Bayaanet
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
🇫🇷
FR
Se connecter
← Entités
الزهد وصفة الزاهدين لابن الأعرابي
BE905675
Livre
Déclarations
3 sortant
→
nature de l\'élément
→
Livre
BS3650048
=
licence
→
public-domain
BS3650049
=
source
→
Sanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)
BS3650050
Référencé par
100 entrant
Partie de
100
▸
قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الأَزْرَقِ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْحَسَنِ : عَظْنِي وَأَوْجِزْ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ : " أَمَّا مُصْلِحُكَ وَمُصْلَحٌ بِهِ عَلَى يَدَيْكَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا الزُّهْدُ بالْيَقِينِ ، وَالْيَقِينُ بِالتَّفَكُّرِ ، وَالتَّفَكُّرُ بِالاعْتِبَارِ ، وَإِذَا أَنْتَ فَكَّرْتَ فِي الدُّنْيَا لَمْ تَجِدْهَا أَهْلا أَنْ تَبِيعَ بِهَا نَفْسَكَ ، وَوَجَدْتَ نَفْسَكَ أَهْلا أَنْ تَكْرَهَهَا بِهَوَانِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلاءٍ ، وَمُنْزِلُ قُلْعَةٍ " .
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : قَالُوا لِلزُّهْرِيِّ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ الْفَزَارِيُّ ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : قَالُوا لِلزُّهْرِيِّ : مَا الزُّهْدُ ؟ قَالَ : " مَنْ لَمْ يَغْلِبِ الْحَرَامُ صَبْرَهُ ، وَلَمْ يَمْنَعِ الْحَلالُ شُكْرَهُ " مَعْنَاهُ : الصَّبْرُ عَنِ الْحَرَامِ ، وَالشُّكْرُ عَلَى الْحَلالِ ، وَالاعْتِرَافُ لِلَّهِ بِهِ ، وَاسْتِعْمَالُ النِّعْمَةِ فِي الطَّاعَةِ .
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ الْجُبْلانِيِّ ، قَالَ : " لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلالِ ، وَلا إِضَاعَةُ الْمَالِ ، وَلَكِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا أَنْ تَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِكَ ، وَأَنْ يَكُونَ حَالُكَ فِي الْمُصِيبَةِ ، وَحَالُكَ إِذَا لَمْ تُصَبْ بِهَا سَوَاءً ، وَأَنْ يَكُونَ ذَامُّكَ وَمَادِحُكَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، قَالَ : قَالَ وُهَيْبٌ الْمَكِّيُّ : " الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا أَنْ لا تَأْسَى عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا ، وَلا تَفْرَحَ بِمَا أَتَاكَ مِنْهَا " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : " الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قِصَرُ الأَمَلِ ، لَيْسَ بِأَكْلِ الْغَلِيظِ ، وَلا بِلُبْسِ الْعَبَاءِ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى دَاوُدَ الطَّائِيِّ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي وَهُوَ عَلَى التُّرَابِ ، فَقُلْتُ لِصَاحِبِي : هَذَا رَجُلٌ زَاهِدٌ ، فَقَالَ دَاوُدُ : " إِنَّمَا الزَّاهِدُ مَنْ قَدَرَ فَتَرَكَ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : بَلَغَنِي ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ الزُّهْدَ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى " .
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ : قَالَ الْعُمَرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ : " الزُّهْدُ الرِّضَا " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ عُبَيْدٍ الصُّوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُتَوَكِّلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَابِدُ ، قَالَ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ : " الزُّهْدُ ثَلاثَةُ أَصْنَافٍ : فَزُهْدُ فَرْضٍ ، وَزُهْدُ فَضْلٍ ، وَزُهْدُ سَلامَةٍ ، قَالَ : فالزهد الْفَرْضُ : الزُّهْدُ فِي الْحَرَامِ ، وَالزُّهْدُ الْفَضْلُ : الزُّهْدُ فِي الْحَلالِ ، وَالزُّهْدُ فِي السَّلامَةِ : الزُّهْدُ فِي الشُّبُهَاتِ " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ، ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : قِيلَ لِسُفْيَانَ : مَا حَدُّ الزُّهْدِ ؟ قَالَ : " أَنْ يَكُونَ شَاكِرًا فِي الرَّخَاءِ ، صَابِرًا فِي الْبَلاءِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ زَاهِدٌ " , قِيلَ لِسُفْيَانَ : مَا الشُّكْرُ ؟ قَالَ : " أَنْ تَجْتَنِبَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِي ، قَالَ : قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ : مَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا ؟ قَالَ : " مَنْ إِذَا أُنْعِمَ عَلَيْهِ شَكَرَ ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ " ، قُلْتُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، قَدْ أُنْعِمَ عَلَيْهِ فَشَكَرَ ، وَابْتُلِيَ فَصَبَرَ ، وَجَلِيسُ النِّعْمَةِ كَيْفَ يَكُونُ زَاهِدًا ؟ فَضَرَبَنِي بِيَدِهِ ، وَقَالَ : " اسْكُتْ ، مَنْ لَمْ تَمْنَعْهُ النَّعْمَاءُ مِنَ الشُّكْرِ ، وَلا الْبَلْوَى عَنِ الصَّبْرِ ، فَذَلِكَ الزَّاهِدُ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَوَارِي ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ ، يَقُولُ : " لا يَجُوزُ أَنْ يُظْهِرَ لِلنَّاسِ الزُّهْدَ ، وَالشَّهَوَاتُ فِي قَلْبِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ فِي قَلْبِهِ شَهْوَةٌ مِنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا كَانَ لَهُ أَنْ يُظْهِرَ الزُّهْدَ ، لأَنَّ الفناء عَلَمٌ مِنْ أَعْلامِ الزُّهْدِ ، فَإِذَا زَهِدَ بِقَلْبِهِ ، وَأَظْهَرَ الفناء كَانَ مُسْتَوْجِبًا لِزُهْدِهِ ، وَإِنْ سَتَرَ زُهْدَهُ بِثَوْبَيِ الْبَصَرِ ، يَرْفَعُ أَبْصَارَ النَّاسِ عَنْهُ ، كَانَ أَسْلَمَ لِزُهْدِهِ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِي ، قَالَ : سَمِعْتُ مَضَاءً ، يَقُولُ : " إِنَّمَا أَرَادُوا بِالزُّهْدِ أَنْ تَفْرُغَ قُلُوبُهُمْ لِلآخِرَةِ " ، قَالَ أَبُو سَعِيدِ بِنُ الأَعْرَابِيِّ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ الزهَدَ فِي كُلِّ مَا شَغَلَهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خُزَيْمَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : كَانَتْ دَعْوَةُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ لِمَنْ لَقِيَ مِنْ إِخْوَانِهِ ، أَنْ يَقُولَ لَهُ : " زَهَّدَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ زَهَادَةَ مَنْ أَمْكَنَهُ الْحَرَامُ وَالذُّنُوبُ فِي الْخَلَوَاتِ فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَرَاهُ فَتَرَكَهَا " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبَرَاثِيَّ ، يَقُولُ : " مَنْ زَهِدَ عَلى حَقِيقَةٍ كَانَتْ مُؤْنَتُهُ فِي الدُّنْيَا خَفِيفَةً ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ ثَوَابَ الأَعْمَالِ ثَقُلَتْ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : سَأَلْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ : مَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا ؟ قَالَ : " هُوَ الْقُنُوعُ ، هُوَ الزُّهْدُ ، هُوَ الْغِنَى " ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ حَدَّثَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَ الْحَسَنِ الزُّهْدُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، هُوَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ .
