Entités

الأولياء لابن أبي الدنيا

BE905317Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3648975
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3648976

Référencé par

100 entrant
نا نا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : " غَزَوْنَا حَتَّى إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ مَدِينَةِ قُسْطَنْطِينِيَّةَ إِذَا قَاصٌّ ، يَقُولُ : مَنْ عَمِلَ عَمَلا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ عُرِضَ عَلَى مَعَارِفِهِ إِذَا أَمْسَى مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ ، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلا مِنْ آخِرِ النَّهَارِ عُرِضَ عَلَى مَعَارِفِهِ إِذَا أَصْبَحَ مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو أَيُّوبَ : أَيُّهَا الْقَاصُّ ، انْظُرْ مَا تَقُولُ ، قَالَ : وَاللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ لا تَفْضَحْنِي عِنْدَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَلا عِنْدَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِيمَا عَمِلْتُ بَعْدَهُمَا ، فَقَالَ الْقَاصُّ : وَإِنَّهُ وَاللَّهُ مَا كَتَبَ اللَّهَ مَا كَتَبَ وِلايَتَهُ لِعَبْدٍ إِلا سَتَرَ عَلَيْهِ عَوْرَتَهُ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِأَحْسَنِ عَمَلِهِ " .
نا نا أَبُو خَيْثَمَةَ ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ مَوْلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَكُنْيَتُهُ أَبُو حُمْرَةَ ، ذَكَرَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " قَالَ اللَّهُ : مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمِي ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ فَرَائِضِي ، وَإِنَّ عَبْدِي لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ عَيْنَهُ الَّتِي يُبْصِرُ بِهَا ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَفُؤَادَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ ، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ ، إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ ، وَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ مَوْتِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ ، وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ " .
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَاتِمٍ الأَزْدِيُّ ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، نا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ ، بِمَرْوَ ، فَأَتَاهُ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ وَمَعَهُ ابْنُهُ عُثْمَانُ ، فَقَالَ عَطَاءٌ لِمُحَمَّدٍ : أَيُّ عَمَلٍ فِي الدُّنْيَا أَفْضَلُ ؟ ، قَالَ : " صُحْبَةُ الأَصْحَابِ ، وَمُحَادَثَةُ الإِخْوَانِ إِذَا اصْطُحِبُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، فَحِينَئِذٍ يَذْهَبُ اللَّهُ بِالْخِلافِ مِنْ بَيْنِهِمْ ، فَوَاصَلُوا وَتَوَاصَلُوا ، وَلا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ الأَصْحَابِ وَمُحَادَثَةِ الإِخْوَانِ إِذَا كَانُوا عَبِيدَ بُطُونِهِمْ ، لأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا كَذَلِكَ ثَبَّطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَنِ الآخِرَةِ " ، قَالَ عَطَاءٌ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ أُصَلِّي وَأَنَا غُلامٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ ، فَقَالَ : يَا غُلامُ ، عَلَيْكَ بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، فَإِنَّ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى يَهْدِيَانِ إِلَى الإِيمَانِ ، وَإِيَّاكَ وَالْكَذِبَ وَالْفُجُورَ ، فَإِنَّ الْكَذِبَ وَالْفُجُورَ يَهْدِيَانِ إِلَى النَّارِ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا ابْنَ أَخِي ، اصْحَبْ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ " ، فَقُلْتُ : بِأَيِّ شَيْءٍ أَعْرِفُ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ ؟ , قَالَ : " إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ هُمُ الأَلِبَّاءُ ، الْعُقَلاءُ ، الْحَذِرُونَ ، الْمُسَارِعُونَ فِي رِضْوَانِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، الْمُرَاقِبُونَ اللَّهَ ، فَإِذَا رَأَيْتَ أَهْلَ هَذِهِ الصُّفَّةِ فَاقْتَرِبْ مِنْهُمْ ، فَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ " ، فَقُلْتُ : فَكَيْفَ أَعْرِفُ أَهْلَ النِّفَاقِ وَالْكَذِبِ وَالْفُجُورِ ؟ , قَالَ : أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا رَأَيْتَهُمْ يَأْبَاهُمْ قَلْبُكَ ، وَلا يَقْبَلُهُمْ عَقْلُكَ ، إِذَا سَمِعْتَ كَلامَهُمْ سَمِعْتَ كَلامًا حُلْوًا لَهُ لَذَاذَةٌ وَلا مَنْفَعَةَ لَهُ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَصْحَبَ أَهْلَ الْخِلافِ ، قُلْتُ : وَمَنْ أَهْلُ الْخِلافِ ؟ , قَالَ : " الْمُفَارِقُونَ لِلسُّنَّةِ وَالْكِتَابِ ، أُولَئِكَ عَبِيدُ أَهْوَائِهِمْ ، تَرَاهُمْ مُضْطَجِعِينَ وَقُلُوبُهُمْ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَاحْذَرْ هَؤُلاءِ ، وَاجْتَنِبْهُمْ ، وَعَلَيْكَ بِالصَّلاةِ ، وَانْتَهِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ ، وَتَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ بِالنَّوَافِلِ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَهُ ، وَالْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ، قَالا : نا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ ، عَنْ صَدَقَةَ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ الْكِنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَنْ جِبْرِيلَ عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ ، قَالَ : مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَادَرَنِي بِالْمُحَارَبَةِ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ مَا تَرَدَّدْتُ فِي قَبْضِ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ ، لأَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ وَلا بُدُّ لَهُ مِنْهُ ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُرِيدُ بَابًا مِنَ الْعِبَادَةِ فَأَكُفُّهُ عَنْهُ لا يَدْخُلُهُ عُجْبٌ فَيَفْسَدُ لِذَلِكَ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَنَفَّلُ لِي حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ لَهُ سَمْعًا ، وَبَصَرًا ، وَيَدًا ، وَمُؤَيِّدًا ، دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ ، وَسَأَلَنِي فَأَعْطَيْتُهُ ، وَنَصَحَ لِي فَنَصَحْتُ لَهُ ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلا الْغِنَى وَلَوْ أَفْقَرْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِكَ ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلا الْفَقْرُ ، وَلَوْ بَسَطْتُ لَهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِكَ ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلا الصِّحَّةُ ، وَلَوْ أَسْقَمْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِكَ ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلا السَّقَمُ ، وَلَوْ أَصْحَحْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِكَ ، إِنِّي أُدَبِّرُ أَمْرَ عِبَادِي بِعِلْمِي ، إِنِّي بِعُلُومِهِمْ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " .
نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الأَزْدِيُّ ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرِ الأَنْصَارِيِّ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ اللَّخْمِيِّ ، قَالَ : بَعَثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي سَلامٍ الْحَبَشِيِّ يُحْمَلُ عَلَى الْبَرِيدِ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ ، قَالَ : لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ ، أَوْ لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَى رَحْلِي ، قَالَ عُمَرُ : مَا أَرَدْنَا ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثُ ثَوْبَانَ فِي الْحَوْضِ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَكَ بِهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ ثَوْبَانَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِنَّ حَوْضِي مِنْ عَدَنَ إِلَى عُمَانَ الْبَلْقَاءِ ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ ، وَأَكْوَابُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لا يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا ، أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ " ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : هُمُ الشُّعْثُ رُءُوسًا ، الدُّنُسُ ثِيَابًا ، الَّذِينَ لا يَنْكِحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ ، وَلا تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السُّدَدِ " ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَقَدْ فُتِحَتْ لِيَ السُّدَدُ ، وَنَكَحْتُ الْمُنَعَّمَاتِ ، لا جَرَمَ ، لا أَدْهُنُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ ، وَلا أغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي يَلِي بَدَنِي حَتَّى يَتَّسِخَ .
