Entités

إبطال الحيل لابن بطة

BE912091Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3669297
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3669298

Référencé par

89 entrant
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي دَارِمٍ الْكُوفِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَزِيدَ الرَّازِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الرَّازِيُّ , حَدَّثَنِي مُقَاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : " خَرَجْنَا مَعَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ إِلَى مِنًى فِي جَمَاعَةٍ فِيهِمْ أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي , فَقَالَ سُفْيَانُ فِي بَعْضِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ : الْعَالِمُ بِاللَّهِ الْخَائِفُ مِنَ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ : فُلانٌ عَنْ فُلانٍ , وَمَنْ لَمْ يُحْسِنِ الْعِلْمَ ، وَالْخَوْفَ مِنَ اللَّهِ فَهُوَ جَاهِلٌ ، وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ : فُلانٌ عَنْ فُلانٍ ، الْمُسْلِمُونَ شُهُودُ أَنْفُسِهِمْ عَرَضُوا أَعْمَالَهُمْ عَلَى الْقُرْآنِ فَمَا وَافَقَ الْقُرْآنَ تَمَسَّكُوا بِهِ , وَإِلا اسْتَعْتَبُوا مِنْ قَرِيبٍ " ، قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ : مَا أَحْسَنَ هَذَا الْكَلامَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، قَالَ : إِنَّهُ وَاللَّهِ أَحْسَنُ مِنَ الدُّرِّ ، وَهَلِ الدُّرُّ إِلا صَدَقَةٌ .
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ , قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْجُنَيْدِ , يَقُولُ : عُوتِبَ بَعْضُ الْعُقَلاءِ عَلَى تَرْكِهِ الْمَجَالِسَ ، وَقِيلَ لَهُ : مَا بَالُكَ لا تَكْتُبُ الْحَدِيثَ ؟ فَقَالَ : قَدْ سَمِعْتُ حَدِيثَيْنِ فَأَنَا مُحَاسِبٌ نَفْسِي بِهِمَا , فَإِذَا أَنَا عَلِمْتُ أَنِّي قَدْ عَمِلْتُ بِهِمَا ، كَتَبْتُ غَيْرَهُمَا ، قِيلَ : وَمَا الْحَدِيثَانِ ؟ قَالَ : " مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ " وَ" حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ " ، وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنَ اعْتِذَارِي إِلَيْهِ , وَأَشْكُرُهُ عَلَى مَا قَدْ عَرَّفَنِي مِنْ زَلَلِي ، فَانْصَرَفُوا وَهُمْ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا رَأَيْنَا أَفْقَهَ مِنْهُ , وَلا أَشَدَّ مُحَاسَبَةً مِنْهُ لِنَفْسِهِ ، قَالَ : فَرَجَعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : أَوْصِنِي ، قَالَ : عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ , وَصِدْقِ الْحَدِيثِ , وَتَرْكِ مَا لا يَعْنِيكَ ، ثُمَّ قَامَ ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ .
حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَنْطَرِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ , قَالَ : كَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِّي كَلامًا ، قَالَ الْعَبَّاسُ : وَأَمْلاهُ عَلَيْنَا ، قَالَ : " لا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُنَصِّبَ نَفْسَهُ ، يَعْنِي لِلْفَتْوَى ، حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ : أَمَّا أُولاهَا : فَأَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ , فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ نِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُورٌ ، وَلا عَلَى كَلامِهِ نُورٌ ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ : فَيَكُونُ لَهُ خُلُقٌ وَوَقَارٌ وَسَكِينَةٌ ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ : فَيَكُونُ قَوِيًّا عَلَى مَا هُوَ فِيهِ وَعَلَى مَعْرِفَتِهِ ، وَأَمَّا الرَّابِعَةُ : فَالْكِفَايَةُ , وَإِلا مَضَغَهُ النَّاسُ ، وَأَمَّا الْخَامِسَةُ : فَمَعْرِفَةُ النَّاسِ " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَأَقُولُ ، وَاللَّهُ الْعَالِمُ : لَوْ أَنَّ رَجُلا أَنْعَمَ نَظَرَهُ , وَمَيَّزَ فِكْرَهُ , وَسَمَا بِطَرْفِهِ , وَاسْتَقْصَى بِجَهْدِهِ , طَالِبًا خَصْلَةً وَاحِدَةً فِي أَحَدٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ ، وَالْمُتَصَدِّرِينَ لِلْفَتْوَى فِيهَا ، لَمَا وَجَدَهَا ، بَلْ لَوْ أَرَادَ أَضْدَادَهَا وَالْمَكْرُوهَ وَالْمَرْذُولَ مِنْ سَجَايَا دَنَاءَةِ النَّاسِ وَأَفْعَالِهِمْ فِيهِمْ لَوَجَدَ ذَلِكَ مُتَكَاثِفًا مُتَضَاعِفًا ، وَاللَّهَ نَسْأَلُ صَفْحًا جَمِيلا وَعَفْوًا كَثِيرًا .
حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ , عَنْ أَخِيهِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : أَدْرَكْتُ الْفُقَهَاءَ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : " لا يَجُوزُ أَنْ يُنَصِّبَ نَفْسَهُ لِلْفَتْوَى , وَلا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَفْتَى إِلا الْمَوْثُوقُ فِي عَفَافِهِ ، وَعَقْلِهِ وَصَلاحِهِ ، وَدِينِهِ ، وَوَرَعِهِ ، وَفِقْهِهِ ، وَحِلْمِهِ ، وَرِفْقِهِ ، وَعِلْمِهِ بِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ ، وَالْمُحْكَمِ ، وَالْمُتَشَابِهِ ، وَالنَّاسِخِ ، وَالْمَنْسُوخِ , عَالِمًا بِالسُّنَّةِ وَالآثَارِ , وَبِمَنْ نَقَلَهَا , وَالْمَعْمُولِ بِهِ مِنْهَا وَالْمَتْرُوكِ , عَالِمًا بِوُجُوهِ الْفِقْهِ الَّتِي فِيهَا الأَحْكَامُ , عَالِمًا بِاخْتِلافِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ , فَإِنَّهُ لا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ رَأْي لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالأَحَادِيثِ وَالاخْتِلافِ ، وَلا صَاحِبُ حَدِيثٍ لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِالْفِقْهِ وَالاخْتِلافِ وَوُجُوهِ الْكَلامِ فِيهِ , وَلَيْسَ يَسْتَقِيمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلا بِصَاحِبِهِ , قَالُوا : وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَالصَّلاحِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، إِلا أَنَّ طُعْمَتَهُ مِنَ النَّاسِ وَحَاجَاتِهِ مُنَّزَّلَةٌ بِهِمْ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِمْ , فَلَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِلْفَتْوَى , وَلا مَوْثُوقٍ بِهِ فِي فَتْوَاهُ , وَلا مَأْمُونٍ عَلَى النَّاسِ فِيمَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ " .
مِنْ ذَلِكَ : مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاعُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ , حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلا خُلُقٍ , وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلامِ لا أُطِيقُهُ بُغْضًا ، فَقَالَ لَهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَرُدِّينَ إِلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ " قَالَتْ : نَعَمْ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ مَا سَاقَ وَلا يَزْدَادَ " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَهَذَا الْخُلْعُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الأُمَّةِ لا نَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا غَيْرَ هَذَا , وَلا يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ وَلا يُسْتَعْمَلَ إِلا عِنْدَ الأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَهِيَ وَقُوعُ النِّفَارِ وَالْبُغْضِ وَالشِّقَاقِ وَمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، لا لِلْحِيلَةِ وَالْمُخَالَفَةِ وَالْخَدِيعَةِ وَالْمُمَاكَرَةِ , وَالْعُدُولِ بِهِ إِلَى غَيْرِ جِهَتِهِ , وَوَضْعِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ لَهُ , وَفَسَحَ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَمَا ظَنُّكَ بِهِ إِذَا كَانَ بَدْءُ الْمَسْأَلَةِ مِنَ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ أَنْ تَنْخَلِعَ مِنْهُ وَأَنْ تَفْتَدِيَ مِنْهُ نَفْسَهَا عَلَى شَرِيطَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا بِعَقْدٍ ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لا خَفَاءَ عَلَى أَهْلِ الْعَقْلِ فِي قُبْحِهِ وَفَسَادِهِ ، فَإِنَّهُ وَضَعَ الْخُلْعَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ , وَاسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَشُرِطَ أَيْضًا عَقْدُ النِّكَاحِ بِوُقُوعِهِ , فَصَارَ مَا فَعَلَهُ فِي الْقُرْبِ مِنْ مَقْصِدِهِ , وَالظَّفَرِ بِمَطْلَبِهِ , كَالَّذِي أَرَادَ مَشْرِقًا فَذَهَبَ مَغْرِبًا , فَكُلَّمَا ازْدَادَ فِي سَعْيِهِ جَهْدًا ازْدَادَ مِنْ ظَنِّهِ بُعْدًا , وَهُوَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُتَلاعِبِينَ بِحُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالْمُسْتَهِينِينَ بِآيَاتِهِ .
