Entités

مجابو الدعوة لابن أبي الدنيا

BE904836Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3647532
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3647533

Référencé par

100 entrant
أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَبَانَ بْنِ دَارِمٍ ، يُقَالُ لَهُ : زُرْعَةُ ، شَهِدَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَرَمَى الْحُسَيْنَ بِسَهْمٍ ، فَأَصَابَ حَنَكَهُ ، فَجَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَ ، يَقُولُ : هَكَذَا إِلَى السَّمَاءِ فَيَرْمِي بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحُسَيْنَ دَعَا بِمَاءٍ لِيَشْرَبَ ، فَلَمَّا رَمَاهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ ظَمِّئْهُ ، اللَّهُمَّ ظَمِّئْهُ " ، قَالَ : فَحَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَهُ وَهُوَ يَمُوتُ ، وَهُوَ يَصِيحُ مِنَ الْحَرِّ فِي بَطْنِهِ ، وَالْبَرْدِ فِي ظَهْرِهِ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرَاوِحُ وَالثَّلْجُ ، وَخَلْفَهُ الْكَانُونُ ، وَهُوَ يَقُولُ : اسْقُونِي أَهْلَكَنِي الْعَطَشُ ، فَيُؤْتَى بِعُسٍّ عَظِيمٍ فِيهِ السَّوِيقُ ، أَوِ الْمَاءُ ، وَاللَّبَنُ ، لَوْ شَرِبَهُ خَمْسَةٌ لَكَفَاهُمْ ، قَالَ : فَيَشْرَبُهُ ، ثُمَّ يَعُودُ ، فَيَقُولُ : اسْقُونِي أَهْلَكَنِي الْعَطَشُ ، قَالَ : فَانْقَدَّ بَطْنُهُ كَانْقِدَادِ الْبَعِيرِ .
وَحَدَّثَنِي أَبِي وَغَيْرُهُ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ، حَدَّثَنِي صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ ، قَالَ : " كُنْتُ أَسِيرُ بِهَذِهِ الأَهْوَازِ ، إِذْ جُعْتُ جُوعًا شَدِيدًا ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَبِيعُنِي طَعَامًا ، فَجَعَلْتُ أَتَحَرَّجُ أَنْ أُصِيبَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الطَّرِيقِ شَيْئًا ، فَبَيْنَا أَنَا أَسِيرُ إِذْ دَعَوْتُ رَبِّي ، فَاسْتَطْعَمْتُ ، فَسَمِعْتُ وَجْبَةً خَلْفِي ، فَإِذَا أَنَا بِثَوْبٍ أَوْ مِنْدِيلٍ فِيهِ دَوْخَلَةٌ مَلأَى رُطَبًا ، فَأَخَذْتُهُ وَرَكِبْتُ دَابَّتِي ، فَأَكَلْتُ حَتَّى شَبِعْتُ ، فَأَدْرَكَنِي الْمَسَاءُ ، فَنَزَلَتْ إِلَى رَاهِبٍ فِي دَيْرٍ لَهُ ، فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ ، فَاسْتَطْعَمَنِي مِنَ الرُّطَبِ ، فَأَطْعَمْتُهُ رُطَبَاتٍ ، قَالَ : ثُمَّ إِنِّي مَرَرْتُ عَلَى ذَلِكَ الرَّاهِبِ بَعْدَ زَمَانٍ ، فَإِذَا نَخْلاتٌ حِسَانٌ حِمَالٌ ، فَقَالَ : إِنَّهُنَّ مِنْ رُطَبَاتِكَ الَّتِي أَطْعَمْتَنِي ، وَجَاءَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَهْلِهِ ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ تُرِيهِ النَّاسَ " .
حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ الْعَامِرِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلا ثَلاثَةٌ : عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ ، وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلا عَابِدًا ، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً ، وَكَانَ فِيهَا ، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَقَالَتْ : يَا جُرَيْجُ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، أُمِّي وَصَلاتِي ، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ ، فَانْصَرَفَتْ أُمُّهُ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَتَتْهُ ، فَقَالَتْ : يَا جُرَيْجُ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، أُمِّي وَصَلاتِي ، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ ، فَقَالَتِ : اللَّهُمَّ لا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ ، فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا ، فَقَالَتْ : إِنْ شِئْتُمْ فِتْنَتَهُ لأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ ، قَالَ : فَتَعَرَّضَتْ لَهُ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ ، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ : هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ ، فَأَتَوْهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ ، وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ قَالُوا : زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ فَوَلَدَتْ مِنْكَ ، قَالَ : أَيْنَ الصَّبِيُّ ؟ فَجَاءُوا بِهِ ، فَقَالَ : بِاللَّهِ يَا غُلامُ ، مَنْ أَبُوكَ ؟ قَالَ : فُلانٌ الرَّاعِي ، فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ ، وَقَالُوا : نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ ، قَالَ : لا ، أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ ، فَفَعَلُوا ، وَبَيْنَمَا صَبِيُّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ ، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ ، وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ ، فَقَالَتْ أُمُّهُ : اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا فَتَرَكَ الثَّدْيَ وَأَقْبَلَ عَلَى أُمِّهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ يَرْتَضِعُ " ، قَالَ : فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ فِي فِيهِ ، فَجَعَلَ يَمُصُّهَا قَالَ : " وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ : زَنَيْتِ سَرَقْتِ ، وَهِيَ تَقُولُ : حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، فَقَالَتْ أُمُّهُ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا ، فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا ، فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَتْ : مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الشَّارَةِ ، فَقُلْتَ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ، وَمَرُّوا بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا ، فَقُلْتَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا ؟ فَقَالَ : إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ، وَإِنْ يَقُولُونَ لَهَا : زَنَيْتِ ، وَلَمْ تَزْنِ ، وَسَرَقْتِ ، وَلَمْ تَسْرِقْ ، فَأَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا " .
حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ <IDF> يَعْنِي</IDF> ابْنَ كَيْسَانَ ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَيْنَمَا ثَلاثَةُ رَهْطٍ يَتَمَاشَوْنَ ، أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ ، فَآوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِيهِ إِذِ انْحَطَّتْ صَخْرَةٌ ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : انْظُرُوا أَفْضَلَ أَعْمَالٍ عَمِلْتُمُوهَا ، فَاسْأَلُوهُ بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرَّجُ عَنْكُمْ ، فَقَالَ أَحَدُهُمُ : اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ كَبِيرَانِ ، وَكَانَتْ لِي امْرَأَةٌ وَأَوْلادٌ صِغَارٌ ، فَكُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا أَرَحْتُ غَنَمِي بَدَأْتُ بِأَبَوَيَّ فَسَقَيْتُهُمَا ، فَلَمْ آتِ حَتَّى نَامَ أَبَوَايَ ، فَطَلَبْتُ الإِنَاءَ ثُمَّ حَلَبْتُ ، ثُمَّ قُمْتُ بِحِلابِي عِنْدَ رَأْسِ أَبَوَيَّ ، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ أَنْ أَبْدَأَ بِهِمْ قَبْلَ أَبَوَيَّ ، وَأَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ قَائِمًا حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ ، فَفَرَجَ لَهُمْ فُرْجَةً فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ ، وَقَالَ الآخَرُ : اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ ، فَأَحْبَبْتُهَا حُبًّا كَانَتْ أَعَزَّ النَّاسِ إِلَيَّ ، فَسَأَلْتُهَا نَفْسَهَا ، فَقَالَتْ : لا ، حَتَّى تَأْتِيَنِي بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ ، فَأَتَيْتُهَا بِهَا ، فَلَمَّا كُنْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ، قَالَتِ : اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلا بِحَقِّهِ ، فَقُمْتُ عَنْهَا ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً ، فَفَرَجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً ، وَقَالَ الثَّالِثُ : اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ ذُرَةٍ ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ ، وَرَغِبَ عَنْهُ ، فَلَمْ أَزَلْ أَعْتَمِلُ بِهِ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءً ، فَجَاءَنِي فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ وَأَعْطِنِي حَقِّي ، وَلا تَظْلِمْنِي فَقُلْتُ لَهُ : اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرُعَاتِهَا فَخُذْهَا ، فَذَهَبَ فَاسْتَاقَهَا ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا بَقِيَ مِنْهَا ، فَفَرَجَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَخَرَجُوا يَتَمَاشَوْنَ " ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ الرُّصَافِيُّ ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي هِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، نَحْوَهُ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ . حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ ، سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَجِيلَةَ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ سُرَيْجِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بِنَحْوِهِ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ بِمِثْلِهِ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة َ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ .
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الطَّائِيُّ ، حَدَّثَنِي زَحْرُ بْنُ حِصْنٍ ، عَنْ جَدِّهِ حُمَيْدِ بْنِ مَنْهَبٍ ، قَالَ : قَالَ عَمِّي عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ ، تَحَدَّثَ , عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ أُمِّهِ رُقَيْقَةَ ابْنَةِ أَبِي صَيْفِيِّ بْنِ هَاشِمٍ ، وَكَانَتْ لَدَة عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَتْ : تَتَابَعَتْ عَلَى قُرَيْشٍ سِنُونَ أَقْحَلَتِ الضَّرْعَ ، وَأَدَقَّتِ الْعَظْمَ فَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمَةٌ ، اللَّهُمَّ ، أَوْ مَهْوُمَةٌ ، إِذَا هَامَّةٌ تَصْرُخُ بِصَوْتٍ صَحْلٍ ، تَقُولُ : مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ الْمَبْعُوثَ فِيكُمْ ، قَدْ أَظَلَّتْكُمْ أَيَّامُهُ ، وَهَذَا إِبَّانُ نُجُومِهِ ، فَحَيَّ هَلا بِالْحَيَا وَالْخِصْبِ ، أَلا فَانْظُرُوا رَجُلا مِنْكُمْ وَسِيطًا ، عِظَامًا ، جِسَامًا ، أَبْيَضَ ، بَضًّا ، أَوْطَفَ الأَهْدَابِ ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ ، أَشَمَّ الْعُرَنَيْنِ ، لَهُ فَخْرٌ يَكْظِمُ عَلَيْهِ ، وَسُنَّةٌ تَهْدِي إِلَيْهِ ، فَلْيَخْلُصْ هُوَ وَوَلَدُهُ ، وَلْيَهْبِطْ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ ، فَلْيَشِنُّوا مِنَ الْمَاءِ ، وَلْيَمَسُّوا الطِّيبَ ، ثُمَّ لِيَسْتَلِمُوا الرُّكْنَ ، ثُمَّ لَيَرْتَقُوا أَبَا قُبَيْسٍ ، فَيَسْتَقِي الرَّجُلُ ، وَلْيُؤْمِنِ الْقَوْمُ ، فَغُثْتُمْ مَا شِئْتُمْ ، فَأَصْبَحْتُ عَلِمَ اللَّهُ مَذْعُورَةً ، قَدِ اقْشَعَرَّ جِلْدِي ، وَوَلِهَ عَقْلِي ، وَاقْتَصَصْتُ رُؤْيَايَ قَوْمًا بِحَرَمِهِ ، وَالْحَرَمُ مَا بَقِيَ فِيهَا أَبْطَحِيُّ إِلا قَالُوا : هَذَا شَيْبَةُ الْحَمْدِ ، وَتَنَاهَتْ إِلَيْهِ رِجَالاتُ قُرَيْشٍ ، وَهَبَطَ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ ، فَشَنُّوا وَمَشَوْا وَاسْتَلَمُوا ، ثُمَّ ارْتَقَوْا أَبَا قُبَيْسٍ ، وَطَفِقُوا جَنَابِيَّهُ مَا يَبْلُغُ سَعْيُهُمْ مُهِلَّةً ، حَتَّى اسْتَوَوْا بِذِرْوَةِ الْجَبَلِ ، قَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَمَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلامٌ قَدْ أَيْفَعَ أَوْ كَرَبَ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ سَادَّ الْخَلَّةِ ، وَكَاشِفَ الْكُرْبَةِ ، أَنْتَ مُعَلِّمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ ، وَمَسْئُولٌ غَيْرُ مُبْخِلٍ ، وَهَذِهِ عَبِيدُكَ وَإِمَاؤُكَ بِعَذَراتِ حَرَّتِكَ ، يَشْكُونَ إِلَيْكَ سِنِيَّهُمْ ، أَذْهَبَتِ الْخُفَّ وَالظِّلْفَ ، اللَّهُمَّ فَأَمْطِرَنَّ غَيْثًا ، مُغْدِقًا ، مَرِيعًا ، مُرْتِعًا " ، فَوَالْكَعْبَةِ مَا رَامُوا حَتَّى تَفَجَّرَتِ السَّمَاءُ كَأَنْهَارٍ ، وَاكْتَظَّ الْوَادِي بِثَجِيجِهِ ، فَلَيَسْمَعَنَّ شِيخَانِ قُرَيْشٍ وَجِلَّتُهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعَانَ ، وَحَرْبَ بْنَ أُمَيَّةَ ، وَهِشَامَ بْنَ الْمُغِيرَةِ ، يَقُولُونَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ : هَنِيئًا لَكَ أَبَا الْبَطْحَاءِ ، أَيْ : عَاشَ بِكَ أَهْلُ الْبَطْحَاءِ . وَفِي ذَلِكَ مَا تَقُولُ رُفَيْعَةٌ : بِشَيْبَةِ الْحَمْدِ أَسْقَى اللَّهُ بَلْدَتَنَا لَمَّا فَقَدْنَا الْحَيَا وَاجْلَوَّذَ الْمَطَرُ فَجَادَنَا الْمَاءُ جَوْنِيُّ لَهُ سُبُلٌ سَيْحًا فَعَاشَتْ بِهِ الأَنْعَامُ وَالشَّجَرُ مَنًّا مِنَ اللَّهِ بِالْمَيْمُونِ طَائِرُهُ وَخَيْرِ مَنْ بُشِّرَتْ يَوْمًا بِهِ مُضَرُ مُبَارَكُ الأَمْرِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِهِ مَا فِي الأَنَامِ لَهُ عِدْلٌ وَلا خَطَرُ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَمَّنْ لا يُتَّهَمُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : بَيْنَا أَنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ ، وَهُوَ يَعْرِضُ النَّاسَ عَلَى دِيَوَانِهِمْ ، إِذْ مَرَّ بِهِ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَعْمَى ، يَجْبِذُهُ قَائِدُهُ جَبْذًا شَدِيدًا ، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَآهُ : " مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا أَسْوَأَ " ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ جَالِسٌ عِنْدَهُ : وَمَا تَعْرِفُ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : هَذَا ابْنُ ضَبْعَا السُّلَمِيُّ ، ثُمَّ الْبَهْزِيُّ ، الَّذِي بَهَلَهُ بُرَيْقٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : " قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ بُرَيْقًا لَقَبٌ ، فَمَا اسْمُ الرَّجُلِ ؟ " ، قَالُوا : عِيَاضٌ ، قَالَ : فَدَعَى لَهُ ، فَقَالَ : أَخْبِرْنِي خَبَرَكَ وَخَبَرَ بَنِي ضَبْعَا قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ قَدِ انْقَضَى شَأْنُهُ ، وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالإِسْلامِ ، فَقَالَ عُمَرُ : " اللَّهُمَّ غُفْرًا ، مَا كُنَّا أَحَقَّ بِأَنْ نَتَحَدَّثَ بِأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مُنْذُ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالإِسْلامِ ، حَدِّثْنَا حَدِيثَكَ وَحَدِيثَهُمْ " ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كَانُوا بَنِي ضَبْعَا عَشْرَةً ، فَكُنْتُ ابْنَ عَمٍّ لَهُمْ لَمْ يَبْقَ مِنْ بَنِي أَبِي غَيْرِي ، وَكُنْتُ لَهُمْ جَارًا ، وَكَانُوا أَقْرَبَ قَوْمِي لِي نَسَبًا ، وَكَانُوا يَضْطَهِدُونَنِي وَيَظْلِمُونَنِي ، وَيَأْخُذُونَ مَالِي بِغَيْرِ حَقِّهِ ، فَذَكَّرْتُهُمُ اللَّهَ ، وَالرَّحِمَ ، وَالْجِوَارَ إِلا مَا كَفُّوا عَنِّي ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي ذَلِكَ مِنْهُمْ ، فَأَمْهَلْتُهُمْ حَتَّى إِذَا دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ رَفَعْتُ يَدَيَّ إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ قُلْتُ : اللَّهُمَّ أَدْعُوكَ دُعَاءً جَاهِدًا اقْتُلْ بَنِي الضَّبْعَا إِلا وَاحِدًا ثُمَّ اضْرِبِ الرَّجُلَ فَذَرْهُ قَاعِدًا أَعْمَى إِذَا مَا قِيدَ عَنَّى الْقَائِدَا ، فَتَتَابَعَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ فِي عَامِهِمْ مَوْتًا ، وَبَقِيَ هَذَا مَعِي ، وَرَمَاهُ اللَّهُ فِي رِجْلَيْهِ بِمَا تَرَى ، فَقَائِدُهُ يَلْقَى مِنْهُ مَا رَأَيْتَ ، فَقَالَ عُمَرُ : " سُبْحَانَ اللَّهِ ، إِنَّ هَذَا لَلْعَجَبُ " ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَشَأْنُ أَبِي تَقَاصُفٍ الْهُذَلِيُّ ، ثُمَّ الْخُنَاعِيُّ ، أَعْجَبُ مِنْ هَذَا ، قَالَ : " وَكَيْفَ كَانَ شَأْنُهُ ؟ " ، قَالَ : كَانَ لأَبِي تَقَاصُفٍ تِسْعَةٌ هُوَ عَاشِرُهُمْ ، وَكَانَ لَهُمُ ابْنُ عَمٍّ هُمْ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ عِيَاضٍ مِنْ بَنِي ضَبْعَا ، فَكَانُوا يَظْلِمُونَهُ وَيَضْطَهِدُونَهُ ، وَيَأْخُذُونَ مَالَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ إِلا مَا كَفُّوا عَنْهُ ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، فَأَمْهَلَهُمْ حَتَّى إِذَا دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّ كُلِّ امْرِئٍ آمِنٍ وَخَائِفْ وَسَامِعَ هِتَافَ كُلِّ هَاتِفْ إِنَّ الْخُنَاعِيَّ أَبَا تَقَاصُفْ لَمْ يُعْطِنِي الْحَقَّ وَلَمْ يُنَاصِفْ فَاجْمَعْ لَهُ الأَحِبَّةَ الأَلاطِفْ بَيْنَ كَرَّانَ ثَمَّ وَالنَّوَاصِفْ ، قَالَ : فَتَدَلَّوْا حَيْثُ وَصَفَ فِي قَلِيبٍ لَهُمْ يُصْلِحُونَهُ ، فَتَهَوَّرَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا ، فَإِنَّهُ لَقَبْرٌ لَهُمْ جَمِيعًا إِلَى يَوْمِهِمْ هَذَا ، فَقَالَ عُمَرُ : " سُبْحَانَ اللَّهِ ، إِنَّ هَذَا لَلْعَجَبُ " ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَشَأْنُ بَنِي الْمُؤَمَّلِ مِنْ بَنِي نَصْرٍ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ ، قَالَ : " وَكَيْفَ كَانَ شَأْنُ بَنِي مُؤَمَّلٍ ؟ " ، قَالَ : كَانَ لَهُمُ ابْنُ عَمٍّ ، وَكَانَ بَنُو أَبِيهِ قَدْ هَلَكُوا ، فَأَلْجَأَ مَالَهُ إِلَيْهِمْ وَنَفْسَهُ لِيَمْنَعُوهُ ، فَكَانُوا يَظْلِمُونَهُ وَيَضْطَهِدُونَهُ ، وَيَأْخُذُونَ مَالَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَكَلَّمَهُمْ ، فَقَالَ : يَا بَنِي مُؤَمَّلٍ ، إِنِّي قَدِ اخْتَرْتُكُمْ عَلَى مَنْ سِوَاكُمْ ، وَأَضَفْتُ إِلَيْكُمْ مَالِي وَنَفْسِي لِتَمْنَعُونِي ، فَظَلَمْتُمُونِي وَقَطَعْتُمْ رَحِمِي ، وَأَكَلْتُمْ مَالِي ، وَأَسَأْتُمْ جَوَارِي ، فَأُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ ، وَالرَّحِمَ ، وَالْجِوَارَ إِلا مَا كَفَفْتُمْ عَنِّي فَقَامَ رَجُلٌ ، يُقَالُ لَهُ : رَبَاحٌ ، فَقَالَ : يَا بَنِي مُؤَمَّلٍ ، قَدْ صَدَقَ وَاللَّهِ ابْنُ عَمِّكُمْ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِيهِ ، فَإِنَّ لَهُ رَحِمًا وَجِوَارًا ، وَإِنَّهُ قَدِ اخْتَارَكُمْ عَلَى غَيْرِكُمْ مِنْ قَوْمِكُمْ فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْكُمْ ، فَأَمْهَلَهُمْ حَتَّى إِذَا دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ خَرَجُوا أَعْمَارًا ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَدْبَارِهِمْ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ زَلُّهُمْ عَنْ بَنِي مُؤَمَّلٍ وَارْمِ عَلَى أَقْفَائِهِمْ بِمِنْكَلِ بِصَخْرَةْ أَوْ عَرْضِ جَيْشٍ جَحْفَلٍ إِلا رَبَاحًا إِنَّهُ لَمْ يَفْعَلِ ، فَبَيْنَمَا هُمْ نُزُولٌ إِلَى جَبَلٍ فِي بَعْضِ طَرِيقِهِمْ ، أَرْسَلَ اللَّهُ صَخْرَةً مِنَ الْجَبَلِ تَجُرُّ مَا مَرَّتْ بِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ صَخْرٍ ، حَتَّى دَكَّتْهُمْ دَكَّةً وَاحِدَةً ، إِلا رَبَاحًا وَأَهْلَ جَنَابِهِ إِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ، فَقَالَ عُمَرُ : " سُبْحَانَ اللَّهِ ، إِنَّ هَذَا لَلْعَجَبُ " ، لَمْ يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا كَانَ يَكُونُ ؟ قَالُوا : أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ ، قَالَ : " أَمَا إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ لِمَ كَانَ ذَلِكَ ؟ كَانَ النَّاسُ أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ ، لا يَرْجُونَ جَنَّةً ، وَلا يَخَافُونَ نَارًا ، وَلا يَعْرِفُونَ بَعْثًا ، وَلا قِيَامَةً ، فَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَسْتَجِيبُ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُمْ عَلَى الظَّالِمِ لِيَدْفَعَ بِذَلِكَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَلَمَّا أَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى الْعِبَادَ مَعَادَهُمْ ، وَعَرَفُوا الْجَنَّةَ ، وَالنَّارَ ، وَالْبَعْثَ ، وَالْقِيَامَةَ ، قَالَ : بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ سورة القمر آية 46 , فَكَانَتِ النَّظِرَةُ ، وَالْمُدَّةُ ، وَالتَّأْخِيرُ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ " .
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ الْخُزَاعِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أُمَيَّةَ ، قَالَ : كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ جُهَيْنَةَ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ ، وَنَحْنُ عَلَى شِرْكِنَا ، وَكَانَ مِنَّا رَجُلٌ مُحَارِبٌ خَبِيثٌ يُقَالُ لَهُ : رِيشَةُ ، وَكُنَّا قَدْ خَلَّفْنَاهُ لِخُبْثِهِ ، فَكَانَ وَلا يَزَالُ يَعْدُو عَلَى جَارِنَا ذَلِكَ الْجُهَنِيِّ ، فَيُصِيبُ لَهُ الْبِكْرَةَ ، وَالنَّابَ ، وَالشَّارِفَ ، فَيَأْتُونَنَا ، فَيَشْكُونَهُ إِلَيْنَا ، فَنَقُولُ لَهُ : وَاللَّهِ مَا نَدْرِي مَا نَصْنَعُ بِهِ ، قَدْ خَلَعْنَاهُ ، فَاقْتُلْهُ ، قَتَلَهُ اللَّهُ ، فَوَاللَّهِ لا يَتْبَعُكَ مِنْ دَمِهِ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ أَبَدًا حَتَّى عَدَا مَرَّةً مِنْ ذَلِكَ ، فَأَخَذَ مِنْهُ نَاقَةً لَهُ خِيَارًا ، فَأَقْبَلَ بِهَا إِلَى شُعْبَةِ الْوَادِي ، ثُمَّ نَحَرَهَا وَأَخَذَ سِنَامَهَا ، وَمَطَايِبَ لَحْمِهَا ، ثُمَّ تَرَكَهَا ، وَخَرَجَ الْجُهَنِيُّ فِي طَلَبِهَا حِينَ فَقَدَهَا يَلْتَمِسُهَا ، فَاتَّبَعَ أَثَرَهَا حَتَّى وَجَدَهَا ، فَجَاءَ إِلَى نَادِي بَنِي ضَمْرَةَ وَهُوَ آسِفٌ مُصَابٌ ، وَهُوَ يَقُولُ : " أَصَادِقٌ رِيشَةُ يَا آلَ ضَمْرَةَ أَنْ لَيْسَ لِلَّهِ عَلَيْهِ قُدْرَةْ مَا إِنْ يَزَالُ شَارِفٌ وَبِكْرُهُ يَطْعَنُ مِنْهَا فِي سَوَاءِ الثَّغْرَةْ بِصَارِمٍ ذِي رَوْنَقٍ أَوْ شَفْرَةٍ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُعَدًّا فَجَرَّهْ فَاجْعَلْ أَمَامَ الْعَيْنُ مِنْهُ جُدْرَهْ تَأْكُلُهُ حَتَّى تُوَافِيَ الْجَهْرَةْ ، قَالَ : فَأَخْرَجَ اللَّهُ أَمَامَ عَيْنَيْهِ فِي مَآقِيهِ حَيْثُ وَصَفَ بِبُثْرَةٍ مِثْلِ النَّبْقَةِ ، وَخَرَجْنَا إِلَى الْمَوْسِمِ حُجَّاجًا ، فَرَجَعْنَا مِنَ الْحَجِّ وَقَدْ صَارَتْ أَكَلَةٌ أَكَلَتْ رَأْسَهُ أَجْمَعَ ، فَمَاتَ حِينَ قَدِمْنَا " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ ، أَخْبَرَنِي فُهَيْدُ بْنُ زِيَادٍ الأَسَدِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ وَلَيْسَ بِصَاحِبِ التَّفْسِيرِ ، عَنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنَ الأَنْصَارِ يُكَنَّى : أَبَا مُعَلَّقٍ ، وَكَانَ تَاجِرًا يَتَّجِرُ بِمَالٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ ، يَضْرِبُ بِهِ فِي الآفَاقِ ، وَكَانَ نَاسِكًا وَرِعًا ، فَخَرَجَ مَرَّةً فَلَقِيَهُ لِصٌّ مُقَنَّعٌ فِي السِّلاحِ ، فَقَالَ لَهُ : ضَعْ مَا مَعَكَ فَإِنِّي قَاتِلُكَ ، قَالَ : " مَا تُرِيدُ إِلَى دَمِي ؟ شَأْنَكَ بِالْمَالِ " ، قَالَ : أَمَّا الْمَالُ فَلِي ، وَلَسْتُ أُرِيدُ إِلا دَمَكَ ، قَالَ : " أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ ، فَذَرْنِي أُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ " ، قَالَ : صَلِّ مَا بَدَا لَكَ ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ أَنْ ، قَالَ : " يَا وَدُودُ ، يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدِ ، يَا فَعَّالُ لَمَّا يُرِيدُ ، أَسْأَلُكُ بِعِزِّكَ الَّذِي لا يُرَامُ ، وَمُلْكِكَ الَّذِي لا يُضَامُ ، وَبِنُورِكَ الَّذِي مَلأَ أَرْكَانَ عَرْشِكَ ، أَنْ تَكْفِيَنِي شَرَّ هَذَا اللِّصِّ ، يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي ، يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي , " ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ : دَعَا بِهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ أَقْبَلَ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ وَاضِعُهَا بَيْنَ أُذُنِي فَرَسِهِ ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ اللِّصُّ ، أَقْبَلَ نَحْوَهُ ، فَطَعَنَهُ ، فَقَتَلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : قُمْ قَالَ : " مَنْ أَنْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ؟ فَقَدْ أَغَاثَنِي اللَّهُ بِكَ الْيَوْمَ ، قَالَ : أَنَا مَلَكٌ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ، دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الأَوَّلِ ، فَسَمِعْتُ لأَبْوَابِ السَّمَاءِ قَعْقَعَةً ، ثُمَّ دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الثَّانِي ، فَسَمِعْتُ لأَهْلِ السَّمَاءِ ضَجَّةً ، ثُمَّ دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الثَّالِثِ ، فَقِيلَ لِي : دُعَاءُ مَكْرُوبٍ ، فَسَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَلِّيَنِي قَتْلَهُ " ، قَالَ أَنَسٌ : فَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ تَوَضَّأَ ، وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، وَدَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ ، اسْتُجِيبَ لَهُ مَكْرُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَكْرُوبٍ .