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الثِّقَةُ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : " حُبُّ الدُّنْيَا : حُبُّ لِقَاءِ النَّاسِ ، وَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا : الزُّهْدُ فِي لِقَاءِ النَّاسِ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الأَشْعَثِ ، قَالَ : سَمِعْتُ فُضَيْلا ، يَقُولُ : " عَلامَةُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا : الزُّهْدُ فِي النَّاسِ " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ ، يَقُولُ : " اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا فِي الزُّهْدِ فِي الْعِرَاقِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : تَرْكُ لِقَاءِ النَّاسِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : تَرْكُ الشَّهَوَاتِ " ، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : وَقَوْلُهُمْ قَرِيبٌ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ " مَنْ تَرَكَ لِقَاءَ النَّاسِ فَهُوَ لِلشَّهَوَاتِ أَتْرَكُ " .
قَالَ : سَمِعْتُ أُمَّ الْقَاسِمِ الْكَبِيرَةَ ، تَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا عِسَارٍ الْقَسْمَلِيَّ ، يَقُولُ : " الدُّنْيَا هِيَ النَّفْسُ " ، قُلْتُ : فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا : الزُّهْدُ فِي النَّفْسِ ، وَمَعْنَاهُ : فِي شَهَوَاتِهَا وَمَحْبُوبِهَا ، كَأَنَّهُ إِذَا كَانَ يَشْغَلُ عَنِ اللَّهِ ، وَرَاحَاتِهَا .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِي ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ ، يَقُولُ : " الْقَنَاعَةُ مِنَ الرِّضَا بِمَنْزِلَةِ الْوَرَعِ مِنَ الزُّهْدِ " ، قَالَ : " فَهَذَا أَوَّلُ الرِّضَا ، يَعْنِي الْقَنَاعَةَ ، وَهُوَ أَوَّلُ الزُّهْدِ ، يَعْنِي الْوَرَعَ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، عَنْ أَحْمَدَ ، قَالَ : قُلْتُ لأَبِي هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَغَازِلِيُّ : أَيُّ شَيْءٍ الزُّهْدُ ؟ قَالَ : " قَطْعُ الآمَالِ ، وَإِعْطَاءُ الْمَجْهُودِ ، وَخَلْعُ الرَّاحَةِ " ، وَمَنْ تَرَكَ الدُّنْيَا لِرَاحَةِ قَلْبِهِ وَسَلامَةِ دِينِهِ ، وَصِيَانَةِ نَفْسِهِ فَحَسَنٌ ، وَلَيْسَ بِزَاهِدٍ حَتَّى يَزْهَدَ فِي قِيَامِ الْجَاهِ بِالصِّيَانَةِ ، وَيَزْهَدَ فِي الرَّاحَةِ ، فَلْيَسْتَعْمِلِ الدَّأَبَ فِي الطَّاعَةِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّ أَيُّوبَ بْنَ شَبِيبٍ ، حَدَّثَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَيْسَ صَاحِبَ الرَّأْيِ ، عَنْ أَبِي السَّحْمَاءِ ، قَالَ : " بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ بَيْنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَالْفُسْطَاطِ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عَلَى فَرَسٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا السَّحْمَاءِ ، مَا تَعُدُّونَ الزُّهْدَ فِيكُمْ ؟ قُلْتُ : تَرْكُ هَذَا الْحُطَامِ ، قَالَ : لا ، وَلَكِنْ هُوَ أَنْ يَلْتَجِئَ الرَّجُلُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَرْجُو أَنْ يَرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ ، فَيَرْحَمَهُ " . وَكَانَ أَبُو السَّحْمَاءِ أَحَدَ النُّسَّاكِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ ، قَالَ : كَانَ أَبُو السَّحْمَاءِ الْكَلْبِيُّ قَدْ بَلَغَ مِنَ الدُّنْيَا وَالسُّلْطَانِ مَبْلَغًا ، ثُمَّ عَزَمَ لَهُ عَلَى الزُّهْدِ فِيهَا ، فَتَرَكَ ذَلِكَ أَجْمَعَ ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ والنُّسُكِ ، فَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ ، أَنَّهُ خَرَجَ مَرَّةً إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، فَنَزَلَ مَنْزِلا ، فَقَالَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ اسْتَرَحْنَا مِنْ صُحْبَةِ الْمُلُوكِ ، هَذَا رَحْلُنَا إِذَا شِئْنَا ، نَتَّكِئُ إِذَا شِئْنَا ، وَنَعْمَلُ مَا أَرَدْنَا " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : قَالَ سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ : " الزُّهْدُ عَلَى ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ : وَاحِدٌ أَنْ تُخْلِصَ الْعَمَلَ لِلَّهِ وَالْقَوْلَ ، فَلا يُرَادَ بِشَيْءٍ مِنْهُ الدُّنْيَا ، وَالثَّانِي : تَرْكُ مَا لا يَصْلُحُ ، وَالْعَمَلُ بِمَا يَصْلُحُ ، وَالثَّالِثُ : الْحَلالُ أَنْ تَزْهَدَ فِيهِ ، وَهُوَ تَطَوُّعٌ ، وَهُوَ أَدْنَاهُ " .
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غُزَيَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلا ، سَأَلَ رَبِيعَةَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عُثْمَانَ ، مَا رَأْسُ الزَّهَادَةِ ؟ قَالَ : " جَمْعُ الأَشْيَاءِ لِحِلِّهَا " ، قَالَ : لا أَعْلَمُ إِلا قَالَ : " وَوَضْعُهَا فِي حَقِّهَا " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الرَّقِّيِّ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ ، قَالَ : " مَنْ صَبَرَ عَلَى الأَذَى ، وَتَرَكِ الشَّهَوَاتِ ، وَأَكَلَ الْخُبْزَ مِنْ حَلالٍ ، فَقَدْ أَخَذَ بِأَصْلِ الزُّهْدِ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ ، قَالَ : قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : " الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا : أَنْ يَغْتَمَّ الرَّجُلُ عَلَى رَاحَةٍ تَسْتَرِيحُ إِلَيْهَا نَفْسُهُ " ، وَهَذَا أَرْفَعُ مَا مَرَّ مِنْ ذِكْرِنَا ، وَهُوَ مَعْنَى مَا قَالَهُ أَبُو عِسَارٍ الْقَسْمَلِيُّ أَنَّ الدُّنْيَا هِيَ النَّفْسُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ السَّمَّاكِ ، يَقُولُ : " مَنْ رَضِيَ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ حَظًّا فَقَدْ أَخْطَأَ حَظَّ نَفْسِهِ ، وَالصَّبْرُ عَلَى الدُّنْيَا رَأْسُ الزُّهْدِ فِيهَا " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : سُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَنِ الزُّهْدِ ، فَقَالَ : " مِنْ أَدْنَى الزُّهْدِ أَنْ يَقْعُدَ أَحَدُكُمْ فِي مَنْزِلِهِ ، فَإِنْ كَانَ قُعُودُهُ لِلَّهِ رِضًا وَإِلا خَرَجَ ، وَيَخْرُجُ ، فَإِنْ كَانَ خُرُوجُهُ لِلَّهِ رِضًا ، وَإِلا رَجَعَ ، فَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ لِلَّهِ رِضًا ، وَإِلا سَاحَ ، وَيُخْرِجُ دِرْهَمَهُ ، فَإِنْ كَانَ إِخْرَاجُهُ لِلَّهِ رِضًا ، وَإِلا حَبَسَهُ ، وَيَحْبِسُهُ ، فَإِنْ كَانَ حَبْسُهُ لِلَّهِ رِضًا وَإِلا رَمَى بِهِ ، وَيَتَكَلَّمُ ، فَإِنْ كَانَ كَلامُهُ لِلَّهِ رِضًا ، وَإِلا سَكَتَ ، فَإِنْ كَانَ سُكُوتُهُ لِلَّهِ رِضًا ، وَإِلا تَكَلَّمَ ، " فَقِيلَ : هَذَا صَعْبٌ ، فَقَالَ : " هَذَا الطَّرِيقُ إِلَى اللَّهِ فَلا تَتْعَبُوا " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ السَّمَّاكِ ، يَقُولُ : " النَّاسُ ثَلاثَةٌ : زَاهِدٌ ، وَصَابِرٌ ، وَرَاغِبٌ ، فَأَمَّا الزَّاهِدُ فَأَصْبَحَ قَدْ خَرَجَتِ الأَفْرَاحُ وَالأَحْزَانُ مِنْ قَلْبِهِ ، عَنِ اتِّبَاعِ هَذَا الْغُرُورِ ، وَهُوَ لا يَفْرَحُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا أَتَاهُ ، وَلا يَحْزَنُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا فَاتَهُ ، لا يُبَالِي عَلَى عُسْرٍ أَوْ يُسْرٍ ، فَهَذَا الْمُبَرَّزُ فِي زُهْدِهِ " .
