Entités

فضائل الأوقات للبيهقي

BE878952Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3569877
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3569878

Référencé par

100 entrant
أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ سورة التوبة آية 36 إِلَى قَوْلِهِ : مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ سورة التوبة آية 36 ، قَالَ : " لا تَظْلِمُوا أَنْفُسَكُمْ فِي كُلِّهِنَّ ، ثُمَّ اخْتَصَّ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، فَجَعَلَهُنَّ حُرُمًا ، وَعَظَّمَ حُرُمَاتِهِنَّ ، وَجَعَلَ الذَّنْبَ فِيهِنَّ أَعْظَمَ ، وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ وَالأَجْرَ أَعْظَمَ " . قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُعَظِّمُونَ هَذِهِ الأَشْهُرَ الْحُرُمِ ، وَخَاصَّةً شَهْرَ رَجَبٍ ، فَكَانُوا لا يُقَاتِلُونَ فِيهِنَّ .
وَهُوَ مَا : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَرَابِيسِيُّ بِبُخَارَى ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ خَلَفٍ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى الْعُنْجَارُ ، عَنْ أَبْيَنَ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ رَجَبًا شَهْرُ اللَّهِ ، وَيُدْعَى الأَصَمَّ ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ يُعَطِّلُونَ أَسْلِحَتَهُمْ ، وَيَضَعُونَهَا ، فَكَانَ النَّاسُ يَأْمَنُونَ وَتَأْمَنُ السُّبُلُ ، وَلا يَخَافُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَنْقَضِيَ " . قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَهَذَا الَّذِي يُرْوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّوَارِيخِ ، وَكَانَ كَذَلِكَ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ إِلا أَنْ يُقَاتِلُوا ، ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَمِيعِ الأَوْقَاتِ ، وَبَقِيَتْ حُرْمَةُ الأَشْهُرِ الْحُرُمِ فِي تَضْعِيفِ الأُجُورِ وَالأَوْزَارِ فِيهِنَّ ، حَتَّى خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الأُمَّةَ بِزِيَادَةِ الْمَنْعِ فِيهِنَّ عَنِ الظُّلْمِ ، وَلِذَلِكَ غَلَّظَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دِيَّةَ مَنْ قُتِلَ خَطَأً فِي الأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، وَإِذَا كَانَ الذَّنْبُ فِيهِنَّ أَعْظَمَ وِزْرًا ، كَانَ الْبِرُّ فِيهِنَّ أَكْثَرَ أَجْرًا . وَقَدْ رُوِيَ فِي الصَّوْمِ فِي هَذِهِ الأَشْهُرِ ، هُوَ مَا .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ، عَنْ مُجِيبَةَ الْبَاهِلِيَّةِ ، عَنْ أَبِيهَا أَوْ عَمِّهَا ، أَنَّهُ " أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَأَتَاهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ وَهَيْئَتُهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوَمَا تَعْرِفُنِي ؟ قَالَ : " عَرِّفْ أَنْتَ " ، قَالَ : أَنَا الْبَاهِلِيُّ الَّذِي جِئْتُكَ عَامَ الأَوَّلِ ، قَالَ : " فَمَا غَيَّرَكَ ، فَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ ؟ " قَالَ : مَا أَكَلْتُ طَعَامًا مُنْذُ فَارَقْتُكَ إِلا بِلَيْلٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَذَّبْتَ نَفْسَكَ " ، ثُمَّ قَالَ : " صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ " ، قَالَ : زِدْنِي فَإِنَّ بِي قُوَّةً ، قَالَ : " صُمْ يَوْمَيْنِ " ، قَالَ : زِدْنِي فَإِنَّ بِي قُوَّةً ، قَالَ : " صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ " ، قَالَ : زِدْنِي فَإِنَّ بِي قُوَّةً ، قَالَ : " صُمْ مِنَ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ ، صُمْ مِنَ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ ، صُمْ مِنَ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ " ، فَقَالَ : بِأَصَابِعِهِ الثَّلاثِ ، فَضَمَّهَا ثُمَّ أَرْسَلَهَا . قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ أَنْ يَصُومَ مِنْ أَشْهُرِ الْحُرُمِ بَعْضًا وَيَتْرُكَ بَعْضًا ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَصُومُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الأَشْهُرِ .
وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَلانَ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْغَفُورِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبٍ كَانَ كَصِيَامِ سَنَةٍ ، وَمَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ غُلِّقَتْ عَنْهُ سَبْعَةُ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ ، وَمَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ ، وَمَنْ صَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ قَدْ غُفِرَ لَكَ مَا سَلَفَ ، فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ ، قَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُكَ حَسَنَاتٍ ، وَمَنْ زَادَ زَادَهُ اللَّهُ ، وَفِي رَجَبٍ حُمِلَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ ، فَصَامَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَأَمَرَ مَنْ مَعَهُ أَنْ يَصُومُوا ، وَجَرَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِلَى آخِرِ ذَلِكَ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَرَابِيسِيُّ بِبُخَارَى ، أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نُصَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّي نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خِيرَةُ اللَّهِ مِنَ الشُّهُورِ شَهْرُ رَجَبٍ ، وَهُوَ شَهْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، مَنْ عَظَّمَ شَهْرَ رَجَبٍ فَقَدْ عَظَّمَ أَمْرَ اللَّهِ ، وَمَنْ عَظَّمَ أَمْرَ اللَّهِ أَدْخَلَهُ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ، وَأَوْجَبَ لَهُ رِضْوَانَهُ الأَكْبَرَ ، وَشَعْبَانُ شَهْرِي ، فَمَنْ عَظَّمَ شَهْرَ شَعْبَانَ ، فَقَدْ عَظَّمَ أَمْرِي ، وَمَنْ عَظَّمَ أَمْرِي كُنْتُ لَهُ فَرَطًا وَذُخْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَشَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ أُمَّتِي ، فَمَنْ عَظَّمَ شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَعَظَّمَ حُرْمَتَهُ وَلَمْ يَنْتَهِكْهُ ، وَصَامَ نَهَارَهُ وَقَامَ لَيْلَهُ وَحَفِظَ جَوَارِحَهُ ، خَرَجَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ يَطْلُبُهُ اللَّهُ بِهِ " . هَذَا مُنْكَرٌ بِمَرَّةٍ ، وَمِنْهَا مَا .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِبُخَارَى ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ خَلَفٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالا : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا عِيسَى<IDF> وَهُوَ </IDF>الْغُنْجَارُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَبَانَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " فِي رَجَبٍ لَيْلَةٌ يُكْتَبُ لِلْعَامِلِ فِيهَا حَسَنَاتُ مِائَةِ سَنَةٍ ، وَذَلِكَ لِثَلاثٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ ، فَمَنْ صَلَّى فِيهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمُ فِي آخِرِهِنَّ ، ثُمَّ يَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، مِائَةَ مَرَّةٍ ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ مَرَّةٍ ، وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ مَا شَاءَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ ، وَيُصْبِحُ صَائِمًا ، فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءَهُ كُلَّهُ إِلا أَنْ يَدْعُوَ فِي مَعْصِيَةٍ " . قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الإِسْنَادُ الَّذِي قَبْلَهُ أَمْثَلُ مِنْ هَذَا ، وَقَدْ رُوِيَ فِي اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ فِي الأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، وَرَجَبٌ مِنْهُنَّ ، حَدِيثٌ حَسَنُ الإِسْنَادِ فِي مثل هَذَا .