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ , وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ صَاحِبِهِ , فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِ أَخِيهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلا يَأْخُذْهُ , فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ " ، أَفَلا تَرَى أَنَّ ظَاهِرَ الْقَضِيَّةِ حَقٌّ بِمَا ظَهَرَ مِنْ حِيلَةِ صَاحِبِهَا وَمَكْرِهِ , ثُمَّ جَعَلَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ , وَأَوْجَبَ لِصَاحِبِهَا النَّارَ بِمَا أَبْطَنَ مِنْ سِرِّهِ وَعَزْمِهِ ؟ فَلَوْ كَانَ ظَاهِرُ الْحُكْمِ الإِسْلامِيِّ يَدْرَأُ عَنْ صَاحِبِهِ فَسَادَ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ حِيلَتِهِ وَمُخَادَعَتِهِ , لَمَا أَوْجَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّارَ ، وَهَكَذَا صَاحِبُ هَذَا الْخُلْعِ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ ، فَظَاهِرُهُ صَحِيحٌ , وَمَعْنَاهُ مَرْدُودٌ قَبِيحٌ ، وَمِنْ أَوْضَحِ الأَدِلَّةِ عَلَى بُطْلانِ الْحِيلَةِ فِي الأَحْكَامِ , نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا , وَلَعْنَتُهُ فَاعِلَهَا .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ , حَدَّثَنَا الدُّورِيُّ ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُوَيْهِ , قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ , يُحَرِّمُونَ شَحْمَ الْغَنَمِ وَيَأْكُلُونَ أَثْمَانَهَا " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا لَعَنَ الْيَهُودَ بِاسْتِعْمَالِهِمُ الْحِيلَةَ بِأَكْلِهِمُ الشُّحُومَ , لأَنَّ أَكْلَهَا حَلالٌ , وَالْحِيلَةُ حَرَامٌ وَالْمُسْتَعْمِلُ لَهَا فِي دِينِهِ إِنَّمَا يُخَادِعُ رَبَّهُ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّارُ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ , قَالَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ الْحَارِثِ السُّلَمِيُّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنَّ عَمَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا وَنَدِمَ ، فَقَالَ : " إِنَّ عَمَّكَ عَصَى اللَّهَ فَأَنْدَمَهُ , وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ , فَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا ، قَالَ : فَإِنِّي أَتَزَوَّجُهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَتَرْجِعُ إِلَيْهِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ يُخَادِعِ اللَّهَ يَخْدَعْهُ " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَوَ لا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْخِيَارَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا , ثُمَّ نَهَاهُمَا أَنْ يُفَارِقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ , فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ لِيُبْطِلَ عَلَيْهِ الْخِيَارَ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ قَدْ أَدْخَلَ فِي الْبَيْعِ ضَرْبًا مِنَ الْحِيلَةِ , وَخَدِيعَةً لِصَاحِبِهِ ، اسْتَعْمَلَ فِيهَا ظَاهَرَ الْعِلْمِ , فَجَعَلَ السُّنَّةَ وَالْعِلْمَ ذَرِيعَةَ حِيلَتِهِ , وَأَدَاةً لِخَدِيعَتِهِ , وَرَكِبَ مَطِيَّةَ الْحَقِّ فِي عُرَاةِ الْبَاطِلِ , فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا ظَهَرَ مِنْ فِعْلِهِ يَخْصِمُهُ , وَبِمَا أَبْطَنَ مِنْ مُرَادِهِ مَخْصُومٌ .