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا علي بن الحسن ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : قُلْتُ لأَبِي صَفْوَانَ الرُّعَيْنِيِّ : أَيُّ شَيْءٍ الدُّنْيَا الَّتِي ذَمَّهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الَّتِي يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَجْتَنِبَهَا ؟ قَالَ : " كُلُّ مَا عَمِلْتَهُ فِي الدُّنْيَا تُرِيدُ بِهِ الدُّنْيَا فَهُوَ مَذْمُومٌ ، وَكُلُّ مَا أَصَبْتَ فِيهَا تُرِيدُ بِهِ الآخِرَةَ فَلَيْسَ مِنْهَا " ، قَالَ أَحْمَدُ : فَحَدَّثْتُ بِهِ مَرْوَانَ فَقَالَ : الْفِقْهُ عَلَى مَا قَالَ أَبُو صَفْوَانَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قِيلَ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ : " أَيُّ شَيْءٍ أَدْفَعُ لِلْفَاقَةِ ؟ " قَالَ : " الزُّهْدُ " ، قِيلَ : " وَمَا الزُّهْدُ ؟ " قَالَ : " الْعِلْمُ " ، قُلْتُ : " وَمَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لِمَنْ طَلَبَ الرَّفِيعَ بِالْخَسِيسِ " ، قِيلَ : " فَآيَةٌ أُخْرَى " ، قَالَ : " تَرْكُ إِعْمَالِ الْفِكْرِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ ، قَالَ : قَالَ لِي بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : " الزُّهْدُ تَرْكُ مَا يَشْغَلُكَ عَنِ اللَّهِ " ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ : " الزُّهْدُ تَرْكُ الشَّهَوَاتِ " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِي ، قَال : سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ ، يَقُولُ : " اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا فِي الزُّهْدِ بِالْعِرَاقِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الزُّهْدُ فِي تَرْكِ لِقَاءِ النَّاسِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : فِي تَرْكِ الشَّهَوَاتِ " ، وَذَكَرَ كَلِمَةً أُخْرَى لَسْتُ أَحْفَظُهَا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : وَقَوْلُهُمْ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ ، قَالَ أَحْمَدُ : وَمَنْ تَرَكَ لِقَاءَ النَّاسِ فَهُوَ لِلشَّهَوَاتِ أَتْرَكُ .
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلَ الْغَافِقِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْيَحْصُبِيَّ ، يَقُولُ : كَانَ أَبُو أُمَيَّةَ ، يَقُولُ : " أَزْهَدُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا مُكِبًّا حَرِيصًا ، مَنْ لَمْ يَرْضَ فِيهَا إِلا بِكَسْبِ الْحَلالِ الطَّيِّبِ ، وَأَرْغَبُ النَّاسِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ مُعْرِضًا عَنْهَا مَنْ لَمْ يُبَالِ بِمَا كَانَ كَسَبَهُ فِيهَا حَلالٌ أَوْ حَرَامٌ ، وَإِنَّ أَجْوَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا مَنْ جَادَ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ رَآهُ النَّاسُ جَوَادًا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ " .
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، قَالَ : قَالَ بَعْضُهُمْ ، يَعْنِي فِي الزُّهْدِ ، قَالَ : " هُوَ الَّذِي لَمْ يَنَلْ فِي الدُّنْيَا حَرَامًا " .
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّوَّاسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَقِيلَ بْنَ مُدْرِكٍ السُّلَمِيَّ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ سُلَيْمٍ الْكِنَانِيَّ ، يَقُولانِ : " حُبُّكَ لِلدُّنْيَا أَخْذُكَ مِنْهَا مَا يُصْلِحُكَ مِنْهَا ، وَمِنْ زُهْدِكَ فِيهَا تَرْكُكَ كُلَّ حَاجَةٍ يَسُدُّهَا تَرْكُهَا " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْحَوَارِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُسَيِّبُ ، قَالَ : سَأَلْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ عَنِ الزُّهْدِ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : " أن تَزْهَدَ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ ، فَأَمَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ، فَإِنِ ارْتَكَبْتَهُ عَذَّبَكَ اللَّهُ " ، يَعْنِي أَنَّ تَرْكَهُ فَرْضٌ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِي ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ ، يَقُولُ : " الزَّاهِدُ لا يَقُولُ لأَحَدٍ : اسْقِنِي شَرْبَةَ مَاءٍ " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِي ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ , يَقُولُ : " لَيْسَ الزَّاهِدُ مَنْ أَلْقَى غَمَّ الدُّنْيَا وَاسْتَرَاحَ فِيهَا ، إِنَّمَا تِلْكَ رَاحَةٌ ، إِنَّمَا الزَّاهِدُ مَنْ أَلْقَى غَمَّهَا وَتَعِبَ فِيهَا لآخِرَتِهِ " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ ، وَسَأَلْتُ أَبَا صَفْوَانَ يَعْنِي الرُّعَيْنِيَّ : " أَيُّ شَيْءٍ أَوَّلُ حُدُودِ الزُّهْدِ ؟ " ، فَقَالَ لَهُ أَبُو صَفْوَانَ : " اسْتِصْغَارُ الدُّنْيَا " ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ : " إِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَكَ أَوَّلَ الْحُدُودِ ، وَهُوَ عِنْدِي آخِرُ حُدُودِ الزُّهْدِ أَنْ يَسْتَصْغِرَهَا " ، وَقَامَ عَنْهُ وَتَرَكَهُ ، ثُمَّ قَالَ : " خُذْ مِنِّي ، فَإِنِّي خَبَرْتُ مَعْنَى الْوَصَّافِينَ ، أَنَّهُ لَيَزْهَدُ فِي الشَّيْءِ مِنَ الدُّنْيَا ، ثُمَّ يُتْبِعُهَا نَفْسَهُ بَعْدُ ، فَإِذَا بَلَغَ الْغَايَةَ اسْتَصْغَرَهَا " ، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ لِلرَّجُلِ : " مَا أَعْرِفُ لِلرِّضَا حَدًّا ، وَلا لِلزُّهْدِ حَدًّا ، وَلا لِلْوَرَعِ حَدًّا ، وَمَا أَعْرِفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلا طَرَفًا " ، فَحَدَّثْتُ بِهِ سُلَيْمَانَ ، فَقَالَ : " لَكِنِّي أَعْرِفُ حَدَّ الرِّضَا ، مَنْ رَضَّى اللَّهَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَقَدْ بَلَغَ حَدَّ الرِّضَا ، وَأَعْرِفُ حَدَّ الزُّهْدِ ، وَمَنْ زَهِدَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَقَدْ بَلَغَ حَدَّ الزُّهْدِ ، وَأَعْرِفُ حَدَّ الْوَرَعِ ، مَنْ وَرِعَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَقَدْ بَلَغَ حَدَّ الْوَرَعِ " ، سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِمَّنْ تُنْسَبُ إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ تَقُولُ : أَوَّلُ الزُّهْدِ إِخْرَاجُ قَدْرِهَا مِنَ الْقَلْبِ ، وَآخِرُهُ خُرُوجُ قَدْرِهَا حَتَّى لا يَقُومَ لَهَا فِي الْقَلْبِ قَدْرٌ ، وَلا يَخْطُرَ بِبِالٍ رَغْبَةٌ فِيهَا ، وَلا زُهْدٌ فِيهَا ، لأَنَّ الرَّغْبَةَ وَالزُّهْدَ لا يَكُونَانِ إِلا فِيمَا قَامَ قَدْرُهُ فِي الْقَلْبِ .