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشِ بْنِ الْعَجْلانِ ، حَدَّثَنِي مُعَلَّى بْنُ عِيسَى الْوَرَّاقُ ، عَنْ شَدَّادٍ الأَعْمَى ، عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ مِنْ بَنِي رَاسِبٍ ، قَالَ : " كُنْتُ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، فَإِذَا رَجُلٌ أَعْمَى يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَمَا أَرَاكَ تَفْعَلُ ، قَالَ : فَقُلْتُ : أَلا تَتَّقِي اللَّهَ ؟ قَالَ : إِنَّ لِي شَأْنًا ، آلَيْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي لَئِنْ قُتِلَ عُثْمَانُ لَنَلْطُمَنَّ حُرَّ وَجْهِهِ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، فَإِذَا رَأْسُهُ فِي حِجْرِ امْرَأَتِهِ ابْنَةِ الْفُرَافِصَةِ ، فَقَالَ لَهَا صَاحِبِي : اكْشِفِي عَنْ وَجْهِهِ ، فَقَالَتْ : لِمَ ؟ قُلْتُ : أَلْطُمُ حَرَّ وَجْهِهِ ، قَالَتْ : أَمَا تَرْضَى مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ , قَالَ فِيهِ كَذَا وَكَذَا فَاسْتَحْيَا صَاحِبِي فَرَجَعَ ، فَقُلْتُ : اكْشِفِي عَنْ وَجْهِهِ ، قَالَ : فَذَهَبَتْ تَعْدُو عَلَيَّ ، فَلَطَمْتُ وَجْهَهُ ، فَقَالَتْ : مَا لَكَ ، يَبَّسَ اللَّهُ يَدَكَ ، وَأَعْمَى بَصَرَكَ ، وَلا غَفَرَ لَكَ ذَنْبًا ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ مِنَ الْبَابِ حَتَّى يَبِسَتْ يَدِي ، وَعَمِيَ بَصَرِي ، وَمَا أَرَى اللَّهَ يَغْفِرُ ذَنْبِي " .
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : شَكَى أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا ، إِلَى عُمَرَ حَتَّى ، قَالُوا : إِنَّهُ لا يُحْسِنُ يُصَلِّي ، قَالَ سَعْدٌ : " أَمَّا أَنَا ، فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لا أَخْرِمُ عَنْهَا ، أَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ ، وَأَحْذِفُ الأُخْرَيَيْنِ " ، قَالَ عُمَرُ : " ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ " ، وَبَعَثَ رِجَالا يَسْأَلُونَ عَنْهُ فِي مَجَالِسِ الْكُوفَةِ ، فَكَانُوا لا يَأْتُونَ مَجْلِسًا إِلا أَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا ، أَوْ قَالُوا مَعْرُوفًا ، حَتَّى أَتَوْا مَسْجِدًا مِنْ مَسَاجِدِهِمْ ، فَقَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو سَعْدَةَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِذْ سَأَلْتُمُونَا فَإِنَّهُ كَانَ لا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ ، وَلا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ ، وَلا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ ، فَقَالَ سَعْدٌ : " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَأَعْمِ بَصَرَهُ ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ " ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : فَأَنَا رَأَيْتُهُ يَتَعَرَّضُ لِلإِمَاءِ فِي السِّكَكِ ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ : كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا سَعْدَةَ ؟ قَالَ : كَبِيرٌ مَفْتُونٌ ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَطَرٍ الْخُلَيْدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أُخْتِ سَهْمِ بْنِ مِنْجَابٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَهْمًا ، يَقُولُ : غَزَوْنَا مَعَ الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ دَارِينَ ، قَالَ : فَدَعَا بِثَلاثِ دَعَوَاتٍ ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ ، قَالَ : سِرْنَا مَعَهُ فَنَزَلْنَا مَنْزِلا ، وَطَلَبْنَا الْوَضُوءَ ، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ دَعَا اللَّهَ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ يَا عَلِيمُ يَا حَكِيمُ ، يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ ، إِنَّا عَبِيدُكَ ، وَفِي سَبِيلِكَ نُقَاتِلُ عَدُوَّكَ ، فَاسْقِنَا غَيْثًا نَشْرَبُ مِنْهُ وَنَتَوَضَّأُ مِنَ الأَحْدَاثِ ، وَإِذَا تَرَكْنَاهُ فَلا تَجْعَلْ لأَحَدٍ فِيهِ نَصِيبًا غَيْرِنَا " ، قَالَ : فَمَا جَاوَزْنَا غَيْرَ قَلِيلٍ ، فَإِذَا نَحْنُ بِنَهْرٍ مِنْ مَاءِ سَمَاءٍ يَتَدَفَّقُ ، قَالَ : فَنَزَلْنَا فَتَرَوَّيْنَا ، وَمَلأْتُ إِدَاوَتِي ، ثُمَّ تَرَكْتُهَا ، فَقُلْتُ : لأَنْظُرَنَّ هَلِ اسْتُجِيبُ لَهُ ؟ فَسِرْنَا مِيلا أَوْ نَحْوَهُ ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي : إِنِّي نَسِيتُ إِدَاوَتِي ، فَذَهَبْتُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ ، فَكَأَنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ قَطُّ فَأَخَذْتُ إِدَاوَتِي فَجِئْتُ بِهَا فَلَمَّا أَتَيْنَا دَارِينَ ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الْبَحْرُ ، فَدَعَا أَيْضًا ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ يَا عَلِيمُ يَا حَلِيمُ ، يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ ، إِنَّا عَبِيدُكَ ، وَفِي سَبِيلِكَ نُقَاتِلُ عَدُوَّكَ ، فَاجْعَلْ لَنَا سَبِيلا إِلَى عَدُوِّكَ " ، ثُمَّ اقْتَحَمَ بِنَا الْبَحْرَ ، فَوَاللَّهِ مَا ابْتَلَّتْ سُرُوجُنَا حَتَّى خَرَجْنَا إِلَيْهِمْ ، فَلَمَّا رَجَعْنَا اشْتَكَى الْبَطْنَ فَمَاتَ ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُغَسِّلُهُ بِهِ ، فَكَفَّنَّاهُ فِي ثِيَابِهِ ، وَدَفَنَّاهُ ، فَلَمَّا سِرْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ إِذَا نَحْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ : ارْجِعُوا لِنَسْتَخْرِجْهُ فَنُغَسِّلُهُ فَرَجَعْنَا فَطَلَبْنَا قَبْرَهُ ، فَخَفِيَ عَلَيْنَا قَبْرُهُ ، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : إِنِّي سَمِعْتُهُ يَدْعُو اللَّهَ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ يَا عَلِيمُ يَا حَلِيمُ ، يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ ، أَخْفِ جُثَّتِي ، وَلا تُطْلِعْ عَلَى عَوْرَتِي أَحَدًا " فَرَجَعْنَا وَتَرَكْنَاهُ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ " قَدِمَ عَلَى عُمَرَ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْعِشَاءَ ، فَلَمَّا رَآنِي سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، قَالَ : مَا قَدِمْتَ بِهِ ؟ قُلْتُ : قَدِمْتُ بِخَمْسِ مِائَةِ أَلْفٍ ، حَتَّى عَدَدْتُ خَمْسًا ، فَقَالَ : إِنَّكَ نَاعِسٌ ، فَارْجِعْ إِلَى بَيْتِكَ فَنَمْ ، ثُمَّ أَعِدْ عَلَيَّ ، قَالَ : فَغَدَوْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَاذَا جِئْتَ بِهِ ؟ قُلْتُ : خَمْسُ مِائَةِ أَلْفٍ قَالَ : أَطَيِّبٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، لا عِلْمَ إِلا ذَلِكَ ، فَقَالَ لِلنَّاسِ : إِنَّهُ قَدِمَ عَلَيَّ مَالٌ كَثِيرٌ ، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعُدَّهُ لَكُمْ عَدًّا ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَكِيلَهُ لَكُمْ كَيْلا ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ هَؤُلاءِ الأَعَاجِمَ يُدَوِّنُونَ دِيوَانًا ، يُعْطُونَ النَّاسَ عَلَيْهِ ، فَدَوِّنِ الدِّيوَانَ فَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ خَمْسَةَ آلافٍ ، وَلِلأَنْصَارِ أَرْبَعَةَ آلافٍ ، وَفَرَضَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا " .
قَالَ قَالَ مُحَمَّدٌ فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ بَدْرَةَ ابْنَةِ رَافِعٍ ، قَالَتْ : فَلَمَّا جَاءَ الْعَطَاءُ بَعَثَ عُمَرُ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِالَّذِي لَهَا ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا ، قَالَتْ : " غَفَرَ اللَّهُ لِعُمَرَ ، لَغَيْرِي مِنْ إِخْوَانِي كَانَ أَجْرَأَ عَلَى قَسْمِ هَذَا مِنِّي " ، قَالُوا : هَذَا كُلُّهُ لَكِ ، قَالَتْ : " سُبْحَانَ اللَّهِ " ، وَاسْتَقَرَّتْ دُونَهُ ، وَقَالَتْ : " صُرُّوهُ وَاطْرَحُوا عَلَيْهِ ثَوْبًا " ، فَصَرُّوهُ وَطَرَحُوا عَلَيْهِ ثَوْبًا ، فَقَالَتْ لِي : " أَدْخِلِي يَدَكِ فَاقْبِضِي مِنْهُ قَبْضَةً ، فَاذْهَبِي بِهَا إِلَى آلِ فُلانٍ ، وَإِلَى آلِ فُلانٍ مِنْ أَيْتَامِهَا وَذَوِي رَحِمِهَا " ، فَقَسَّمَتْهُ حَتَّى بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ , فَقَالَتْ لَهَا بَدْرَةٌ : غَفَرَ اللَّهُ لَكِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ لَنَا فِي هَذَا حَظٌّ ، قَالَتْ : " فَلَكُمْ مَا تَحْتَ الثَّوْبِ ، قَالَتْ : فَرَفَعْنَا الثَّوْبَ ، فَوَجَدْنَا خَمْسًا وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا ، ثُمَّ رَفَعَتْ يَدَهَا ، فَقَالَتْ : " اللَّهُمَّ لا يُدْرِكْنِي عَطَاءٌ لِعُمَرَ بَعْدَ عَامِي هَذَا " ، قَالَ : فَمَاتَتْ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشِ بْنِ الْعَجْلانِ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالا : حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُوَ مَرِيضٌ ثَقِيلٌ ، فَلَمْ نَبْرَحْ حَتَّى قَضَى ، فَبَسَطْنَا عَلَيْهِ ثَوْبَهُ ، وَأُمٌّ لَهُ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا بَعْضُنَا ، فَقَالَ : يَا هَذِهِ ، احْتَسِبِي مُصِيبَتَكِ عِنْدَ اللَّهِ ، قَالَتْ : " وَمَا ذَاكَ ؟ أَمَاتَ ابْنِي ؟ " ، قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَتْ : " أَحَقًّا مَا تَقُولُونَ ؟ " ، قُلْنَا : نَعَمْ ، فَمَدَّتْ يَدَهَا إِلَى اللَّهِ ، فَقَالَتْ : " اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَسْلَمْتُ ، وَهَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِكَ ، رَجَاءَ أَنْ تُعِينَنِي عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ وَرَخَاءٍ ، فَلا تَحْمِلْنِي عَلَى هَذِهِ الْمُصِيبَةِ الْيَوْمَ " ، قَالَ : فَكَشَفَتْ عَنْ وَجْهِهِ ، فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى طَعِمْنَا مَعَهُ .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَعْرِضُ النَّاسَ ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مَعَهُ ابْنٌ لَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : " مَا رَأَيْتُ غُرَابًا بِغُرَابٍ أَشْبَهَ بِهَذَا مِنْ هَذَا " ، فَقَالَ الرَّجُلُ : أَمَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَقَدْ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَهِيَ مَيِّتَةٌ ، قَالَ : " وَيْحَكَ ، وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ " ، قَالَ : " خَرَجْتُ فِي بَعْثِ كَذَا وَتَرَكْتُهَا حَامِلا ، وَقُلْتُ : أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ مَا فِي بَطْنِكِ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مِنْ سَفَرِي أُخْبِرْتُ أَنَّهَا قَدْ مَاتَتْ ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ قَاعِدٌ فِي الْبَقِيعِ مَعَ بَنِي عَمٍّ لِي ، إِذْ نَظَرْتُ فَإِذَا ضَوْءٌ يُشْبِهُ السِّرَاجَ فِي الْمَقَابِرِ ، فَقُلْتُ لِبَنِي عَمِّي : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : لا نَدْرِي ، غَيْرَ أَنَّنَا نَرَى هَذَا الضَّوْءَ كُلَّ لَيْلَةٍ عِنْدَ قَبْرِ فُلانَةَ ، فَأَخَذْتُ مَعِيَ فَأْسًا ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ نَحْوَ الْقَبْرِ ، فَإِذَا الْقَبْرُ مَفْتُوحٌ ، وَإِذَا هَذَا فِي حِجْرِ أُمِّهِ ، فَدَنَوْتُ ، فَنَادَانِي مُنَادٍ : أَيُّهَا الْمُسْتَوْدِعُ رَبَّهُ : خُذْ وَدِيعَتَكَ ، أَمَا لَوِ اسْتَوْدَعْتَ أُمَّهُ لَوَجَدْتَهَا ، فَأَخَذْتُ الصَّبِيَّ ، وَانْضَمَّ الْقَبْرُ " ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : سَأَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ زُفَرَ ، عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَاصِمٍ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُجَيْرٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , وَغَيْرُهُمَا قَالُوا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ خَرَجُوا مُتَطَوِّعِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَنَفَقَ حِمَارُ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَأَرَادُوهُ عَلَى أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهُمْ ، فَأَبَى ، فَانْطَلَقَ أَصْحَابُهُ مُتَرَجِّلِينَ وَتَرَكُوهُ فَقَامَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِكَ ، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ تُحْيِي الْمَوْتَى ، وَأَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ، اللَّهُمَّ فَأَحْيِي لِي حِمَارِي " ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْحِمَارِ فَضَرَبَهُ ، فَقَامَ الْحِمَارُ يَنْفُضُ أُذُنَيْهِ ، فَأَسْرَجَهُ وَأَلْجَمَهُ ، ثُمَّ رَكِبَهُ فَأَجْرَاهُ حَتَّى لَحِقَ بِأَصْحَابِهِ ، فَقَالُوا لَهُ : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ لِي حِمَارِي " ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ : قَالَ الشَّعْبِيُّ : أَنَا رَأَيْتُ هَذَا الْحِمَارَ بِيعَ أَوْ يُبَاعُ بِالْكُنَاسَةِ .
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ الْبُهْلُولِ بْنِ حَسَّانَ التَّنُوخِيُّ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ابْنُ بِنْتِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ ، عَنِ الْحَارِثِ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو السَّرَايَا ، قَالَ : كُنْتُ أَغْزُو فِي بِلادِ الرُّومِ وَحْدِي ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ نَائِمٌ ، إِذْ وَرَدَ عَلَيَّ عِلْجٌ ، فَجَذَبَنِي ، فَانْتَبَهْتُ ، فَقَالَ : " يَا عَرَبِيُّ ، اخْتَرْ إِنْ شِئْتَ مُطَاعَنَةً ، وَإِنْ شِئْتَ مُسَايَفَةً ، وَإِنْ شِئْتَ مُصَارَعَةً ، فَقُلْتُ : أَمَّا الْمُسَايَفَةُ وَالْمُطَاعَنَةُ فَلا طَاقَةَ لِي بِقِتَالِهِمَا ، وَلَكِنْ مُصَارَعَةٌ فَنَزَلَ فَلَمْ يُنُهْنِهُنِي أَنْ صَرَعَنِي ، وَجَلَسَ عَلَى صَدْرِي ، وَقَالَ : أَيُّ قِتْلَةٍ أَقْتُلُكَ ؟ فَتَذَكَّرْتُ ، فَرَفَعْتُ طَرْفِي إِلَى السَّمَاءِ ، فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مَا دُونَ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ أَرْضِكَ ، بَاطِلٌ غَيْرُ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ ، قَدْ تَرَى مَا أَنَا فِيهِ ، فَفَرِّجْ عَنِّي ، فَأُغْمِيَ عَلَيَّ ، ثُمَّ أَفَقْتُ فَإِذَا الرُّومِيُّ قَتِيلٌ إِلَى جَانِبِي " .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَاصِمٍ الْكِلابِيِّ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ ، قَالَ : " أَخَذَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ ابْنُ أَخٍ لِصَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ ، فَحَبَسَهُ فِي السِّجْنِ ، فَلَمْ يَدَعْ صَفْوَانُ شَرِيفًا بِالْبَصْرَةِ يَرْجُو مَنْفَعَتَهُ إِلا تَجَمَّلَ بِهِ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرَ لِحَاجَتِهِ نَجَاحًا ، فَثَابَ فِي مُصَلاهُ حَزِينًا ، فَهَوَّمَ مِنَ اللَّيْلِ ، فَإِذَا آتٍ قَدْ أَتَاهُ فِي مَنَامِهِ ، فَقَالَ : يَا صَفْوَانُ ، قُمْ فَاطْلُبْ حَاجَتَكَ مِنْ وَجْهِهَا ، قَالَ : فَانْتَبَهَ فَزِعًا ، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى ، ثُمَّ دَعَا ، فَأَرِقَ ابْنُ زِيَادٍ ، فَقَالَ : عَلَيَّ بِابْنِ أَخِي صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ، فَجَاءَ الْحُرَّاسُ ، وَجِيءَ بِالنِّيرَانِ ، وَفُتِحَتْ تِلْكَ الأَبْوَابُ الْحَدِيدُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ، فَقِيلَ : أَيْنَ ابْنُ أَخِي صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ؟ أَخْرِجُوهُ فَإِنِّي قَدْ مُنِعْتُ مِنَ النَّوْمِ مُنْذُ اللَّيْلَةِ فَأُخْرِجَ ، فَأُتِيَ بِهِ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ ، فَكَلَّمَهُ ، ثُمَّ قَالَ : انْطَلِقْ بِلا كَفِيلٍ وَلا شَيْءٍ ، فَمَا شَعُرَ صَفْوَانُ ، حَتَّى ضَرَبَ عَلَيْهِ ابْنُ أَخِيهِ بَابَهُ ، قَالَ صَفْوَانُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : أَنَا فُلانٌ ، قَالَ : فَأَيُّ سَاعَةٍ هَذِهِ ؟ فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ " .
حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُوَيْدٍ ، أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحَطُوا ، وَكَانَ فِيهَا رَجُلٌ صَالِحٌ لازِمٌ لِمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَا هُمْ فِي دُعَائِهِمْ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ طِمْرَانِ خَلِقَانِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْجَزَ فِيهِمَا ، ثُمَّ بَسَطَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ ، فَقَالَ : " يَا رَبِّ ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلا أَمْطَرْتَ عَلَيْنَا السَّاعَةَ " ، فَلَمْ يَرُدَّ يَدَيْهِ ، وَلَمْ يَقْطَعْ دُعَاءَهُ حَتَّى تَغَشَّتِ السَّمَاءُ بِالْغَيْمِ ، وَأُمْطِرُوا ، حَتَّى صَاحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَخَافَةَ الْغَرَقِ ، فَقَالَ : " يَا رَبِّ ، إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ قَدِ اكْتَفَوْا فَارْفَعْ عَنْهُمْ " ، فَسَكَنَ وَتَبِعَ الرَّجُلَ صَاحِبَ الْمَطَرِ حَتَّى عَرَفَ صَوْمَعَتَهُ ، ثُمَّ بَكَّرَ عَلَيْهِ ، فَنَادَى : يَا أَهْلَ الْبَيْتِ ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : قَدْ أَتَيْتُكَ فِي حَاجَةٍ ، قَالَ : " وَمَا هِيَ ؟ " ، قَالَ : تَخُصُّنِي بِدَعْوَةٍ ، قَالَ : " سُبْحَانَ اللَّهِ ، أَنْتَ أَنْتَ ، وَتَسْأَلُنِي أَنْ أَخُصَّكَ بِدَعْوَةٍ ؟ " ، قَالَ : مَا الَّذِي بَلَّغَكَ مَا رَأَيْتُ ؟ قَالَ : " وَرَأَيْتَنِي ؟ " ، قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : " أَطَعْتُ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَنِي وَنَهَانِي ، فَسَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي " .
حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : خَرَجَ قَوْمٌ غَزَاةً ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَكَانَتْ صَائِفَةً ، فَبَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ فِي السَّاقَةِ ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : أَشْتَهِي جُبْنًا رَطِبًا ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ : " اسْتَطْعِمُوهُ يُطْعِمْكُمْ ، فَإِنَّهُ لَقَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ " ، فَدَعَا الْقَوْمُ فَلَمْ يَسْيِرُوا إِلا قَلِيلا حَتَّى وَجَدُوا مِكْتَلا مِخْيَطًا ، كَأَنَّمَا أُتِيَ بِهِ مِنَ الرَّوْحَاءِ ، فَإِذَا هُوَ جُبْنٌ ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : لَوْ كَانَ عَسَلا ؟ فَقَالَ مُحَمَّدٌ : " فَإِنَّ الَّذِي أَطْعَمَكُمْ جُبْنًا هَاهُنَا ، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُطْعِمَكُمْ عَسَلا ، فَاسْتَطْعِمُوا يُطْعِمْكُمْ " ، فَدَعَا الْقَوْمُ ، فَسَارُوا قَلِيلا ، فَوَجَدُوا قَافِزَةَ عَسَلٍ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا ، وَحَمِدُوا رَبَّهُمْ ، وَشَكَرُوا .
حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الْمُحَيَّاةِ التَّيْمِيِّ ، حَدَّثَنِي مُؤَذِّنُ عَكَّا ، قَالَ : " خَرَجْتُ إِلَى مُكْرَانَ أَنَا وَعَمِّي وَكَانَ مَعَنَا رَجُلٌ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَنَهَيْنَاهُ فَلَمْ يَنْتَهِ ، فَقُلْنَا : اعْتَزِلْنَا ، فَاعْتَزَلَنَا فَلَمَّا دَنَا خُرُوجُهُمَا تَذَمَّمْنَا ، فَقُلْنَا : لَوْ صَحِبَنَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْكُوفَةِ ؟ فَلَقِيَنَا غُلامَهُ ، فَقُلْنَا لَهُ : قُلْ لِمَوْلاكَ يَعُودُ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : إِنَّ مَوْلايَ حَدَثَ لَهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ ، قَدْ مُسِخَتْ يَدَاهُ يَدَيْ خِنْزِيرٍ ، قَالَ : فَأَتَيْنَاهُ ، فَقُلْنَا : ارْجِعْ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : إِنَّهُ حَدَثَ لِي أَمْرٌ عَظِيمٌ ، فَأَخْرَجَ ذِرَاعَيْهِ ، فَإِذَا هُمَا ذِرَاعَا خِنْزِيرٍ ، قَالَ : فَصَحِبَنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى السَّوَادِ كَثِيرَةِ الْخَنَازِيرِ ، فَلَمَّا رَآهَا صَاحَ صَيْحَةً وَوَثَبَ فَمُسِخَ خِنْزِيرًا ، وَخَفِيَ عَلَيْنَا ، فَجِئْنَا بِغُلامِهِ وَمَتَاعِهِ إِلَى الْكُوفَةِ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ ، عَنْ مَنِيفَةَ بِنْتِ زَرْبِيٍّ ، قَالَ : " كُنْتُ بِمَكَّةَ مَعَ مَوْلايَ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ عَلَيْهَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ ، يَسْأَلُونَهَا ، وَامْرَأَةٌ تَسْأَلُهَا ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : مَا لِي أَرَى يَدَكِ شَلاءَ ؟ قَالَتْ : أَنَا أُخْبِرُكِ ، كَانَ لِي أَبَوَانِ ، أَمَّا أَبِي فَكَانَ رَجُلا سَخِيًّا كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ ، وَكَانَتْ أُمِّي شَحِيحَةً ، لَمْ أَرَهَا صَنَعْتَ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا قَطُّ ، إِلا أَنَّ أَبِي ذَبَحَ بَقَرَةً فَرَأَيْتُهَا تَصَدَّقَتْ مِنْهَا بِشَحْمَةٍ ، وَرَأَيْتُهَا تَصَدَّقَتْ يَوْمًا بِخِرْقَةٍ فَهَلَكَ أَبَوَايَ ، فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ ، كَأَنَّ أَبِي عَلَى حَوْضٍ كَبِيرٍ كَثِيرِ الآنِيَةِ ، يَسْقِي النَّاسَ الْمَاءَ ، فَالْتَفَتُّ وَرَائِي ، فَإِذَا أُمِّي مُسْتَلْقِيَةٌ عَلَى ظَهْرِهَا ، وَفِي فَمِهَا تِلْكَ الشَّحْمَةُ بِعَيْنِهَا أَعْرِفُهَا ، وَتِلْكَ الْخِرْقَةُ عَلَى فَرْجِهَا ، وَهِيَ تَقْطَعُ الشَّحْمَةَ بِأُصْبُعِهَا ، وَتَقُولُ : وَاعَطَشِي ، فَقُلْتُ : هَذِهِ أُمِّي عَطْشَى ، وَهَذَا أَبِي يَسْقِي النَّاسَ الْمَاءَ ، فَلَوْ أَتَيْتُ أَنَا مِنْ هَذِهِ الآنِيَةِ فَسَقَيْتُ أُمِّي ، فَاغْتَرَفْتُ بِإِنَاءٍ مِنْهَا ، فَأَتَيْتُهَا لأَسْقِيَهَا ، فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا مِنَ السَّمَاءِ : أَلا مَنْ سَقَاهَا شَلَّتْ يَمِينُهُ ، فَأَصْبَحَتْ وَيَدِي كَمَا تَرَيْنَ " ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَدَّادِ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ وَاصِلٍ ، مَوْلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، قَالَتْ : كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى شَيْءٍ ، فَجَعَلَ النِّسَاءُ يَطْعَنَّ بِهَا ، فَجَعَلَتْ لا تُخْرِجُ يَدَهَا ، فَنَهْنَهَتْ عَائِشَةُ عَنْهَا ، قَالَتِ الْمَرْأَةُ وَاللَّهِ مَا أَتَيْتُكِ إِلا فِي شَأْنِ يَدِي هَذِهِ ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ ، فَذَكَرَتْ نَحْوَهُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيِّ ، قَالَ : " كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَهْدٍ قَدْ كَبِرَ وَضَعُفَ ، يُكَنَّى أَبَا مُنَازِلٍ ، وَكَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ : مُنَازِلٌ ، وَكَانَ لَهُ وَلَدٌ صِغَارٌ ، وَكَانَ إِذَا أَصَابَ شَيْئًا أَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ ، وَكَانَ يَقْبِضُ عَطَاءَ أَبِيهِ ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا ، فَوُلِدَ لِلشَّيْخِ ابْنَتَانِ صَغِيرَتَانِ ، وَكَانَ مُنَازِلٌ يَسْتَأْثِرُ عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا خَرَجَ الْعَطَاءُ خَرَجَ مُنَازِلٌ ، فَقَالَ : أَعْطُونِي عَطَاءَهُ ، فَقَامَ الشَّيْخُ ، فَقَالَ : أَعْطُونِي عَطَائِي فِي يَدِي فَفَعَلُوا ، فَحَمَلَ عَطَاءَهُ ، ثُمَّ قَامَ يَتَوَكَّأُ عَلَى مُنَازِلٍ ، فَقَالَ مُنَازِلٌ : هَلُمَّ أَحْمِلُهُ عَنْكَ ، فَقَالَ : دَعْهُ فَلَمَّا خَلا لَهُ الطَّرِيقُ فَكَّ يَدَ أَبِيهِ ، ثُمَّ أَخَذَ الْعَطَاءَ فَذَهَبَ بِهِ فَانْصَرَفَ الشَّيْخُ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ ، فَقَالَ لَهُ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ : مَا صَنَعْتَ ؟ ، قَالَ : أَخَذَ مُنَازِلٌ عَطَائِي ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : جَزَتْ رَحِمٌ بَيْنِي وَبَيْنَ مُنَازِلٍ جَزَاءً كَمَا يَسْتَنْجِزُ الدَّيْنَ طَالِبُهُ رَبَّيْتُهُ حَتَّى إِذَا مَا هُوَ اسْتَوَى كَبِيرًا وَسَاوَى عَامِلَ الرُّمْحِ عَارِبِهِ تَظَلَّمَنِي مَالِي كَذَا وَلَوَى يَدِي لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الَّذِي هُوَ غَالِبُهُ ، فَأَصْبَحَ مُنَازِلٌ مَلْوِيَّةً يَدُهُ " .
حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُكْرَمِ الدُّورِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْهَبِيِّ ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا نُرِيدُ الْحَجَّ ، وَمَعَنَا ذَرٌّ ، زَمَنَ الْحَجَّاجِ ، فَأَتَيْنَا صَاحِبَ السَّالِحِينَ ، فَقَالَ : لَسْنَا نَدَعُ أَحَدًا يَخْرُجُ إِلا بِجِوَارٍ ، فَقَالَ لَنَا ذَرٌّ : " تَوَضَّئُوا وَصَلُّوا ، ثُمَّ ادْعُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَكُمْ " ، قَالَ : فَتَوَضَّأْنَا وَصَلَّيْنَا ، وَدَعَوْنَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ أَتَيْنَا صَاحِبَ السَّالِحِينَ ، فَقُلْنَا : افْتَحْ لَنَا ، فَكَلَّمَ صَاحِبَهُ الَّذِي فَوْقَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ يُرِيدُونَ الْحَجَّ ، قَالَ : فَجَلَسَ وَكَانَ نَائِمًا ، فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى ، فَقَالَ : " وَاللَّهِ لَيْسَ ظَنُّ الْحَجَّاجِ أَنِّي أَحْبِسُ حَاجَّ بَيْتِ اللَّهِ ، لَبِئْسَ مَا ظَنَّ ، خَلِّ سَبِيلَهُمْ " ، قَالَ : فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ ، وَلَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ بِأَحَدٍ قَبْلَنَا وَلا بَعْدَنَا .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْعَامِرِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : " لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَبًا ، كُنَّا بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ أَنَا ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، فَقَالَ الْقَوْمُ بَعْدَ أَنْ فَرَغُوا مِنْ حَدِيثِهِمْ : لِيَقُمْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ فَلْيَأْخُذْ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ، وَيَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَتَهُ ، فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَاعَتِهِ ، قُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْهِجْرَةِ ، فَقَامَ فَأَخَذَ بِالرُّكْنِ ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَظِيمٌ ، تُرْجَى لِكُلِّ عَظِيمٍ ، أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ ، وَحُرْمَةِ عَرْشِكَ ، وَحُرْمَةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَلا تُمِيتَنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تُوَلِّيَنِي الْحِجَازَ ، وَيُسَلَّمَ عَلَيَّ بِالْخِلافَةِ " ، وَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ فَقَالُوا : قُمْ يَا مُصْعَبُ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَقَامَ حَتَّى أَخَذَ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ، وَإِلَيْكَ مَصِيرُ كُلِّ شَيْءٍ ، أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، أَلَّا تُمِيتَنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تُوَلِّيَنِي الْعِرَاقَ ، وَتُزَوِّجْنِي سُكَيْنَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ " ، وَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ فَقَالُوا : قُمْ يَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ، فَقَامَ حَتَّى أَخَذَ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ، وَرَبَّ الأَرَضِينَ ذَاتِ النَّبْتِ بَعْدَ الْقَفْرِ ، أَسْأَلُكَ بِمَا سَأَلَكَ عِبَادُكَ الْمُطِيعُونَ لأَمْرِكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ ، وَبِحَقِّ الطَّائِفِينَ حَوْلَ بَيْتِكَ ، أَلَّا تُمِيتَنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تُوَلِّيَنِي شَرْقَ الدُّنْيَا وَغَرْبَهَا ، وَلا يُنَازِعَنِي أَحَدٌ إِلا أَتَيْتُ بِرَأْسِهِ " . ثُمَّ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ ، فَقَالُوا : قُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَقَامَ حَتَّى أَخَذَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَحْمَنٌ رَحِيمٌ ، أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي سَبَقَتْ غَضَبَكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ ، أَلَّا تُمِيتَنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تُوجِبَ لِي الْجَنَّةَ " . قَالَ الشَّعْبِيُّ : " فَمَا ذَهَبَتْ عَيْنَايَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى رَأَيْتُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ أُعْطِيَ مَا سَأَلَ ، وَبُشِّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِالْجَنَّةِ ، وَزُيِّنَتْ لَهُ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : " كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ سَلَّمَ ، فَإِذَا بَلَغَ وَسَطَ الدَّارِ كَبَّرَ ، وَكَبَّرَتِ امْرَأَتُهُ ، قَالَ : فَيَدْخُلُ فَيَنْزِعُ رِدَاءَهُ وَحِذَاءَهُ ، فَتَأْتِيهِ بِطَعَامِهِ فَيَأْكُلُ ، فَجَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَكَبَّرَ ، فَلَمْ تُجِبْهُ ، ثُمَّ أَتَى بَابَ الْبَيْتِ فَكَبَّرَ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ تُجِبْهُ ، إِذَا الْبَيْتُ لَيْسَ فِيهِ سِرَاجٌ ، وَإِذَا هِيَ جَالِسَةٌ بِيَدِهَا عُودٌ فِي الأَرْضِ تُقَلِّبُ بِهِ ، فَقَالَ لَهَا : مَا لَكِ ؟ " ، فَقَالَتِ : النَّاسُ بِخَيْرٍ ، وَأَنْتَ أَبُو مُسْلِمٍ ، لَوْ أَنَّكَ أَتَيْتَ مُعَاوِيَةَ فَيَأْمُرُ لَنَا بِخَادِمٍ ، وَيُعْطِيكَ شَيْئًا نَعِيشُ بِهِ ؟ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ مَنْ أَفْسَدَ عَلَيَّ أَهْلِي فَأَعْمِ بَصَرَهُ " ، قَالَ : وَكَانَتْ مَعَهَا امْرَأَةٌ ، فَقَالَتْ لَهَا : أَنْتِ امْرَأَةُ مُسْلِمٍ ، فَلَوْ كَلَّمْتِ زَوْجَكِ يُكَلِّمُ مُعَاوِيَةَ لِيُخْدِمَكُمْ وَيُعْطِيَكُمْ ، قَالَ : فَبَيْنَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ فِي مَنْزِلِهَا ، وَالسِّرَاجُ يُزْهِرُ ، إِذْ أَنْكَرَتْ بَصَرَهَا ، فَقَالَتْ : سِرَاجُكُمْ طَفِيءٌ ؟ قَالُوا لا ، قَالَتْ : إِنَّا لِلَّهِ ، ذَهَبَ بَصَرِي ، فَأَقْبَلَتْ كَمَا هِيَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ ، فَلَمْ تَزَلْ تُنَاشِدُهُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَتَطْلُبُ إِلَيْهِ ، قَالَ : " فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَرَدَّ عَلَيْهَا بَصَرَهَا ، وَرَجَعَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى حَالِهَا الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ ، حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : وَشَى رَجُلٌ بِبُسْرِ بْنُ سَعِيدٍ ، إِلَى الْوَلِيدِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْوَلِيدُ وَالرَّجُلُ عِنْدَهُ ، قَالَ : فَجِيءَ بِهِ تَرْعَدُ فَرَائِصُهُ ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَنْكَرَهُ بُسْرٌ ، وَقَالَ : مَا فَعَلْتُ فَالْتَفَتَ الْوَلِيدُ إِلَى الرَّجُلِ ، فَقَالَ : يَا بُسْرُ ، هَذَا يَشْهَدُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ بُسْرٌ ، وَقَالَ أَهَكَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ فَنَكَّسَ رَأْسَهُ ، وَجَعَلَ يَنْكُثُ فِي الأَرْضِ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ قَدْ شَهِدَ بِمَا قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي لَمْ أَقُلْهُ ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ صَادِقًا فَأَرِنِي بِهِ عَلَى مَا قَالَ " ، فَانْكَبَّ الرَّجُلُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَضْطَرِبُ حَتَّى مَاتَ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، وَمَعَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ ، وَحَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَكَلَّمَ مَالِكًا وَأَغْلَظَ لَهُ فِي قِسْمَةٍ قَسَمَهَا ، وَقَالَ : وَضَعْتَهَا فِي غَيْرِ حَقِّهَا ، وَتَتَبَّعْتَ بِهَا أَهْلَ مَجْلِسِكَ وَمَنْ يَغْشَاكَ ، لِيَكْثُرَ غَاشِيكَ ، وَتَصْرِفَ إِلَيْكَ الْوُجُوهَ ، قَالَ : فَبَكَى مَالِكٌ ، وَقَالَ : " وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ هَذَا " ، قَالَ : بَلَى وَاللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتَهُ فَجَعَلَ مَالِكٌ يَبْكِي ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا قَدْ شَغَلَنَا عَنْ ذِكْرِكَ فَأَرِحْنَا مِنْهُ كَيْفَ شِئْتَ " ، قَالَ : فَسَقَطَ وَاللَّهِ الرَّجُلُ عَلَى وَجْهِهِ مَيِّتًا ، فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ عَلَى سَرِيرٍ ، قَالَ : وَيُقَالُ : إِنَّ إِسْحَاقَ مُجَابُ الدَّعْوَةِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الأَزْرَقِ ، حَدَّثَنِي مُجَاشِعٌ الدَّيْرِيُّ ، قَالَ : وَلَدَتِ امْرَأَةٌ مِنْ جِيرَانِ حَبِيبٍ غُلامًا جَمِيلا ، أَقْرَعَ الرَّأْسِ ، قَالَ : فَجَاءَ بِهِ أَبُوهُ إِلَى حَبِيبٍ بَعْدَمَا كَبِرَ الْغُلامُ ، وَأَتَتْ عَلَيْهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً ، فَقَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، أَلا تَرَى إِلَى ابْنِي هَذَا وَإِلَى جَمَالِهِ ، وَقَدْ بَقِيَ أَقْرَعَ الرَّأْسِ كَمَا تَرَى ؟ فَادْعُ اللَّهَ لَهُ ، " فَجَعَلَ حَبِيبٌ يَبْكِي وَيَدْعُو لِلْغُلامِ ، وَيَمْسَحُ بِالدُّمُوعِ رَأْسَهُ " ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى اسْوَدَّ رَأْسُهُ مِنْ أُصُولِ الشَّعْرِ ، فَلَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّعْرُ يَنْبُتُ حَتَّى صَارَ كَأَحْسَنِ النَّاسِ شَعْرًا ، قَالَ مُجَاشِعٌ : قَدْ رَأَيْتُهُ أَقْرَعَ ، وَرَأَيْتُهُ ذَا شَعْرٍ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَاتِمٍ الأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : قِيلَ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ : هَذَا السَّبُعُ قَدْ ظَهَرَ لَنَا ، قَالَ : " أَرِنِيهِ " ، فَلَمَّا رَآهُ ، قَالَ : " يَا قَسْوَرَةُ ، إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ فِينَا بِشَيْءٍ فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ ، وَإِلا فَعَوْدُكَ عَلَى بَدْئِكَ " ، قَالَ : فَوَلَّى السَّبُعُ ذَاهِبًا ، قَالَ : أَحْسَبُهُ ، قَالَ : يُصَوِّتُ بِذَنَبِهِ ، قَالَ : فَتَعَجَّبْتُ كَيْفَ فَهِمَ السَّبُعُ كَلامَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا إِبْرَاهِيمُ ، فَقَالَ : قُولُوا : " اللَّهُمَّ احْرُسْنَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لا تَنَامُ ، وَاكْفِنَا بِرُكْنِكَ الَّذِي لا يُرَامُ ، وَارْحَمْنَا بِقُدْرَتِكَ عَلَيْنَا ، وَلا نَهْلِكُ وَأَنْتَ رَجَاؤُنَا " ، قَالَ خَلْفٌ : فَمَا زِلْتُ أَقُولُهَا مُنْذُ سَمِعْتُهَا ، فَمَا عَرَضَ لِي لِصٌّ وَلا غَيْرُهُ .
حَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، أَضَافَ رَجُلا أَعْمَى ، فَأَكْرَمَهُ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَامَهُ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي يَنَامُ فِيهِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ، قَامَ ابْنُ عُمَرَ فَتَوَضَّأَ ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ دَعَا بِدُعَاءٍ فَهِمَهُ الأَعْمَى ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَضْجَعِهِ ، قَامَ الأَعْمَى إِلَى فَضْلِ وَضُوءِ ابْنِ عُمَرَ ، فَتَوَضَّأَ ، وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ دَعَا بِذَلِكَ الدُّعَاءِ ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ، فَشَهِدَ الصُّبْحَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بَصِيرًا ، فَلَمَّا فَرَغَ الْتَفَتَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، دُعَاءٌ سَمِعْتُهُ مِنْكَ الْبَارِحَةَ تَدْعُو بِهِ ، فَهِمْتُهُ ، فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ بَصَرِي ، قَالَ : ذَاكَ دُعَاءٌ عَلَّمَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَرَنَا أَلَّا نُعَلِّمَهُ أَحَدًا يَدْعُو بِهِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا ، قَالَ : قُلِ : " اللَّهُمَّ رَبَّ الأَرْوَاحِ الْغَانِيَةِ ، وَالأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ ، أَسْأَلُكَ بِطَاعَةِ الأَرْوَاحِ الرَّاجِعَةِ إِلَى أَجْسَادِهَا ، وَبِطَاعَةِ الأَجْسَامِ الْمُلْتَئِمَةُ بِعِزَّتِكَ ، وَبِكَلِمَاتِكَ النَّافِذَةِ فِيهِمْ ، وَأَخْذِكَ الْحَقَّ بَيْنَهُمْ ، وَالْخَلائِقُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ قَضَائِكَ ، وَيَرْجُونَ رَحْمَتَكَ ، وَيَخَافُونَ عِقَابَكَ ، أَنْ تَجْعَلَ النُّورَ فِي بَصَرِي ، وَالْيَقِينَ فِي قَلْبِي ، وَذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَى لِسَانِي ، وَعَمَلا صَالِحًا فَارْزُقْنِي " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْكُمَيْتِ الْكِلابِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، قَالَ : أُتِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِبَطْرِيقٍ مِنْ بَطَارِقَةِ الرُّومِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ، فَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ مَغْلُولا مُقَيَّدًا ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ السَّجَّانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَلَمَّا بَكَّرَ عَلَيْهِ لَمْ يَجِدْهُ فِي الْحَبْسِ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ شَهْرٍ ، جَاءَهُ كِتَابُ صَاحِبِ الثَّغْرِ ، أَخْبِرْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ فُلانًا الْبِطْرِيقَ ، وُجِدَ مَطْرُوحًا دُونَ مَنْزِلِهِ ، فَدَعَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ السَّجَّانَ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنِي مَا فَعَلَ فُلانٌ الْبَطْرِيقُ ؟ قَالَ : يُنَجِّينِي الصِّدْقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهِ ، قَالَ : فَمَا كَانَ عَمَلُهُ ، وَمَا كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ قَالَ : كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : " يَا مَنْ يَكْتَفِي مِنْ خَلْقِهِ جَمِيعًا ، وَلا يَكْتَفِي مِنْهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ ، يَا أَحَدَ مَنْ لا أَحَدَ لَهُ ، انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلا مِنْكَ ، أَغِثْنِي ، أَغِثْنِي ، أَغِثْنِي ، قَالَ : بِهَا نَجَا ، بِهَا نَجَا " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ مُحْرِزٍ ، قَالَ : ذُكِرَ لِي فِي زَمَانِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ عَمْيَاءَ ، فَصَحَتْ عَيْنُهَا لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، قَالَ : فَأَتَيْتُهَا عِنْدَ دَارِ مُوسَى الْمُحْتَسِبِ بِالْبَصْرَةِ ، فَقَالَتِ : اجْلِسْ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ ، فَخَرَجَتْ ، فَصَفَقَتِ الْبَابَ عَلَى خَدِّهَا ، وَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ عَيْنَهَا كَأَنَّهَا عَيْنُ غَزَالٍ لَيْسَ بِهَا شَيْءٌ ، فَقُلْتُ لَهَا : يَا أَمَةَ اللَّهِ ، بِأَيِّ شَيْءٍ دَعَوْتِ رَبَّكِ ؟ قَالَتْ : " صَلَّيْتُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فِي مَسْجِدِ الْحَيِّ ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي السَّحَرِ ، قُمْتُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِي ، فَدَعَوْتُ رَبِّي ، فَقُلْتُ : يَا كَاشِفَ ضُرِّ أَيُّوبَ ، يَا مَنْ رَحِمَ شَيْبَةَ يَعْقُوبَ ، يَا مَنْ رَدَّ يُوسُفَ عَلَى يَعْقُوبَ ، رُدَّ عَلَيَّ بَصَرِي " ، قَالَتْ : فَكَأَنَّمَا إِنْسَانٌ جَرَّدَ عَيْنِي فَأَبْصَرْتُ .
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الأَزْهَرِ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ : " أَنَّ رَجُلا كَانَ فِي مَرْكَبٍ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ ، فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ ، وَرِيحٍ شَدِيدَةٍ ، إِذْ قَامَ يَتَوَضَّأُ ، فَزَلَّتْ رِجْلُهُ ، فَذَهَبَ بِهِ الْمَوْجُ ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ : أَدْرِكُوهُ ، قَالَ النَّوْطَسُ : وَاللَّهِ لَوْ نَزَلَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ ، مَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْتَخْرِجَهُ ، فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا فَاحْتَمَلَهُ ، فَكَانَ يَسِيرُ بِهِ فِي الْبَحْرِ إِلَى جَنْبِ الْمَرْكَبِ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلاةُ ، قَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَتَوَضَّأُ ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا فُلانُ ، امْسِكْ بِيَدِي ، فَعَجِبُوا مِنْهُ ، فَقَالَ : مَا خَفِيَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثِكُمْ فِي لَيْلَتِكُمْ هَذِهِ ، وَمَا زِلْتُ أَسِيرُ مَعَكُمْ وَحَامِلٌ يَحْمِلُنِي لا أَجِدُ أَذًى لِشَيْءٍ مِمَّا أَنَا فِيهِ ، حَتَّى صَعِدْتُ إِلَيْكُمْ " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabe
مجابو الدعوة لابن أبي الدنيا