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى السُّلَمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ الأَصْفَهَانِيُّ الْعَدْلُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، يَقُولُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ التَّمَّامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي يَوْمٍ يُعْرَضُ فِيهِ الدِّيوَانُ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ أَعْمَى ، أَعْرَجُ ، قَدْ عَنَّى قَائِدَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَآهُ وَأَعْجَبَهُ شَأْنُهُ : " مَنْ يَعْرِفُ هَذَا ؟ " قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : هَذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي صَبْغَاءَ ، بَهَلَهُ بَرِيقٌ ، قَالَ : " وَمَا بَرِيقٌ ؟ " قَالَ : رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، قَالَ : " أَشَاهِدٌ هُوَ ؟ " قَالَ : نَعَمْ ، فَأُتِيَ بِهِ عُمَرَ ، فَقَالَ : " مَا شَأْنُكَ وَشَأْنُ بَنِي صَبْغَاءَ ؟ " قَالَ : إِنَّ بَنِي صَبْغَاءَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا ، وَإِنَّهُمْ جَاوَرُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مَالِي ، وَيَشْتُمُونَ عِرْضِي ، وَأَنَا أَشْتَهِيَهُمْ ، وَنَاشَدْتُهُمُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ ، فَأَبَوْا عَلَيَّ ، فَأَمْهَلْتُهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ ، وَقُلْتُ : اللَّهُمَّ أَدْعُوكَ دُعَاءً جَاهِدًا اقْتُلْ بَنِي صَبْغَاءَ إِلا وَاحِدًا ثُمَّ اضْرِبِ الرَّجُلَ فَذَرْهُ قَاعِدًا أَعْمَى إِذَا مَا قِيدَ عَنَّى الْقَائِدَ فَلَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ حَتَّى هَلَكُوا غَيْرَ وَاحِدٍ ، وَهُوَ هَذَا كَمَا تَرَى قَدْ عَنَّى قَائِدَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : " سُبْحَانَ اللَّهِ ، إِنَّ فِي هَذَا لَعِبَرًا وَعَجَبًا " ، فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الْقَوْمِ : أَلا أُحَدِّثُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مثل هَذَا وَأَعْجَبَ مِنْهُ ؟ فَقَالَ : " بَلَى " ، قَالَ : فَإِنَّ رِجَالا مِنْ خُزَاعَةَ جَاوَرُوا رَجُلا مِنْهُمْ فَقَطَعُوا رَحِمَهُ ، وَأَسَاءُوا مُجَاوَرَتَهُ ، وَإِنَّهُ نَاشَدَهُمُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ إِلا أَعْفَوْهُ مِمَّا يَكْرَهُ ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ ، فَأَمْهَلَهُمْ حَتَّى إِذَا جَاءَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ دَعَا عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّ كُلِّ آمِنٍ وَخَائِفْ وَسَامِعًا هُتَافَ كُلِّ هَاتِفْ إِنَّ الْخُزَاعِيَّ أَبَا تَقَاصُفْ لَمْ يُعْطِنِي الْحَقَّ وَلَمْ يُنَاصِفْ فَاجْمَعْ لَهُ الأَحِبَّةَ إِلا لاطِفْ بَيْنَ الْقِرَانِ السُّوءِ وَالنَّوَاصِفْ اجْمَعْهُمْ فِي جَوْفِ كُلِّ رَاجِفْ قَالَ : فَبَيْنَا هُمْ عِنْدَ قَلِيبٍ يَنْزِفُونَهَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِيهَا وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فَوْقَهَا تَهَوَّرَ الْقَلِيبُ بِمَنْ كَانَ عَلَيْهَا وَعَلَى مَنْ كَانَ فِيهَا ، وَصَارَتْ قُبُورَهُمْ حَتَّى السَّاعَةِ ، قَالَ عُمَرُ : " سُبْحَانَ اللَّهِ ، إِنَّ فِي هَذَا لَعِبْرَةً وَعَجَبًا " ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ آخَرُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَلا أُخْبِرُكَ بِمِثْلِ هَذَا وَأَعْجَبَ مِنْهُ ؟ قَالَ : " بَلَى " ، قَالَ : فَإِنَّ رَجُلا مِنْ هُذَيْلٍ وَرِثَ فَخِذَهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُ ، فَجَمَعَ مَالا كَثِيرًا فَعَمَدَ إِلَى رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ ، يُقَالُ لَهُمْ : بَنِي الْمُؤَمَّلِ فَجَاوَرَهُمْ لِيَمْنَعُوهُ ، وَلِيَرُدُّوا عَلَيْهِ مَاشِيَتَهُ ، وَإِنَّهُمْ حَسَدُوهُ عَلَى مَالِهِ ، وَنَفَسُوهُ مَالَهُ ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ مَالِهِ ، وَيَشْتُمُونَ عِرْضَهُ ، وَإِنَّهُ نَاشَدَهُمُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ إِلا عَدَلُوا عَنْهُ مَا يَكْرَهُ ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ ، فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ : رَبَاحٌ ، أَوْ رِيَاحٌ ، يُكَلِّمُهُمْ فِيهِ ، وَيَقُولُ : يَا بَنِي الْمُؤَمَّلِ ، ابْنُ عَمَّتِكُمُ اخْتَارَ مُجَاوَرَتَكُمْ عَلَى مَنْ سِوَاكُمْ فَأَحْسِنُوا مُجَاوَرَتَهُ ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ ، فَأَمْهَلَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ دَعَا عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَزِلْ عَنِّي بَنِي الْمُؤَمَّلِ وَارْمِ عَلَى أَقْفَائِهِمْ بِمَنْكِلٍ بِصَخْرَةٍ أَوْ عَرْضِ جَيْشٍ جَحْفَلٍ إِلا رَبَاحًا إِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ : فَبَيْنَمَا هُمْ ذَاتَ يَوْمٍ نُزُولٌ إِلَى أَصْلِ جَبَلٍ انْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ ، لا تَمُرُّ بِشَيْءٍ إِلا طَحَنَتْهُ ، حَتَّى مَرَّتْ بِأَبْيَاتِهِمْ فَطَحَنَتْهَا طَحْنَةً وَاحِدَةً ، إِلا رَبَاحًا الَّذِي اسْتَثْنَاهُ ، فَقَالَ : " سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ فِي هَذَا لَعِبْرَةً وَعَجَبًا " ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : أَلا أُخْبِرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِثْلَهُ وَأَعْجَبَ مِنْهُ ؟ قَالَ : " بَلَى " ، قَالَ : فَإِنَّ رَجُلا مِنْ جُهَيْنَةَ جَاوَرَ قَوْمًا مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ ، يُقَالُ لَهُ : رُمَيْثَةُ يَعْدُو عَلَيْهِ ، فَلا يَزَالُ يَنْحَرُ بَعِيرًا مِنْ إِبِلِهِ ، وَإِنَّهُ كَلَّمَ قَوْمَهُ فِيهِ ، فَقَالُوا : إِنَّا قَدْ خَلَعْنَاهُ فَانْظُرْ أَنْ نَقْتُلَهُ ، فَلَمَّا رَآهُ لا يَنْتَهِي أَمْهَلَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ دَعَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَصَادِقٌ رُمَيْثَةُ يَآلَ ضَمْرَهْ أَنْ يُسَرَّ اللَّهُ عَلَيْهِ قَدَرَهْ أَمَا يَزَالُ شَارِفٌ أَوْ بَكْرَهْ يَطْعُنُ مِنْهَا فِي سَوَاءِ الثُّغْرَهْ بِصَارِمٍ ذِي رَوْنَقٍ أَوْ شَفْرَهْ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ بَعْدِي فَجْرَهْ فَاجْعَلْ أَمَامَ الْعَيْنِ مِنْهُ جَذْرَهْ يَأْكُلُهُ حَتَّى يُوَافِي الْحُفْرَهْ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكَلَةً فَأَكَلَتْهُ حَتَّى مَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ ، فَقَالَ عُمَرُ : " سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ فِي هَذَا لعِبْرَةً وَعَجَبًا ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ لِيَصْنَعُ هَذَا بِالنَّاسِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ لِيَنْزِعَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، فَلَمَّا أَتَى اللَّهُ بِالإِسْلامِ أَخَّرَ اللَّهُ الْعُقُوبَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ، قَالَ : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ سورة الدخان آية 40 ، بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ سورة القمر آية 46 ، وَقَالَ : وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى سورة فاطر آية 45 " . قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، عَمَّنْ سَمِعَ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، دُونَ ذِكْرِ بَنِي ضَمْرَةَ ، وَذَلِكَ يُؤَكِّدُ رِوَايَةَ ابْنِ لَهِيعَةَ . وَرُوِيَ أَيْضًا ، عَنْ نُصَيْرِ بْنِ أَبِي الأَشْعَثِ ، قَالَ : قَسَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَسْمًا فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ أَعْمَى فَذَكَرَهُ . قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَرُوِيَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ دُخُولِ رَجَبٍ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ بِمَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ كُلِّهِ " . فَهَكَذَا رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَإِنَّمَا الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ ، فَحَرَّفَ الْفِعْلَ إِلَى النَّهْيِ ، ثُمَّ وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، قَالَ : وَأَكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ الرَّجُلُ صَوْمَ شَهْرٍ يُكْمِلُهُ مِنْ بَيْنِ الشُّهُورِ كَمَا يُكْمِلُ شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ ، الَّذِي .