Entités

الأهوال لابن أبي الدنيا

BE882200Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3579621
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3579622

Référencé par

100 entrant
ثنا ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، ثنا قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَقَدْ تَفَاوَتَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي السَّيْرِ ، فَرَفَعَ بِهَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ صَوْتَهُ : يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ { 1 } يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ سورة الحج آية 1-2 حَتَّى بَلَغَ الآيَتَيْنِ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ حَثُّوا الْمَطِيَّ ، وَعَرَفُوا أَنَّهُ عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُهُ ، فَلَمَّا تَاشَبُّوا حَوْلَهُ ، قَالَ : " أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَاكَ ؟ " ، قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : " ذَاكَ يَوْمَ يُنَادَى آدَمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُنَادِيهِ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، يَقُولُ : يَا آدَمُ ، ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ ، قَالَ : يَا رَبِّ ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟ قَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فِي النَّارِ ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ " ، فَأَبْلَسَ أَصْحَابُهُ حَتَّى مَا أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ ، فَلَمَّا رَأَى ذَاكَ ، قَالَ : " اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، إِنَّكُمْ لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلا كَثَّرَتَاهُ ، يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ، وَمِنْ بَنِي إِبْلِيسَ " ، قَالَ : فَسُرِّيَ عَنْهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : " اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلا كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ ، وَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ " .
ثنا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : ثني أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، قَالَ : " سِتُّ آيَاتٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، بَيْنَمَا النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ إِذْ ذَهَبَ ضَوْءُ الشَّمْسِ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ ، إِذْ وَقَعَتِ الْجِبَالُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ ، فَتَحَرَّكَتْ ، وَاضْطَرَبَتْ ، وَاخْتَلَطَتْ ، فَفَزِعَتِ الْجِنُّ إِلَى الإِنْسِ ، وَالإِنْسُ إِلَى الْجِنِّ ، فَاخْتَلَطَتِ الدَّوَابُّ ، وَالطَّيْرُ ، وَالْوُحُوشُ ، فَمَاجُوا بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ، وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ سورة التكوير آية 5 ، قَالَ : انْطَلَقَتْ ، وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ سورة التكوير آية 4 ، قَالَ : أَهْمَلَهَا أَهْلُهَا ، وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ سورة التكوير آية 6 ، قَالَتِ الْجِنُّ لِلإِنْسِ : نَحْنُ نَأْتِيكُمْ بِالْخَبَرِ ، انْطَلَقُوا إِلَى الْبَحْرِ ، فَإِذَا هُوَ نَارٌ تَأَجَّجُ ، قَالَ : فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتِ الأَرْضُ صَدْعَةً وَاحِدَةً إِلَى الأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى ، وَإِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَتْهُمْ رِيحٌ فَأَمَاتَتْهُمْ " .
ثنا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ح وحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " تَطْلُعُ قَبْلَ السَّاعَةِ عَلَيْكُمْ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ مِثْلُ التُّرْسِ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ ، فَمَا تَزَالُ تَرْتَفِعُ حَتَّى تَمْلأَ السَّمَاءَ ، قَالَ : فَيُنَادِي مُنَادٍ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ أَمْرَ اللَّهِ قَدْ أَتَى ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَنْشُرَانِ الثَّوْبَ فَمَا يَطْوِيَانِهِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَلُوطُ حَوْضَهُ فَمَا يَشْرَبُ ، وَالرَّجُلُ لَيَحْلُبُ لِقْحَتَهُ فَمَا يَشْرَبُ مِنْهَا شَيْئًا " .
ثنا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ السَّكْسَكِيِّ ، قَالَ : " يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً بَعْدَ قَبْضِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعِنْدَ دُنُوٍّ مِنَ السَّاعَةِ فَتُقْبَضُ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ ، تَهَارُجَ الْحُمُرِ ، عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ ، قَالَ : فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ الْخَوْفَ ، فَتَرْجُفُ أَفْئِدَتُهُمْ ، وَمَسَاكِنُهُمْ ، فَتَخْرُجُ الْجِنُّ وَالإِنْسُ وَالشَّيَاطِينُ إِلَى سَيْفِ الْبَحْرِ ، فَيَمْكُثُونَ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ تَقُولُ الْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ : هَلُمَّ نَلْتَمِسُ الْمَخْرَجَ ، فَيَأْتُونَ خَافِقَ الْمَغْرِبِ ، فَيَجِدُونَهُ قَدْ سُدُّوا عَلَيْهِ الْحَفَظَةُ ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى النَّاسِ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ ، إِذْ أَشْرَفَتْ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ ، وَيَسْمَعُونَ مُنَادِيًا يُنَادِي : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ، قَالَ : فَمَا الْمَرْأَةُ أَشَدَّ اسْتِمَاعًا مِنَ الْوَلِيدِ فِي حِجْرِهَا ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ ، وَمَنْ فِي الأَرْضِ ، إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ " .
ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ أَبُو رَافِعٍ الأَنْصَارِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : بَيْنَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُ ، إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " إِنَّ اللَّهَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ خَلَقَ الصُّورَ ، فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ ، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ ، شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ ، يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ " ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الصُّورُ ؟ قَالَ : " هُوَ قَرْنٌ " ، قُلْتُ : وَكَيْفَ هُوَ ؟ قَالَ : " عَظِيمٌ " ، قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ عِظَمَ دَارَةٍ فِيهِ لَعَرْضُ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، يَنْفُخُ فِيهِ ثَلاثَ نَفَخَاتٍ ، فَالنَّفْخَةُ الأُولَى لِلْفَزَعِ ، وَالنَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ نَفْخَةُ الصَّعْقِ ، وَالنَّفْخَةُ الثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ بِالنَّفْخَةِ الأُولَى ، فَيَقُولُ : انْفُخْ نَفْخَةَ الْفَزَعِ ، فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الْفَزَعِ ، فَيَفْزَعُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَيَأْمُرُهُ فَيَمُدُّهَا وَيُطِيلُهَا , وَلا يَفْتُرُ , وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ سورة ص آية 15 وَتَسِيرُ الْجِبَالُ فَتَكُونُ كَالسَّحَابِ ، ثُمَّ تَكُونُ سَرَابًا ، فَتَرْجُفُ الأَرْضُ بِأَهْلِهَا ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ { 6 } تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ سورة النازعات آية 6-7 ، فَتَكُونُ الأَرْضُ كَالسَّفِينَةِ الْمُوبَقَةِ تَضْرِبُهَا الأَمْوَاجُ فِي الْبَحْرِ ، تُكْفَأُ بِأَهْلِهَا كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ بِالْعَرْشِ ، فَتَرْجُفُ الأَرْضُ فَتَهِيمُ النَّاسُ عَلَى وَجْهِهَا ، وَتَذْهَلُ الْمَرَاضِعُ ، وَتَضَعُ الْحَوَامِلُ ، وَيَشِيبُ الْوِلْدَانُ ، وَتَطِيرُ الشَّيَاطِينُ هَارِبَةً فَتَلَقَّاهَا الْمَلائِكَةُ ، تَضْرِبُ وُجُوهَهَا فَتَرْجِعُ ، وَيُوَلَّى النَّاسُ مُدْبِرِينَ ، فَيُنَادِي الْمُنَادِي ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ : يَوْمَ التَّنَادِ { 32 } يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ سورة غافر آية 32-33 ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْحَالِ إِذْ نَظَرُوا إِلَى الأَرْضِ قَدْ تَصَدَّعَتْ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ ، فَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا ، فَأَخَذَهُمْ لِذَلِكَ مِنَ الْكَرْبِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ ، فَيَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ ، فَإِذَا هِيَ كَالْمُهْلِ ، خُسِفَ شَمْسُهَا وَقَمَرُهَا ، وَانْتَثَرَتْ نُجُومُهَا ، ثُمَّ كُشِطَتْ عَنْهُمْ " ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الأَمْوَاتُ لا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ " ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ حِينَ يَقُولُ : فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ سورة النمل آية 87 ؟ قَالَ : " أُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ ، هُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، وَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَأَمَّنَهُمْ مِنْ عِقَابِهِ ، وَإِنَّمَا يَصَلُ الْفَزَعُ إِلَى الأَحْيَاءِ ، وَهُوَ عَذَابُ اللَّهِ يَبْعَثُهُ عَلَى شِرَارِ خَلْقِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ لإِسْرَافِيلَ : انْفُخْ نَفْخَةَ الصَّعْقِ ، فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الصَّعْقِ ، فَيَصْعَقُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ " ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ حِينَ نُفِخَ فِي الصُّورِ ، فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ ، وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ؟ قَالَ : " جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ ، حَتَّى إِذَا خَمَدُوا جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الْجَبَّارِ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، قَدْ مَاتَ أَهْلُ الأَرْضِ وَأَهْلُ السَّمَاءِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ وَهُوَ أَعْلَمُ : مَنْ بَقِيَ ؟ فَيَقُولُ : بَقِيتَ أَنْتَ يَا رَبِّ ، الْحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ ، وَبَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ ، وَبَقِيتُ أَنَا ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَلْيَمُتْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ، فَيَمُوتُونَ ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ الْعَرْشَ فَيَقْبِضُ الصُّورَ ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الْجَبَّارِ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، قَدْ مَاتَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ وَهُوَ أَعْلَمُ : مَنْ بَقِيَ ؟ فَيَقُولُ : بَقِيتَ أَنْتَ يَا رَبِّ ، الْحَيُّ الَّذِي لا تَمُوتُ ، وَبَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ ، وَبَقِيتُ أَنَا ، فَيَقُولُ اللَّهُ : فَلْيَمُتْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ ، فَيَمُوتَانِ ، وَيُنْطِقُ اللَّهُ الْعَرْشَ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، تُمِيتُ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : اسْكُتْ ، فَإِنِّي كَتَبْتُ الْمَوْتَ عَلَى مَنْ تَحْتَ عَرْشِي ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الْجَبَّارِ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، مَاتَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ وَهُوَ أَعْلَمُ : فَمَنْ بَقِيَ ؟ فَيَقُولُ : بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لا تَمُوتُ ، وَبَقِيتُ أَنَا ، فَيَقُولُ اللَّهُ : أَنْتَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي ، خَلَقْتُكَ لِمَا قَدْ تَرَى ، مُتْ ثُمَّ لا تَحْيَا ، قَالَ : فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلا اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ ، كَانَ آخِرًا ، كَمَا كَانَ أَوَّلا ، طَوَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ ، ثُمَّ دَحَاهَا ، ثُمَّ تَلَقَّفَهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : أَنَا الْجَبَّارُ ، ثُمَّ يُنَادِي : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى نَفْسِهِ : لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ، يَقُولُ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُنَادِي : أَلا مَنْ كَانَ لِي شَرِيكًا فَلْيَأْتِ ، فَلا يَأْتِيهِ أَحَدٌ ، قَالَ ذَلِكَ ثَلاثًا " .
ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " يُنْزِلُ اللَّهُ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ، يُقَالُ لَهُ : الْحَيَوَانُ ، وَيُمْطِرُ اللَّهُ السَّمَاءَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ فَوْقَكُمُ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ الأَجْسَادَ فَتَنْبُتُ كَنَبَاتِ الْبَقْلِ ، أَوْ كَنَبَاتِ الطَّرَاثِيثِ ، حَتَّى تَكَامَلَ إِلَيْكُمْ أَجْسَامُكُمْ ، فَتَكُونَ كَمَا كَانَتْ ، ثُمَّ يَدْعُو اللَّهُ بِالأَرْوَاحِ فَيُؤْتَى بِهَا ، فَتَخْرُجُ كَأَمْثَالِ النَّحْلِ قَدْ مَلأَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، فَيُلْقِيهَا فِي الصُّورِ ، أَرْوَاحُ الْمُسْلِمِينَ تَتَوَهَّجُ نُورًا ، وَالأُخْرَى ظُلْمَةٌ مُظْلِمَةٌ ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ الأَرْوَاحَ فَتَدْخُلُ عَلَى الأَجْسَادِ فِي الأَرْضِ ، فَتَدْخُلُ فِي الْخَيَاشِيمِ فَتَدِبُّ ، قِيلَ : كَدِبِيبِ السُّمِّ فِي اللَّدِيغِ ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لِيَحْيَا حَمَلَةُ الْعَرْشِ ، فَيَحْيَوْنَ ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ فَيُلْقِيهَا فِي الصُّورِ ، فَيَقُولُ : انْفُخْ نَفْخَةَ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَتَخْرُجُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا غُلْفًا ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا سورة الكهف آية 47 ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ سورة القمر آية 8 " .