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : قُلْتُ لأَبِي مُوسَى : مَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا ؟ قَالَ : " لا تَأْسَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا ، وَلا تَفْرَحْ بِمَا أَتَاكَ مِنْهَا " ، أَحْسَبُهُ أَبَا مُوسَى الدَّنِيلِيَّ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ، بِدِمَشْقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِي ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ ، يَقُولُ : " أَهْلُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا عَلَى طَبَقَتَيْنِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا ، وَلا يُفْتَحُ لَهُ فِي رَوْحِ الآخِرَةِ ، فَهُوَ فِي الدُّنْيَا مُقِيمٌ قَدْ يَئِسَتْ نَفْسُهُ مِنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا ، وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِيهَا رَوْحُ الآخِرَةِ ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ، لِمَا يَرْجُو مِنْ رَوْحِ الآخِرَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا ، وَيُفْتَحُ لَهُ فِي رَوْحِ الآخِرَةِ ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْبَقَاءِ لِلتَّمَتُّعِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى , قَالَ اللَّهُ : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ سورة الرعد آية 28 , وَرَغْبَةً فِي أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ فَيَذْكُرُهُ اللَّهُ ، لأَنَّ الْمَيِّتَ يَنْقَطِعُ عَمَلُهُ ، وَقَدْ قَالَ : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ سورة البقرة آية 152 ، وَيُقَالُ مَعْنَاهُ : اذْكُرُونِي بِطَاعَتِي أَذْكُرْكُمْ بِرَحْمَتِي وَثَوَابِي " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعُتْبِيُّ ، قَالَ : تَذَاكَرُوا الزُّهْدَ عِنْدَ أَبِي ، وَفِيهِمْ أَبُو وَائِلٍ النَّهْشَلِيُّ ، فَقَالَ : " إِنَّ الزَّاهِدَ لا يَذُوقُ طَعْمَ الْقَرَارِ ، وَلا يُذِيقُهُ أَهْلَهُ ، إِنَّمَا يَعِيشُونَ فِي لَيْلٍ ، ويُطِيقُونَ فِي نَهَارٍ ، فَيُوشِكُ شَاهِدُ الدُّنْيَا أَنْ يَغِيبَ فِي شَاهِدِ الآخِرَةِ أَنْ يَشْهَدَ " ، يَعْنِي أَنَّ أَشْغَالَهُ وَعِبَادَتَهُ وَأَذْكَارَهُ لِلَّهِ سَرْمَدًا رَاتِبَةً .
حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ غَالِبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ قَيْسٍ جَزَّأَ الدُّنْيَا أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ : الْمَالَ ، وَالنِّسَاءَ ، وَالنَّوْمَ ، وَالطَّعَامَ ، فَقَالَ : " أَمَّا الْمَالُ وَالنِّسَاءُ فَلا حَاجَةَ لِي بِهِمَا ، وَأَمَّا الآخَرَانِ ، وَايْمُ اللَّهِ لأَضُرَّنَّ بِهِمَا جَهْدِي " ، وَقَالَ : " لأَجْعَلَنَّ الْهَمَّ هَمًّا وَاحِدًا " .
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ مَرْحُومٍ الْقُطَعِيِّ ، عَنِ الْمَلِكِ بْنِ عَطَّافٍ اللَّيْثِيِّ ، قَالَ : " رَأَيْتُ عَامِرًا فِي الْمَنَامِ ، فَقُلْتُ : أَيُّ الأَعْمَالِ وَجَدْتَ أَفْضَلَ ؟ قَالَ : مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ " ، هَذَا مِنَ الزُّهْدِ ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي بَابِ الإِخْلاصِ ، وَلا بُدَّ مِنَ الإِخْلاصِ فِي الزُّهْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ عَامِرُ بْنُ قَيْسٍ : " وَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لأَجْعَلَنَّ الْهَمَّ هَمًّا وَاحِدًا " ، قَالَ الْحَسَنُ : فَفَعَلَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، وَهَذَا عَلَى مَا قِيلَ فِي الزُّهْدِ أَنْ يَكُونَ الْهَمُّ هَمًّا وَاحِدًا لِلَّهِ وَحْدَهُ ، لَيْسَ ذِكْرَ دُنْيَا وَلا آخِرَةٍ ، وَهُوَ غَايَةُ الزُّهْدِ ، وَهُوَ خُرُوجُ قَدْرِ الدُّنْيَا ، وَقَلْيُهَا أَنْ تَزْهَدَ فِيهَا ، وَخُرُوجُ قَدْرِ غَيْرِهَا ، فَيَغْرُبَ فِيهَا إِذَا كَانَ دُونَ اللَّهِ ، هَذَا لِمَنْ كَانَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحْدَهُ خَالِصًا .