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، نا غَوْثُ بْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ دَاوُدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : " قَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ : مَنْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ , وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ؟ , قَالَ عِيسَى : الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا حِينَ نَظَرَ النَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا ، وَالَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى آجِلِ الدُّنْيَا حِينَ نَظَرَ النَّاسُ إِلَى عَاجِلِهَا ، فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ ، وَتَرَكُوا مَا عَلِمُوا أَنْ سَيَتْرُكُهُمْ ، فَصَارَ اسْتِكْثَارُهُمْ مِنْهَا اسْتِقْلالا ، وَذِكْرُهُمْ إِيَّاهَا فَوَاتًا ، وَفَرُحُهُمْ بِمَا أَصَابُوا مِنْهَا حُزْنًا ، فَمَا عَارَضَهُمْ مِنْ نَائِلِهَا رَفَضُوهُ ، وَمَا عَارَضَهُمْ مِنْ رَفْعَتِهَا بِغَيْرِ الْحَقِّ وَضَعُوهُ ، خَلَقَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ فَلَيْسُوا يُجَدِّدُونَهَا ، وَخَرِبَتْ بَيْنَهُمْ فَلَيْسُوا يَعْمُرُونَهَا ، وَمَاتَتْ فِي صُدُورِهِمْ فَلَيْسُوا يُحْيُونَهَا ، يَهْدِمُونَهَا فَيَبْنُونَ بِهَا آخِرَتَهُمْ ، وَيَبِيعُونَهَا فَيَشْتَرُونَ بِهَا مَا يَبْقَى لَهُمْ ، رَفَضُوهَا فَكَانُوا بِرَفْضِهَا فَرِحِينَ ، وَبَاعُوهَا فَكَانُوا بِبَيْعِهَا رَابِحِينَ ، وَنَظَرُوا إِلَى أَهْلِهَا صَرْعَى قَدْ حَلَّتْ فِيهِمُ الْمَثُلاتُ ، فَأَحْيَوْا ذِكْرَ الْمَوْتِ ، وَأَمَاتُوا ذِكْرَ الْحَيَاةِ ، يُحِبُّونَ اللَّهَ ، وَيُحِبُّونَ ذِكْرَهُ ، وَيَسْتَضِيئُونَ بِنُورِهِ ، لَهُمْ خَبَرٌ عَجَبٌ ، وَعِنْدَهُمُ الْخَبَرُ الْعَجَبُ ، بِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ ، وَبِهِمْ نَطَقَ الْكِتَابُ ، وَبِهِ نَطَقُوا ، وَبِهِمْ عُلِمَ الْكِتَابُ ، وَبِهِ عَلِمُوا ، لَيْسُوا يَرَوْنَ نَائِلا مَعَ مَا نَالُوا ، وَلا أَمَانًا دُونَ مَا يَرْجُونَ ، وَلا خَوْفًا دُونَ مَا يَحْذَرُونَ " .
نا أَبُو خَيْثَمَةَ ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أنا الْعَلاءُ أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبُوكَ ، فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ بِشُعَاعٍ وَضِيَاءٍ وَنُورٍ لَمْ نَرَهَا طَلَعَتْ بِهِ فِيمَا مَضَى ، فَأَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " يَا جِبْرِيلُ ، مَا لِي أَرَى الشَّمْسَ الْيَوْمَ بِضِيَاءٍ وَنُورٍ وَشُعَاعٍ لَمْ أَرَهَا طَلَعَتْ بِهِ فِيمَا مَضَى ؟ ، قَالَ : إِنَّ ذَاكَ مُعَاوِيَةُ اللَّيْثِيُّ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ ، فَبَعَثَ اللَّهُ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَفِيمَ ذَاكَ ؟ ، قَالَ : كَانَ يُكْثِرُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فِي مَمْشَاهُ ، وَقِيَامِهِ ، وَقُعُودِهِ ، فَهَلْ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أقْبِضَ لَكَ الأَرْضَ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ ؟ , قَالَ : نَعَمْ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ " .
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَحْيَى ، نا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَرَّةً عَشَرَةٌ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ مِنَ الْبَصْرَةِ حَتَّى رَكِبْنَا الْبَحْرَ ، فَسِرْنَا فِي خَدَافَةٍ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى سَرَابٍ ، فَدَخَلْنَا مَسْجِدَهَا فَتَذَاكَرْنَا الرِّيَاءَ فِيمَا بَيْنَنَا ، فَقُلْنَا حَدَّثَ عَبْدُ الْوَاحِدِ ، عَنِ الْحَسَنِ " أَنَّ أَصْلَ الرِّيَاءِ حُبُّ الْمَحْمَدَةِ " ، فَإِذَا شَيْخٌ قَائِمٌ يُصَلِّي طُوَالٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِهِ جَنَأٌ ، فِي وُجْهَتِهِ سَجَّادَةٌ قَرِيبٌ مِنَّا ، فَلَمَّا سَمِعَ قَوْلَنَا أَنَّ أَصْلَ الرِّيَاءِ حُبُّ الْمَحْمَدَةِ ، صَاحَ صَيْحَةً ظَنَنَّا أَنَّ نَفْسَهُ قَدْ خَرَجَتْ ، ثُمَّ انْحَنَى فَأَخَذَ رَمْلَ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا وَيْلِي وَيَا عَوْلِي ، إِنِّي لأَعْبُدُ اللَّهَ فِي هَذَا الْمَكَانِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، مَا أَقْوَى عَلَى ذَلِكَ إِلا بِحُبِّ مَحْمَدَةِ النَّاسِ إِيَّايَ ، قَالَ عُثْمَانُ : فَتَابَ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ عَامًا .
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَحْيَى ، نا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : " كُنْتُ أَطُوفُ حَوْلَ الْبَيْتِ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يَطُوفُ شَاخِصًا بَصَرُهُ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ يَقُولُ : يَا مُقِيلَ الْعَاثِرِينَ ، أَقِلْنِي عَثْرَتِي ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أُسْبُوعِهِ تَبِعْتُهُ ، فَقُلْتُ : عَلِّمْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ ، فَقَالَ لِي : هَلْ تَعْرِفُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ ؟ , قُلْتُ : نَعَمْ ، أَوْصِنِي إِلَى مَالِكٍ بِمَا أَحْبَبْتَ حَتَّى أُبَلِّغَهُ عَنْكَ ، قَالَ : أَقْرِئْهُ السَّلامَ ، وَقُلْ لَهُ : اتَّقِ اللَّهَ ، وَإِيَّاكَ وَالتَّغْيِيرَ وَالتَّبْدِيلَ ، فَإِنَّكَ إِنْ غَيَّرْتَ هُنْتَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ، ثُمَّ قُلْ لَهُ : اتَّقِ اللَّهَ ، وَعَلَيْكَ بِالصَّبِرِ ، وَالتَّجَزِّي مِنَ الدُّنْيَا بِالْبَلاغِ ، وَأَنْ يَكُفَّ غَضَبَهُ ، وَيَكْظِمَ غَيْظَهُ ، وَيَتَجَرَّعَ الْمَرَارَ ، وَأَعْلِمْهُ أَنَّ لِلَّهِ غَدًا مَقَامًا يَأْخُذُ مِنْهُ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ ، ثُمَّ قُلْ لَهُ يُحَاسِبْ نَفْسَهُ ، وَيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ، وَقُلْ لَهُ : إِنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةٌ ، طَيِّبٌ رِيحُهَا ، عَذْبٌ مَاؤُهَا ، لَذِيذٌ شَرَابُهَا ، كَثِيرٌ أَزْوَاجُهَا ، لا كَدَرَ فِيهَا وَلا تَنْغِيصَ ، ثُمَّ قُلْ لَهُ : إِنَّ النَّارَ مُنْتِنٌ رِيحُهَا ، خَبِيثٌ شَرَابُهَا ، بَعِيدٌ قَعْرُهَا ، أَلِيمٌ عَذَابُهَا ، أَعَدَّهَا لأَهْلِ الْكِبْرِ وَالْخُيَلاءِ " .