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدُوسٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ : لا يُفْطِرُ ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ : لا يَصُومُ ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ شَهْرًا قَطُّ إِلا رَمَضَانَ ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَذَلِكَ يَوْمًا مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا كَرِهْتُهُ لِئَلا يَتَأَسَّى جَاهِلٌ فَيَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ ، وَإِنْ فَعَلَ فَحَسَنٌ ، فَبَيَّنَ الشَّافِعِيُّ الْكَرَاهَةَ ، ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ فَعَلَ فَحَسَنٌ ، وَذَلِكَ لأَنَّ مِنَ الْعِلْمِ الْعَامِّ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَلا يَجِبَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ صَوْمٌ غَيْرُ صَوْمِ رَمَضَانَ ، فَارْتَفَعَ بِذَلِكَ مَعْنَى الْكَرَاهَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ : " كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ : قَدْ صَامَ ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ : قَدْ أَفْطَرَ ، وَلَمْ أَرَهُ صَامَ مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ شَعْبَانَ ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ إِلا قَلِيلا " . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، مِنْ شَعْبَانَ ، فَقَالَ فِي الْحَدِيثِ : كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ ، بَلْ كَانَ يَصُومُهُ إِلا قَلِيلا ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ " وَكَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ، كَانَ يَصُومُ إِلا قَلِيلا " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَنْبٍ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْغِفَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَرَاكَ تَصُومُ فِي شَهْرٍ مَا لا أَرَاكَ تَصُومُ فِي شَهْرٍ مَا تَصُومُ فِيهِ ، قَالَ : " أَيُّ شَهْرٍ ؟ " قُلْتُ : شَعْبَانُ ، قَالَ : " شَعْبَانُ بَيْنَ رَجَبٍ وَشَهْرِ رَمَضَانَ ، يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ ، تُرْفَعُ لَهُ أَعْمَالُ الْعِبَادِ ، فَأُحِبُّ أَلا يُرْفَعَ عَمَلِي إِلا وَأَنَا صَائِمٌ " ، قُلْتُ : أَرَاكَ تَصُومُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ وَلا تَدَعْهُمَا ، قَالَ : " إِنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُرْفَعُ فِيهِمَا ، فَأُحِبُّ أَلا يُرْفَعَ عَمَلِي إِلا وَأَنَا صَائِمٌ " . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَبِي الْغُصْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ الْغِفَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السُّوس ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خُلَيْدٍ<IDF> وَهُوَ </IDF>عُتْبَةُ بْنُ حَمَّادٍ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، وَابْنِ ثَابِتٍ<IDF> وَهُوَ </IDF>عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " يَطَّلِعُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى خَلْقِهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ " . قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَقَدْ قِيلَ عَنْ مَكْحُولٍ كَمَا .
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنِ الأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنِ الْمُهَاصِرِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ اطَّلَعَ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ ، فَيَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَيُمْلِي لِلْكَافِرِينَ ، وَيَدَعُ أَهْلَ الْحِقْدِ بِحِقْدِهِمْ حَتَّى يَدْعُوَهُ " . وَرَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، مَوْقُوفًا عَلَيْهِ .
وَحَدَّثَنَا وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْفَهَانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَتَهَا ، وَصُومُوا يَوْمَهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، يَقُولُ : أَلا مُسْتَغْفِرٌ فَأَغْفِرَ لَهُ ، أَلا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ ، أَلا سَائِلٌ فَأُعْطِيَهُ ، أَلا كَذَا ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ " .
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِبُخَارَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : " لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ انْسَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مِرْطِي ، ثُمَّ قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا كَانَ مِرْطُنَا مِنْ خَزٍّ ، وَلا قَزٍّ ، وَلا كُرْسُفٍ ، وَلا كَتَّانٍ ، وَلا صُوفٍ ، فَقُلْنَا : سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ ؟ قَالَتْ : إِنْ كَانَ سَدَاهُ لَشَعْرٌ ، وَإِنْ كَانَتْ لُحْمَتُهُ لَمِنْ وَبَرِ الإِبِلِ ، قَالَتْ : فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ أَتَى بَعْضَ نِسَائِهِ ، فَقُمْتُ أَلْتَمِسُهُ فِي الْبَيْتِ ، فَيَقَعُ قَدَمِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ ، فَحَفِظْتُ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ يَقُولُ : " سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَخَيَالِي ، وَآمَنَ لَكَ فُؤَادِي ، وَأَبُوءُ لَكَ بِالنِّعَمِ ، وَأَعْتَرِفُ بِالذُّنُوبِ الْعَظِيمَةِ ، ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ، إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ ، أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَأَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ نِقْمَتِكَ ، وَأَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ، لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ " ، قَالَتْ : فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُصَلِّي قَائِمًا وَقَاعِدًا حَتَّى أَصْبَحَ ، فَأَصْبَحَ وَقَدِ اصْمَعَدَّتْ قَدَمَاهُ ، فَإِنِّي لأَغْمِزُهَا ، وَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، أَتْعَبْتَ نَفْسَكَ ، أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟ أَلَيْسَ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ أَلَيْسَ ؟ أَلَيْسَ ؟ فَقَالَ : " بَلَى يَا عَائِشَةُ ، أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ؟ هَلْ تَدْرِينَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ؟ " قَالَتْ : مَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : " فِيهَا يُكْتَبُ كُلُّ مَوْلُودٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، وَفِيهَا أَنْ يُكْتَبَ كُلُّ هَالِكٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، وَفِيهَا تُرْفَعُ أَعْمَالُهُمْ ، وَفِيهَا تَنْزِلُ أَرْزَاقُهُمْ " ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا بِرَحْمَةِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : " مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا بِرَحْمَةِ اللَّهِ " ، قُلْتُ : وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى هَامَتِهِ ، فَقَالَ : " وَلا أَنَا إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ " يَقُولُهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ .
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْغَسِيلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ السَّعْدِيِّ ، عَنْ أَبِي الرَّجَاءِ الْعُطَارِدِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَنْزِلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي حَاجَةٍ ، فَقُلْتُ لَهَا : أَسْرِعِي فَإِنِّي تَرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، فَقَالَتْ : يَا أُنَيْسُ اجْلِسْ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِحَدِيثِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، إِنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَانَتْ لَيْلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَخَلَ مَعِي فِي لِحَافِي ، فَانْتَبَهْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمْ أَجِدْهُ ، فَقُمْتُ فَطُفْتُ فِي حُجُرَاتِ نِسَائِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ ، فَقُلْتُ : لَعَلَّهُ ذَهَبَ إِلَى جَارِيَتِهِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ ، فَخَرَجْتُ فَمَرَرْتُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَوَقَعَتْ رِجْلِي عَلَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ ، وَهُوَ يَقُولُ : " سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَخَيَالِي ، وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي ، وَهَذِهِ يَدِي جَنَيْتُ بِهَا عَلَى نَفْسِي ، فَيَا عَظِيمُ ، هَلْ يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلا الرَّبُّ الْعَظِيمُ ، فَاغْفِرْ لِي الذَّنْبَ الْعَظِيمَ " ، قَالَتْ : ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَهُوَ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ هَبْ لِي قَلْبًا تَقِيًّا نَقِيًّا مِنَ الشَّرِّ ، بَرِيًّا لا كَافِرًا وَلا شَقِيًّا " ، ثُمَّ عَادَ فَسَجَدَ ، وَهُوَ يَقُولُ : " أَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَ أَخِي دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ : أُعَفِّرُ وَجْهِي فِي التُّرَابِ لِسَيِّدِي ، وَحُقَّ لِوَجْهِ سَيِّدِي أَنْ تُعَفَّرَ الْوُجُوهُ لِوَجْهِهِ " ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقُلْتُ : بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ فِي وَادٍ وَأَنَا فِي وَادٍ ، قَالَ : " يَا حُمَيْرَاءُ ، أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ؟ إِنَّ لِلَّهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عُتَقَاءَ مِنَ النَّارِ بِقَدْرِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا بَالُ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ ؟ قَالَ : " لَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ قَبِيلَةُ قَوْمٍ أَكْبَرَ غَنَمًا مِنْهُمْ ، لا أَقُولُ سِتَّةُ نَفَرٍ : مُدْمِنُ خَمْرٍ ، وَلا عَاقٌّ لِوَالِدَيْهِ ، وَلا مُصِرٌّ عَلَى زِنًا ، وَلا مُصَارِمٌ ، وَلا مُصَوِّرٌ ، وَلا قَتَّاتٌ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ <IDF> يَعْنِي</IDF> ابْنَ أَرْطَاةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : فَقَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ ، فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ ؟ " قَالَتْ : قُلْتُ : وَمَا بِي ذَلِكَ ، وَلَكِنَّنِي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ ، فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " يَنْزِلُ رَبُّنَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لأَهْلِ الأَرْضِ ، إِلا مُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ " . قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، يَقُولُ : حَدِيثُ النُّزُولِ قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ صَحِيحَةٍ ، وَوَرَدَ فِي التَّنْزِيلِ مَا يُصَدِّقُهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا سورة الفجر آية 22 ، وَالنُّزُولُ وَالْمَجِيءُ صِفَتَانِ مَنْفِيَّتَانِ عَنِ اللَّهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَرَكَةِ والانْتِقَالِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، بَلْ هُمَا صِفَتَانِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ بِلا تَشْبِيهٍ جَلَّ عَمَّا يَقُولُ الْمُعَطِّلَةُ لِصِفَاتِهِ ، وَالْمُشَبِّهَهُ بِهَا ، عُلُوًّا كَبِيرًا بَابٌ مَا جَاءَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { 182 } يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تتقون سورة البقرة آية 183-183 .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بْنُ نَذِيرِ بْنِ جَنَاحٍ الْقَاضِي بِالْكُوفَةِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ دُحَيْمٌ الشَّيْبَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ ، يُحَدِّثُ طَاوُسًا ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَلا تَغْزُو ؟ فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ " . قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَضِيلَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَفَضْلِ صِيَامِهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَعَارِمٌ ، قَالا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأَصْحَابِهِ يُبَشِّرُهُمْ ، قَالَ : " جَاءَكُمْ رَمَضَانُ ، جَاءَكُمْ شَهْرٌ مُبَارَكٌ ، افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجِنَانِ ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ " . قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَتَصْفِيدُ الشَّيَاطِينِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَيَّامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، وَأَرَادَ الشَّيَاطِينَ الَّتِي هِيَ مُسْتَرِقَةٌ السَّمْعُ ، أَلا تُرَاهُ ، قَالَ : مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ؟ لأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ كَانَ وَقْتًا لِنُزُولِ الْقُرْآنِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، وَكَانَتِ الْحِرَاسَةُ قَدْ وَقَعَتْ بِالشُّهُبِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ سورة الصافات آية 7 ، وَالتَّصْفِيدُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مُبَالَغَةٌ فِي الْحِفْظِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَيَّامَهُ وَبَعْدَهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ : أَنَّ الشَّيَاطِينَ لا يَخْلُصُونَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ إِفْسَادِ النَّاسِ ، إِلَى مَا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ ، لاشْتِغَالِ أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ بِالصِّيَامِ الَّذِي فِيهِ قَمْعُ الشَّهَوَاتِ ، وَبِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى الإِشَارَةُ فِيمَا .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنِ بْنُ مُكْرَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُعْطِيَتْ أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسَ خِصَالٍ لَمْ تُعْطَهَا أُمَّةٌ قَبْلَهُمْ : خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ الْمَلائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرُوا ، وَيُزَيِّنُ اللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : يُوشِكُ عِبَادِيَ الصَّائِمُونَ أَنْ يُلْقَى عَنْهُمُ الْمُؤْنَةُ وَالأَذَى وَيَصِيرُونَ إِلَيْكِ ، وَتُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ ، فَلا يَخْلُصُونَ فِيهِ إِلَى مَا يَخْلُصُونَ فِي غَيْرِهِ ، وَيَغْفِرُ لَهُمْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ " ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ؟ قَالَ : " لا ، وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَمَلَهُ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ الْحَوَارِيِّ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُعْطِيَتْ أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي : أَمَّا وَاحِدَةٌ ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ ، وَمَنْ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ أَبَدًا ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ : فَإِنَّ خُلُوفَ أَفْوَاهِهِمْ حِينَ يُمْسُونَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ : فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَأَمَّا الرَّابِعَةُ : فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَأْمُرُ جَنَّتَهُ فَيَقُولُ لَهَا : اسْتَعِدِّي وَتَزَيَّنِي لِعِبَادِي أَوْشَكَ أَنْ يَسْتَرِيحُوا مِنْ تَعَبِ الدُّنْيَا إِلَى دَارِي وَكَرَامَتِي ، وَأَمَّا الْخَامِسَةُ : فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ غَفَرَ لَهُمْ جَمِيعًا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ؟ فَقَالَ : لا أَلَمْ تَرَ إِلَى الْعُمَّالِ يَعْمَلُونَ فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ وُفَّوْا أُجُورَهُمْ " .