ثني حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : " يُرْسَلُ رِيحٌ فِيهَا صِرٌّ بَارِدٌ زَمْهَرِيرٌ ، فَلا تَذَرُ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنًا إِلا لُفِتَ بِتِلْكَ الرِّيحِ ، ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى النَّاسِ " ، قَالَ : " ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ بِالصُّورِ فَيَنْفُخُ فِيهِ ، فَلا يَبْقَى خَلْقٌ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلا مَاتَ ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ، فَتَنْبُتُ جُسْمَانُهُمْ ، وَلُحْمَانُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ كَمَا تَنْبُتُ الأَرْضُ مِنَ الثَّرَى ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ سورة فاطر آية 9 ، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ بِالصُّورِ فَيَنْفُخُ فِيهِ ، فَتَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَى جَسَدِهَا فَتَدْخُلُ فِيهِ ، وَيَقُومُونَ فَيَجِيئُونَ قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " .
ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، ثني صَدَقَةُ بْنُ بَكْرٍ السَّعْدِيُّ ، ثني مُفَدَّى بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : كَانَ أَبُو مُحَلِّمٍ الْجَسْرِيُّ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ إِخْوَانُهُ ، وَكَانَ حَكِيمًا ، فَكَانَ إِذَا تَلا هَذِهِ الآيَةَ : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ { 51 } قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا سورة يس آية 51-52 بَكَى ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ الْقِيَامَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَمِعَارِيضُ صِفَةٍ ، ذَهَبَتْ فَظَاعَتُهَا بِأَوْهَامِ الْعُقُولِ ، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ الْقَوْمُ فِي رَقْدَةٍ مِثْلِ ظَاهِرِ قَوْلِهِمْ لَمَا دَعَوْا بِالْوَيْلِ عِنْدَ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مِنْ بَعْثِهِمْ ، وَلَمْ يُوقَفُوا بَعْدُ مَوْقِفَ عَرْضٍ ، لا مِثْلَهُ إِلا وَقَدْ عَايَنُوا خَطَرًا عَظِيمًا ، وَحُقَّتْ عَلَيْهِمُ الْقِيَامَةُ بِالْجَلائِلِ مِنْ أَمْرِهَا ، وَلَئِنْ كَانُوا فِي طُولِ الإِقَامَةِ فِي الْبَرْزَخِ يَأْلَمُونَ ، وَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ ، فَمَا دَعَوْا بِالْوَيْلِ عِنْدَ انْقِطَاعِ ذَلِكَ عَنْهُمْ ، إِلا وَقَدْ نُقِلُوا إِلَى ظُلْمَةٍ هِيَ أَعْظَمُ مِنْهُ ، وَلَوْلا أَنَّ الأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ لَمَا اسْتَصْغَرَ الْقَوْمُ مَا كَانُوا فِيهِ فَسَمَّوْهُ رُقَادًا ، وَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ دَلِيلا عَلَى ذَلِكَ حِينَ يَقُولُ : فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى سورة النازعات آية 34 ، قَالَ : ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ " .
ثنا هَارُونُ ، ثنا الْوَلِيدُ ، ثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، أَنَّ شَيْخًا مِنْ شُيُوخِ الْجَاهِلِيَّةِ الْقُسَاةِ ، قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، ثَلاثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُهُنَّ ، لا يَنْبَغِي لِذِي عَقْلٍ أَنْ يُصَدِّقَكَ بِهِنَّ ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ : إِنَّ الْعَرَبَ تَارِكَةٌ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ هِيَ وَآبَاؤُهَا ، وَلَتَظْهَرَنَّ عَلَى كُنُوزِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ ، وَأَنَّا نُبْعَثُ بَعْدَ أَنْ نَرِمَّ ! ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَتَتْرُكَنَّ الْعَرَبُ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ هِيَ وَآبَاؤُهَا ، وَلَتَظْهَرَنَّ عَلَى كُنُوزِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ ، وَلَتَمُوتُنَّ ، ثُمَّ لَتُبْعَثُنَّ ، ثُمَّ لآخُذَنَّ بِيَدِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلأُذَكِّرَنَّكَ بِمَقَالَتِكَ هَذِهِ " ، قَالَ : وَلا تَضِلَّنِي فِي الْمَوْتَى وَلا تَنْسَانِي ؟ ! قَالَ : " وَلا أَضِلُّكَ فِي الْمَوْتَى وَلا أَنْسَاكَ " ، قَالَ : فَبَقِيَ الشَّيْخُ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَأَى ظُهُورَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى كُنُوزِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلامُهُ ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَسْتَمِعُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَجِيئُهُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإِعْظَامِهِ مَا كَانَ وَاجَهَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ عُمَرُ يَأْتِيهِ ، وَيُسَكِّنُ مِنْهُ ، وَيَقُولُ : " قَدْ أَسْلَمْتَ ، وَوَعَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ بِيَدِكَ ، وَلا يَأْخُذُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ أَحَدٍ إِلا أَفْلَحَ ، وَسَعِدَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
ثنا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ، حَدَّثَنِي الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُدْنِيَتِ الشَّمْسُ مِنَ الْعِبَادِ حَتَّى تَكُونَ قَدْرَ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ " ، قَالَ سُلَيْمٌ : لا أَدْرِي الْمِيلَيْنِ ، مَسَافَةُ الأَرْضِ ، أَمِ الْمِيلُ الَّذِي يُكَحَّلُ بِهِ الْعَيْنُ ؟ ! قَالَ : " فَتَصْهَرُهُمْ فَيَكُونُونَ فِي الْعَرَقِ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ الْعَرَقُ إِلَى عَقِبَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا " ، قَالَ : فَوَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِيرُ إِلَى فِيهِ ، وَقَدْ أُقْلِعَ ، وَهُوَ يَقُولُ : " وَمِنْهُمْ مِنْ يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا " .
وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، ثنا أَبِي ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثني سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا عَلَى جَنَازَةٍ فِي بَابِ دِمَشْقَ ، وَمَعَنَا أَبُو أُمَامَةَ ، فَلَمَّا صُلِّيَ عَلَى الْجَنَازَةِ ، وَأَخَذُوا فِي دَفْنِهَا ، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ أَصْبَحْتُمْ وَأَمْسَيْتُمْ فِي مَنْزِلٍ تَقْتَسِمُونَ فِيهِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ، وَتُوشِكُونَ أَنْ تَظْعَنُوا مِنْهُ إِلَى مَنْزِلٍ آخَرَ ، وَهُوَ هَذَا , يُشِيرُ إِلَى الْقَبْرِ ، بَيْتُ الْوَحْدَةِ ، وَبَيْتُ الظُّلْمَةِ ، وَبَيْتُ الدُّودِ ، وَبَيْتُ الضِّيقِ إِلا مَا وَسَّعَ اللَّهُ ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَوَاطِنِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَأَيُّكُمْ لَفِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ إِذْ يَغْشَى النَّاسَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، فَتَبْيَضُّ وُجُوهٌ ، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ إِلَى مَنْزِلٍ آخَرَ فَتَغَشَّى النَّاسَ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ ، ثُمَّ يُقْسَمُ النُّورُ ، فَيُعْطَى الْمُؤْمِنُ نُورًا ، وَيُتْرَكُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَلا يُعْطَيَانِ شَيْئًا ، وَهُوَ الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، فَقَالَ : أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ سورة النور آية 40 ، فَلا يَسْتَضِيءُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ بِنُورِ الْمُؤْمِنِ كَمَا لا يَسْتَضِيءُ الأَعْمَى بِنُورِ الْبَصِيرِ ، وَيَقُولُ الْمُنَافِقُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا : انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا سورة الحديد آية 13 ، وَهِيَ خِدْعَةُ اللَّهِ الَّتِي خَدَعَ بِهَا الْمُنَافِقِينَ ، قَالَ اللَّهُ : يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ سورة النساء آية 142 فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قُسِمَ فِيهِ النُّورُ ، فَلا يَجِدُونَ شَيْئًا ، فَيَنْصَرِفُونَ إِلَيْهِمْ ، وَقَدْ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ سورة الحديد آية 14 - 14 ، نُصَلِّي صَلاتِكُمْ ، وَنَغْزُوا مَغَازِيَكُمْ ؟ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ سورة الحديد آية 15 - 15 " ، يَقُولُ سُلَيْمٌ : " فَمَا يَزَالُ الْمُنَافِقُ مُغْتَرًّا حَتَّى يُقْسَمَ النُّورُ ، وَيَمِيزُ اللَّهُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
الأهوال لابن أبي الدنيا