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَحْيَى ، نا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي وَأَنَا أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ طَوِيلٍ آدَمَ أَحْلَجَ ، فَقَالَ لِي : " عَلَيْكَ بِالصَّلاةِ ، فَإِنَّ الصَّلاةَ خَيْرُ مَوْضُوعٍ ، مَنْ أَوْفَى أُوفِيَ لَهُ ، وَمَنْ أَكْثَرَ أُكْثِرَ لَهُ ، وَمَنْ قَلَّلَ قُلِّلَ لَهُ ، قُلْتُ : أَوْصِنِي ، قَالَ : عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَعَلَيْكَ بِقِلَّةِ الطَّعَامِ ، وَإِيَّاكَ وَالْكِبْرَ ، وَاجْتَنِبِ الْبُخْلَ وَالشُّحَّ يَزُرْكَ الصِّدِّيقُونَ ، وَتُلْهَمِ الْحِكْمَةَ ، وَتُعْطَ الْخَيْرَ كُلَّهُ ، وَيُصْرَفْ عَنْكَ السُّوءُ كُلُّهُ ، وَاعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ ثَوَابًا وَعِقَابًا ، فَمَنْ آمَنَ بِهَا وَصَدَّقَ لَمْ تَقَرَّ عَيْنُهُ بِالدُّنْيَا ، قَالَ مَكْحُولٌ : فَرُبَّمَا ذَكَرَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ هَذَا الْحَدِيثَ وَبَكَى .
نا أَبُو الْوَلِيدِ رَبَاحُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، نا أَبُو غَسَّانَ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : " خَرَجْنَا حُجَّاجًا ، وَأُرِدْنَا عَلَى غُسْلِ ثِيَابَنَا بِمَكَّةَ فَأُرْشِدْنَا إِلَى رَجُلٍ صَالِحٍ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ يَغْسِلُ لِلنَّاسِ وَيَتَّجِرُ عَلَى الضُّعَفَاءِ فَيَغْسِلُ ثِيَابِهِمْ بِغَيْرِ أَجْرٍ ، فَأَتَيْنَاهُ ، فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتُمْ ؟ , قُلْنَا : مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ ، قَالَ : أَتَعْرِفُونَ فَتْحًا ؟ , قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : مَا فَعَلَ ؟ , قُلْنَا : مَاتَ ، فَتَوَجَّعَ عَلَيْهِ وَأَظْهَرَ حُزْنًا ، فَقُلْنَا : كَيْفَ تَعْرِفُهُ وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ وَهُوَ بِالْمَوْصِلِ ؟ , قَالَ : أُرِيتُ فِي مَنَامِي عِدَّةَ لَيَالِي أَنِ ائْتِ فَتْحًا الْمَوْصِلِيَّ ، فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَخَرَجْتُ مِنْ فَارِسَ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَوْصِلَ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ لِي هُوَ عَلَى الشَّطِّ ، فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا رَجُلٌ مُلْتَفٌّ بِكِسَائِهِ ، قَدْ أَلْقَى شِصًّا لَهُ فِي الْمَاءِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ ، وَقُلْتُ لَهُ : أَتَيْتُكَ زَائِرًا ، قَالَ : فَلَفَّ الشِّصَّ وَقَامَ فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ ، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَأَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ ، فَصَلَّيْنَا وَتَفَرَّقَ النَّاسُ ، فَأَتَى بِطَعَامٍ فَأَكَلْنَا ، ثُمَّ نُودِيَ بِالْعِشَاءِ الآخِرَةِ فَصَلَّيْنَا وَتَفَرَّقَ النَّاسُ ، فَقَامَ فَتْحٌ فِي صَلاتِهِ ، وَرَمَيْتُ بِنَفْسِي ، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ دَخَلَ عَلَيْنَا الْمَسْجِدَ فَسَلَّمَ وَصَلَّى إِلَى جَنْبِ فَتْحٍ رَكْعَتَيْنِ وَقَعَدَ ، فَقَطَعَ فَتْحٌ صَلاتَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَسَأَلَهُ ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : مَتَى عَهْدُكَ بِأَبِي السَّرِيِّ ؟ , قَالَ : مَا لِي بِهِ عَهْدٌ مُنْذُ أَيَّامٍ ، قَالَ : فَقُمْ بِنَا إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مُعْتَلٌّ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا حَتَّى مَضَيَا إِلَى دِجْلَةَ يَمْشِيَانِ عَلَى الْمَاءِ ، فَقَعَدْتُ أَنْتَظِرُ رُجَوعَهُمَا ، فَجَاءَ أَحَدُهُمَا فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، فَإِذَا هُوَ فَتْحٌ ، قُمْتُ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَمَيْتُ نَفْسِي كَأَنِّي نَائِمٌ ، فَلَمَّا أَسْفَرَ الصُّبْحُ وَصَلَّيْنَا الْفَجْرُ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ قُمْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، قَدْ قَضَيْتُ مِنْ زِيَارَتِكَ وَطَرًا وَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ الَّذِي أَتَاكَ الْبَارِحَةَ وَمَا كَانَ مِنْكُمَا ، فَجَعَلَ يُعَارِضُنِي فَلَمَّا عَلِمَ أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ الْخَبَرَ أَخَذَ عَلَيَّ الْعَهْدَ أَلا أُعْلِمَ بِذَلِكَ أَحَدًا مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ حَيٌّ ، وَقَالَ لِي : ذَاكَ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَأَبُو السَّرِيِّ حَمْزَةُ الْخَوْلانِيُّ وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهَا ، وَقَالَ : اجْعَلْ طَرِيقَكَ عَلَيْهِ ، فَالْقَهُ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، فَأَتَيْتُ الْجِسْرَ فَمَضَيْتُ عَلَيْهِ ، وَأَتَيْتُ أَبَا السَّرِيِّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ " .
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، نا عُثْمَانُ بْنُ مُطِيعٍ ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : قَالَ لَنَا أَبُو الزِّنَادِ : " لَمَّا ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَكَانُوا أَوْتَادَ الأَرْضِ أَخْلَفَ اللَّهُ مَكَانَهُمْ أَرْبَعِينَ رَجُلا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُقَالُ لَهُمُ الأَبْدَالُ ، لا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَكَانَهُ آخَرَ يَخْلُفُهُ ، وَهُمْ أَوْتَادُ الأَرْضِ ، قُلُوبُ ثَلاثِينَ مِنْهُمْ عَلَى مِثْلِ يَقِينِ إِبْرَاهِيمَ ، لَمْ يَفْضُلُوا النَّاسَ بِكَثْرَةِ الصَّلاةِ ، وَلا بِكَثْرَةِ الصِّيَامِ ، وَلا بِحُسْنِ التَّخَشُّعِ ، وَلا بِحُسْنِ الْجِبِلَّةِ ، وَلَكِنْ بِصِدْقِ الْوَرَعِ ، وَحُسْنِ النِّيَّةِ ، وَسَلامَةِ الْقُلُوبِ ، وَالنَّصِيحَةِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ، بِصَبِرٍ ، وَخَيْرٍ ، وَلُبٍّ حَلِيمٍ ، وَتَوَاضُعٍ فِي غَيْرِ مَذَلَّةٍ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ لا يَلْعَنُونَ شَيْئًا ، وَلا يُؤْذُونَ أَحَدًا ، وَلا يَتَطَاوَلُونَ عَلَى أَحَدٍ تَحْتَهُمْ ، وَلا يَحْقِرُونَهُ ، وَلا يَحْسُدُونَ أَحَدًا فَوْقَهُمْ ، لَيْسُوا مُتَخَشِّعِينَ ، وَلا مُتَمَاوِتِينَ ، وَلا مُعْجَبِينَ ، وَلا يُحِبُّونَ الدُّنْيَا ، وَلا يُحِبُّونَ لِلدُّنْيَا ، لَيْسُوا الْيَوْمَ فِي خَشْيَةٍ ، وَغَدًا فِي غَفَلَةٍ " .
ذَكَرَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، نا عِيسَى بْنُ سَلَمَةَ ، نا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، ذَكَرَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، ذَكَرَ أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ : " كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ يَحُجُّ كُلَّ سَنَةٍ وَيَحُجُّ مَعَهُ رِجَالٌ مِنْ إِخْوَانِهِ تَعَوَّدُوا ذَلِكَ ، وَأَبْطَأَ عَامًا مِنْ تِلْكَ الأَعْوَامِ حَتَّى فَاتَ الْحَجُّ ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ : اخْرُجُوا ، فَقَالُوا : كَبِّرُوا لِلَّهِ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَأْمُرُنَا أَنْ نَخْرُجَ وَقَدْ ذَهَبَ وَقْتُ الْحَجِّ ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ إِلا أَنْ يَخْرُجُوا ، فَفَعَلُوا اسْتِحْيَاءً ، فَأَصَابَهُمْ حِينَ جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ إِعْصَارٌ شَدِيدٌ حَتَّى كَانَ لا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلا مَا يُنَادُونَ ، فَأَصْبَحُوا وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى جِبَالِ تِهَامَةَ ، فَحَمِدُوا اللَّهَ ، فَقَالَ : وَمَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ ؟ " .
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ صَالِحٍ التَّيْمِيُّ : " أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ أَبِي نُبَاتَةَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ ، مَكَثَ سِتِّينَ سَنَةً يُؤَذِّنُ لِقَوْمِهِ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ ، وَكَانَ يُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَ وَلا يَأْخُذُ الأَجْرَ ، وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُحْفَرَ الْخَنْدَقُ بِثَلاثِينَ سَنَةً ، فَلَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ وَكَانَ بَيْنَ الْمَقَابِرِ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَسْتَخْرِجُهُ ، وَوَقَعَ قَبْرُهُ فِي الْخَنْدَقِ ، فَاسْتَخْرَجُوهُ كَمَا دُفِنَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيْءٌ إِلا أَنَّ الْكَفَنَ قَدْ جَفَّ عَلَيْهِ وَيَبِسَ ، وَالْحَنُوطُ مَحْطُوطٌ عَلَيْهِ ، وَكَانَ خِصْبًا فَرَأَوْا وَجْهَهُ مَكْشُوفًا ، وَقَدْ بَصُرُوا الْحِنَّاءَ فِي أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ ، فَمَضَى الْمُسَيَّبُ بْنُ زُهَيْرٍ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَهُوَ فِي قَصْرِ أُمِّ مُوسَى بِنْتِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَأَخْبَرَهُ ، فَرَكِبَ أَبُو جَعْفَرٍ فِي اللَّيْلِ حَتَّى رَآهُ ، فَأَمَرَ بِهِ فَدُفِنَ بِاللَّيْلِ لأَنْ لا يَفْتَتِنَ النَّاسُ " . قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : ذَكَرَ حَمْدَانُ بْنُ جَابِرٍ الضَّبِّيُّ ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ الْمِنْقَرِيِّ الْمُؤَذِّنِ ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ " أَنَّهُ رَأَى إِسْحَاقَ بْنَ أَبِي نُبَاتَةَ حَيْثُ اسْتُخْرِجَ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ " . قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرِّفَاعِيُّ ، عَنْ مِسْكِينِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعُكْلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ " ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ أَبِي نُبَاتَةَ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ " .
نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حِمَارٍ ، كَانَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْتَرِي الْعُكَّةَ مِنَ السَّمْنِ أَوِ الْعُكَّةَ مِنَ الْعَسَلِ أَوِ الشَّيْءَ مِنَ السُّوقِ ، فَيَأْتِي بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُ : أَهْدَيْتُ هَذَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهُ يَبْتَغِي ثَمَنَهُ أَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُ : أَعْطُوا ثَمَنَ مَتَاعِهِ ، فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَوَ لَيْسَ إِنَّمَا أَهْدَيْتَهُ لِي ؟ " . فَيَضْحَكُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَأْمُرُ بِهِ فَيُعْطَى ثَمَنَهُ ، وَكَانَ لا يَزَالُ يُؤْتَى بِهِ شَارِبًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُضْرَبُ ، فَأُتِيَ بِهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ شَرِبَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : اللَّهُمَّ الْعَنْهُ ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَسُبَّهُ ، فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " .
ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَدَنِيُّ ابْنُ أَبِي مَعْشَرٍ ، ذَكَرَ أَبُو مَعْشَرٍ ، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ، قَالَ : كَانَ طَلْحَةُ بْنُ الْبَرَاءِ رَجُلا مِنْ بَنِي أُنَيْفٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُهُ ، فَقَالَ : " أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ " ، قَالَ : فَأَمْسَكَ بِيَدِهِ ، قَالَ : ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى ، فَقَالَ : " أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ " ، قَالَ : فَأَمْسَكَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ جَاءَهُ مَرَّةً أُخْرَى ، فَقَالَ : " أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ " ، فَبَايَعَهُ ، فَأَمَرَهُ أَلا يَقْتُلَهُ ، قَالَ : ثُمَّ إِنَّ طَلْحَةَ اشْتَكَى شَكْوَى فَأَدْنَفَ ، قَالَ : فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَرَأَى بِهِ الْمَوْتَ ، فَقَالَ لِبَعْضِ مَنْ عِنْدَهُ : " إِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَآذِنُونِي حَتَّى أَشْهَدَهُ وَأُصَلِّيَ عَلَيْهِ " . قَالَ : فَنَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ : آذِنُوا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : لا تَفْعَلُوا ، قَالُوا : وَلِمَ يَا طَلْحَةُ وَالنَّاسُ يَسْتَشْفِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَضَرَهُمُ الْمَوْتُ ؟ قَالَ : أَخْشَى أَنْ تُصِيبَهُ نَكْبَةٌ أَوْ تَلْدَغَهُ عَقْرَبٌ أَوْ تَنْهَشَهُ حَيَّةٌ ، قَالَ : وَأَلْقَى اللَّهَ بِذَلِكَ ، قَالَ : فَتَرَكُوهُ حَتَّى أَصْبَحَ ، فَلَمَّا مَاتَ آذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ : إِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَآذِنُونِي ؟ " . فَقَالُوا : أَرَدْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ نَفْعَلَ فَمَنَعَنَا وَقَالَ : أَخْشَى أَنْ تُصِيبَهُ نَكْبَةٌ ، أَوْ تَلْدَغَهُ عَقْرَبٌ ، أَوْ تَنْهَشَهُ حَيَّةٌ فَأَلْقَى اللَّهَ بِذَاكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ الْقَ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ تَضْحَكُ إِلَيْهِ وَيَضْحَكُ إِلَيْكَ " .