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى السُّلَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَدِّي أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ ، قَال : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ ، فَقَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً ، وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا ، مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ ، وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ ، وَشَهْرُ الْمُوَاسَاةِ ، وَشَهْرٌ يُزَادُ فِي رِزْقِ الْمُؤْمِنِ فِيهِ ، مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ لَهُ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ ، وَكَانَ لَهُ مثل أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَيْسَ كُلُّنَا نَجِدُ مَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ ؟ قَالَ : " يُعْطِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى مَذْقَةِ لَبَنٍ أَوْ تَمْرَةٍ أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ ، وَمَنْ أَشْبَعَ صَائِمًا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لا يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ ، وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ ، مَنْ خَفَّفَ فِيهِ عَنْ مَمْلُوكِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَأَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ ، وَاسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ : خَصْلَتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ ، وَخَصْلَتَانِ لا غِنَاءَ بِكُمْ عَنْهُمَا ، فَأَمَّا الْخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ : فَشَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَتَسْتَغْفِرُونَهُ ، وَأَمَّا اللَّتَانِ لا غِنَاءَ بِكُمْ عَنْهُمَا ، فَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ، وَتَعُوذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ " . وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ ، فَقَالَ فِي أَوَّلِهِ : " قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ شَهْرٌ مُبَارَكٌ " ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الزَّاهِدُ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُزَاحِمٍ الصَّفَّارُ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّبِيعِيُّ ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِرَمَضَانَ : " مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " . وَكَذَلِكَ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، وَغَيْرُهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، فِي الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ جَمِيعًا .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِهْرَانِيِّ ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ اللُّؤْلُؤيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ السُّدِّيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ ، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فُتِحَتْ أَبْوُابُ السَّمَاءِ فَلَا يُغْلَقُ مِنْهَا بَابٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُؤْمنٍ يُصَلِّي فِي لَيْلَةٍ مِنْهَا ، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةِ حَسَنَةٍ بِكُلِّ سَجْدَةٍ ، وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ، لَهَا سِتُّونَ أَلْفَ بَابٍ ، لِكُلِّ بَابٍ مِنْهَا قَصْرٌ مِنْ ذَهَبٍ مُوَشَّحٌ بِيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ، فَإِذَا صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ إِلَى مثل ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَمَنْ شَهِدَ رَمَضَانَ اسْتَغْفَرَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ إِلَى أَنْ تُوَارَى بِالْحِجَابِ ، وَكَانَ لَهُ بِكُلِّ سَجْدَةٍ سَجَدَهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا خَمْسَ مِائَةِ عَامٍ " . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى السَّمَرْقَنْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : سَبْعِينَ أَلْفَ بَابٍ بَدَلَ سِتِّينَ ، وَزَادَ " وَكَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ يَصُومُهُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَصْرٌ لَهُ أَلْفُ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : مِائَةِ عَامٍ " .
قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمَذَانِيُّ بِهَمَذَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى المَرْوَرُّوذِيُّ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ الْجَنَّةَ تَزَخْرَفُ لِرَمَضَانَ ، مِنْ رَأْسِ الْحَوْلِ ، إِلَى حَوْلٍ قَابِلٍ " ، قَالَ : " فَإِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، هَبَّتْ رِيحٌ تَحْتَ الْعَرْشِ مِنْ فَوْقِ الْجَنَّةِ عَلَى الْحُورِ الْعِينِ ، فَيَقُلْنَ : يَا رَبِّ اجْعَلْ لَنَا مِنْ عِبَادِكَ أَزْوَاجًا تَقَرُّ بِهِمْ أَعْيُنُنَا ، وَتَقَرُّ أَعْيُنُهُمْ بِنَا " .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي ، حَدَّثَنَا وَالِدِي ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، أَنَّ الْخَطَّابَ زِيَادَ بْنَ يَحْيَى أَخْبَرَهُمْ ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَتَّابٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْغِفَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَأَهَلَّ مِنْ رَمَضَانَ ، فَقَالَ : " لَوْ يَعْلَمُ الْعِبَادُ مَا رَمَضَانُ لَتَمَنَّتْ أُمَّتِي أَنْ يَكُونَ رَمَضَانُ السُّنَّةَ كُلَّهَا " . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ : حَدِّثْنَا ، فَقَالَ : " إِنَّ الْجَنَّةَ لَتَزَيَّنُ لِرَمَضَانَ مِنْ رَأْسِ الْحَوْلِ إِلَى الْحَوْلِ ، فَإِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ هَبَّتْ رِيحٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ، فَصَفَقَتْ وَرَقَ الْجَنَّةِ فَتَنْظُرُ الْحُورُ الْعِينُ إِلَى ذَلِكَ ، فَيَقُلْنَ يَا رَبِّ : اجْعَلْ لَنَا مِنْ عِبَادِكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَزْوَاجًا تَقَرُّ أَعْيُنُنَا بِهِمْ ، وَتَقَرُّ أَعْيُنُهُمْ بِنَا " ، قَالَ : " مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ إِلا زُوِّجَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فِي خَيْمَةٍ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ مِمَّا نَعَتَ اللَّهُ تَعَالَى : حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ سورة الرحمن آية 72 ، عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ حُلَّةً لَيْسَ مِنْهَا حُلَّةٌ عَلَى لَوْنٍ آخَرَ ، وَيُعْطَوْنَ سَبْعِينَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنَ الطِّيبِ لَيْسَ مِنْهُ لَوْنٌ عَلَى رِيحِ الآخَرِ ، لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفَةٍ لِحَاجَتِهَا ، وَسَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفَةٍ مَعَ كُلِّ وَصِيفَةٍ صَحْيفَةٌ مِنَ الذَّهَبِ فِيهَا لَوْنُ طَعَامٍ يَجِدُ لآخِرِ لُقْمَةٍ مِنْهَا لَذَّةً لَمْ يَجِدْهَا لأَوَّلِهِ ، لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ سَرِيرًا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُوَشَّحَةٍ بِالدُّرِّ ، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِرَاشًا ، بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ، فَوْقَ كُلِّ فِرَاشٍ سَبْعُونَ أَرِيكَةً ، وَيُعْطَى زَوْجُهَا مثل ذَلِكَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُوَشَّحًا بِالدُّرِّ عَلَيْهِ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، هَكَذَا بِكُلِّ يَوْمٍ صَامَهُ مِنْ رَمَضَانَ سِوَى مَا عَمِلَ مِنَ الْحَسَنَاتِ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ الْكِنْدِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الصَّلاةُ الْمَكْتُوبَةُ إِلَى الصَّلاةِ الَّتِي قَبْلَهَا كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا ، وَالشَّهْرُ إِلَى الشَّهْرِ يَعْنِي : شَهْرَ رَمَضَانَ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا إِلا مِنْ ثَلاثٍ : الإِشْرَاكِ بِاللَّهِ ، وَتَرْكِ السُّنَّةِ ، وَنَكْثِ الصَّفْقَةِ " ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ لأَمْرٍ حَدَثَ ، فَقُلْتَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَّا الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ فَقَدْ عَرَفْنَا ، فَمَا نَكْثُ الصَّفْقَةِ وَتَرْكُ السُّنَّةِ ؟ قَالَ : " أَمَّا نَكْثُ الصَّفْقَةِ فَأَنْ تُبَايِعَ رَجُلا بِيَمِينِكَ ثُمَّ تُخَالِفَ إِلَيْهِ فَتُقَاتِلَهُ بِسَيْفِكَ ، وَأَمَّا تَرْكُ السُّنَّةِ فَالْخُرُوجُ مِنَ الْجَمَاعَةِ " . قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ اجْتِنَابُ الشِّرْكِ فَمِنْهَا مَا .