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ وَاقِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ ، يَقُولُ : " يَقُولُونَ : مَالِكٌ زَاهِدٌ ، " أَيُّ زُهْدٍ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلَهُ جُبَّةٌ وَكِسَاءٌ ، إِنَّمَا الزَّاهِدُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَتَتْهُ الدُّنْيَا فَاغِرَةً فَاهَا ، فَتَرَكَهَا " ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : وَهُوَ تَرْكُ الْمَحْظُورِ كُلِّهِ ، وَتَرْكُ الْحَلالِ ، وَالْمُبَاحِ قَبْلَ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ إِلَيْهِ ، قَالُوا : فَإِنْ أَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَجُوعَ ، أَوْ شَرِبَ قَبْلَ أَنْ يَعْطَشَ ، أَوْ رَقَدَ قَبْلَ أَنْ يَنْعَسَ ، أَوْ جَامَعَ قَبْلَ حُلُولِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، فَقَدْ مَالَ إِلَى التَّلَذُّذِ ، وَالتَّلَذُّذُ مِنَ الدُّنْيَا ، ثُمَّ الزُّهْدُ فِي الرَّاحَةِ ؛ لِتَكُونَ كُلُّ أَوْقَاتِهِ مُسْتَغْرِقَةً الشُّغْلَ بِالْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، فَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنَ الزُّهْدِ ، وَكَذَلِكَ فِي مُعَاشَرَةِ النَّاسِ ، وَالْحَدِيثِ ، وَالْكَلامِ ، وَكُلُّ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ ، أَوْ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ ، فَهُوَ مَيْلٌ إِلَى الدُّنْيَا ، وَهُوَ مِنَ الْفُضُولِ ، وَالدُّنْيَا بِأَسْرِهَا مِنَ الْفُضُولِ ، إِلا مَا اسْتُعِينَ بِهِ مِنْهَا عَلَى الآخِرَةِ ، قَالُوا : كَيْفَ ذَلِكَ ؟ لَوْ تَنَفَّلَ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَغَيْرِهَا ، إِذْ لا بُدَّ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ ، كَرَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُمْكِنُهُ قَضَاؤُهُ ، فَيُؤَخِّرُهُ إِلَى وَقْتٍ يَأْتِي ، أَوْ صَلاةٍ قَدْ وَجَبَ فَرْضُهَا بِدُخُولِ الْوَقْتِ ، أَوْ حَجٍّ قَدْ وَجَبَ لِلاسْتِطَاعَةِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا تَعَالَجَ مِنْ عِلَّةٍ ، فَقَالَ قَائِلُونَ : إِنَّمَا ذَلِكَ رَغْبَةٌ فِي الصِّحَّةِ وَالْحَيَاةِ فِي الدُّنْيَا ، وَقَالَ آخَرُونَ : ذَلِكَ قَدْرُ نِيَّتِهِ ، إِنْ نَوَى بِهِ حُبَّ الْبَقَاءِ وَالصِّحَّةِ وزَوَالِ الأَمْرِ ، فَهُوَ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا ، وَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَتَقَوَّى عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ ، فَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ ، وَقَالُوا : لَوْ أَنَّ رَجُلا طَلَبَ الدُّنْيَا لِيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَلْبَسَ وَيَتَمَتَّعَ فِيهَا ، وَآخَرَ تَرَكَهَا لِرَاحَةِ قَلْبِهِ وَجِسْمِهِ ، وتَلَذَّذَ بِالْفَرَاغِ وَالرَّاحَةِ ، كَانَا جَمِيعًا غَيْرَ زَاهِدَيْنِ حَتَّى يَنْوِيَ التَّارِكُ لَهَا بِنِيَّةٍ غَيْرِ هَذِهِ ، إِمَّا لِيَفْرُغَ مِنْهَا لأَنَّهَا تَشْغَلُهُ عَنِ الآخِرَةِ ، وَإِمَّا لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَمَّهَا ، وَزَهَّدَ فِيهَا ، فَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ أَيْضًا ، وَقَالُوا : لَوْ تَرَكَهَا وَجَانَبَهَا ، وَلَهَا فِي قَلْبِهِ قَدْرٌ وَمَوْضِعٌ ، كَانَ بِذَلِكَ فَاضِلا ، مُعَامِلاً ، مُجَاهِدًا ، وَلَمْ يَكُنْ بِالتَّرْكِ زَاهِدًا ، وَإِنَّمَا الزُّهْدُ عِنْدَهُمْ خُرُوجُ قَدْرِهَا ، إِذْ هِيَ لا شَيْءَ ، قَالُوا : فَذَلِكَ الزُّهْدُ ، درجات الزهد وَمِنَ الزُّهْدِ أَيْضًا الزُّهْدُ فِي الرِّئَاسَةِ ، وَالْمُحَاسَنَةِ ، وَالْمُحَادَثَةِ ، وَالْمُعَاشَرَةِ ، وَأَوَّلُ الزُّهْدِ : الزُّهْدُ فِي الْحَرَامِ ، ثُمَّ الزُّهْدُ فِي الْمُبَاحِ ، وَأَعْلَى مَرَاتِبِ الزُّهْدِ ، أَنْ يُزْهَدَ فِي الْفُضُولِ ، وَالْفُضُولُ كُلُّ مَا لَكَ عَنْهُ غِنًى ، فَكَأَنَّكَ تَزْهَدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، إِلا فِيمَا أَمَرَكَ اللَّهُ ، أَوْ فِيمَا نَدَبَكَ إِلَيْهِ مِمَّا يُقَرِّبُكَ إِلَيْهِ ، أَوْ مَا لا بُدَّ مِنْهُ ، وَكُلُّ مَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ ، فَهُوَ مِنَ الْفُضُولِ ، وَهُوَ تَرْكُ مَا لا يَعْنِي ، وَقَالَ قَوْمٌ : النِّارُ كَهَذِهِ الأَشْيَاءِ ، وَإِنْ كَانَ يُحِبُّهَا ، وَيُرِيدُهَا ، إِذَا تَرَكَهَا مُجَاهِدًا لِنَفْسِهِ ، صَابِرًا عَنْهَا ، إِنَّهُ زَاهِدٌ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لا يُسَمَّى زَاهِدًا حَتَّى يَكُونَ مَعَ تَرْكِهِ لَهَا غَيْرَ مُرِيدٍ لَهَا ، وَذَلِكَ خُرُوجُ قَدْرِهَا مِنَ الْقَلْبِ ، وَاخْتَلَفُوا إِذَا خَرَجَ قَدْرُهَا مِنَ الْقَلْبِ ، وَلَمْ تُحِبَّهَا النَّفْسُ ، فَتَتَنَاوَلُ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى جِهَةِ الْمُبَاحِ ، فَقَالَ قَوْمٌ : قَدْ تَمَّ زُهْدُهُ بِخُرُوجِ قَدْرِهَا مِنْ قَلْبِهِ ، وَإِنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا ، وَقَالَ آخَرُونَ : إِذَا خَرَجَ قَدْرُهَا ، فَتَنَاوَلَ مِنْهَا شَيْئًا ، فَهُوَ نَاقِصٌ إِلا أَنْ يَكُونَ الْمُتَنَاوَلُ مِنْهَا يُعِينُ عَلَى طَاعَةٍ ، أَوْ مَا لا بُدَّ مِنْهُ ، مِمَّا لَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَأْمَنْ نَفْسَهُ الْخُرُوجَ إِلَى غَيْرِهِ ، مِثْلَ مَا يَكُفُّ بِهِ طَبْعَهُ وَبَشَرِيَّتَهُ مِنَ الْغِذَاءِ ، وَالنَّوْمِ ، وَاللِّبَاسِ ، وَالنِّسَاءِ ، إِذْ كَانَتِ الْبَشَرِيَّةُ مَطْبُوعَةً عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْمَذْمُومُ أَنْ يَتَعَاطَى الإِنْسَانُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، بَعْدَ تَسْكِينِ الْبَشَرِيَّةِ ، مُتَلَذِّذًا ، مُتَمَتِّعًا ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا ، وَقَالَ آخَرُونَ : لا يَكُونُ خَارِجًا مِنَ الزُّهْدِ مَنْ يَتَنَاوَلُ مُبَاحًا ، كَمَا لا يَكُونُ زَاهِدًا مَنْ تَنَاوَلَ مَحْظُورًا ، وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ مَا يَتَنَاوَلُهُ أَوْ يَدْخُلُ فِيهِ ، لا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمًا مَنْهِيًّا عَنْهُ ، أَوْ مُحَلَّلا مَأْمُورًا بِهِ ، أَوْ مُبَاحًا مَسْكُوتًا عَنْهُ ، فَأَمَّا الْحَرَامُ فَلا مَعْنَى لِلْكَلامِ فِيهِ ، وَأَمَّا الْحَلالُ وَالْمُبَاحُ فَلا يَدْخُلُ فِيهِ إِلا بِنِيَّةٍ ، وَلا تَخْلُو النِّيَّةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَحْصُورَةً يُرَادُ بِهَا الطَّاعَةُ ، أَوْ مَذْمُومَةً تَؤُولُ إِلَى الْمَعْصِيَةِ ، أَوْ مَسْكُوتًا عَنْهَا ، فَمَنْ دَخَلَ الأَشْيَاءَ بِلا نِيَّةٍ ، لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِ اسْمُ حَمْدٍ وَلا ذَمٍّ ، وَمَا دَخَلَ فِيهَا بِنِيَّةٍ ، رُدَّ إِلَى نِيَّتِهِ ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : إِذَا دَخَلَ بِلا نِيَّةٍ فَهُوَ نَاقِصٌ ، لأَنَّهُ عَبْدٌ مَأْمُورٌ مَنْهِيٌّ ، فَكُلُّ مَا دَخَلَ فِيهِ مِمَّا لا يُوَافِقُ أَمْرًا وَلا نَهْيًا فَهُوَ فُضُولٌ لا يَعْنِي ، وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ ، وَإِذَا كَانَ تَرْكُهُ أَفْضَلَ ، فَتَنَاوُلُهُ أَنْقَصَ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : " الزَّهَادَةُ رَاحَةٌ لِلْقَلْبِ وَالْجَسَدِ ، مَا أَبْعَدَ شَبَهَكُمْ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِصْرَ ، يَقُولُ : " مَا أَبْعَدَ هَدْيَكُمْ مِنْ هَدْيِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمَّا هُوَ فَكَانَ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَرْغَبُ النَّاسِ فِيهَا " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ ، قَالَ : بَلَغَنِي ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلا ، يَقُولُ : أَيْنَ الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا ، وَالرَّاغِبُونَ فِي الآخِرَةِ ؟ فَأَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، فَقَالَ : " عَنْ هَؤُلاءِ تَسْأَلُ " .
