Entités

أخلاق حملة القرآن للآجري

BE911728Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3668208
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3668209

Référencé par

91 entrant
حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ ، قَالَ : نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ ، قَالَ : نا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَعَلَّمُوا هَذَا الْقُرْآنَ وَاتْلُوهُ ، فَإِنَّكُمْ تُؤْجَرُونَ عَلَى تِلاوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ ، أَمَا إِنِّي لا أَقُولُ : الم عَشْرٌ ، وَلَكِنِ الأَلِفُ عَشْرٌ ، وَاللامُ عَشْرٌ ، وَالْمِيمُ عَشْرٌ ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ ، فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدُبَةِ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنِ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ ، هُوَ النُّورُ الْمُبِينُ ، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ وَنَجَاةُ مَنِ اتَّبَعَهُ ، وَعِصْمَةُ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ ، لا يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمُ وَلا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ ، وَلا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ " .
حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ ، قَالَ : نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : نا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ، يَقُولُ : خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ ، فَقَالَ : " أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطْحَانَ أوِ الْعَقِيقِ فَيَأْتِيَ كُلَّ يَوْمٍ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ ، الْكَوْمَاءُ : النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ السَّنَامِ زَهْرَاوَيْنِ فَيَأْخُذُهُمَا فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلا قَطْعِ رَحِمٍ ؟ " قُلْنَا : كُلُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ يُحِبُّ ذَلِكَ ، قَالَ : " فَلأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَتَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ ، وَثَلاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثٍ ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإِبِلِ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلاءِ الزُّبَيْدِيُّ ، قَالَ : نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا حِينٌ وَمَا نَرَى أَنَّ أَحَدًا يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ إِلا اللَّهَ ، فَلَمَّا كَانَ هَاهُنَا بِأَخْرَةٍ ، خَشِيتُ أَنَّ رِجَالا يَتَعَلَّمُونَهُ يُرِيدُونَ بِهِ النَّاسَ وَمَا عِنْدَهُمْ ، فَأَرِيدُوا اللَّهَ بِقُرْآنِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ، وَإِنَّا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إِذْ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِذْ يَنْزِلُ الْوَحْيُ ، وَإِذْ يُنْبِئُنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَانْقَطَعَ الْوَحْيُ ، وَإِنَّمَا أَعْرِفُكُمْ بِمَا أَقُولُ : مَنْ أَعْلَنَ خَيْرًا أَحَبْبنَاهُ عَلَيْهِ ، وَظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا ، وَمَنْ أَظْهَرَ شَرًّا بَغَضْنَاهُ عَلَيْهِ وَظَنَنَّا بِهِ شَرًّا ، سَرَائِرُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ ، قَالَ : نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : نا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، وَذَكَرَ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ الْفِرْيَابِيِّ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : فَإِذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ خَافَ عَلَى قَوْمٍ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِدَرَاهِمَ إِلَى الدُّنْيَا ، فَمَا ظَنُّكَ بِهِمُ الْيَوْمَ ؟ ! وَقَدْ أَخْبَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُ يَكُونُ أَقْوَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقِيمُونَ الْقِدْحَ ، يَتَعَجَّلُونَهُ ، وَلا يَتَأَجَّلُونَهُ ، يَطْلُبُونَ بِهِ عَاجِلَةَ الدُّنْيَا ، وَلا يَطْلُبُونَ بِهِ الآخِرَةَ " .
وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، أَيْضًا ، قَالَ : نا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْن الْهَادِ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَظْهَرُ هَذَا الدِّينُ حَتَّى يُجَاوِزَ الْبِحَارَ ، وَحَتَّى يُخَاضَ بِالْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ، فَإِذَا قَرَءُوهُ قَالُوا : قَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ فَمَنْ أَقْرَأُ مِنَّا ؟ فَمَنْ أَعْلَمُ مِنَّا ؟ " ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : " هَلْ تَرَوْنَ فِي أُولَئِكَ مِنْ خَيْرٍ ؟ " قَالُوا : لا ، قَالَ : " فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ ، وَأُولَئِكَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ ، وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ " . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قِبَالٍ ، قَالَ : أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : نا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْن الْهَادِ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعْدِ بْنِ صَاعِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : نا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ لَنَا مَعْمَرٌ : عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : " إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ قَدْ قَرَأَهُ عَبِيدٌ وَصِبْيَانٌ لا عِلْمَ لَهُمْ بِتَأْوِيلِهِ ، وَلَمْ يَتَأَوَّلُوا الأَمْرَ مِنْ أَوَّلِهِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ سورة ص آية 29 وَمَا تَدَبُّرُ آيَاتِهِ إِلا اتِّبَاعُهُ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ ، أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِحِفْظِ حُرُوفِهِ وَإِضَاعَةِ حُدُودِهِ حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ ، لَيَقُولُ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فَمَا أُسْقِطَ مِنْهُ حَرْفًا ، وَقَدْ وَاللَّهِ أَسْقَطَهُ كُلَّهُ مَا تَرَى الْقُرْآنَ لَهُ مِنْ خُلُقٍ وَلا عَمَلٍ ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَقُولُ : إِنِّي لأَقْرَأُ السُّورَةَ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ ، وَاللَّهِ مَا هَؤُلاءِ بِالْقُرَّاءِ وَلا الْحُكَمَاءِ وَلا الْوَرَعَةِ ، مَتَى كَانَتِ الْقُرَّاءُ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا ؟ لا أَكْثَرَ اللَّهُ فِي النَّاسِ مِنْ هَؤُلاءِ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ ، قَالَ : نا الْعَلاءُ بْنُ سَالِمٍ ، قَالَ : نا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : نا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : " يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إِذِ النَّاسُ نَائِمُونَ ، وَنَهَارِهِ إِذِ النَّاسُ مُفْطِرُونَ ، وَبِوَرَعِهِ إِذِ النَّاسُ يَخْلِطُونَ ، وَبِتَوَاضُعِهِ إِذِ النَّاسُ يَخْتَالُونَ ، وَبِحُزْنِهِ إِذِ النَّاسُ يَفْرَحُونَ ، وَبِبُكَائِهِ إِذِ النَّاسُ يَضْحَكُونَ ، وَبِصَمْتِهِ إِذِ النَّاسُ يَخُوضُونَ " . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : هَذِهِ الأَخْبَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرْآنِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أَخْلاقُهُمْ مُبَايِنَةً لأَخْلاقِ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَعْلَمْ كَعِلْمِهِمْ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمُ الشَّدَائِدُ لَجَئُوا إِلَى اللَّهِ فِيهَا وَلَمْ يَلْجَئُوا فِيهَا إِلَى مَخْلُوقٍ ، وَكَانَ اللَّهُ أَسْبَقَ إِلَى قُلُوبِهِمْ ، قَدْ تَأَدَّبُوا بِأَدَبِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، فَهُمْ أَعْلامٌ يُهْتَدَى بِهِمْ ؛ لأَنَّهُمْ خَاصَّةُ اللَّهِ وَأَهْلُهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ سورة المجادلة آية 22 .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : نا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : أنا حَيْوَةُ <IDF> يَعْنِي</IDF> ابْنَ شُرَيْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْخَوْلانِيُّ ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " يَكُونُ خَلْفٌ بَعْدَ سِنِينَ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ، ثُمَّ يَكُونُ خَلْفٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلاثَةٌ : مُؤْمِنٌ ، وَمُنَافِقٌ ، وَفَاجِرٌ " ، فَقَالَ بَشِيرٌ : فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ : مَا هَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ ؟ فَقَالَ : الْمُنَافِقُ كَافِرٌ بِهِ ، وَالْفَاجِرُ يَتَآكَلُ بِهِ ، وَالْمُؤْمِنُ يَعْمَلُ بِهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : نا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ ، قَالَ : نا شَبَابَةُ يَعْنِي ابْنَ سَوَّارٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ سورة لقمان آية 18 قَالَ : " يَكُونُ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ عِنْدَكَ فِي الْعِلْمِ سَوَاءً " . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : وَيَتَنَاوَلُ فِيهِ مَا أَدَّبَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَمَرَهُ أَنْ يُقَرِّبَ الْفَقِيرَ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ إِذَا كَانَ قَوْمٌ أَرَادُوا الدُّنْيَا ، فَأَحَبُّوا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْنِيَ مِنْهُمْ مَجْلِسَهُمْ ، وَأَنْ يَرْفَعَهُمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ ، فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا سَأَلُوا ، لا لأَنَّهُ أَرَادَ الدُّنْيَا ، وَلَكِنَّهُ تَأَلَّفَهُمْ عَلَى الإِسْلامِ فَأَرْشَدَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى أَشْرَفِ الأَخْلاقِ عِنْدَهُ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُقَرِّبَ الْفُقَرَاءَ وَيَنْبَسِطَ إِلَيْهِمْ ، وَيَصْبِرَ عَلَيْهِمْ ، وَأَنْ يُبَاعِدَ الأَغْنِيَاءَ الَّذِينَ يَمِيلُونَ إِلَى الدُّنْيَا ، فَفَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا أَصْلٌ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ جَمِيعُ مَنْ جَلَسَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ ، وَيَتَأَدَّبُ بِهِ ، وَيُلْزِمُ نَفْسَهُ ، ذَلِكَ إِنْ كَانَ يُرِيدُ اللَّهَ بِذَلِكَ وَأَنَا أَذْكُرُ مَا فِيهِ لِيَكُونَ النَّاظِرُ فِي كِتَابِنَا هَذَا فَقِيهًا بِمَا يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، يُقْرِئُ لِلَّهِ ، وَيَقْتَضِي ثَوَابَهُ مِنَ اللَّهِ لا مِنَ الْمَخْلُوقِينَ .