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمْزَةَ أَبُو أُسَيْدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : لَمَّا أَقْبَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَاذَا تَسْتَقْبِلُونَ ؟ مَاذَا يَسْتَقْبِلُكُمْ ؟ " فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَحْيٌ نزل أَوْ عَدُوٌّ حَضَرَ ؟ قَالَ : " لا ، وَلَكِنْ شَهْرُ رَمَضَانَ ، يَغْفِرُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ لِكُلِّ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ " ، قَالَ : وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يَهُزُّ رَأْسَهُ فَيَقُولُ : بَخٍ بَخٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَأَنَّهُ ضَاقَ صَدْرُكَ بِمَا سَمِعْتَ ؟ " قَالَ : لا وَاللَّهِ ، لا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَكِنْ ذَكَرْتُ الْمُنَافِقَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمُنَافِقُ كَافِرٌ وَلَيْسَ لِلْكَافِرِينَ فِي ذَا شَيْءٌ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَانَ النَّيْسَابُورِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النَّسَوِيُّ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا نَاشِبُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : وَكَانَ نَفْسُهُ صَائِمًا قَائِمًا حَدَّثَنَا مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَاحِدٌ الشَّهْرَ كُلَّهُ ، وَغُلِقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَاحِدٌ الشَّهْرَ كُلَّهُ ، وَغُلَّتْ عُتَاةُ الْجِنِّ ، وَنَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى انْفِجَارِ الصُّبْحِ ، يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ تَمِّمْ وَأَبْشِرْ ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَأَبْصِرْ ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ يَتُوبُ عَلَيْهِ ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى سُؤْلَهُ ، وَلِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ كُلَّ لَيْلَةٍ عُتَقَاءَ مِنَ النَّارِ سِتُّونَ أَلْفًا ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ ، أَعْتَقَ مثل مَا أَعْتَقَ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ ثَلاثِينَ مَرَّةً ، سِتِّينَ أَلْفًا سِتِّينَ أَلْفًا " .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُضَارِبٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ جَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ سِتَّ مِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ ، فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ أَعْتَقَ بِعَدَدِ مَنْ مَضَى " . هَكَذَا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلا ، قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَالْمُرَادُ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي مثل هَذَا ، عِنْدَ عُلَمَائِنَا الْكَثْرَةُ دُونَ أَعْيَانِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْخَبَرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، بَابٌ فِيمَنْ عَرَفَ حُدُودَ هَذَا الشَّهْرِ وَحَفِظَ حُقُوقَهُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ . ح قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْفَهَانِيُّ ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ إِمْلاءً ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَظَلَّكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ ، بِمَحْلُوفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مَضَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ شَهْرٌ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْهُ ، وَلا بِالْمُنَافِقِينَ شَهْرٌ شَرٌّ لَهُمْ مِنْهُ ، بِمَحْلُوفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْتُبُ أَجْرَهُ وَنَوَافِلَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْخُلَ ، وَيَكْتُبُ وِزْرَهُ وَشَقَاءَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُعِدُّ لَهُ النَّفَقَةَ لِلْعِبَادَةِ ، وَأَنَّ الْمُنَافِقَ يُعِدُّ فِيهِ غَفَلاتِ الْمُسْلِمِينَ ، وَاتِّبَاعِ عَوْرَاتِهِمْ ، فَهُوَ غَنْمٌ لِلْمُؤْمِنِ يَغْتَنِمُهُ الْفَاجِرُ " ، وَفِي رِوَايَةِ الْفَحَّامِ : " فَهُوَ غَنْمٌ لِلْمُؤْمِنِ مَعْصِيَةٌ عَلَى الْفَاجِرِ " ، يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ .
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْبِسْطَامِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْقَاضِي بِالأَهْوَازِ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَقَى الْمِنْبَرَ ، قَالَ : " آمِينَ آمِينَ آمِينَ " . فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا كُنْتَ تَصْنَعُ هَذَا ؟ فَقَالَ : " قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ : رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ ، فَقُلْتُ : آمِينَ ، ثُمَّ قَالَ : رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ ، فَقُلْتُ : آمِينَ ، ثُمَّ قَالَ : رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ ، فَقُلْتُ : آمِينَ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْفَهَانِيُّ ، قَالا : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ ، إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ ، وَلا يَصْخَبْ ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ ، فَلْيَقُلْ : إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُ بِهِمَا ، إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُجَشِّرٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ إِذَا حَضَرَ رَمَضَانُ ، ثُمَّ يَقُولُ : " هَذَا الشَّهْرُ الْمُبَارَكُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ صِيَامَهُ ، وَلَمْ يَفْرِضْ قِيَامَهُ لِيَحْذَرِ الرَّجُلُ أَنْ يَقُولَ : أَصُومُ إِذَا صَامَ فُلانٌ ، وَأُفْطِرُ إِذَا أَفْطَرَ فُلانٌ ، أَلا إِنَّ الصِّيَامَ لَيْسَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَلَكِنْ مِنَ الْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ وَاللَّغْوِ ، أَلا لا تَقَدَّمُنَّ الشَّهْرَ ، إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ فَصُومُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتِمُّوا الْعِدَّةَ " ، قَالَ : كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ مثل ذَلِكَ . قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا الَّذِي كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَخْطُبَانِ بِهِ فِي تَنْزِيهِ الصِّيَامِ عَنِ الْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ وَاللَّغْوِ ، قَدْ رُوِّينَا مَعْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ ، يَعْرِضُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ " . قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ فَضْلِ شَعْبَانَ حَدِيثُ صَدَقَةَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " صَدَقَةٌ فِي رَمَضَانَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ الْمَالِينِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ <IDF> يَعْنِي</IDF> الْحَسَنِيَّ ، حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ خِذَامٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ ، أَيْ مِنْ كَسْبٍ حَلالٍ ، صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ كُلِّهَا ، وَصَافَحَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَمَنْ يُصَافِحْهُ جِبْرِيلُ يَرِقَّ قَلْبُهُ ، وَتَكْثُرْ دُمُوعُهُ " ، قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكَ عِنْدَهُ ؟ قَالَ : " قُرْصَةٌ مِنْ طَعَامٍ " ، قَالَ : أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكَ عِنْدَهُ ؟ قَالَ : " فَلَعْقَةُ خُبْزٍ " ، قَالَ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكَ عِنْدَهُ ؟ قَالَ : " فَمَذْقَةُ لَبَنٍ " ، قَالَ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكَ عِنْدَهُ ؟ قَالَ : " فَشَرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ " .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الإِسْفَرَايِينِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَطَّةَ الأَصْفَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الأَصْفَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَجُلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، لَبِسَ السِّلاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلْفَ شَهْرٍ ، فَعَجِبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ سورة القدر آية 1 إلى قوله : خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ سورة القدر آية 3 ، الَّتِي لَبِسَ فِيهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ السِّلاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلْفَ شَهْرٍ " .
