Entités

السير لأبي إسحاق الفزاري

BE881410Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3577251
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3577252

Référencé par

100 entrant
سَأَلْتُ سُفْيَانَ عَنْ نَبْشِ الْقُبُورِ يُدَلُّونَ فِيهَا عَلَى الشَّيْءِ ، قَالَ : يُكْرَهُ . قُلْتُ : وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ ؟ قَالَ : هَلْ بَلَغَكَ أَنَّ أَحَدًا فَعَلَهُ مِمَّنْ مَضَى ؟ قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَلا يُعْجِبُنِي قُلْتُ : فَمَا حَالُ مَا أُصِيبَ فِي الْخَرِبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مَا أُصِيبَ فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ ، مِمَّا أَحْرَزُوا مِنْ بِلادِ الْعَدُوِّ ، فَمَنْ أَصَابَهُ وَهُوَ وَحْدَهُ ، أَوْ مَعَ جَيْشٍ ، أَوْ رِكَازٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ رِكَازٌ ، فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً بَعْدَ الْخُمُسِ ، وَمَا أَصَابُوا مِنْ ذَلِكَ فِي بِلادِ الْعَدُوِّ تَحْتَ الأَرْضِ أَوْ فَوْقَهَا ، مِنْ رِكَازٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَهُوَ مَغْنَمٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، وَبَيْنَ الْجَيْشِ هُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ بَعْدَ الْخُمُسِ . وَمَا وُجِدَ مِنْ شَيْءٍ فِي بِلادِ الْعَدُوِّ ، وَلا يُدْرَى لِلْمُسْلِمِينَ هُوَ أَوْ لِلْعَدُوِّ ؟ فَلْيُعَرِّفْهُ ، فَإِنْ عُرِفَ وَإِلا جُعِلَ فِي الْمَقْسَمِ . وَمَا وُجِدَ فِي بِلادِ الْعَدُوِّ ، وَيُعْرَفُ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ ، فَإِنْ وُجِدَ صَاحِبُهُ وَإِلا تُصُدِّقَ بِهِ عَنْهُ .
سَأَلْتُ الأَوْزَاعِيَّ عَمَّا وُجِدَ فِي الْقُبُورِ إِذَا نُبِشَتْ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فِيمَا الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ أَغْلَبُ ، قَالَ : هُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ ، هُوَ رِكَازٌ فِيهِ الْخُمُسُ قُلْتُ : ذَلِكَ فِي بِلادِ الْعَدُوِّ ، وَهُوَ مَعَ جَيْشٍ ، قَالَ : هُوَ مَغْنَمٌ بِمَنْزِلَةِ أَمْوَالِ الْعَدُوِّ وَفِيهِ الْخُمُسُ . وَالَّذِي أَصَابَهُ وَالْجَيْشُ فِيهِ شُرَكَاءُ ؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا أَصَابَهُ بِقُوَّةِ الْجَيْشِ ، وَإِنْ شَاءَ الإِمَامُ نَفَّلَهُ مِنْهُ وَفِيهِ الْخُمُسُ قُلْتُ : شَيْءٌ وُجِدَ فِي الْبَحْرِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ مِنْ جَوْهَرٍ أَوْ لُؤْلُؤٍ ؟ قَالَ : هُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ دُونَ الْجَيْشِ بَعْدَ الْخُمُسِ ، وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الرِّكَازِ قُلْتُ : فَمَا وُجِدَ مِنْهُ مِنْ حُلِيٍّ مُصَاغٍ ؟ قَالَ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ أَمْوَالِ الْعَدُوِّ قُلْتُ : فَمَا يَمْنَعُ مَا وُجِدَ فِي الْقُبُورِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِمَّا لَيْسَ مِنْ أَمْوَالِ الْعَدُوِّ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مَا وُجِدَ فِي الْبَحْرِ مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ لِمَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ فِي الْقُبُورِ ؟ قَالَ : لَيْسَ هَذَا مِثْلَ هَذَا ؛ لأَنَّ هَذَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَلَيْسَ ذَاكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرِّكَازَ مَا هُوَ ؟ قَالَ : مَا وُجِدَ تَحْتَ الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الأُمَّةِ ، فَهُوَ رِكَازٌ ، وَفِيهِ الْخُمُسُ . وَإِنَّمَا مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرِّكَازَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، ثُمَّ أَخَذُوا بَعْدُ مِنَ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ . قُلْتُ : أَفَتَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ ؟ قَالَ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا . قُلْتُ : فَالْفَخَّارُ ، وَالزُّجَاجُ الْفِرْعَوْنِيُّ ، وَنَحْوُ مَا يُوجَدُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مَا أُعِدُّ هَذَا رِكَازًا . قُلْتُ : فَمَا وُجِدَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ ، وَفِي التُّلُولِ فَجَرَتْ عَلَيْهِ السُّيُولُ أَوْ حَسِرَتْ عَنْهُ الرِّيَاحُ وَيَظْهَرُ ؟ قَالَ : هُوَ رِكَازٌ قَالَ : مَا كَانَ ظَاهِرًا لِلنَّاسِ فَتُرِكَ عَلَى حَالِهِ نَحْوَ الأَصْنَامِ الْمُذَهَّبَةِ ، وَالْعُمُدِ فِيهِ الرَّصَاصُ الظَّاهِرُ ، هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِرِكَازٍ ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَفِيهِمْ يُجْعَلُ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ ، لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إِلا لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، بِمَنْزِلَةِ الأَرْضِ لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا إِلا بِإِذْنِهِ ، فَإِذَا أَذِنَ فِيهِ لأَحَدٍ فَهُوَ لَهُ ، لا خَمْسَ عَلَيْهِ فِيهِ .
عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْعَجْلانِ ، قَالَ : تُوُفِّيَ ابْنُ عَمٍّ لِي ، وَأَوْصَى بِجَمَلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقُلْتُ لابْنِهِ ، ادْفَعْهُ إِلَيَّ فَإِنِّي فِي جَيْشِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَلْنَسْأَلْهُ ، فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنَّ أَبِي أَوْصَى بِجَمَلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، عَمٍّ لِي ، وَهُوَ فِي جَيْشِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، أَفَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ ؟ فَقَالَ : " " إِنَّ سَبِيلَ اللَّهِ كُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ فَإِنْ كَانَ أَبُوكَ أَوْصَى بِجَمَلٍ فِي الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَإِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا مُسْلِمَيْنَ يَغْزُونَ قَوْمًا مُشْرِكِينَ ، فَادْفَعْ إِلَيْهِمُ الْجَمَلَ ، فَإِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ إِنَّمَا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ غِلْمَانِ قُرَيْشٍ ، إِنَّهُمْ يَطْبَعُ الطَّابِعُ " .
قَالَ : عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ امْرَأَةٍ أَوْصَتْ بِثُلُثِ مَالِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِزَوْجِهَا ، قَالَ : يَجُوزُ إِلا أَنْ تَكُونَ قَالَتْ : ثُلُثُ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَى زَوْجِي يَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ ، قُلْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ : فَإِنْ أَوْصَى بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَيَغْزُو عَلَيْهِ ابْنُهُ أَوْ وَارِثُهُ ؟ فَقَالَ : " إِنْ أَوْصَى بِمَالِهِ فِي الْفُقَرَاءِ ، أَوْ دَابَّةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يُعْطَ وَارِثُهُ مِنْهُ وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ ، وَلَمْ يَغْزُوا عَلَيْهِ وَارِثُهُ ، وَإِنْ كَانَ أَوْصَى بِحَبْسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَغْزُوَ عَلَيْهِ وَارِثُهُ ؛ لأَنَّهُ يَغْزُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَرُدُّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَارِيَةِ . قُلْتُ : أَفَيَغْزُو عَلَيْهِ الْوَصِيُّ ؟ قَالَ : لا يُعْجِبُنِي . وَسَأَلْتُ سُفْيَانَ وَشَرِيكًا عَنْ ذَلِكَ ، فَكَرِهَا أَنْ يَغْزُوَ عَلَيْهِ الْوَصِيُّ . وَسَأَلْتُ الأَعْمَشَ ، وَمِسْعَرًا عَنْهُ ، فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأْسًا , وَأَمَرْتُ مَنْ سَأَلَ هِشَامًا عَنْهُ فَقَالَ : إِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ يَجُرَّ الْوَصِيُّ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . وَسُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْهُ فَقَالَ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إِذَا كَانَ الْوَصِيُّ مَأْمُونًا . قِيلَ لِسُفْيَانَ : أَرَأَيْتَ إِنْ أَعْطَى رَجُلٌ شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَجَهَّزَ بِهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْكُوفَةِ ؟ قَالَ : تَرَى أَنْ يُرَدَّ إِلَى أَصْحَابِهِ ، أَوْ يُجْعَلَ فِيمَا كَانَ وُجِّهِ فِيهِ . قِيلَ لَهُ : فَرَجُلٌ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ : فَرَسِي لِفُلانٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَفُلانٌ بِالْكُوفَةِ قَالَ : إِذَا أَوْصَى بِهِ ، قَالَ : هُوَ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَهُوَ لَهُ بِالْكُوفَةِ كَانَ أَوْ بِالْمِصِّيصَةِ ، وَقَوْلُهُ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَضْلٌ . وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِدَنَانِيرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا .
عَنِ ابْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ حَمَّادًا : عَنِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ مِنَ السَّبْيِ يُصِيبُهُمُ الْمُسْلِمُونَ ، أَيُبَاعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ . قَالَ : أَمَّا الصَّغِيرُ فَلا ، وَأَمَّا الْكَبِيرُ فَإِنْ أَبِي أَنْ يُسْلِمَ فَلا بَأْسَ " وَسَأَلْتُ هِشَامًا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَمَّا الصَّغِيرُ فَلا ، وَأَمَّا الْكَبِيرُ فَإِنْ أَبَى أَنْ يُسْلِمَ فَلا بَأْسَ , وَسَأَلْتُ الأَوْزَاعِيَّ : عَنِ السَّبْيِ مِنَ الرُّومِ وَالصَّقَالِبَةِ يُصَابُونَ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا ، فَقَالَ : مَنْ أُصِيبَ مِنْ سَبْيِ الرُّومِ صَغِيرًا فَلا يَبِعْهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ . وَمَنْ أُصِيبَ مِنْ عَبِيدِهِمْ قَدْ بَلَغَ ، وَعَرَفْتَ أَنَّكَ إِنْ أَمَرْتَهُ بِالإِسْلامِ أَسْلَمَ فَمُرْهُ بِالإِسْلامِ ، وَلا تَبِعْهُ مِنْهُمْ . وَمَنْ أُصِيبَ مِنْ عَبِيدِهِمْ قَدْ بَلَغَ ، وَلا يُسْلِمُ إِنْ أَمَرْتَهُ ، لَمْ يَلْزَمْكَ أَنْ تَدَعُوَهُ إِلَى الإِسْلامِ ، وَبِعْهُ مِنْهُمْ إِنْ شِئْتَ . وَمَنْ أُصِيبَ مِنَ الصَّقَالِبَةِ ، أَوِ الْحَبَشِ ، أَوِ التُّرْكِ ، أَوْ أَهْلِ الأَدْيَانِ ، أَوْ غَيْرِهِمْ مَنْ لَيْسَ لَهُ دِينٌ يَعْرِفُهُ ، وَلا يُفْصِحُ ، وَإِنَّمَا دِينُهُ مَا دَعَوْتَهُ إِلَيْكَ أَجَابَكَ إِلَيْهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ ، فَإِذَا مَلَكْتَهُ فَلا تَبِعْهُ مِنْهُمْ ، وَمَنْ أُصِيبَ مِنَ الْكِبَارِ فَادْعُهُ إِلَى الإِسْلامِ ، وَعَلِّمْهُ ، فَإِنْ أَبَى فَبِعْهُ إِنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَإِسْلامُهُ أَنْ يَقُولَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ . قُلْتُ : فَإِنْ قَالَهَا بِلِسَانِهِ ، وَلَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ ؟ قَالَ : إِذَا قَالَهَا فَهُوَ مُسْلِمٌ ، ثُمَّ تُعَلِّمُهُ بَعْدُ " .
