قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها﴾ أَيْ مَا هِيَ يَعْنِي هَذِهِ الْأَوْثَانَ (إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها) يَعْنِي نَحَتُّمُوهَا وَسَمَّيْتُمُوهَا آلِهَةً. (أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) أَيْ قَلَّدْتُمُوهُمْ فِي ذَلِكَ. (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ) أَيْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ حُجَّةٍ وَلَا بُرْهَانٍ. (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ) عَادَ مِنَ الْخِطَابِ إلى الخبر أي ما يتبع هؤلاء إلى الظَّنَّ. (وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ) أَيْ تَمِيلُ إِلَيْهِ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ (يَتَّبِعُونَ) بِالْيَاءِ. وَقَرَأَ عِيسَى بْنُ عمرو أيوب وابن السميقع (تَتَّبِعُونَ) بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ. وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ. (وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى) أَيِ الْبَيَانُ مِنْ جِهَةِ الرَّسُولِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِآلِهَةٍ. (أَمْ لِلْإِنْسانِ مَا تَمَنَّى) أَيِ اشْتَهَى أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ. وَقِيلَ: (لِلْإِنْسانِ مَا تَمَنَّى) مِنَ الْبَنِينَ، أَيْ يَكُونُ لَهُ دُونَ الْبَنَاتِ. وَقِيلَ: (أَمْ لِلْإِنْسانِ مَا تَمَنَّى) مِنْ غَيْرِ جَزَاءٍ! لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ. وَقِيلَ: (أَمْ لِلْإِنْسانِ مَا تَمَنَّى) مِنَ النُّبُوَّةِ أَنْ تَكُونَ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ. وَقِيلَ: (أَمْ لِلْإِنْسانِ مَا تَمَنَّى) مِنْ شَفَاعَةِ الْأَصْنَامِ، نَزَلَتْ فِي النضر بن الحرث. وَقِيلَ: فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ. وَقِيلَ: فِي سَائِرِ الْكُفَّارِ. (فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى) يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ مَنْ يَشَاءُ لَا مَا تَمَنَّى أَحَدٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لَا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى﴾ هَذَا تَوْبِيخٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِمَنْ عَبَدَ الْمَلَائِكَةَ وَالْأَصْنَامَ، وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَأَعْلَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ مَعَ كَثْرَةِ عِبَادَتِهَا وَكَرَامَتِهِمْ عَلَى اللَّهِ لَا تَشْفَعُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ أَنْ يُشْفَعَ لَهُ. قَالَ الْأَخْفَشُ: الْمَلَكُ وَاحِدٌ وَمَعْنَاهُ جَمْعٌ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ) [[راجع ج ١٨ ص ٢٧٦.]]. وَقِيلَ: إِنَّمَا ذَكَرَ مَلَكًا وَاحِدًا، لِأَنَّ كَمْ تَدُلُّ على الجمع.