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِر ، يَقُولُ : " لَمْ يُرِدِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدُّنْيَا وَلَمْ تُرِدْهُ ، وَلَمْ تُرِدْ أَبَا بَكْرٍ وَلَمْ يُرِدْهَا ، وَأَرَادَتْ عُمَرَ فَتَرَكَهَا " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : " أَنْتُمْ أَكْثَرُ صِيَامًا ، وَأَكْثَرُ صَلاةً ، وَأَكْثَرُ جِهَادًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ، وَهُمْ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ " ، قَالُوا : فَبِمَ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَ : " كَانُوا أَزْهَدَ مِنْكُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَأَرْغَبَ مِنْكُمْ فِي الآخِرَةِ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ : " تَابَعْنَا الأَعْمَالَ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا أَبْلَغَ فِي طَلَبِ الآخِرَةِ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا " .
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز ، قَالَ : قَالَ أَبُو وَاقِدٍ : " مَا وَجَدْنَا شَيْئًا أَعْوَنَ عَلَى أَخْلاقِ الإِيمَانِ مِنَ الزَّهَادَةِ " .
حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الرَّوَّاسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُجْرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : " مَا رَأَيْتُ شَيْئًا يُقَوَّى بِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ مِثْلَ الْجُوعِ ، وَالزَّهَادَةِ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، سَمِعْتُ مَضَاءً ، يَقُولُ لِسِبَاعٍ الْمَوْصِلِيِّ : " يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، إِلَى أَيِّ شَيْءٍ أَفْضَى بِهِمُ الزُّهْدُ ؟ " قَالَ : " إِلَى الأُنْسِ بِهِ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم ، قَالَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، يَقُولُ : " جُعِلَ الشَّرُّ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ ، وَجُعِلَ مِفْتَاحُهُ حُبَّ الدُّنْيَا ، وَجُعِلَ الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ ، وَجُعِلَ مِفْتَاحُهُ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ بَحْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ ، قَالَ : كَانَ يُقَالُ : " الْوَرَعُ يَبْلُغُ بِالْعَبْدِ إِلَى الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا ، وَالزُّهْدُ يَبْلُغُ بِهِ حُبَّ اللَّهِ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ ، يَقُولُ : " عَلَيْكَ بِالزُّهْدِ يُبَصِّرْكَ اللَّهُ عَوْرَاتِ الدُّنْيَا ، وَعَلَيْكَ بِالْوَرَعِ يُخَفِّفِ اللَّهُ حِسَابَكَ ، وَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ ، وَادْفَعِ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ يَسْلَمْ لَكَ دِينُكَ " .
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُرَيْثُ بْنُ السَّائِبِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَعْضُ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَشْيَاءُ نَشْتَهِيهَا لا نَقْدِرُ عَلَيْهَا ، فَهَلْ لَنَا فِيهَا أَجْرٌ ؟ فَقَالَ : " فَفِيمَ تُؤْجَرُونَ إِذَا لَمْ تُؤْجَرُوا فِيهَا ؟ " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ سورة الحديد آية 20 ، وَقَالَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ { 15 } أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ { 16 } سورة هود آية 15-16 ، وَقَالَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا { 18 } وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا { 19 } كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا { 20 } سورة الإسراء آية 18-20 ، وَقَالَ : وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا سورة الإسراء آية 21 ، وَقَالَ : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ { 14 } قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ { 15 } سورة آل عمران آية 14-15 ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ : وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ { 38 } يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ { 39 } سورة غافر آية 38-39 ، وَقَالَ : فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ { 79 } وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ { 80 } سورة القصص آية 79-80 ، وَقَالَ : فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا { 29 } ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ سورة النجم آية 29-30 ، وَقَالَ : وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ سورة الأنعام آية 32 , فَهَذَا الْخِطَابُ وَالْوَعِيدُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ لِلْكَافِرِينَ فَقَدْ صَرَّحَ اللَّهُ فِيهِ بِذَمِّ الدُّنْيَا ، فَتَوَعَّدَ عَلَى إِيثَارِهَا لِلْكَافِرِينَ ، وَحَذَّرَ مِنْهَا الْمُؤْمِنِينَ بِذَمِّهِ إِيَّاهَا ، وإِيثَارِهَا ، وَكَانَ غَرَضُنَا فِيمَا تَلَوْنَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ ذَمَّهَا ، فَجَاءَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنَةً كِتَابَ اللَّهِ ، وَدَالَّةً عَلَى مُرَادِهِ عَزَّ وَجَلَّ .
وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ الْقُهُسْتَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلا مَا كَانَ لِلَّهِ مِنْهَا " ، وَرَوَاهُ مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ . وَحَدَّثَنَا السَّرَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْهُ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : " الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ إِلا ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَا آوَى إِلَيْهِ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عُبَادَةَ ، أُرَاهُ رَفَعَهُ ، قَالَ : " يُجَاءُ بِالدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُقَالُ : أَمِيزُوا مَا كَانَ مِنْهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَلْقُوا سَائِرَهَا فِي النَّارِ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ ، قَالَ : سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، يَقُولُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " يُؤْتَى بِالدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ عَجُوزٍ شَمْطَاءَ ، زَرْقَاءَ ، أَنْيَابُهَا بَادِيَةٌ ، مُشَوَّهَةٌ خِلْقَتُهَا ، فَتُشْرِفُ عَلَى الْخَلائِقِ ، فَيُقَالَ : تَعْرِفُونَ هَذِهِ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَعْرِفَةِ هَذِهِ ، فَيُقَالَ : هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي تَنَاحَرْتُمْ عَلَيْهَا ، بِهَا تَقَاطَعْتُمُ الأَرْحَامَ ، وَبِهَا تَحَاسَدْتُمْ ، وَتَبَاغَضْتُمْ ، وَاغْتَرَرْتُمْ ، ثُمَّ تُقْذَفُ فِي جَهَنَّمَ ، فُتُنَادِي : أَيْ رَبِّ ، أَيْنَ أَتْبَاعِي وَأَشْيَاعِي ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : أَلْحِقُوا بِهَا أَتْبَاعَهَا وَأَشْيَاعَهَا " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الرِّيَاحِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ ، يَقُولُ : " أَرْبَعٌ مِنْ عِلْمِ الشَّقَاوَةِ : قَسْوَةُ الْقَلْبِ ، وَجُمُودُ الْعَيْنِ ، وَطُولُ الأَمَلِ ، وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ يُرِدِ الآخِرَةَ أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ ، وَمَنْ يُرِدِ الدُّنْيَا ، وَكَانَتْ هَمَّهُ وسَدَمَهُ وَطَلَبَهُ وَنِيَّتَهُ ، أَفْشَى اللَّهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَلا يُصْبِحُ إِلا فَقِيرًا ، وَلا يُمْسِي إِلا فَقِيرًا " ، رَوَاهُ هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ . وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ . حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبِّر ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ . وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَحْوَهُ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، يَقُولُ : " إِنَّمَا الدُّنْيَا مِثْلُ رَغِيفٍ عَلَيْهِ عَسَلٌ ، مَرَّ بِهِ ذُبَابٌ ، فَقُطِعَ جَنَاحُهُ ، وَمِثْلُ رَغِيفٍ يَابِسٍ ، مَنْ مَرَّ بِهِ ، مَرَّ سَلِيمًا " .
حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيد ٍ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ . وَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيد ، قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الْعَصْرِ ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : " أَلا إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا ، فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ، أَلا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا ، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ " ، اللَّفْظُ لابْنِ أَبِي الدُّنْيَا .
حَدَّثَنَا الصَّائِغُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَر ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَشَدَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي ثَلاثٌ : زَلَّةُ عَالِمٍ ، وجِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ ، وَدُنْيَا تَقْطَعُ أَعْنَاقَكُمْ ، فَاتَّهِمُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ السَّمَّاكِ ، يَقُولُ : " مَنْ أَذَاقَتْهُ الدُّنْيَا حَلاوَتَهَا لِمَيْلِهِ إِلَيْهَا ، جَرَّعَتْهُ الآخِرَةُ مَرَارَتَهَا بِمُجَانَبَتِهِ عَنْهَا " .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ مُصْعَبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اتَّقُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا خَضِرَةٌ رَطْبَةٌ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُرَيْثُ بْنُ السَّائِبِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، عَنْ حُمْرَانَ ، عَنْ عُثْمَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ شَيْءٍ فَضُلَ عَنْ ظِلِّ بَيْتٍ ، وجِلْفِ الْخُبْزِ ، وَثَوْبٍ يُوَارِي عَوْرَةَ ابْنِ آدَمَ ، فَلَيْسَ لابْنِ آدَمَ فِيهِ حَقٌّ " ، قَالَ الْحَسَنُ : فَقُلْتُ لِ حُمْرَانَ : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَأْخُذَ بِهَذَا ؟ وَكَانَ يُحِبُّ الْكَمَالَ ، فَقَالَ : الدُّنْيَا تُقَاعِدُنِي ، رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حُرَيْثٍ ، عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلا . حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّبِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حُرَيْثٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَذَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْحَدِيثَ .
وَحَدَّثَنَا الْمَيْمُونِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيّ ، قَالَ : " لا يَلْقَى الْمُؤْمِنُ الْمُؤْمِنَ إِلا فِي ثَلاثِ خِصَالٍ : فِي بَيْتٍ يَسْتُرُهُ ، أَوْ فِي مَسْجِدٍ يَعْمُرُهُ ، أَوْ طَلَبِ حَاجَةٍ فِي الدُّنْيَا لا بَأْسَ بِهَا " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ سَهْمٍ ، قَالَ : نَزَلْتُ عَلَى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ فَبَكَى ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ ، فَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ اتَّبَعْتُهُ ، إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَعَلَّكَ أَنْ تُدْرِكَ أَمْوَالا تُقْسَمُ ، فَإِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ، فَوَجَدْتُ فَجَمَعْتُ .
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : كَانَ يُقَالَ : " مَنْ كَانَ لَهُ بَيْتٌ يَأْوِي إِلَيْهِ ، وَخَادِمٌ يَخْدُمُهُ ، وَزَوْجَةٌ فَهُوَ مِنَ الْمُلُوكِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ : وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا سورة المائدة آية 20 " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ : دَخَلَ سَعْدٌ عَلَى سَلْمَانَ يَعُودُهُ ، فَقَالَ : أَبْشِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ ، قَالَ : كَيْفَ يَا سَعْدُ ؟ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لِيَكُنْ بُلْغَةُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ حَتَّى يَلْقَانِي " ، وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أَشْيَاخِهِ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : جَلَسْتُ أَبْكِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَا يُبْكِيكِ ، إِنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ اللُّحُوقَ بِي ، فَلْيَكْفِكِ مِنَ الدُّنْيَا مِثْلُ زَادِ الرَّاكِبِ ، وَلا تُخَالِطِنَّ الأَغْنِيَاءَ " .
حَدَّثَنَا الصَّائِغُ ، وَالْمَيْمُونِيّ ، قَالا : حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ ثَوْر ، قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ يَعْنِي الْحَسَنَ " رَجُلانِ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الدُّنْيَا بِحَلالِهَا ، فَأَصَابَهَا ، فَوَصَلَ بِهَا رَحِمَهُ ، وَقَدَّمَ فِيهَا لِنَفْسِهِ ، وَرَجُلٌ رَفَضَ الدُّنْيَا ؟ قَالَ : أَحَبُّهُمَا إِلَيَّ الَّذِي رَفَضَ الدُّنْيَا ، قُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، هَذَا طَلَبَهَا بِحَلالِهَا ، فَأَصَابَهَا ، فَوَصَلَ بِهَا رَحِمَهُ ، وَقَدَّمَ فِيهَا لِنَفْسِهِ ، قَالَ : أَحَبُّهُمَا إِلَيَّ الَّذِي جَانَبَهَا " .
حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ التَّرْقُفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حِسْبَةَ مُسْلِمُ بْنُ أَكْيَسَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، قَالَ : ذَكَرَ لِي مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ ، فَوَجَدَهُ يَبْكِي ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ؟ قَالَ : بُكَائِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ويَفِيءُ عَلَيْهِمْ ، وَذَكَرَ الشَّامَ ، فَقَالَ : " إِنْ يُنْسَأْ فِي أَجَلِكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ فَحَسْبُكَ مِنَ الْخَدَمِ ثَلاثَةٌ : خَادِمٌ يَخْدُمُكَ ، وَخَادِمٌ يُسَافَرُ مَعَكَ ، وَخَادِمٌ يَخْدُمُ أَهْلَكَ ، وَحَسْبُكَ مِنَ الدَّوَابِّ ثَلاثَةٌ : دَابَّةٌ لِرَحْلِكَ ، وَدَابَّةٌ لِثَقَلِكَ ، وَدَابَّةٌ لِغُلامِكَ " ، ثُمَّ هَأَنَذَا أَنْظُرُ إِلَى بَيْتِي قَدِ امْتَلأَ رَقِيقًا ، وَأَنْظُرُ إِلَى مِرْبَطِي قَدِ امْتَلأَ خَيْلا وَدَوابًّا ، فَكَيْفَ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ هَذَا ؟ .