سَأَلْتُ سُفْيَانَ ، وَالأَوْزَاعِيَّ عَنِ الْعَبْدِ يَأْبَقُ إِلَى الْعَدُوِّ ثُمَّ يُصِيبُهُ الْمُسْلِمُونَ ؟ قَالا : هُوَ وَالَّذِي أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ سَوَاءٌ . وَسَأَلْتُ غَيْرَهُمَا ، فَقَالا : لَيْسَ بِسَوَاءٍ إِنْ وَجَدَ الآبِقَ صَاحِبُهُ رُدَّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ ، قُسِمَ أَوْ لَمْ يُقْسَمْ ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ ، قَدِ ابْتَاعَهُ مِنَ الْعَدُوِّ أَخَذَهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ ؛ لأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الضَّالَّةِ ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَائِبًا لَمْ يُقْسَمْ ، وَبِيعَ ، إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ أَبَقَ فَجُعِلَ ثَمَنُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ أَبَقَ قُسِمَ فَإِنْ وَجَدَهُ صَاحِبُهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ ، وَلا يَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ الْمُشْتَرِي شَيْئًا إِلا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَضَمِنَ لَهُ فَيَكُونَ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ إِنْ عُتِقَ قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ صَاحِبُهُ : إِنَّمَا أَبَقَ مِنِّي إِبَاقًا ، وَقَالَ الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ : إِنَّمَا أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ ؟ قَالَ : الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَبَقَ إِبَاقًا ؛ لأَنَّكُمْ حِينَ أَصَبْتُمُوهُ كَانَ غَنِيمَةً فَهُوَ الْمُدَّعِي قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً لِمُسْلِمٍ انْفَلَتَتْ بِهِ ، فَأَصَابَهَا الْعَدُوُّ ؟ قَالَ : لَيْسَتِ الدَّابَّةُ مِثْلَ هَذَا ، هَذِهِ غَنِيمَةٌ قَالَ : وَلَوْ أَنَّ الْعَدُوَّ صَالَحُوا الْمُسْلِمِينَ عَلَى صُلْحٍ ، وَفِي أَيْدِيهِمْ عَبْدٌ لِمُسْلِمٍ أَبَقَ إِلَيْهِمْ أَخَذَهُ صَاحِبُهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ " .
عَنْ عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : " قَضَى فِيهَا شُرَيْحٌ بِخَمْسِ قَضِيَّاتٍ ، قَالَ : " الْمُسْلِمُ يَرِدُ عَلَى الْمُسْلِمِ ، قَالَ : إِنَّهُ اشْتَرَاهَا ، قَالَ : تُرَدُّ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ ، قَالَ : هِيَ حُرَّةٌ بِقَضَاءِ الأَمِيرِ " قَالَ أَشْعَثُ : وَنَسِيتُ اثْنَتَيْنِ ، وَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلشَّعْبِيِّ فَقَالَ : وَجَعَلَ عِدَّتَهَا عِدَّةَ الْحُرَّةِ وَقَالَ سُفْيَانُ : فَإِنْ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا فِي يَدِ رَجُلٍ ، وَقَدْ أَعْتَقَهَا أَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْ وَلَدَتْ لَهُ ، لَمْ يَرُدَّهَا وَلا وَلَدَهَا ؛ لأَنَّ هَذَا اسْتِهْلاكٌ ، قَالَ : قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا الَّذِي كَانَتْ فِي يَدِهِ وَهَبَهَا لِرَجُلٍ هِبَةً ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا الأَوَّلُ ؟ قَالَ : يَأْخُذُهَا لَيْسَ هَذَا اسْتِهْلاكًا وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ : يَأْخُذُهَا صَاحِبُهَا مِنَ الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ ، وَيَدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّمَنَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ : أُمُّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرَةٌ ، أَوْ مُكَاتَبَةٌ لِمُسْلِمٍ ، أَحْرَزَهَا الْعَدُوُّ ، ثُمَّ أَصَابَهَا الْمُسْلِمُونَ ؟ قَالَ : فَلا تُقْسَمُ إِنْ عُلِمَ أَنَّ ذَاكَ كَذَاكَ قُلْتُ : فَإِنْ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا فِي يَدِ رَجُلٍ قَدِ ابْتَاعَهَا مِنَ الْمَقْسَمِ ، أَوْ مِنَ الْعَدُوِّ ؟ قَالَ : يَأْخُذُهَا بِغَيْرِ ثَمَنٍ ، قُلْتُ : فَإِنْ أَعْتَقَهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا ؟ قَالَ : لا يَجُوزُ عِتْقُهُ قُلْتُ : فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ ؟ قَالَ : يَرُدُّهَا عَلَى صَاحِبِهَا ، وَلا يَرُدُّ وَلَدَهُ مِنْهَا ، وَلَكِنْ يُقَوِّمُ عَلَيْهِ وَلَدَهُ قِيمَتَهُ مَا لا يُبَاعُ ، ثُمَّ يَدْفَعُ ثَمَنَهُمْ مَعَ أُمِّهِمْ إِلَى سَيِّدِهَا ، وَلا يَرُدُّ مَعَهَا عَقْرًا إِنْ كَانَ وَطِئَهَا فَإِنْ كَانَتْ أُمُّ الْوَلَدِ ، أَوِ الْمُدَبَّرَةُ أَمَرَتَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا وَضَمِنَتَا لَهُ الثَّمَنَ ؟ قَالَ : دَيْنٌ عَلَيْهِمَا إِنْ عُتِقَتَا ، وَيَأْخُذُهُمُ السَّيِّدُ بِغَيْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ، وَضَمِنَ لَهُ الثَّمَنَ صَارَ دَيْنًا لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَسَأَلْتُ غَيْرَهُ ، قَالَ : يَأْخُذُهَا السَّيِّدُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ ، وَيَكُونُ الْمُكَاتَبُ عَلَى كِتَابَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَضَمِنَ لَهُ الثَّمَنَ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ ، مُتَّبَعًا فِيهِ ، كَمَا يُتَّبَعَا فِي دَيْنِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ ، كَانَ مَوْلاهُ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ دَفَعَ الثَّمَنَ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ ، وَإِنْ شَاءَ بِيعَ الْعَبْدُ فِي دَيْنِهِ .