نا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ ، نا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ مِمَّنْ كَانَ فِي نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فِي حِجْرِ عَمٍّ لَهُ ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَيَكُفُّهُ ، فَأَرَادَ الإِسْلامَ ، فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ : لَئِنْ أَسْلَمْتَ لأَنْتَزِعَنَّ مِنْكَ كُلَّ شَيْءٍ صَنَعْتُ إِلَيْكَ ، فَأَبَى إِلا أَنْ يُسْلِمَ ، فَانْتَزَعَ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ صَنَعَهُ بِهِ حَتَّى إِزَارٍ وَرِدَاءٍ كَانَا عَلَيْهِ ، فَانْطَلَقَ إِلَى أُمِّهِ مُجَرَّدًا , فَقَامَتْ إِلَى بِجَادٍ لَهَا مِنْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ فَقَطَعَتْهُ بِاثْنَيْنِ ، فَاتَّزَرَ بَأَحَدِهِمَا وَارْتَدَى بِالآخَرِ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى مَعَهُ الصُّبْحَ ، قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ تَفَقَّدَ النَّاسَ وَنَظَرَ فِي وُجُوهِهِمْ فَرَآهُ ، فَقَالَ : " مَنْ أَنْتَ ؟ " . قَالَ : أَنَا عَبْدُ الْعُزَّى ، وَكَانَ اسْمَهُ ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَلْ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ ، الْزَمْنَا وَكُنْ مَعَنَا " ، فَكَانَ يَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حِجْرِهِ ، قَالَ : فَكَانَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ جَهَرَ بِالدُّعَاءِ وَالاسْتِغْفَارِ وَالتَّمْجِيدِ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمُرَاءٍ هُوَ ؟ , قَالَ : " دَعْهُ ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الأَوَّاهِينَ قَالَ : فَلَمَّا كَانَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَاتَ ، قَالَ : فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِذَا أَنَا بِنَارٍ لَيْلا فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ , فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ , فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ مَا مَعَهُمْ رَابِعٌ ، فَإِذَا ذُو الْبِجَادَيْنِ قَدْ مَاتَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ فِي الْقَبْرِ وَهُوَ يَقُولُ : " دَلِّيَا إِلَيَّ أَخَاكُمَا " ، قَالَ : فَأَضْجَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشِقِّهِ ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتُ عَنْهُ رَاضِيًا فَارْضَ عَنْهُ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتُ عَنْهُ رَاضِيًا فَارْضَ عَنْهُ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتَ عَنْهُ رَاضِيًا فَارْضَ عَنْهُ " . قَالَ : فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : فَيَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَهُ فِي حُفْرَتِهِ .
نا هَارُونُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِمَامُ ، نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، ذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، ذَكَرَ أَخِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ أَقْبَلَ وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ مَا تَكَادُ تُوَارِيهِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ نَكَّسُوا لَيْسُوا عِنْدَهُمْ مَا يُعْطَوْنَهُ يَتَوَارَى بِهِ ، فَقَالَ : فَأَثْنَى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا ، قَالَ : فَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ رَأَيْتُهُ عِنْدَ أَبَوَيْهِ وَمَا فَتًى مِنْ فَتَيَانِ قُرَيْشٍ عِنْدَ أَبَوَيْهِ مِثْلُهُ ، يُكْرِمَانِهِ ، وَيُنَعِّمَانِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَنُصْرَةِ رَسُولِهِ " .
نا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ ، نا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، نا أَبُو الْهَيْثَمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ ، قَالَ : " كُنْتُ مَعَ أَبِي فِي سَفَرٍ فَرَكِبْنَا مَفَازَةً ، فَلَمَّا كُنَّا فِي وَسَطٍ مِنْهَا إِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَتَلَوَّمَهُ أَبِي أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَيْهِ ، فَمَا فَعَلَ ، فَقَالَ لَهُ : يَا هَذَا ، قَدْ نَرَاكَ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَلا نَرَى مَعَكَ طَعَامًا وَلا شَرَابًا ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ نُخَلِّفَ لَكَ طَعَامًا وَشَرَابًا ، قَالَ : فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا أَنْ لا ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْنَا حَتَّى نَشَأَتْ سَحَابَةٌ فَأَمْطَرَتْ حَتَّى أُسْقِيَ مَا حَوْلَهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى أَوَّلِ الْعُمْرَانِ فَذَكَرَهُ أَبِي لَهُمْ ، فَعَرَفُوهُ ، وَقَالَ : ذَاكَ لا يَكُونُ فِي أَرْضٍ إِلا سُقُوا " .
نا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، نا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، أنا أَبُو الْهَيْثَمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، قَالَ : " خَرَجْتُ إِلَى الْجَزِيرَةِ ، قَالَ : فَرَكِبْنَا السَّفِينَةَ فَأَرْفَقَتْ بِنَا إِلَى جَانِبِ قَرْيَةٍ عَادِيَّةٍ فِي سَفْحِ جَبَلٍ خَرَابٍ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ فَطَوَّفْتُ فِي ذَلِكَ الْخَرَابِ أَتَأَمَّلُ آثَارَهُمْ وَمَا كَانُوا فِيهِ ، قَالَ : إِذْ دَخَلْتُ بَيْتًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَأْهُولا ، قَالَ : قُلْتُ : إِنَّ لِهَذَا شَأْنًا ، قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي , فَقُلْتُ : إِنَّ لِيَ إِلَيْكُمْ حَاجَةً ، فَقَالُوا : مَا هِيَ ؟ , قُلْتُ : تُقِيمُونَ عَلَيَّ لَيْلَةً ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَدَخَلْتُ ذَلِكَ الْبَيْتَ ، فَقُلْتُ : إِنْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ فَسَيَئُوبُ إِلَيْهِ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ، فَلَمَّا أَظْلَمَ اللَّيْلُ سَمِعْتُ صَوْتًا قَدِ انْحَطَّ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ يُسَبِّحُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُكَبِّرُهُ وَيَحْمَدُهُ ، فَلَمْ يَزَلِ الصَّوْتُ يَدْنُو بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ، قَالَ : وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ شَيْئًا إِلا جَرَّةً لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ، وَوِعَاءً لَيْسَ فِيهِ طَعَامٌ ، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى ذَلِكَ الْوِعَاءِ ، فَأَكَلَ مِنْهُ طَعَامًا ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ أَتَى تِلْكَ الْجَرَّةَ فَشَرِبَ مِنْهَا ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى حَتَّى أَصْبَحَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَقَامَ الصَّلاةَ فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ ، فَقَالَ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، دَخَلْتَ بَيْتِي بِغَيْرِ إِذْنِي ، قَالَ : قُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، لَمْ أُرِدْ إِلا الْخَيْرَ ، قُلْتُ : رَأَيْتُكَ أَتَيْتَ هَذَا الْوِعَاءَ فَأَكَلْتَ مِنْهُ طَعَامًا ، وَقَدْ نَظَرْتُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا ، قَالَ : أَجَلْ ، مَا مِنْ طَعَامٍ أُرِيدُ مِنْ طَعَامِ النَّاسِ إِلا أَكَلْتُهُ مِنْ هَذَا الْوِعَاءِ ، وَلا شَرَابًا أُرِيدُهُ مِنْ شَرَابِ النَّاسِ إِلا شَرِبْتُهُ مِنْ هَذِهِ الْجَرَّةِ ، قَالَ : قُلْتُ : وَإِنْ أَرَدْتَ السَّمَكَ الطَّرِيَّ ؟ , قَالَ : وَإِنْ أَرَدْتُ السَّمَكَ الطَّرِيَّ ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ لَمْ تُؤْمَرْ بِالَّذِي صَنَعْتَ ، أُمِرَتْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْمَسَاجِدِ ، وَتُفَضِّلُ الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ وَعِيَادَةَ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ ، قَالَ : هَا هُنَا قَرْيَةٌ فِيهَا كُلُّ مَا ذَكَرْتَ ، وَأَنَا صَائِرٌ إِلَيْهَا ، قَالَ : فَكَاتَبَنِي حِينًا ثُمَّ انْقَطَعَ كِتَابُهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَاتَ ، قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ لَمَّا مَاتَ وُجِدَ مِنْ قَبْرِهِ رِيحُ الْمِسْكِ " .
ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، نا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى الْبَارُّ الصَّادِقُ الْمَأْمُونُ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : " خَرَجْتُ مَعَ أَبِي فَكُنَّا فِي أَرْضٍ فَلاةٍ ، فَرُفِعَ لَنَا سَوَادٌ فَظَنَنَّاهُ شَجَرَةً ، فَلَمَّا دَنَوْنَا إِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَانْتَظَرْنَاهُ لِيَنْصَرِفَ فَيُرْشِدَنَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي نُرِيدُ فَلَمَّا لَمْ يَنْصَرِفْ ، قَالَ لَهُ أَبِي : إِنَّا نُرِيدُ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا ، فَأَوْمِئْ لَنَا قِبَلَهَا بِيَدِكَ ، فَفَعَلَ ، وَإِذَا حَوْضٌ مُحَوَّضٌ يَابِسٌ لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ ، وَإِذَا قَرْيَةٌ يَابِسَةٌ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : إِنَّا نَرَاكَ فِي أَرْضٍ فَلاةٍ وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَاءٌ فَنَجْعَلُ فِي قِرْبَتِكَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي عِنْدَنَا ، فَأَوْمَأَ أَنْ لا ، فَلَمْ نَبْرَحْ حَتَّى جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ فَامْتَلأَ حَوْضُهُ ذَلِكَ ، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْقَرْيَةَ ذَكَرْنَا لَهُمْ ، فَقَالُوا : نَعَمْ ، ذَاكَ فُلانٌ ، لا يَكُونُ فِي مَكَانٍ إِلا سُقِيَ ، قَالَ : فَقَالَ أَبِي : كَمْ لِلَّهِ مِنْ عَبْدٍ صَالِحٍ لا نَعْرِفُهُ " .
نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ذَكَرَ عَيَّاشُ بْنُ عُصَيْمٍ ، ذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ صَدَقَةَ أَبُو مُهَلْهَلٍ ، وَكَانَ يُقَالُ : إِنَّهُ مِنَ الأَبْدَالِ ، قَالَ : " جَاءَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى قَوْمٍ قَدْ رَكِبُوا سَفِينَةً فِي الْبَحْرِ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ السَّفِينَةِ : هَاتِ دِينَارَيْنِ ، قَالَ : لَيْسَ مَعِي وَلَكِنْ أُعْطِيكَ مِنْ يَدِي ، قَالَ : فَعَجِبَ مِنْهُ ، وَقَالَ : إِنَّمَا نَحْنُ فِي بَحْرٍ ، فَكَيْفَ تُعْطِينِي ؟ , قَالَ : ثُمَّ أَدْخَلَهُ فَسَارُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ ، فَقَالَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ : وَاللَّهِ لأَنْظُرَنَّ مِنْ أَيْنَ يُعْطِينِي ؟ , هَلْ خَبَّأَ هَا هُنَا شَيْئًا ؟ , قَالَ : فَقَالَ لَهُ : يَا صَاحِبَ الدِّينَارَيْنِ أَعْطِ حَقِّي ، قَالَ : نَعَمْ ، فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ فَمَضَى وَاتَّبَعَهُ الرَّجُلُ وَهُوَ لا يَدْرِي ، فَانْتَهَى إِلَى الْجَزِيرَةِ فَرَكَعَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ ، قَالَ : يَا رَبِّ ، إِنَّ هَذَا قَدْ طَلَبَ مِنِّي حَقَّهُ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ ، فَأَعْطِهِ عَنِّي ، قَالَ وَهُوَ سَاجِدٌ ، قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا مَا حَوْلَهُ دَنَانِيرُ ، وَإِذَا الرَّجُلُ ، فَقَالَ : جِئْتَ ، خُذْ حَقَّكَ وَلا تَزْدَدْ ، وَلا تَذْكُرْ ذَا ، قَالَ : وَمَضَوْا فَأَصَابَتْهُمْ عَجَاجَةٌ وَظُلْمَةٌ وَأَحَسُّوا بِالْمَوْتِ ، فَقَالَ الْمَلاحُ : أَيْنَ صَاحِبُ الدِّينَارَيْنِ ؟ أَخْرِجُوهُ ، قَالَ : فَجَاءُوا إِلَيْهِ ، فَقَالُوا : مَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ، ادْعُ اللَّهَ مَعَنَا ؟ قَالَ : فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَأَرْخَى عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ : يَا رَبِّ ، يَا رَبِّ ، قَدْ أَرَيْتَ قُدْرَتَكَ ، فَأَذِقْنَا بَرْدَ عَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ ، قَالَ : فَسَكَنَتِ الْعَجَاجَةُ وَسَارُوا " .
قَالَ : قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ قَالَ : قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بِخَطِّهِ ، ذَكَرَ حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ذَكَرَ مِسْمَعُ بْنُ عَاصِمٍ ، قَالَ : " اخْتَلَفَ الْعَابِدُونَ عِنْدَنَا فِي الْوَلايَةِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا اسْتَحَقَّهَا عَبْدٌ لَمْ يُهِمَّ بِشَيْءٍ إِلا أَنَالَهُ فِي دِينٍ كَانَ أَوْ دُنْيَا ، وَقَالَ آخَرُ : الْمَوْلَى لا يَعْصِي غَيْرَ أَنَّهُ لا يُدْرِكُ الشَّيْءَ الَّذِي يُرِيدُهُ مِنَ الدُّنْيَا يُهِمُّهُ وَلا يُدْرِكُهُ إِلا بِطَلَبِهِ ، كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : يَدْعُو فَيُجَابُ ، وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُسْتَحِقُّ لِلْوِلايَةِ لا يُعْرَفُ لانْتِقَاصِ حَقِّهِ مِنَ الآخِرَةِ ، فَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ بِكَلامٍ كَثِيرٍ ، فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَأْتُوا امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَدِيٍّ ، يُقَالُ لَهَا : أَمَةُ الْجَلِيلِ بِنْتُ عَمْرٍو الْعَدَوِيَّةُ ، وَكَانَتْ مُنْقَطِعَةً جِدًّا مِنْ طُولِ الاجْتِهَادِ ، فَأْتَوْهَا ، قَالَ مِسْمَعٌ : وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مَعَ أَصْحَابِنَا ، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهَا فَأَذِنَتْ لَهُمْ ، فَعَرَضُوا عَلَيْهَا اخْتِلافَهُمْ وَمَا قَالُوا ، فَقَالَتْ : سَاعَاتُ الْوَلِيِّ سَاعَاتُ شُغُلٍ عَنِ الدُّنْيَا ، لَيْسَ لِلْوَلِيٍّ الْمُسْتَحِقِّ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَاجَةٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى كِلابٍ ، فَقَالَتْ : بِنَفْسِي أَنْتَ يَا كِلابُ ، مَنْ حَدَّثَكَ أَوْ أَخْبَرَكَ أَنَّ وَلِيَّهُ لَهُ هَمٌّ غَيْرُهُ فَلا تُصَدِّقْهُ ، قَالَ مِسْمَعٌ : فَمَا كُنْتُ أَسْمَعُ إِلا الصَّارِخَ مِنْ نَوَاحِي الْبَيْتِ " .
ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ الْقُرَشِيُّ ، ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَامِلٍ الْقَرْقَسَانِيُّ ، أنا عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ طَاوُسٌ : " بَيْنَا أَنَا بِمَكَّةَ ، بَعَثَ إِلَيَّ الْحَجَّاجُ فَأَجْلَسَنِي إِلَى جَنْبِهِ ، وَأَتْكَأَنِي عَلَى وِسَادَةٍ ، إِذْ سَمِعَ مُلَبِّيًا يُلَبِّي حَوْلَ الْبَيْتِ رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ ، فَقَالَ : عَلَيَّ بِالرَّجُلِ ، فَأُتِيَ بِهِ ، فَقَالَ : مِمَّنِ الرَّجُلِ ؟ , قَالَ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : لَيْسَ عَنِ الإِسْلامِ سَأَلْتُ ، قَالَ : فَعَمَّ سَأَلْتَ ؟ , قَالَ : سَأَلْتُكَ عَنِ الْبَلَدِ ، قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، قَالَ : كَيْفَ تَرَكْتَ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ ؟ , يُرِيدُ أَخَاهُ ، قَالَ : تَرَكْتُهُ عَظِيمًا ، جَسِيمًا ، لَبَّاسًا ، رَكَّابًا ، خَرَّاجًا ، وَلاجًا ، قَالَ : لَيْسَ عَنْ هَذَا سَأَلْتُكَ ، قَالَ : فَعَمَّ سَأَلْتَ ؟ , قَالَ : سَأَلْتُكَ عَنْ سِيرَتِهِ ، قَالَ : تَرَكْتُهُ ظَلُومًا ، غَشُومًا ، مُطِيعًا لِلْمَخْلُوقِ ، عَاصِيًا لِلْخَالِقِ ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلامِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ مَكَانَهُ مِنِّي ؟ , قَالَ الرَّجُلُ : أَتُرَاهُ بِمَكَانِهِ مِنْكَ أَعَزَّ مِنِّي بِمَكَانِي مِنَ اللَّهِ وَأَنَا وَافِدُ بَيْتِهِ ، وَمُصَدِّقُ نَبِيِّهِ ، وَقَاضِي دِينِهِ ، فَسَكَتَ الْحَجَّاجُ فَمَا أَحَارَ إِلَيْهِ جَوَابًا ، وَقَامَ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَانْصَرَفَ ، قَالَ طَاوُسٌ : فَقُمْتُ فِي أَثَرِهِ , وَقُلْتُ : الرَّجُلُ حَكِيمٌ ، فَأَتَى الْبَيْتَ فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ بِكَ أَعُوذُ ، وَبِكَ أَلُوذُ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي اللَّهَفِ إِلَى وُجُودِكَ ، وَالرِّضَا بِضَمَانِكَ مَنْدُوحَةً عَنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ ، وَغِنًى عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ ، اللَّهُمَّ فَرَجَكَ الْقَرِيبَ ، وَمَعْرُوفَكَ الْقَدِيمَ ، وَعَادَتِكَ الْحَسَنَةَ ، ثُمَّ ذَهَبَ فِي النَّاسِ ، فَرَأَيْتُهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَقْبَلْ حَجَّتِي ، وَتَعَبِي ، وَنَصَبِي ، فَلا تَحْرِمْنِي الأَجْرَ عَلَى مُصِيبَتِي بِتَرْكِكَ الْقَبُولَ مِنِّي ، ثُمَّ ذَهَبَ فِي النَّاسِ ، فَرَأَيْتُهُ غَدَاةَ جَمْعٍ ، يَقُولُ : وَاسَوْأَتَاهُ مِنْكَ ، وَاللَّهِ وَإِنْ غَفَرْتَ ، وَيُرَدِّدُ ذَلِكَ " .
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ أَبُو خَالِدٍ الأُمَوِيُّ ، نا مَسْلَمَةُ الْعَابِدُ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَنَّ الْحَسَنَ ، كَانَ يَقُولُ : " إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ وَهُمْ مُخَلَّدُونَ ، وَكَمَنْ رَأَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ مُعَذَّبُونَ ، قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَهٌ ، وَشُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ ، وَحَوَائِجُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَقْضِيَّةٌ ، وَأَنْفُسُهُمْ عَنِ الدُّنْيَا عَفِيفَةٌ ، صَبَرُوا أَيَّامًا قِصَارًا لِعُقْبَى رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ ، أَمَّا اللَّيْلُ فَصَافَّةٌ أَقْدَامُهُمْ ، تَسِيلُ دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ ، يَجْأَرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ : رَبَّنَا رَبَّنَا ، وَأَمَّا النَّهَارَ فَحُكَمَاءُ ، عُلَمَاءُ ، بَرَرَةٌ ، أَتْقِيَاءُ ، كَأَنَّهُمُ الْقِدَاحُ ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى ، وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ ، وَيَقُولُ : قَدْ خُولِطُوا ، وَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ " .
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الأُرْدُنِّيُّ ، ذَكَرَ عَبَّادٌ أَبُو عُتْبَةَ الْخَوَّاصُ ، ذَكَرَ رَجُلٌ مِنَ الزُّهَّادِ مِمَّنْ كَانَ يَسِيحُ فِي الْبِلادِ ، قَالَ : " لَمْ يَكُنْ هَمُّهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا وَلا لَذَّةٍ إِلا فِي لُقِيِّهِمْ ، يَعْنِي الأَبْدَالَ وَالزُّهَّادَ ، قَالَ : فَأَتَى ذَاتَ يَوْمٍ سَاحِلا مِنْ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ يَسْكُنُهُ النَّاسُ وَلا تَرْفَأُ إِلَيْهِ السُّفُنُ ، إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْبَحْرِ مِنْ تِلْكَ الْجِبَالِ ، فَلَمَّا رَآنِي هَرَبَ وَجَعَلَ يَسْعَى ، وَاتَّبَعْتُهُ أَسْعَى خَلْفَهُ ، فَسَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ ، وَأَدْرَكْتُهُ ، فَقُلْتَ : مِمَّنْ تَهْرَبُ رَحِمَكَ اللَّهُ ؟ , فَلَمْ يُكَلِّمْنِي ، فَقُلْتُ : إِنِّي أُرِيدُ الْخَيْرَ ، فَعَلِّمْنِي ، قَالَ : عَلَيْكَ بِلُزُومِ الْحَقِّ حَيْثُ كُنْتَ ، فَوَاللَّهِ مَا أَنَا بِحَامِدٍ لِنَفْسِي فَأَدْعُوكَ إِلَى مِثْلِ عَمَلِهَا ، ثُمَّ صَاحَ صَيْحَةً فَسَقَطَ مَيِّتًا ، فَمَكَثْتُ لا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِ ، وَهَجَمَ اللَّيْلُ عَلَيْنَا ، فَتَنَحَّيْتُ فَنِمْتُ نَاحِيَةً عَنْهُ ، فَأُرِيتُ فِي مَنَامِي أَرْبَعَةَ نَفَرٍ هَبَطُوا عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى خَيْلٍ لَهُمْ ، فَحَفَرُوا لَهُ ثُمَّ كَفَّنُوهُ وَصَلُّوا عَلَيْهِ ، ثُمَّ دَفَنُوهُ ، قَالَ : فَاسْتَيْقَظْتُ فَزِعًا لِلَّذِي رَأَيْتُ ، فَذَهَبَ عَنِّي النَّوْمُ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ انْطَلَقْتُ إِلَى مَوْضِعِهِ فَلَمْ أَرَهُ فِيهِ ، فَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ أَثَرَهُ وَأَنْظُرُ حَتَّى رَأَيْتُ قَبْرًا جَدِيدًا ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ الْقَبْرُ الَّذِي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي " .
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ذَكَرَ عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَلَبِيُّ ، ذَكَرَ حُصَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْوَزَّانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زَيْدٍ ، يَقُولُ : " خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ فِي طَلَبِ الْعُبَّادِ ، فَجَعَلْتُ أَجِدُ الرَّجُلَ بَعْدَ الرَّجُلِ شَدِيدَ الاجْتِهَادِ ، حَتَّى قَالَ لِي رَجُلٌ : قَدْ كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ مِنَ النَّحْوِ الَّذِي تُرِيدُ ، وَلَكِنَّا فَقَدْنَا مِنْ عَقْلِهِ ، فَلا نَدْرِي يُرِيدُ أَنْ يَحْتَجِبَ مِنَ النَّاسِ بِذَلِكَ ، أَوْ هُوَ شَيْءٌ أَصَابَهُ ؟ , قُلْتُ : وَمَا أَنْكَرْتُمْ مِنْهُ ؟ , قَالَ : إِذَا كَلَّمَهُ أَحَدٌ ، قَالَ : الْوَلِيدُ وَعَاتِكَةُ ، لا يَزِيدُهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : قُلْتُ : فَكَيْفَ لِي بِهِ ؟ , قَالَ : هَذِهِ مَدْرَجَتُهُ ، قَالَ : فَانْتَظَرْتُهُ فَإِذَا بِرَجُلٍ وَالِهٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرِ ، كَرِيهِ الْوَجْهِ ، وَافِرِ الشَّعْرِ ، مُغَيَّرِ اللَّوْنِ ، وَإِذَا الصِّبْيَانُ حَوْلَهُ وَخَلْفَهُ ، وَهُوَ سَاكِتٌ يَمْشِي ، وَهُمْ خَلْفَهُ سُكُوتٌ يَمْشُونَ ، عَلَيْهِ أَطْمَارٌ لَهُ دَنِسَةٌ ، قَالَ : فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ ، فَقُلْتُ : رَحِمَكَ اللَّهُ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ ، فَقَالَ : الْوَلِيدُ وَعَاتِكَةُ ، فَقُلْتُ : قَدْ أُخْبِرْتُ بِقِصَّتِكَ ، فَقَالَ : الْوَلِيدُ وَعَاتِكَةُ ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَجَعَ الصِّبْيَانُ الَّذِينَ كَانُوا يَتَّبِعُونَهُ ، فَاعْتَزَلَ إِلَى سَارِيَةٍ ، فَرَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَقُلْتُ : رَجُلٌ غَرِيبٌ يُرِيدُ أَنْ يُكَلِّمَكَ وَيَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَطِلْ ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَقْصِرْ ، فَلَسْتُ بِبَارِحٍ أَوْ تُكَلِّمَنِي ، قَالَ : وَهُوَ فِي سُجُودِهِ يَدْعُو وَيَتَضَرَّعُ ، قَالَ : فَفَهِمْتُ عَنْهُ وَهُوَ سَاجِدٌ وَهُوَ يَقُولُ : سَتَرَكَ سَتَرَكَ ، قَالَ : فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى سَئِمْتُ ، قَالَ : فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ نَفَسًا وَلا حَرَكَةً ، قَالَ : فَحَرَّكْتُهُ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ كَأَنَّهُ قَدْ مَاتَ مُنْذُ دَهْرٍ طَوِيلٍ ، قَالَ : فَخَرَجْتَ إِلَى صَاحِبِي الَّذِي دَلَّنِي عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : تَعَالَ فَانْظُرْ إِلَى الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّكَ أَنْكَرْتَ مِنْ عَقْلِهِ ، قَالَ : وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ مِنْ قِصَّتِهِ ، قَالَ : فَهَيَّأْنَاهُ وَدَفَنَّاهُ " .
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، نا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ ، نا يَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَدِ اعْتَزَلَ النَّاسَ فِي كَهْفِ جَبَلٍ ، وَكَانَ أَهْلُ زَمَانِهِ إِذَا قَحَطُوا اسْتَغَاثُوا بِهِ فَدَعَا اللَّهَ فَسَقَاهُمْ ، قَالَ : فَأَتَوْهُ فِي بَعْضِ أَمْرِهِمْ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ وَبِيَدِهِ عُودٌ يُقَلِّبُ بِهِ جَمَاجِمَ الْمَوْتَى وَعِظَامَهُمْ ، فَجَلَسُوا يَنْتَظِرُونَهُ وَكَرِهُوا أَنْ يُعَجِّلُوهُ عَمَّا هُوَ فِيهِ ، ثُمَّ خَلَوْا بِهِ ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ صَرَخَ صَرْخَةً وَسَقَطَ ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ ، قَالَ : فَأَكْبَرُوا ذَلِكَ ، وَحُشِدَ عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَخَذُوا فِي جِهَازِهِ ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ بِسَرِيرٍ يُرَفْرِفُ فِي أَعْنَانِ السَّمَاءِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَصَّهُ بِهِ بِمَا رَأَيْتُمْ ، فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ، فَارْتَفَعَ السَّرِيرُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى غَابَ عَنْهُمْ ، فَقَالَ بَعْضُ أَحْبَارِهِمْ : سُبْحَانَكَ ، مَا أَكْرَمَ الْمُؤْمِنَ عَلَيْكَ ! " .
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَاتِمٍ الأَزْدِيُّ ، ذَكَرَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ السَّائِحِ ، أنا ابْنُ وَهْبٍ ، وَغَيْرُهُ يَزِيدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ الْعَابِدِينَ ، فَفَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ ، يَقُومُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلا يَزَالُ قَائِمًا إِلَى الْعَصْرِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَقَدِ انْتَفَخَتْ سَاقَاهُ وَقَدَمَاهُ ، فَيَقُولُ : " يَا نَفْسِي ، إِنَّمَا خُلِقْتِ لِلْعِبَادَةِ يَا أَمَّارَةً بِالسُّوءِ ، فَوَاللَّهِ لأَعْمَلَنَّ بِكَ عَمَلا لا يَأْخُذُ الْفِرَاشُ مِنْكِ نَصِيبًا " ، قَالَ : وَهَبَطَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ وَادِي السِّبَاعِ ، وَفِي الْوَادِي عَابِدٌ حَبَشِيٌّ يُقَالُ لَهُ حُمَمَةُ ، فَانْفَرَدَ عَامِرٌ فِي نَاحِيَةٍ وَحُمَمَةُ فِي نَاحِيَةٍ يُصَلِّيَانِ ، لا هَذَا يَنْصَرِفُ إِلَى هَذَا ، وَلا هَذَا يَنْصَرِفُ إِلَى هَذَا ، أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، إِذَا جَاءَتِ الْفَرِيضَةُ صَلَّيَا ثُمَّ أَقْبَلا يَتَطَوَّعَانِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَامِرٌ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، فَجَاءَ إِلَى حُمَمَةَ ، فَقَالَ : " مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ " , قَالَ : دَعْنِي وَهَمِّي ، قَالَ : " أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ " ، قَالَ : أَنَا حُمَمَةُ ، قَالَ عَامِرٌ : " لَئِنْ كُنْتَ أَنْتَ حُمَمَةُ الَّذِي ذُكِرَ لِي لأَنْتَ أَعْبَدُ مَنْ فِي الأَرْضِ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَفْضَلِ خَصْلَةٍ " ، قَالَ : إِنِّي لَمُقَصِّرٌ ، وَلَوْلا مَوَاقِيتُ الصَّلاةِ تَقْطَعُ عَلَيَّ الْقِيَامَ وَالسُّجُودَ لأَحْبَبْتُ أَنْ أَجْعَلَ عُمُرِي رَاكِعًا ، وَوَجْهِي مَفْرَشًا حَتَّى أَلْقَاهُ ، وَلَكِنَّ الْفَرَائِضَ لا تَدَعُنِي أَفْعَلُ ذَلِكَ ، فَمَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ , قَالَ : " أَنَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ ، قَالَ : إِنْ كُنْتَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ الَّذِي ذُكِرَ لِي فَأَنْتَ أَعْبَدُ النَّاسِ ، فَأَخْبِرْنِي بِأَفْضَلِ خَصْلَةٍ ، قَالَ : " إِنِّي لَمُقَصِّرٌ ، وَلَكِنْ وَاحِدَةٌ عَظَّمْتُ هَيْبَةَ اللَّهِ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَهَابُ شَيْئًا غَيْرَهُ " . فَاكْتَنَفَتْهُ السِّبَاعُ ، فَأَتَاهُ سَبُعٌ مِنْهَا فَوَثَبَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْفِهِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَعَامِرٌ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ : ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ سورة هود آية 103 ، فَلَمَّا رَأَى السَّبُعُ أَنَّهُ لا يَكْتَرِثُ لَهُ ذَهَبَ ، فَقَالَ حُمَمَةُ : بِاللَّهِ يَا عَامِرُ أَمَا هَالَكَ مَا رَأَيْتَ ؟ قَالَ : " إِنِّي لأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَهَابَ شَيْئًا غَيْرَهُ " ، قَالَ حُمَمَةُ : لَوْلا أَنَّ اللَّهَ ابْتَلَى بِالْبَطْنِ فَإِذَا أَكَلْنَا لا بُدَّ لَنَا مِنَ الْحَدَثِ مَا رَآنِي رَبِّي إِلا رَاكِعًا وَسَاجِدًا ، وَكَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ثَمَانِ مِائَةِ رَكْعَةٍ ، وَكَانَ يَقُولُ : إِنِّي لَمُقَصِّرٌ فِي الْعِبَادَةِ ، وَكَانَ يُعَاقِبُ نَفْسَهُ .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabe
الأولياء لابن أبي الدنيا