وَقَدْ أَوْصَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ ، وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَنْ لَقِيَنِي عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقَنِي عَلَيْهَا " .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَفَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا " .
حَدَّثَنَا الْعُطَارِدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ ذِي غِنًى إِلا سَيَوَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَوْ كَانَ أَنَّ مَا أُوتِيَ مِنَ الدُّنْيَا قُوتٌ " .
حَدَّثَنَا الصَّائِغُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ ، وَرُزِقَ كَفَافًا ، وقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ " .
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَارِثِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : وَحَدَّثَنِي الدَّقِيقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أُسَامَةُ ، عَنِ ابْنِ لَبِيبَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ، وَقَالَ يَزِيدُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ ، وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي " .
حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ عُبَيْدٍ سَنُوطَا ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذَاكَرَ هُوَ وَحَمْزَةُ الدُّنْيَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، فَمَنْ أَخَذَ عَفْوَهَا بُورِكَ لَهُ ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللَّهِ ، وَمَالِ رَسُولِهِ لَهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، نَحْوَهُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجُنَيْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ ، أَنَّ عُبَيْدٍ سَنُوطَا ، حَدَّثَهُ ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، وَكَانَتِ امْرَأَةَ حَمْزَةَ ، فَسَأَلَهَا عَمَّا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَتْهُ ، يَعْنِي الْحَدِيثَ .
حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدٍ سَنُوطَا ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ مُحَمَّدٍ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا حَنْظَلَةُ الدَّوْرَقِيُّ : فَقَالَ : يَا أُمَّ مُحَمَّدٍ ، اتَّقِي اللَّهَ ، وَانْظُرِي مَا تُحَدِّثِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، فَقَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَمْزَةَ بَيْتَهُ ، فَذَكَرُوا الدُّنْيَا وَالأَمَارَاتِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا ، بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ ، لَهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ حَوْشَبٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : دَخَلَ سَلْمَانُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ فِي الْمَوْتِ ، فَقَالَ : أَوْصِنِي ، فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ فَاتِحٌ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا ، فَلا تَأْخُذَنَّ مِنْهَا إِلا بَلاغًا " .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَفَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ : " إِنَّا جَرَّبْنَا لِينَ الْعَيْشِ وَشَدِيدَهُ ، فَوَجَدْنَا إِنَّمَا يَكْفِي مِنَ الْعَيْشِ أَدْنَاهُ " .
حَدَّثَنَا الصَّائِغُ ، وَأَبُو يَحْيَى ، قَالا : حَدَّثَنَا خَلاد ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي عِنْدِي مُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ ، ذُو حَظٍّ مِنْ صَلاةٍ ، أَطَاعَ رَبَّهُ فَأَحْسَنَ عِبَادَتَهُ ، وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ " .
قَالَ : قَالَ : وَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا يَكْفِي مِنَ الدُّنْيَا ؟ قَالَ : " مَا سَدَّ جَوْعَتَكَ ، وَسَتَرَ عَوْرَتَكَ ، فَإِنْ كَانَ لَكَ مَنْزِلٌ تَأْوِي إِلَيْهِ فَذَاكَ ، وَإِنْ كَانَتْ لَكَ دَابَّةٌ تَرْكَبُهَا فَبِخٍ ، وَمَا فَوْقَ الإِزَارِ ، وَالْخُبْزِ ، وَظِلِّ جِدَارٍ ، وَمَا فَضُلَ يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .
حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي عُمَرُ بْنُ هِلالٍ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " أَغْبَطُ النَّاسِ عِنْدِي مُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ ، ذُو حَظٍّ مِنْ صَلاةٍ ، وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا ، وَصَبَرَ عَلَيْهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ ، وَأَحْسَنَ عُبَادَةَ رَبِّهِ ، وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ ، عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ ، وَقَلَّ تُرَاثُهُ ، وَقَلَّتْ بَوَاكِيهِ " ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْحَدِيثَ .
حَدَّثَنَا التَّرْقُفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَيْرُكُمْ فِي النَّاسِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ كُلُّ خَفِيفِ الْحَاذِ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا خَفِيفُ الْحَاذِ ؟ قَالَ : " لا أَهْلَ لَهُ وَلا مَالٌ " .
حَدَّثَنَا الصَّائِغُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَمْرًا ، يَخْطُبُ بِمِصْر ، يَقُولُ : " مَا أَبْعَدَ هَدْيَكُمْ مِنْ هَدْي نَبِيِّكُمْ ، أَمَّا هُوَ فَكَانَ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا ، وَأَنْتُمْ فَأَرْغَبُ النَّاسِ فِيهَا " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعُتْبِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْد ، قَالَ : " وَاللَّهِ لَوْ كَانَ فِي الدُّنْيَا ذَهَبٌ مَكْبُوسٌ يَأْخُذُ مِنْهَا مَنْ شَاءَ مَتَى شَاءَ إِلا أَنَّ مَنَ أَخَذَ شَيْئًا حُوسِبَ بِهِ ، كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْعَاقِلِ أَلا يَأْخُذَ مِنْهَا إِلا قُوتًا " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُتْبَةَ الْكِنْدِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَان ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سَالِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي ذَرٍّ : " إِنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا عَقَبَةً كَئُودًا لا يُجَاوِزُهَا إِلا الْمُخِفُّونَ " ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ : أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَكَ قُوتُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ؟ " ، قَالَ : لا ، قَالَ : " أَنْتَ مِنَ الْمُخِفِّينَ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِنْتِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَتْ : قُلْتُ لأَبِي الدَّرْدَاءِ : أَلا تَبْتَغِي لأَضْيَافِكَ مَا يَبْتَغِي الرِّجَالُ لأَضْيَافِهِمْ ؟ فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَئُودًا لا يَجُوزُهَا الْمُثْقَلُونَ " ، فَأُحِبُّ أَنْ أَتَخَفَّفَ لِتِلْكَ الْعَقَبَةِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ ، قَالَ : كَتَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى سَلْمَانَ ، فَذَكَرَهُ .
وَحَدَّثَنَا الصَّائِغُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُطْعِمُ بْنُ الْمِقْدَامِ الصَّنْعَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ الأَزْدِيّ ، قَالَ : كَتَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى سَلْمَانَ : مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِلَى سَلْمَانَ ، أَمَّا بَعْدُ ، يَا أَخِي ، إِنِّي أُنْبِئْتُ أَنَّكَ ابْتَعْتَ خَادِمًا ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مِنْهُ مَا لَمْ يُخْدَمْ ، فَإِذَا خُدِمَ وَقَعَ فِي الْحِسَابِ " .
حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو مَنْصُور ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " فُضُولُ الدُّنْيَا رِجْسٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .
Statistiques du graphe
Sortant
3
Entrant
100
Total
103
Traductions
🇸🇦 Arabe
الزهد وصفة الزاهدين لابن الأعرابي