قَالَ الأَوْزَاعِيُّ : وَسَمِعْتُ رَجُلا يَسْأَلُ مَكْحُولا عَنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَهُ أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَأَعْتَقَهُ ، لِمَنِ الْوَلاءُ ؟ قَالَ : لِلْمُشْتَرِي أَجْرُ مَالِهِ ، وَوَلاؤُهُ لِلأَوَّلِ ، قُلْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ : فَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنَ الْعَدُوِّ الْحُرَّ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : يَدْفَعُ إِلَيْهِ الْحُرُّ ثَمَنَهُ ، وَلا يُسْتَرَقُّ , وَسَأَلْتُ سُفْيَانَ وَغَيْرَهُ عَنِ الْمُسْلِمِ وَالْمُعَاهَدِ ، يأسره العدو ، ثم يشتريه منهم رجل ؟ قَالَ : لا يَكُونُ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ لِلْمُشْتَرِي ، إِلا أَنْ يَكُونَا أَمَرَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا ، وَضَمِنَا لَهُ الثَّمَنَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ : فَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي الثَّمَنِ ؟ قَالَ : إِذَا أَقَرَّ الأَسِيرُ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ، وَلَمْ يُوَقِّتْ لَهُ الثَّمَنَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَإِذَا قَالَ الأَسِيرُ : أَمَرْتُكَ أَنْ تَشْتَرِيَنِي بِكَذَا ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : أَمَرْتَنِي بِكَذَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الأَسِيرِ قَالَ : وَقَالَ ابْنُ أَبِي لِيَلِيَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي , قُلْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ : فَإِنِ اخْتَلَفَ الأَسِيرُ وَالْمُشْتَرِي ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : ابْتَعْتُكَ بِكَذَا ، وَقَالَ الأَسِيرُ : ابْتَعْتَنِي بِكَذَا ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي , قَالَ الأَوْزَاعِيُّ : وَإِنْ أَخَذَ صَاحِبُ الرُّومِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذَمِّيٍّ أَسِيرًا كَانَ حُرًّا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الأَسِيرِ شَيْءٌ , قُلْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ : أَرَأَيْتَ مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ مِنْ مَتَاعِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ ؟ قَالَ : مَا أُصِيبَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، أَوْ دَابَّةٍ أَوْ مَتَاعٍ ، فَقِيلَ : هُوَ لِفُلانٍ فَعُلِمَ أَنَّهُ كَذَلِكَ ، لَمْ يُقْسَمْ ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَائِبًا جُعِلَ فِي الْخُمُسِ فَإِنْ كَانَ كِرَاءً ، كَانَ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يُرَدَّ إِلَيْهِ وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ يَدَّعِيهِ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ صَاحِبٌ بِعَيْنِهِ ، وُضِعَ فِي مَقَاسِمِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ أَخَذَهُ ، وَإِنْ جَاءَ بَعْدَمَا قُسِمَ أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ إِنْ شَاءَ قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ صَاحِبُهُ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ : أَنَا آخُذُهُ بِالْقِيمَةِ ، وَلَكِنْ أَجِّلْنِي أَيَّامًا ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، إِلا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ ، فَإِنْ أَرَادَهُ صَاحِبُهُ فَلْيَدْفَعْ إِلَيْهِ ثَمَنَهُ ، وَيَأْخُذْ مَتَاعَهُ ، وَإِلا فَلا شَيْءَ لَهُ قُلْتُ : فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : ابْتَعْتُهُ بِمِائَةٍ ، وَقَالَ صَاحِبُهُ : إِنَّمَا ابْتَعْتَهُ بِخَمْسِينَ ، وَلا تَبْلُغُ قِيمَةُ الْعَبْدِ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي . وَقَالَ سُفْيَانُ وَغَيْرُهُ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي . قُلْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ : فَإِنِ ابْتَاعَ رَجُلٌ جَارِيَةً ، كَانَ الْعَدُوُّ أَحْرَزَوهَا فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ زَمَانًا ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا ، وَقَدْ زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ ، أَيَأْخُذُهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهَا هَذَا بِهِ ، أَوْ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ يَأْخُذُهَا ؟ قَالَ : بِالثَّمَنِ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهَا بِهِ قُلْتُ : فَهَلْ يَرُدُّ مَعَهَا عَقْرًا إِنْ كَانَ وَطِئَهَا ؟ قَالَ : لا ، وَقَعَ عَلَيْهَا وَهِيَ لَهُ حَلالٌ , وَقَالَ سُفْيَانُ : يَأْخُذُهَا بِالْقِيمَةِ الأُولَى يَوْمَ اقْتُسِمَتْ قُلْتُ : فَهَلْ يَرُدُّ مَعَهَا عَقْرًا ، إِنْ كَانَ وَطِئَهَا ؟ قَالَ : لا ، وَطْؤُهُ إِيَّاهَا اسْتِهْلاكٌ ، أَرَأَيْتَ لَوْ أُعْوِرْتَ أَوْ عَمِيتَ أَوْ مَرِضْتَ ؟ ! إِنَّمَا يَقُولُ لَهُ : إِنْ شِئْتَ خُذْهَا وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنِ ابْتَاعَهَا مِنَ الْعَدُوِّ ، أَيَطَؤُهَا إِنْ شَاءَ وَهُوَ يُعْرَفُ صَاحِبَهَا ؟ قَالَ : وَمَا بَأْسُهُ ، إِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا أَخَذَهَا إِنْ شَاءَ بِالثَّمَنِ ، وَإِنْ أَصَابَهَا الْمُسْلِمُونَ وَمَعَهَا وَلَدٌ مِنَ الْعَدُوِّ ، وَجَاءَ صَاحِبُهَا قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ ، رَدُّوهَا وَوَلَدَهَا عَلَى سَيِّدِهَا وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ : تُرَدُّ الأَمَةُ عَلَى سَيِّدِهَا مَا لَمْ تُقْسَمْ ، وَيُوضَعُ وَلَدُهَا ، وَمَا كَانَ مَعَهَا مِنْ مَالٍ وُهِبَ لَهَا فِي مَقَاسِمِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَصَابُوهَا وَهِيَ حُبْلَى فَمَا فِي بَطْنِهَا عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهَا مَا لَمْ تَضَعْ تُرَدُّ هِيَ وَمَا فِي بَطْنِهَا عَلَى سَيِّدِهَا مَا لَمْ تُقْسَمْ قُلْتُ : فَإِنْ أَحْرَزَ الْعَدُوُّ عَبْدًا لِمُسْلِمٍ ثُمَّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ ، مَعَهُ مَالٌ اكْتَسَبَهُ مِنْهُمْ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ ؟ قَالَ : مَا أَرَى مَالَهُ الَّذِي اكْتَسَبَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ إِلا لِمَوْلاهُ مَعَ الْعَبْدِ ، وَلَوِ اكْتَسَبَ مَالا مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ نَفْسَهُ مِنَ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ جَاءَ رُدَّ إِلَى سَيِّدِهِ وَلَوْ مَرَّ الْعَبْدُ بِمَالٍ مِنْ مَالِ الْعَدُوِّ فَأَصَابَهُ ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ ، رُضِخَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَبَقِيَّتُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَوْ فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا لِلْعَدُوِّ ، فَأَصَابُوا عَبِيدًا ، وَإِمَاءً كَانُوا لِلْمُسْلِمِينَ فَتَنَصَّرُوا أَوْ أَصَابُوا مَعَهُمْ أَمْوَالا اسْتَفَادُوهَا مِنْهُمْ ، عُرِضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلامُ ، فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ رُدَّ إِلَى مَوْلاهُ ، إِنْ جَاءَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ ، وَإِنْ أَبِي قُتِلَ ، وَوُضِعَتْ أَمْوَالُهُمُ الَّتِي اسْتَفَادُوهَا فِيهِمْ وَأَوْلادُهُمْ فِي مَقَاسِمِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ سُفْيَانُ : إِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ فِيهِمْ فَوُلِدَ لَهُ ، ثُمَّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ ، رُدَّ الْعَبْدُ إِلَى سَيِّدِهِ ، إِنْ جَاءَ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِنْ كَانَ وَلَدُهُ مِنْ حُرَّةٍ ، فَوَلَدُهُ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ ، فَإِنْ كَانَ جَاءَ بِأُمِّهِمْ مَعَهُمْ طَاوَعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَلا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ هُوَ جَاءَ بِهَا كَرْهًا خُمِّسَتْ وَبَقِيَّتُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ وَلَدُهُ مِنْ أَمَةٍ لَهُمْ تَزَوَّجَهَا فَوَلَدُهَا وَأُمُّهُمْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِي الْمَغْنَمِ شَيْءٌ " .
عَنْ أَبِي حَمَّادٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : " إِذَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِينَ أَصَابُوهُ قَرَابَةُ ذَاتِ رَحِمٍ لَمْ يُعْتَقْ لِنَصِيبِهِ فِيهِ , لأَنَّهُ لا يَعْرِفُ الَّذِي لَهُ حَتَّى يُقْسَمَ وَيَصِيرَ مِنْ حِصَّتِهِ وَقَدْ أُسِرَ الْعَبَّاسُ ، وَهُوَ عَمُّ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَلَمْ يُتْرَكْ حَتَّى أَدَّى الْفِدَاءَ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَهِدَ الْغَنِيمَةَ فَأَعْتَقَ رَجُلا مِنَ الْغَنِيمَةِ ، لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يُقْسَمَ وَيَصِيرَ مِنْ حِصَّتِهِ وَقِيلَ لِسُفْيَانَ : أَرَأَيْتَ إِنِ اقْتَسَمَ الْمُسْلِمُونَ غَنَائِمَهُمْ فَصَارَ مَحْرَمُهُ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفَرٍ ؟ قَالَ : هَذَا يُعْتَقُ ، وَيُضْمَنُ لِشُرَكَائِهِ ، قَالَ : وَلَوْ كَانَ مُعَاهَدًا غَزَا مَعَهُمْ فَكَذَلِكَ وَسُئِلَ الأَوْزَاعِيُّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لا يُعْتَقُ لِنَصِيبِهِ فِيهِ إِذَا كَانَ فِي الْعَامَّةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي نَفْلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ لَمْ يُعْتَقْ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ حَتَّى يَصِيرَ فِي مِلْكِهِ ، أَوْ فِي قَسْمٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفَرٍ ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ سَبْيًا عَامَّةً وَهُوَ مَعَهُمْ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَصِيرَ فِي مِلْكِهِ ، أَوْ فِي قَسْمٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفَرٍ , سَأَلْتُ سُفْيَانَ عَمَّا أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ عَبْدٍ لِمُسْلِمٍ ثُمَّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ ؟ قَالَ : يَقْتَسِمُونَهُ قُلْتُ : يَقْتَسِمُونَهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِذَا لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهُ قُلْتُ : وَمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَنَّهُ قُسِمَ ؟ قَالَ : لا ، أَوَ لَيْسَ عَامَّةُ مَا يُصِيبُونَ مِنَ الْغَنِيمَةِ هَكَذَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ أَخَذَهُ ، وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ مَا يُقْسَمُ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ إِنْ أَرَادَهُ قُلْتُ : فَإِنْ عُرِفَ أَنَّهُ عَبْدٌ لِفُلانٍ ، فَشَهِدَ عَلَى ذَلِكَ رَجُلانِ ، وَفُلانٌ غَائِبٌ وَقَالَ الْعَبْدُ : أَنَا عَبْدٌ لِفُلانٍ ؟ قَالَ : يُقْسَمُ وَلا يُصَدَّقُ قُلْتُ : أَيُتَرَبَّصُ بِهِ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ صَاحِبُهُ فِي الْعَسْكَرِ أَوْ قَرِيبًا ، وَإِلا قُسِمَ قُلْتُ : فَإِنْ بِيعَ الْعَبْدُ فِي الْمَقْسَمِ ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الثَّمَنُ ؟ قَالَ : يَجِيءُ بِثَمَنِهِ فَيَدْفَعُهُ ، وَيَأْخُذُ عَبْدَهُ قُلْتُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُسِمَ ثَمَنُهُ ؟ قَالَ : إِذَا بِيعَ فَأَيُّ شَيْءٍ وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ : أَرَى أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ عَبْدُهُ مَا لَمْ يُقْسَمْ ثَمَنُهُ وَسَأَلْتُ غَيْرَهُ ، قَالَ : لا يُقْسَمُ ، وَلا يُصَدَّقُ الْعَبْدُ ، وَلَوْ جَاءَ سَيِّدُهُ يَدَّعِيهِ لَمْ يُصَدَّقْ إِلا بِبَيِّنَةٍ ؛ لأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي بِلادِ عَدُوِّهِمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ يَقْتَسِمُونَهُ ، إِلا أَنْ يَجِيءَ أَحَدٌ بِبَيِّنَةٍ عَلَى شَيْءٍ يَسْتَحِقُّهُ بِعَيْنِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَيَأْخُذَهُ قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا قَدْ عُرِفَ أَنَّهُ عَبْدٌ ، قَالَ : أَنَا عَبْدُ فُلانٍ ، أَمَا يُتَرَبَّصُ بِهِ ؟ قَالَ : لا ، وَلَكِنْ يُقْسَمُ ؛ لأَنَّ الْعَدُوَّ قَدْ أَحْرَزُوهُ قُلْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ : أَرَأَيْتَ مَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ فِي بِلادِ عَدُوِّهِمْ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ دَابَّةٍ ، فَلَمْ يُدْرَ أَمِنْ مَتَاعِ الْعَدُوِّ هُوَ أَوْ مِنْ مَتَاعِ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : يُجْعَلُ فِي الْمَقْسَمِ قُلْتُ : فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ وَقَدْ قُسِمَ ، أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ قِيلَ لَهُ : نَفَقَةٌ وُجِدَتْ فِي بِلادِ الْعَدُوِّ ، وَلا يُدْرَى لِمَنْ هِيَ ؟ قَالَ : تُعَرَّفُ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلا وُضِعَتْ فِي الْمَقْسَمِ سَأَلْتُ سُفْيَانَ عَمَّا أُصِيبَ فِي بِلادِ الْعَدُوِّ ، فَلا يُدْرَى أَمِنْ مَتَاعِ الْعَدُوِّ أَوْ مِنْ مَتَاعِ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : هُوَ غَنِيمَةٌ إِلا أَنْ يَجِيءَ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ وَسَأَلْتُ غَيْرَهُ ، فَقَالَ : هُوَ غَنِيمَةٌ إِلا أَنْ يَجِيءَ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ ، وَلا يُصَدَّقُ إِلا أَنْ يَجِيءَ بِبَيِّنَةٍ ؛ لأَنَّهُ فِي بِلادِ الْعَدُوِّ قُلْتُ : فَإِنْ وَجَدَهُ قَدْ قُسِمَ ؟ قَالَ : يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ ، وَيُعَوِّضُ الإِمَامُ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قُلْتُ لِسُفْيَانَ : فَإِنْ أَغَارَ الْعَدُوُّ عَلَى بِلادِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَصَابُوا عَبْدًا أَوْ دَابَّةً لِمُسْلِمٍ فَطَلَبَهُمُ الْمُسْلِمُونَ ، فَاسْتَنْقَذُوهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ قَبْلَ أَنْ يُحْرِزُوهُ فِي بِلادِهِمْ ، فَبَاعُوهُ فِيمَا بَاعُوا مِنْ غَنَائِمَهُمْ ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهُ وَقَدْ قُسِمَ ؟ قَالَ : يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ ؛ لأَنَّ الْعَدُوَّ لَمْ يُحْرِزُوهُ سَأَلْتُ الأَوْزَاعِيَّ عَمَّا أَصَابُوا مِنْ ذَلِكَ ، أيَقُسْمُ ؟ قَالَ : لا قُلْتُ : أَفَيُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : فَإِنْ جَاءَ وَقَدِ اقْتُسِمَ ؟ قَالَ : يَأْخُذُهُ وَيَتَّبِعُ الْمُشْتَرِي أَصْحَابَهُ قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْجَيْشُ قَدْ تَفَرَّقُوا ؟ قَالَ : يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ الْقِيمَةَ قُلْتُ لَهُ : فَإِنْ أَصَابُوا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا ، أَوْ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَخُو الْمُسْلِمِ أَوْ سَيِّدُ الْعَبْدِ بِأَمَانٍ وَهُمْ فِي الْبَرِّ أَوِ الْبَحْرِ عِنْدَ الْمَدِينَةِ ، فَفَادَى أَخَاهُ أَوْ عَبْدَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، أَوْ بِعَبْدٍ لَهُ آخَرَ نَصْرَانِيًّا ، أَوْ رَهَنَهُمْ بِهِ رَهْنًا حَتَّى يَأْتِيَهُمْ بِالْفِدَاءِ ، وَقَبَضَ أَخَاهُ أَوْ عَبْدَهُ وَقَبَضُوا ذَلِكَ مِنْهُ ، ثُمَّ طَلَبَهُمُ الْمُسْلِمُونَ ، فَأَصَابُوا ذَلِكَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَصِلُوا بِهِ إِلَى بِلادِهِمْ وَمَأْمَنِهِمْ أَوْ بَعْدَمَا أَحْرَزُوهُ فِي بِلادِهِمْ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ مَا فَدَاهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَالِ النَّاسِ ، وُضِعَ فِي مَقَاسِمِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ رُدَّ عَلَيْهِ ؛ لأَنَّهُ كَانَ حَقًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ فَدَوْهُ مِنْ فَيْئِهِمْ دُونَ مَالِهِ ، فَإِذَا حَمَلَهُ فِي مَالِهِ دُونَهُمْ ، فَأَهْلٌ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ حِينَ أَصَابَهُ بِعَيْنِهِ قِيلَ لَهُ : فَإِنْ لَقِيَ مُسْلِمٌ عَدُوًّا فِي بِلادِهِمْ فَخَافَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِمْ سِلاحَهُ وَدَابَّتَهُ وَلا يَعْرِضُونَ لَهُ ، فَفَعَلُوا ، ثُمَّ اسْتَنْقَذَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَيْدِيهِمْ بَعْدُ ؟ قَالَ : هِيَ مِثْلُ الأُولَى يُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهِ قِيلَ لَهُ : فَإِنْ كَانَ أَسِيرًا فِي أَيْدِيهِمْ أَعْطَاهُمْ عَهْدًا عَلَى أَنْ يُخَلُّوا سَبِيلَهُ وَيَبْعَثَ إِلَيْهِمْ بِفِدَاهُ أَلْفَ دِينَارٍ ، فَفَعَلُوا وَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَصَابَهَا الْمُسْلِمُونَ بِعَيْنِهَا ؟ قَالَ : هِيَ مِثْلُ الأُولَى قُلْتُ : أَهْلُ مَلَطِيَةَ لَوْ كَانُوا صَالَحُوا الْعَدُوَّ حِينَ نَزَلَ بِهِمْ عَلَى أَنْ يَدْفَعُوا إِلَيْهِمْ سِلاحَهُمْ ، وَكُرَاعَهُمْ ، وَيَدْفَعُوا إِلَيْهِمُ الْحِصْنَ ، فَفَعَلُوا وَقَبَضُوا ذَلِكَ مِنْهُمْ ، وَوَصَلُوا بِهِ إِلَى بِلادِهِمْ ثُمَّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ فِي بِلادِ عَدُوِّهِمْ ؟ قَالَ : وَهَذَا يُرَدُّ إِلَيْهِمْ أَيْضًا قَالَ : وَلَوْ كَانَ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ عَبِيدٌ لَهُمْ مِمَّا كَانُوا أَصَابُوا مِنْهُمْ ، فَصَالَحُوهُمْ عَلَى أَنْ يَدْفَعُوا إِلَيْهِمْ أُولَئِكَ الْعَبِيدَ فَقَبَضُوهُمْ مِنْهُمْ ، ثُمَّ أَصَابَهُمُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ ، رُدُّوا عَلَى أَصْحَابِهِمْ قِيلَ لَهُ : فَمُسْلِمٌ أَهْدَى لِلْعَدُوِّ هَدِيَّةً ، أَوْ بَاعَ مِنْهُمْ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا ، أَوِ ابْتَاعَ مِنْهُمْ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا بِدَابَّةٍ ، أَوْ مَالٍ فَقَبَضُوا ذَلِكَ وَأَحْرَزُوهُ ، ثُمَّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ ؟ قَالَ : لا يُرَدُّ عَلَى صَاحِبِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَيُوضَعُ فِي مَقَاسِمِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ قَبْلَ الْقَسْمِ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ " .
عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ صَعِدَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أُحُدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : " احْثُثْهُمْ يَا سَعْدُ " يَقُولُ : ارْدُدْهُمْ قَالَ : وَكَيْفَ أَحْثُثْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَحَدَّثَنِي ثُمَّ عَادَ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ سَعْدٌ مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ : يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " احْثُثْهُمْ " ، وَأَقُولُ مَا أَقُولُ ، لَئِنْ عَادَ الثَّالِثَةَ ، لأَفْعَلَنَّ فَقَالَ : احْثُثْهُمْ يَا سَعْدُ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي " قَالَ : فَأَخَذْتُ سَهْمًا ثُمَّ رَمَيْتُ مِنْ كِنَانَتِي فَرَمَيْتُ بِهِ رَجُلا مِنْهُمْ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ رَمَيْتُ بِسَهْمِي ، فَأَخَذْتُهُ أَعْرِفُهُ ، ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ رَجُلا آخَرَ فَقَتَلْتُهُ ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمِي فَأَخَذْتُهُ أَعْرِفُهُ ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ آخَرَ فَقَتَلْتُهُ فَرَمَيْتُ بِسَهْمِي فَأَخَذْتُهُ أَعْرِفُهُ ، فَهَبَطُوا مِنْ مَكَانِهِمْ ، فَقُلْتُ : هَذَا سَهْمٌ مُبَارَكٌ مُدْمًى ، فَجَعَلْتُهُ فِي كِنَانَتِي .
قُلْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ : الْحِصْنُ لِلْعَدُوِّ ، وَيَنْزِلُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ ، أَوْ يَكُونُ الْمُسْلِمُ فِي صَفٍّ وَالْعَدُوُّ فِي صَفٍّ ، فَيَرْمِيهِمُ الْمُسْلِمُ بِالنَّبْلِ ، فَيَقَعُ فِي دَاخِلِ الْحِصْنِ ، وَيَقَعُ فِي حَائِطِ الْحِصْنِ ، وَيُصِيبُ الْحِصْنَ ، ثُمَّ يَقَعُ إِلَى الأَرْضِ ، أَوْ يَقَعُ فِي صَفِّ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : مَا أُصِيبَ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا الْعَدُوُّ عَلَيْهِ أَغْلَبُ ، فَمَنْ عَرَفَ سَهْمَهُ أَخَذَهُ ، وَمَا لَمْ يُعْرَفْ مِنْ ذَلِكَ وُضِعَ فِي مَقَاسِمِ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ : أَفَلا يَكُونُ مَا لا يُعْرَفُ مِنْ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ ؟ قَالَ : لا ، وَلَكِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ مِنْ مَتَاعِ الْمُسْلِمِينَ ؛ لأَنَّهُ حِصْنُهُمْ وَفِي أَيْدِيهِمْ قُلْتُ : فَمَنْ عَرَفَ سَهْمَهُ فَأَخَذَهُ ، أَيَبِيعُهُ إِنْ شَاءَ ، أَوْ يُكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ ؛ لأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّبِ بِهِ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ، وَلَكِنْ يَجْعَلُهُ فِي كِنَانَتِهِ فَيَرْمِي بِهِ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ : وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ أَغْلَبُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ فَلْيُتَصَدَّقْ بِهِ عَلَى مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنْهُ ، وَلا يَتَمَوَّلْهُ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَغَارَتِ الْخَيْلُ بِالشَّامِ وَعَلَى النَّاسِ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ : الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي حَمْضَةَ الْوَادِعِيُّ ، فَأَدْرَكَتِ الْعِرَابُ مِنْ يَوْمِهَا ، وَأَدْرَكَتِ الْكَوَادِنُ مِنَ الْغَدِ ، فَقَالَ : لا أَجْعَلُ مَا أَدْرَكَتْ كَمَا لَمْ تُدْرِكْ ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ : " هَبِلَتِ الْوَادِعِيَّ أُمُّهُ ، لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِهِ أَمْضُوهَا عَلَى مَا قَالَ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ فِي الْخَيْلِ فِي الإِسْلامِ " , قَالَ سُفْيَانُ : قَالَ الشَّاعِرُ فِي ذَلِكَ : وَمِنَّا الَّذِي قَدْ سَنَّ فِي الْخَيْلِ سُنَّةً وَكَانَتْ سَوَاءً قَبْلَ ذَاكَ سِهَامُهَا قَالَ سُفْيَانُ : وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يُسَمِّي هَمْدَانَ عُصَارَةَ الْمِسْكِ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، وَأَبِي مَرْوَانَ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ حَدِّثُونِي بِهِ ، عَنْ سُفْيَانَ .
عَنْ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ مُوسَى ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ ، قَالَ : " بَعَثَ عُمَرُ سَلْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ عَلَى جَيْشٍ ، وَسَارَ مَعَهُ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ ، وَطُلَيْحَةُ الأَسَدِيُّ ، فَلَقُوا الْعَدُوَّ فَهَزَمُوهُمْ ، وَأَصَابُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً ، فَلَمَّا قَفَلَ نَزَلَ مَنْزِلا فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ غَنَائِمَهُمْ ، وَأَمَرَ بِالْخَيْلِ تُعْرَضُ عَلَيْهِ ، فَكَانَ يُسْهِمُهَا ، وَلا يُسْهِمْ فِيهَا إِلا لِكُلِّ عَتِيقٍ ، فَمَرَّ عَلَيْهِ فَرَسٌ لِعَمْرٍو فِيهِ غِلَظٌ ، فَقَالَ سَلْمَانُ : إِنَّهُ لَهَجِينٌ ، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُسْهِمَهُ ، فَغَضِبَ عَمْرٌو فَقَالَ : أَجَلْ مَا يَعْرِفُ الْهَجِينَ إِلا الْهَجِينُ فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الأَشْتَرِ ، وَكَانَ مِنْ رَهْطِهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهُ , ثُمّ قَالَ : يَا عَمْرُو مَا تَرَاكَ بِتَثْلِيثٍ لِلْمَاءِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ بِالْبَادِيَةِ ، وَأَمَا تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الإِسْلامَ ، وَأَنَّ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ قَدِ اضْمَحَلَّ ؟ أَمَا لَوْ أُمِرْنَا بِكَ لأَخَذْنَاكَ لَهُ ، فَقَالَ عَمْرٌو : وَكُنْتَ فَاعِلا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، بِالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ ، فَقَالَ عَمْرٌو : الْيَوْمَ عَرَفْتُ الذُّلَّ , فَبَلَغَ أَمْرُهُمَا عُمَرَ ، فَكَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ : سَلامٌ عَلَيْكَ ، أَمَّا بَعْدُ : فَقَدْ بَلَغَنِي صَنِيعُكَ بِعَمْرٍو ، وَإِنَّكَ لَمْ تُحْسِنْ بِذَلِكَ ، وَلَمْ تَجْمُلْ ، فَإِذَا كُنْتَ بِمِثْلِ مَكَانِكَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَتَجْرِبَةٍ ، فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى دَارِ الإِسْلامِ وَمِصْرِهِمْ ، فَأَنْزِلْهُمَا مَنْزِلَهُمَا الَّتِي أَنْزَلاهَا أَنْفُسَهُمَا ، وَقَرِّبْ مِنْكَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْقُرْآنِ وَكَتَبَ إِلَى عَمْرٍو : سَلامٌ عَلَيْكَ ، أَمَّا بَعْدُ : فَقَدْ بَلَغَنِي إِفْحَامُكَ لأَمِيرِكَ ، وَشَتِيمَتُكَ لَهُ ، وَبَلَغَنِي أَنَّ لَكَ سَيْفًا تُسَمِّيهِ الصَّمْصَامَةَ ، وَإِنَّ لِي سَيْفًا أُسَمِّيهِ مُصِيبًا ، وَإِنِّي أَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنْ لَوْ قَدْ وَضَعْتُهُ عَلَى هَامَتِكَ أَلا أَرْفَعَهُ حَتَّى أَقُدَّكَ بِهِ فَلَمَّا جَاءَ كِتَابُ عُمَرَ فَقَرَأَهُ فَقَالَ : أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَئِنْ هَمَّ لَيَفْعَلَنَّ " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
السير لأبي إسحاق الفزاري