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، قَالَ : نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ ، قَالَ : نا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الأَزْدِيِّ ، وَكَانَ قَارِئَ الأَزْدِ ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ سورة الأنعام آية 52 إِلَى قَوْلِهِ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ سورة الأنعام آية 52 قَالَ : جَاءَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ ، فَوَجَدَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ صُهَيْبٍ وَبِلالٍ وَعَمَّارٍ وَخَبَّابٍ قَاعِدًا فِي أُنَاسٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالا : إِنَّا نُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا بِهِ الْعَرَبُ ، نَأْتِيكَ ، فَنَسْتَحِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ مَعَ هَذِهِ الأَعْبُدِ ، فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَنَحِّهِمْ عَنَّا ، أَوْ كَمَا قَالا ، فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْتَ ، فَقَالَ : " نَعَمْ " ، فَقَالا : فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا ، قَالَ : فَدَعَا بِالصَّحِيفَةِ ، وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ سورة الأنعام آية 52 ثُمَّ ذَكَرَ الأَقْرَعَ وَعُيَيْنَةَ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ سورة الأنعام آية 53 ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ سورة الأنعام آية 54 قَالَ : فَرَمَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّحِيفَةِ ، ثُمَّ دَعَانَا فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ : سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ سورة الأنعام آية 54 فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ مَعَنَا ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَامَ وَتَرَكَنَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا سورة الكهف آية 28 يَقُولُ : لا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ وَتَجَالِسُ الأَشْرَافَ وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا يَعْنِي عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعَ ، وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلا رَجُلَيْنِ ، وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، قَالَ : فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : أَحَقُّ النَّاسِ بِاسْتِعْمَالِ هَذَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلُ الْقُرْآنِ إِذَا جَلَسُوا لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ يُرِيدُونَ بِهِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : نا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ ، قَالَ : نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ أَبِي وَكِيعٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ زَاذَانَ أَبَا عُمَرَ ، يَقُولُ : " دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَوَجَدْتُ أَصْحَابَ الْخَزِّ وَالْيُمْنَةِ قَدْ سَبَقُونِي إِلَى الْمَجْلِسِ ، فَنَادَيْتُهُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، مِنْ أَجْلِ أَنِّي رَجُلٌ أَعْمَى أَدْنَيْتَ هَؤُلاءِ وَأَقْصَيْتَنِي ؟ فَقَالَ : ادْنُهْ ، قَدْ دَنَوْتُ حَتَّى كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ جَلِيسٌ " . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : وَأُحِبُّ لَهُ إِذَا جَاءَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ حَدَثٍ أَوْ كَبِيرٍ أَنْ يَعْتَبِرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُلَقِّنَهُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، يَعْتَبِرُهُ بِأَنْ يَعْرِفَ مَا مَعَهُ مِنَ الْحَمْدِ ، إِلَى مِقْدَارِ رُبُعِ سُبُعٍ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا يُؤَدِّي بِهِ صَلاتَهُ ، وَيَصْلُحُ أَنْ يَؤُمَّ بِهِ فِي الصَّلَوَاتِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُهُ وَكَانَ تَعَلُّمُهُ فِي الْكُتَّابِ أَصْلَحَ مِنْ لِسَانِهِ وَقَوَّمَهُ ، حَتَّى يَصْلُحَ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهِ فَرَائِضَهُ ثُمَّ يَبْتَدِئُ فَيُلَقِّنُهُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَأُحِبُّ لِمَنْ يُلَقَّنُ إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ الاسْتِمَاعَ إِلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ ، وَلا يَشْتَغِلَ عَنْهُ بِحَدِيثٍ وَلا غَيْرِهِ ، فَبِالْحَرِيّ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ مَنْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ يَنْتَفِعُ هُوَ أَيْضًا ، وَيَتَدَبَّرُ مَا يَسْمَعُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَرُبَّمَا كَانَ سَمَاعُهُ لِلْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِهِ لَهُ فِيهِ زِيَادَةُ مَنْفَعَةٍ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ، وَيَتَنَاوَلَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ سورة الأعراف آية 204 فَإِذَا لَمْ يَتَحَدَّثْ مَعَ غَيْرِهِ وَأَنْصَتَ إِلَيْهِ أَدْرَكَتْهُ الرَّحْمَةُ مِنَ اللَّهِ ، وَكَانَ أَنْفَعَ لِلْقَارِئِ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : " اقْرَأْ عَلَيَّ " ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ ، قَالَ : " إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي " .
أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَلْخِيُّ ، قَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ لَنَا سُفْيَانُ : عَنْ سُلَيْمَانَ <IDF> يَعْنِي</IDF> الأَعْمَشَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْرَأْ عَلَيَّ " ، فَقُلْتُ : أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ قَالَ : " إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي " قَالَ : فَافْتَتَحْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ فَلَمَّا بَلَغْتُ : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا سورة النساء آية 41 قَالَ : فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ ، فَقَالَ لِي : " حَسْبُكَ " . وَأُحِبُّ لِمَنْ كَانَ يُقْرِئُ أَنْ لا يَدْرُسَ عَلَيْهِ وَقْتَ الدَّرْسِ إِلا وَاحِدٌ ، وَلا يَكُونَ ثَانِيًا مَعَهُ فَهُوَ أَنْفَعُ لِلْجَمِيعِ ، وَأَمَّا التَّلْقِينُ فَلا بَأْسَ أَنْ يُلَقِّنَ الْجَمَاعَةَ ، وَيَنْبَغِي لِمَنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَأَخْطَأَ عَلَيْهِ أَوْ غَلَطَ ، أَنْ لا يُعَنِّفَهُ وَأَنْ يَرْفُقَ بِهِ ، وَلا يَجْفُوَ عَلَيْهِ ، وَيَصْبِرَ عَلَيْهِ ، فَإِنِّي لا آمَنُ أَنْ يَجْفُوَ عَلَيْهِ فَيَنْفِرَ عَنْهُ ، وَبِالْحَرِيِّ أَنْ لا يَعُودَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " عَلِّمُوا وَلا تُعَنِّفُوا ، فَإِنَّ الْمُعَلِّمَ خَيْرٌ مِنَ الْمُعَنِّفِ " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ " .
وَأَخْبَرَنَا وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ، قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : نا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَتَعَلَّمُوا لِلْعِلْمِ السَّكِينَةَ وَالْحِلْمَ ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَ ، وَلْيَتَوَاضَعْ لَكُمْ مَنْ تُعَلِّمُونَ ، وَلا تَكُونُوا جَبَابِرَةَ الْعُلَمَاءِ ، فَلا يَقُومَ عِلْمُكُمْ بِجَهْلِكُمْ " . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ أَخْلاقَهُ انْتَفَعَ بِهِ مَنْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقُولُ : إِنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ يُقْرِئُ الْقُرْآنَ لِلَّهِ أَنْ يَصُونَ نَفْسَهُ عَنِ اسْتِقْضَاءِ الْحَوَائِجِ ، مِمَّنْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ ، وَأَنْ لا يَسْتَخْدِمَهُ وَلا يُكَلِّفَهُ حَاجَةً يَقُومُ بِهَا ، وَأَخْتَارُ لَهُ إِذَا عُرِضَتْ لَهُ حَاجَةٌ أَنْ يُكَلِّفَهَا لِمَنْ لا يَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأُحِبُّ أَنْ يَصُونَ الْقُرْآنَ عَلَى أَنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ الْحَوَائِجُ ، فَإِنْ عُرِضَتْ لَهُ حَاجَةٌ سَأَلَ مَوْلاهُ الْكَرِيمَ قَضَاءَهَا ، فَإِذَا ابْتَدَأَهُ أَحَدٌ مِنْ إِخْوَانِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ فَقَضَاهَا ، شَكَرَ اللَّهَ ؛ إِذْ صَانَهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّذَلُّلِ لأَهْلِ الدُّنْيَا ، وَإِذْ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ قَضَاءَهَا ، ثُمَّ يَشْكُرُ مَنْ أَجْرَى ذَلِكَ عَلَى يَدَيْهِ ؛ فَإِنَّ هَذَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَقَدْ رَوَيْتُ فِيمَا ذَكَرْتُ أَخْبَارًا تَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتُ ، وَأَنَا أَذْكُرُهَا لِيَزْدَادَ النَّاظِرُ فِي كِتَابِنَا بَصِيرَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، قَالَ : نا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : نا مُعَاوِيَةُ النَّصْرِيُّ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَقَالَ غَيْرُ شُعَيْبٍ : وَعَلْقَمَةَ ، وَلَمْ أَرَ شُعَيْبًا ذَكَرَ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ <IDF> يَعْنِي</IDF> ابْنَ مَسْعُودٍ : لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ سَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ ، وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لأَهْلِ الدُّنْيَا ، لِيَنَالُوا مِنْ دُنْيَاهُمْ فَهَانُوا عَلَى أَهْلِهَا ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ جَعَلَ الْهَمَّ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ .
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَيْرُوزُ ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ الضَّبِّيُّ ، قَالَ : نا عِيسَى بْنُ عُمَرَ النَّحْوِيُّ ، قَالَ : أَقْبَلْتُ حَتَّى أَقَمْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ فَسَمِعْتُهُ ، يَقُولُ : " قَرَأَ هَذَا الْقُرْآنَ ثَلاثَةُ رِجَالٍ : فَرَجُلٌ قَرَأَهُ فَاتَّخَذَهُ بِضَاعَةً وَنَقَلَهُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ ، وَرَجُلٌ قَرَأَهُ فَأَقَامَ عَلَى حُرُوفِهِ ، وَضَيَّعَ حُدُودَهُ يَقُولُ : إِنِّي وَاللَّهِ لا أُسْقِطُ مِنَ الْقُرْآنِ حَرْفًا ، كَثَّرَ اللَّهُ بِهِمُ الْقُبُورَ ، وَأَخْلَى مِنْهُمُ الدُّورَ فَوَاللَّهِ لَهُمْ أَشَدُّ كِبْرًا مِنْ صَاحِبِ السَّرِيرِ عَلَى سَرِيرِهِ ، وَمِنْ صَاحِبِ الْمِنْبَرِ عَلَى مِنْبَرِهِ ، وَرَجُلٌ قَرَأَهُ فَأَسْهَرَ لَيْلَهُ وَأَظْمَأَ نَهَارَهُ ، وَمَنَعَ شَهْوَتَهُ ، فَجَثَوْا فِي بَرَاثِنِهِمْ ، وَرَكَدُوا فِي مَحَارِبِهِمْ ، بِهِمْ يَنْفِي اللَّهُ عَنَّا الْعَدُوَّ وَبِهِمْ يَسْقِينَا اللَّهُ الْغَيْثَ ، وَهَذَا الدَّرْبُ مِنَ الْقُرَّاءِ أَعَزُّ مِنَ الْكِبْرِيتِ الأَحْمَرِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : الأَخْبَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ وَمُرَادِي مِنْ هَذَا نَصِيحَةٌ لأَهْلِ الْقُرْآنِ لِئَلا يَبْطُلَ سَعْيُهُمْ ، إِنْ هُمْ طَلَبُوا بِهِ شَرَفَ الدُّنْيَا حُرِمُوا شَرَفَ الآخِرَةِ ، إِذْ يَتْلُونَهُ لأَهْلِ الدُّنْيَا طَمَعًا فِي دُنْيَاهُمْ ، أَعَاذَ اللَّهُ حَمَلَةَ الْقُرْآنِ مِنْ ذَلِكَ ، فَيَنْبَغِي لِمَنْ يَجْلِسُ يُقْرِئُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَأَدَّبَ بِأَدَبِ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي ثَوَابَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، يَسْتَغْنِي بِالْقُرْآنِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ ، مُتَوَاضِعٌ فِي نَفْسِهِ لِيَكُونَ رَفِيعًا عِنْدَ اللَّهِ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الأُشْنَانِيُّ ، قَالَ : نا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الأَسْوَدِ ، قَالَ : نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ : نا شَرِيكٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ سورة النساء آية 59 قَالَ : " الْفُقَهَاءُ وَالْعُلَمَاءُ " . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ مُهَلْهَلٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، مِثْلُهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : ثُمَّ يَنْبَغِي لِمَنْ لَقَّنَهُ الأُسْتَاذُ أَنْ لا يُجَاوِزَ مَا لَقَّنَهُ ، إِذَا كَانَ مِمَّنْ قَدْ أَحَبَّ أَنْ يَتَلَقَّنَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ غَيْرِهِ لَمْ يَتَلَقَّنْ مِنْهُ إِلا مَا لَقَّنَهُ الأُسْتَاذُ ، أَعْنِي بِغَيْرِ الْحَرْفِ الَّذِي قَدْ تَلَقَّنَهُ مِنَ الأُسْتَاذِ فَإِنَّهُ أَعْوَدُ عَلَيْهِ ، وَأَصَحُّ لِقِرَاءَتِهِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ .
وَحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ ، أَيْضًا ، قَالَ : نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ قَالَ : نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : نا شَرِيكُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةً فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَقُلْتُ : أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : أَنَا ، فَقَرَأَ السُّورَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا بِخِلافِ مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اخْتَلَفْنَا فِي قِرَاءَتِنَا فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ : إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالاخْتِلافِ ، فَلْيَقْرَأْ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مَا أُقْرِئَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي ، يَقُولُ . يَا وَيْلَهُ ، أَمَرَ ابْنَ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَعَصَيْتُ فَلِي النَّارُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : مَنْ قَنَعَ بِتَلْقِينِ الأُسْتَاذِ وَلَمْ يُجَاوِزْهُ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يُوَاظِبَ عَلَيْهِ ، وَأُحِبُّ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَإِذَا أَرَاهُ قَدِ الْتُقِنَ مَا لَمْ يُلَقِّنْهُ زَهَدَ فِي تَلْقِينِهِ وَثَقُلَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُحْمَدْ عَوَاقِبُهُ ، وَأُحِبُّ لَهُ إِذَا قَرَأَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَقْطَعَ حَتَّى يَكُونَ الأُسْتَاذُ هُوَ الَّذِي يَقْطَعُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ بَدَتْ لَهُ حَاجَتُهُ وَقَدْ كَانَ الأُسْتَاذُ مُرَادُهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ مِائَةَ آيَةٍ ، فَاخْتَارَ هُوَ أَنْ يَقْطَعَ الْقِرَاءَةَ فِي خَمْسِينَ آيَةً ، فَلْيُخْبِرْهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِعُذْرِهِ ، حَتَّى يَكُونَ الأُسْتَاذُ هُوَ الَّذِي