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرَوَيْهِ الصَّفَّارُ بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مَازِنٍ ، قَالَ : قَامَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : يَا مُسَوِّدَ وَجْهِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لا تُؤَنِّبْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَأَى بَنِي أُمَيَّةَ يَخْطُبُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ رَجُلا فَرَجُلا ، فَسَاءَهُ ذَلِكَ ، فنزلت : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ، نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَنَزَلَتْ : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ { 1 } وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ { 2 } لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، تَمَلْكَهُ بَنُو أُمَيَّةَ ، فَحَسْبُنَا ذَلِكَ ، فَإِذَا هُوَ لا يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخَلَدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " . قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَمَعْنَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ اللَّيْلَةُ الَّتِي يُقَدِّرُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلائِكَتِهِ جَمِيعَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِي عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنْ تَدْبِيرِ بَنِي آدَمَ ، وَمَحْيَاهُمْ وَمَمَاتِهِمْ ، إِلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ ، وَكَانَ يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَيَّامُ حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَيْ : يُقَدِّرُ فِيهَا مَا هُوَ مُنَزِّلُهُ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ سورة الدخان آية 3 ، أَيْ مُبَارَكٌ فِيهَا لأَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّهَا جُعِلَتْ خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أَحْيَوْهَا ، فَقَدِّرُوهَا حَقَّ قَدْرِهَا ، وَاقْطَعُوهَا بِالصَّلاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ ، دُونَ اللَّغْوِ وَاللَّهْوِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ { 3 } فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ سورة الدخان آية 3-4 ، أَيْ كُلُّ أَمْرٍ مَبْنِيٍّ عَلَى السَّدَادِ وَالْحِكْمَةِ ، وَمَعْنَى يُفْرَقُ سورة الدخان آية 4 : يُفْصَلُ ، لِيَكُونَ مَا يُلْقَى إِلَى الْمَلائِكَةِ فِي السَّنَةِ مُقَدَّرًا بِمِقْدَارٍ يَحْصُرُهُ عَلَيْهِمْ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ سورة القدر آية 1 ، قَالَ : أنزل اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقُرْآنَ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، يَعْنِي : إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَكَانَ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ، فَكَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُنَزِّلُهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَهُ فِي أَثَرِ بَعْضٍ ، ثُمَّ قَرَأَ : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نزل عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا سورة الفرقان آية 32 .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحُرْفِيُّ بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ <IDF> يَعْنِي</IDF> ابْنَ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قُلْتُ لأَبِي ذَرٍّ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ؟ قَالَ : أَنَا كُنْتُ أَسْأَلُ عَنْهَا يَعْنِي أَشَدَّ النَّاسِ مَسْأَلَةً عَنْهَا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ؟ فِي رَمَضَانَ هِيَ أَوْ فِي غَيْرِهِ ؟ فَقَالَ : " لا بَلْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ " ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ : أَتَكُونُ مَعَ الأَنْبِيَاءِ مَا كَانُوا ، فَإِذَا قُبِضَتِ الأَنْبِيَاءُ ، وَرُفِعُوا رُفِعَتْ مَعَهُمْ ؟ أَوْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : " لا بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " ، قَالَ : قُلْتُ : أَخْبِرْنِي فِي أَيِّ شَهْرٍ ؟ قَالَ : " فِي رَمَضَانَ هِيَ ، الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، وَالْعَشْرِ الأُوَلِ " ، ثُمَّ حَدَّثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثَ ، فَاهْتَبَلْتُ غَفْلَتَهُ ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي فِي أَيِّ عَشْرٍ هِيَ ؟ قَالَ : " الْتَمِسْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، وَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا " ، ثُمَّ حَدَّثَ وَحَدَّثَ ، فَاهْتَبَلْتُ غَفْلَتَهُ ، فَقُلْتُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِحَقِّي عَلَيْكَ أَنْ تُحَدِّثَنِي فِي أَيِّ عَشْرٍ هِيَ ؟ فَغَضِبَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضَبًا مَا غَضِبَهُ عَلَيَّ مِنْ قَبْلُ وَلا بَعْدُ ، ثُمَّ قَالَ : " الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ وَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا " .
قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْفَهَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : رَأَى رَجُلٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ عَلَى هَذَا ، فَاطْلُبُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ " . زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ " فَاطْلُبُوهَا فِي الْوِتْرِ مِنْهَا " وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَغَيْرِهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاسِطَ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا ، حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ ، قَالَ : " مَنِ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ ، وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ " . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَمَطَرَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ ، صَبِيحَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ . قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَقَدْ خَالَفَهُ فِي هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَذَلِكَ فِيمَا .
أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَامِيُّ ، قَالا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا ، وَأَرَانِي صَبِيحَتَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ " ، قَالَ : فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ لَعَلَى أَنْفِهِ وَجَبْهَتِهِ ، قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ يَقُولُ : ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْفَقِيهُ الطَّابَرَانِيُّ بِهَا ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، قَالَ : كُنَّا بِالْبَادِيَةِ ، فَقُلْنَا : إِنْ قَدِمْنَا بِأَهْلِينَا شَقَّ عَلَيْنَا ، وَإِنْ خَلَّفْنَاهُمْ أَصَابَتْهُمْ ضِيقَةٌ ، قَالَ : فَبَعَثُونِي وَكُنْتُ أَصْغَرَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرْتُ لَهُ قَوْلَهُمْ " فَأَمَرَنَا بِلَيْلَةِ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ " ، قَالَ ابْنُ الْهَادِ : فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَجْتَهِدُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَقِيهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَمَّدَ آبَاذِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلاحَى رَجُلانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَكَانَ بَيْنَ فُلانٍ وَفُلانٍ لِحَاءٌ ، فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، فِي الْخَامِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالتَّاسِعَةِ " .
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَعْنَاهُمَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ نُفَيْعٌ وَأَتَمَّ مِنْهُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ فُورَكٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَوْشَنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ذُكِرَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ عِنْدَ أَبِي بَكْرَةَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ : أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ أَلْتَمِسُهَا إِلا : فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ بَعْدَ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، لِتَاسِعَةٍ تَبْقَى ، أَوْ سَابِعَةٍ تَبْقَى ، أَوْ خَامِسَةٍ تَبْقَى ، أَوْ ثَالِثَةٍ تَبْقَى ، أَوْ آخِرَ لَيْلَةٍ " ، فَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ يُصَلِّي فِي عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي سَائِرِ السَّنَةِ ، فَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ اجْتَهَدَ . قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لِتَاسِعَةٍ تَبْقَى أَيِ : اللَّيْلَةُ التَّاسِعَةُ مِنَ الْعَدَدِ الَّذِي يَبْقَى مِنَ الشَّهْرِ بَعْدَ الْعِشْرِينَ ، وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الأَعْدَادِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ رَاجِعًا إِلَى طَلَبِهَا مِنْ أَوْتَارِ الْعَشْرِ ، كَمَا مَضَى فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ لَيْلَةَ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ وَالرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ ، وَهَكَذَا إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَبْقَى بَعْدَهَا مِنَ الشَّهْرِ الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ فِيهِ ، فَيَكُونُ تَحْرِيضًا عَلَى طَلَبِهَا مِنْ أَشْفَاعِ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، لأَنَّهَا إِذَا عُدَّتْ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ كَانَتْ هَذِهِ الأَشْفَاعُ أَوْتَارًا وَعَلَى هَذَا يَدُلُّ مَا رَوَى أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ <IDF> يَعْنِي</IDF> الْجُرَيْرِيَّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَتَمَّ مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ أَبُو نَضْرَةَ : فَقُلْتُ لأَبِي سَعِيدٍ : إِنَّكُمْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا فَكَيْفَ تَعُدُّهُنَّ ؟ قَالَ : " أَجَلْ ، نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْ ، إِذَا مَضَتْ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا التَّاسِعَةُ " ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ، قَالَ : إِذَا مَضَتْ ثَلاثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ ، وَإِذَا مَضَتْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ ، وَهَذَا يُصَرِّحُ بِكَوْنِهَا فِي أَوْتَارِ الْعَشْرِ ، إِذَا عُدَّتْ مِنْ آخِرِهَا وَهِيَ أَشْفَاعُهَا إِذَا عُدَّتْ مِنْ أَوَّلِهَا ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ فِي قِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَثَبَّتَ مَجْمُوعُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الأَخْبَارِ طَلَبَهَا مِنْ جَمِيعِ الْعَشْرِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، قالا : حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا سفيان بن عيينة . ح أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ، وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ ، قَالَ : قُلْتُ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ، إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ ، يَقُولُ : مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، فَقَالَ : يَرْحَمُهُ اللَّهُ ، لَقَدْ أَرَادَ أَنْ لا يَتَّكِلُوا ، وَلَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ حَلَفَ لا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، قَالَ : قُلْنَا : يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ، بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : بِالْعَلامَةِ أَوْ بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لا شُعَاعَ لَهَا " . لَفْظُ حَدِيثِ الْحُمَيْدِيِّ وَحَدِيثُ سَعْدَانَ مُخْتَصَرٌ مِنْ قَوْلِ أُبَيٍّ دُونَ قِصَّةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثَيْنِ ضَعِيفَيْنِ فِي صِفَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَقَالَ فِي أَحَدِهِمَا : إِنَّهَا لَيْلَةٌ سَمْحَةٌ طَلْقَةٌ لا حَارَّةٌ وَلا بَارِدَةٌ تُصْبِحُ شَمْسُهَا صَبِيحَتَهَا ضَعِيفَةً حَمْرَاءَ ، وَفِي الْحَدِيثِ الآخَرِ مَعْنَاهُ .
وَأَخْبَرَنَا وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَامِيُّ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَعَاصِمٍ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا عِكْرِمَةَ ، يَقُولُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " دَعَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَأَجْمَعُوا أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، فَقُلْتُ لِعُمَرَ : إِنِّي لأَعْلَمُ وَإِنِّي لأَظُنُّ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ ، قَالَ : وَأَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ ؟ قُلْتُ : سَابِعَةٌ تَمْضِي أَوْ سَابِعَةٌ تَبْقَى مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، قَالَ : وَمِنْ أَيْنَ تَعْلَمُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ، وَسَبْعَ أَرَضِينَ ، وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ ، وَإِنَّ الدَّهْرَ يَدُورُ فِي سَبْعٍ ، وَخَلَقَ الإِنْسَانَ يَأْكُلُ وَيَسْجُدُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءَ ، وَالطَّوَافُ سَبْعٌ ، وَالْجِمَارُ سَبْعٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَقَدْ فَطِنْتَ لأَمْرٍ مَا فَطِنَّا لَهُ " . قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَكُلُّ هَذَا اسْتِدْلالٌ ، وَلَيْسَ بِيَقِينٍ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُهَا فِي الابْتِدَاءِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي الإِخْبَارِ بِهَا ، لِئَلا يَتَّكِلُوا عَلَى عِلْمِهَا فَيُحْيُوهَا دُونَ سَائِرِ اللَّيَالِي ، ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنْسِيَهَا ، لِئَلا يُسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ فَلا يُخْبِرُ بِهِ ، وَالَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ هَذِهِ الأَخْبَارُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا ، وَمَا يُؤْثَرُ عَنِ السَّلَفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي رُؤْيَتِهَا أَنَّهَا تَدُورُ فِي لَيَالِي الْعَشْرِ ، وَفِي سَنَةٍ تَكُونُ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَفِي سَنَةٍ تَكُونُ لَيْلَةً أُخْرَى ، لأَنَّهَا إِنَّمَا تُفَضَّلُ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ فِيهَا بِنُزُولِ الْمَلائِكَةِ ، وَكَانَ نُزُولُ الْمَلائِكَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ ، لِتَسْلِيمِهِمْ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ ، يُخْتَلَفُ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي ، فَأَيَّةُ لَيْلَةٍ نزلت فِيهَا لِلتَّسْلِيمِ تَضَاعَفَ فِيهَا عَمَلُ الْخَيْرَاتِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : " أُتِيتُ وَأَنَا نَائِمٌ فِي رَمَضَانَ ، فَقِيلَ لِي : إِنَّ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، فَقُمْتُ وَأَنَا نَاعِسٌ ، فَتَعَلَّقْتُ بِبَعْضِ أَطْنَابِ فُسْطَاطِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَنَظَرْتُ فِي اللَّيْلَةِ ، فَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ ، قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَطْلُعُ مَعَ الشَّمْسِ كُلَّ يَوْمٍ إِلا لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ وَلا شُعَاعَ لَهَا " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
فضائل الأوقات للبيهقي