذُ فَارَقْتَنَا ؟ قَالَ : خَيْرُ حَالٍ , بُوِّئْنَا الْمَنَالَ , وَمُهِّدَتْ لَنَا الْمَضَاجِعُ , وَنَحْنُ هَا هُنَا يُغْدَى وَيُرَاحُ بِرِزْقِنَا مِنَ الْجَنَّةِ , قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ ، كَيْفَ حَالُكَ مُنْذُ فَارَقْتَنَا ؟ قَالَ : خَيْرُ حَالٍ , بُوِّئْنَا الْمَنَالَ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى " .
نا مُحَمَّدٌ ، ثني عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، نا إِبْرَاهِيمُ الأَشْعَثُ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : سَمِعْتُ صَالِحًا ، يَقُولُ : قَالَ جَارٌ لِي : " إِنَّ رَجُلا عُرِجَ بِرُوحِهِ فَعُرِضَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ ، قَالَ : فَلَمْ أَرَ اسْتَغْفَرْتُ مِنْ ذَنْبٍ إِلا غُفِرَ , وَلَمْ أَرَ ذَنْبًا لَمْ أَسْتَغْفِرْ مِنْهُ إِلا وَجَدْتُهُ كَمَا هُوَ , قَالَ : حَتَّى حَبَّةُ رُمَّانٍ كُنْتُ الْتَقَطْتُهَا يَوْمًا ، فَكُتِبَ لِي بِهَا حَسَنَةٌ , وَقُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي فَرَفَعْتُ صَوْتِي فَسَمِعَ جَارٌ لِي ، فَقَامَ فَصَلَّى فَكُتِبَ لِي بِهَا حَسَنَةٌ , وَأَعْطَيْتُ يَوْمًا مِسْكِينًا دِرْهَمًا عِنْدَ قَوْمٍ , لَمْ أَعْطِهِ إِلا مِنْ أَجْلِهِمْ , فَوَجَدْتُهُ لا لِي ، وَلا عَلَيَّ " ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : " رَأَيْتُ ابْنَ أَخِي ، فَقُلْتُ : مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : كُلُّ ذَنْبٍ اسْتَغْفَرْتُ مِنْهُ غُفِرَ لِي " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
المنامات لابن أبي الدنيا