يَقْطَعُ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقْبِلَ عَلَى مَنْ يُلَقِّنُهُ ، وَيَأْخُذَ عَلَيْهِ ، وَلا يُقْبِلَ عَلَى غَيْرِهِ ، فَإِنْ شُغِلَ عَنْهُ بِكَلامٍ لا بُدَّ لَهُ فِي الْوَقْتِ مِنْ كَلامِهِ ، قَطَعَ الْقِرَاءَةَ حَتَّى يَعُودَ إِلَى الاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ ، وَأُحِبُّ لَهُ إِذَا انْقَضَتْ قِرَاءَتُهُ عَنِ الأُسْتَاذِ ، وَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنْ أَحِبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ انْصَرَفَ وَعَلَيْهِ وَقَارٌ وَدَرَسَ فِي طَرِيقِهِ مَا قَدِ الْتَقَنَ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِيَأْخُذَ عَلَى غَيْرِهِ فَعَلَ ، وَإِنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ بِالْحَضْرَةِ مَنْ يَأْخُذُ عَلَيْهِ ، فَإِمَّا أَنْ يَرْكَعَ فَيَكْتَسِبَ خَيْرًا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِلَّهِ شَاكِرًا لَهُ عَلَى مَا عَلَّمَهُ مِنْ كِتَابِهِ ، وَإِمَّا جَالِسٌ يَحْبِسُ نَفْسَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، يَكْرَهُ الْخُرُوجَ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى مَا لا يَحِلُّ ، أَوْ مُعَاشَرَةِ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ مُعَاشَرَتَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَحُكْمُهُ أَنْ يَأْخُذَ نَفْسَهُ فِي جُلُوسِهِ فِي الْمَسْجِدِ أَلا يَخُوضَ فِيمَا لا يَعْنِيهِ ، وَيَحْذَرَ الْوَقِيعَةَ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ ، وَيَحْذَرَ أَنْ يَخُوضَ فِي حَدِيثِ الدُّنْيَا وَفُضُولِ الْكَلامِ ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا اسْتَرَاحَتِ النُّفُوسُ إِلَى مَا ذَكَرْتُ مِمَّا لا يَعُودُ نَفْعُهُ ، وَلَهُ عَاقِبَةٌ لا تُحْمَدُ ، وَيَسْتَعْمِلُ مِنَ الأَخْلاقِ الشَّرِيفَةِ فِي حُضُورِهِ وَفِي انْصِرَافِهِ مَا يُشْبِهُ أَهْلَ الْقُرْآنِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِذَلِكَ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ ، قَالَ : نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّاسٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لا يَقْرَأُ الْجُنُبُ ، وَلا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : جَمِيعُ مَا ذَكَرْتُهُ يَنْبَغِي لأَهْلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَتَأَدَّبُوا بِهِ ، وَلا يَغْفُلُوا عَنْهُ ، فَإِذَا انْصَرَفُوا عَنْ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ اعْتَبِرُوا أُنفُوسَهُمْ بِالْمُحَاسَبَةِ لَهَا ، فَإِنْ تَبَيَّنُوا مِنْهُ قَبُولَ مَا نَدَبَهُمْ إِلَيْهِ مَوْلاهُمُ الْكَرِيمُ مِمَّا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ مِنْ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ ، وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ ، فَحَمِدُوهُ فِي ذَلِكَ وَشَكَرُوا اللَّهَ عَلَى مَا وَفَّقَهُمْ لَهُ ، وَإِنْ عَلِمُوا أَنَّ النُّفُوسَ مُعْرِضَةٌ عَمَّا نَدَبَهُمْ إِلَيْهِ مَوْلاهُمُ الْكَرِيمُ ، قَلِيلَةُ الاكْتِرَاثِ بِهِ ، اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ مِنْ تَقْصِيرِهِمْ ، وَسَأَلُوهُ النَّقْلَةَ مِنْ هَذَهِ الْحَالِ الَّتِي لا تَحْسُنُ بِأَهْلِ الْقُرْآنِ ، وَلا يَرْضَاهَا لَهُمْ مَوْلاهُمْ إِلَى حَالَةٍ يَرْضَاهَا ، فَإِنَّهُ لا يَقْطَعُ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ وَجَدَ مَنْفَعَةَ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ ، وَعَادَ عَلَيْهِ مِنْ بَرَكَةِ الْقُرْآنِ كُلُّ مَا يُحِبُّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ الصَّنْدَلِيُّ ، قَالَ : نا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ مَا مَعْنَاهُ ؟ قَالَ : التَّزَيُّنُ أَنْ تُحْسِنَهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : يَنْبَغِي لِمَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ خَصَّهُ بِخَيْرٍ عَظِيمٍ فَلْيَعْرِفْ قَدْرَ مَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ ، وَلْيَقْرَأْ لِلَّهِ لا لِلْمَخْلُوقِينَ وَلْيَحْذَرْ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى أَنْ يُسْتَمَعَ مِنْهُ لِيَحْظَى بِهِ عِنْدَ السَّامِعِينَ رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا وَالْمَيْلِ إِلَى حُسْنِ الثَّنَاءِ وَالْجَاهِ عِنْدَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، وَالصَّلاةِ بِالْمُلُوكِ دُونَ الصَّلاةِ بِعَوَامِّ النَّاسِ فَمَنْ مَالَتْ نَفْسُهُ إِلَى مَا نَهَيْتُهُ عَنْهُ خِفْتُهُ أَنْ يَكُونَ حُسْنُ صَوْتِهِ فِتْنَةً عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ حُسْنُ صَوْتِهِ إِذَا خَشِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ وَكَانَ مُرَادُهُ أَنْ يُسْتَمَعَ مِنْهُ الْقُرْآنُ ؛ لِيَنْتَبِهَ أَهْلُ الْغَفْلَةِ عَنْ غَفْلَتِهِمْ ، فَيَرْغَبُوا فِيمَا رَغَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيَنْتَهُوا عَمَّا نَهَاهُمْ ، فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ انْتَفَعَ بِحُسْنِ صَوْتِهِ ، وَانْتَفَعَ بِهِ النَّاسُ .
وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَطَاءٍ الرِّيَاحِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَرَ أَخُو رَبَاحٍ الْقَيْسِيِّ ، قَالَ : نا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِحُزْنٍ فَإِنَّهُ نَزَلَ بِحُزْنٍ ، قِيلَ لابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنَ الصَّوْتِ ؟ يُحَسِّنُهُ مَا اسْتَطَاعَ ، وَقَالَ وَكِيعٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ : مَنْ لَمْ يَعْنِي بِهِ يَسْتَغْنِي بِهِ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : فَأُحِبُّ لِمَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ أَنْ يَتَحَزَّنَ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ ، وَيَتَبَاكَى وَيَخْشَعَ قَلْبُهُ ، وَيَتَفَكَّرُ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ لِيَسْتَجْلِبَ بِذَلِكَ الْحُزْنَ ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا نَعَتَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ هُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ؟ ، وَأَخْبَرَنَا بِفَضْلِهِمْ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ سورة الزمر آية 23 ، ثُمَّ ذَمَّ قَوْمًا اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ فَلَمْ تَخْشَعْ لَهُ قُلُوبُهُمْ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ { 59 } وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ { 60 } وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ { 61 } سورة النجم آية 59-61 يَعْنِي : لاهِينَ ، ثُمَّ يَنْبَغِي لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ أَنْ يُرَتِّلَ كَمَا ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا سورة المزمل آية 4 قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ : تُبَيِّنُهُ تَبْيِينًا ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا رَتَّلَهُ وَبَيَّنَهُ انْتَفَعَ بِهِ مَنْ يَسْمَعُهُ مِنْهُ ، وَانْتَفَعَ هُوَ بِذَلِكَ ؛ لأَنَّهُ قَرَأَهُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ يُقَالُ عَلَى تُؤَدَةٍ .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَكُمْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَكُمْ أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَّامِيُّ ، إِمْلاءً مِنْ لَفْظِهِ ، نا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ النَّحَّاسُ ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ النَّحْوِيُّ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ ، نا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ ، نا دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى الْكَرْمَانِيُّ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهِ فَإِنَّهُ بِقِرَاءَتِهِ يَطْرُدُ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَفُسَّاقَ الْجِنِّ ، وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ فِي الْهَوَاءِ وَسُكَّانَ الدَّارِ يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ ، وَيَسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِهِ ، فَإِذَا مَضَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ أَوْصَتِ اللَّيْلَةَ الْمُسْتَأْنَفَةَ ، فَقَالَتْ : تَحَفَّظِي لِسَاعَاتِهِ ، وَكُونِي عَلَيْهِ خَفِيفَةً ، وَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَاءَهُ الْقُرْآنُ فَوَقَفَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَهُمْ يُغَسِّلُونَهُ ، فَإِذَا غَسَّلُوهُ وَكَفَّنُوهُ جَاءَ الْقُرْآنُ فَدَخَلَ حَتَّى صَارَ بَيْنَ صَدْرِهِ وَكَفَنِهِ ، فَإِذَا دُفِنَ وَجَاءَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ خَرَجَ حَتَّى صَارَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا ، فَيَقُولانِ : إِلَيْكَ عَنَّا ! فَإِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَسْأَلَهُ ، فَيَقُولُ : وَاللَّهِ مَا أَنَا بِمُفَارِقِهِ أَبَدًا حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، فَإِنْ كُنْتُمَا أُمِرْتُمَا بِشَيْءٍ فَشَأْنَكُمَا ، ثُمَّ قَالَ : يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ : هَلْ تَعْرِفُنِي ؟ فَيَقُولُ : مَا أَعْرِفُكَ ، فَيَقُولُ : أَنَا الْقُرْآنُ الَّذِي كُنْتُ أُسْهِرُ لَيْلَكَ ، وَأُظْمِئُ نَهَارَكَ ، وَأَمْنَعُكَ شَهْوَتَكَ وَسَمْعَكَ وَبَصَرَكَ ، فَأْنَسْ مَا عَلَيْكَ بَعْدَ مُسَاءَلَةِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ مِنْ هَمٍّ وَلا حَزَنٍ ، قَالَ : ثُمَّ يَعْرُجُ الْقُرْآنُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَيَسْأَلُهُ لَهُ فِرَاشًا وَدِثَارًا ، فَيَأْمُرُ لَهُ بِفِرَاشٍ وَدِثَارٍ وَقِنْدِيلٍ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ ، وَيَاسَمِينٍ مِنْ يَاسَمِينِ الْجَنَّةِ ، فَيَحْمِلُهُ أَلْفُ مَلَكٍ مِنْ مُقَرَّبِي الْمَلائِكَةِ مِنَ الدُّنْيَا ، قَالَ : فَيَسْبِقُهُمْ إِلَيْهِ الْقُرْآنُ فَيَقُولُ : هَلِ اسْتَوْحَشْتَ بَعْدِي ؟ فَإِنِّي لَمْ أَزَلْ حَتَّى أَمَرَ لَكَ اللَّهُ بِفِرَاشٍ وَدِثَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَقِنْدِيلٍ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ ، وَيَاسَمِينٍ مِنْ يَاسَمِينِ الْجَنَّةِ ، فَيَحْمِلُونَهُ ، ثُمَّ يَفْرِشُونَ لَهُ ذَلِكَ الْفِرَاشَ ، وَيَضَعُونَهُ عَلَيْهِ ، وَيَضَعُونَ الدِّثَارَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، وَالْيَاسَمِينَ عِنْدَ صَدْرِهِ ، ثُمَّ يُضْجِعُونَهُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ عَنْهُ ، فَلا يَزَالُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَلِجُوا فِي السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُدْفَعُ لَهُ الْقُرْآنُ فِي قِبْلَةِ الْقَبْرِ ، فَيُوَسِّعُ لَهُ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يَحْمِلُ الْيَاسَمِينَ فَيَضَعُهُ عِنْدَ مِنْخَرَيْهِ ، يَأْتِي أَهْلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ ، فَيَأْتِيهِ بِخَبَرِهِمْ وَيَدْعُو لَهُمْ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ ، فَإِنْ تَعَلَّمَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ الْقُرْآنَ بَشَّرَهُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ عَاقِبَتُهُ عَقِبَ سُوءٍ أَتَاهُمْ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَيَبْكِي عَلَيْهِمْ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ .
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ النَّحَّاسُ ، أَمْلانَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعُمَرِيُّ ، بِالْكُوفَةِ ، نا الْفَضْلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زِيَادٍ الْفَرَّاءُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْعَبْسِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، جَازَ مَكْفُوفًا فَأَدْخَلَهُ فِي مَنْزِلِهِ ، وَأَنَا مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ وَالَّذِي بَاتَ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ قَامَ ابْنُ عُمَرَ ، فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ دَعَا دُعَاءً فَهِمَهُ الْمَكْفُوفُ ، قَالَ : فَقَامَ فَتَوَضَّأَ بِفَضْلِ وُضُوءِ ابْنِ عُمَرَ فَدَعَا بِذَلِكَ الدُّعَاءِ الَّذِي فَهِمَهُ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ، فَأَصْبَحَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَشَهِدَ الصُّبْحَ ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا ، قَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ : دَعَوْتَ الْبَارِحَةَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي فَهِمْتُهُ عَنْكَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ بَصَرِي ، فَقَالَ : ذَلِكَ دُعَاءٌ عَلَّمَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَنَا أَنْ لا نَدْعُوَ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا ، وَالدُّعَاءُ : اللَّهُمَّ رَبَّ الأَرْوَاحِ الْفَانِيَةِ وَالأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ ، أَسْأَلُكَ بِطَاعَةِ الأَرْوَاحِ الرَّجِعَةِ إِلَى أَجْسَادِهَا بِالطَّاعَةِ ، وَبِطَاعَةِ الأَجْسَادِ الْمُلْتَئِمَةِ بِعُرُوقِهَا ، وَبِكَلِمَتِكَ التَّامَّةِ فِيهِمْ ، وَأَخْذِكَ الْحَقَّ بَيْنَهُمْ ، وَالْمَلائِكَةُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ قَضَائِكَ ، يَرْجُونَ رَحْمَتَكَ وَيَخَافُونَ عَذَابَكَ وَعِقَابَكَ ، أَنْ تَجْعَلَ النُّورَ فِي بَصَرِي ، وَالْيَقِينَ فِي قَلْبِي ، وَذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَى لِسَانِي ، وَعَمَلا صَالِحًا فَارْزُقْنِي . أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ أَنْشَدُونَا لأَبِي أَحْمَدَ الْكَاتِبِ النَّحْوِيِّ : يَا غَافِلا مَهِّدْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ أَنْ .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant91
Total94

Traductions

🇸🇦 Arabe
أخلاق حملة القرآن للآجري