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا عَمِّي , حَدَّثَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ , يَقُولُ : سَمِعْتُ شُعَيْبًا , يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو , يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا , فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا , وَلا يَحِلُّ لأَحَدِهِمَا أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَانْظُرْ يَا أَخِي إِلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ بِتَمَامِ الْبَيْعِ إِذَا تَفَرَّقَا عَلَى السَّلامَةِ وَجَارِي الْعَادَةَ , وَتَحْرِيمِهِ التَّفْرِيقَ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْحِيلَةَ وَالْخَدِيعَةَ , فَصَارَ يَسْتَعْمِلُ السُّنَّةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعَهَا , فَصَارَ الْمُبَاحُ عَلَيْهِ مَحْظُورًا , وَالْحَلالُ مُحَرَّمًا .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ , قَالَ : وَقِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : " لا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ " ، يَرْوِيهُ ابْنُ عَجْلانَ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إِبْطَالُ الْحِيَلِ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : أَلا تَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَسَخَ قَوْمًا قِرَدَةً بِاسْتِعْمَالِهِمُ الْحِيلَةَ فِي دِينِهِمْ , وَالْمُوَارَبَةِ فِي دِينِهِمْ , وَمُخَادَعَتِهِمْ لِرَبِّهِمْ , مَعَ أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا التَّمَسُّكَ وَتَحْرِيمَ مَا حَرَّمَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ , مَعَ فَسَادِ بَاطِنِهِمْ , وَقَبِيحِ مُرَادِهِمْ , فَقَالَ : عَزَّ وَجَلَّ : واسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ سورة الأعراف آية 163 ، ذَكَرَ لَنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ الْحِيتَانَ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ كَالْمَخَاضِ آمِنَةً , فَلا يُعْرِضُونَ لَهَا , ثُمَّ لا يَرَوْنَهَا إِلَى يَوْمِ السَّبْتِ الآخَرِ , فَلَمَّا طَالَ نَظَرُهُمْ إِلَيْهَا , وَتَأَسُّفُهُمْ عَلَيْهَا تَشَاوَرُوا فِيهَا , فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا حَرَّمَهَا يَوْمَ السَّبْتِ , فَاصْنَعُوا لَهَا الْمَصَائِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فَإِذَا جَاءَ يَوْمُ السَّبْتِ ، فَدَخَلَتْ فِيهَا ، فَخُذُوهَا يَوْمَ الأَحَدِ , فَفَعَلُوا ذَلِكَ , وَكَانَ مَا قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمْ .
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ , حَدَّثَنَا الْعَوْفِيُّ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، وَهُوَ جَدُّهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ : " كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَأْتِيَهُمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ , فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ حَظَرُوا لِذَلِكَ حَظَائِرًا , وَجَعَلُوا لَهَا أَبْوَابًا , وَكَانَ يَدْخُلُهَا السَّمَكُ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَيَخْرُجُ , فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ كَانَ الرَّجُلُ يُسَبِّحُ يَوْمَ السَّبْتِ فَيَدْنُو مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدِهِ وَرِجْلِهِ كَأَنَّهُ يُسَبِّحُ , فَيَضْرِبُ الْبَابَ بِيَدِهِ أَوْ بِرِجْلِهِ فَيُغْلِقَهُ ، فَلا يَسْتَطِيعُ السَّمَكُ أَنْ يَخْرُجَ , فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ أَخَذُوهُ , فَمَكَثُوا كَذَلِكَ زَمَانًا فَمُسِخُوا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مُسِخَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، فَمُسِخَ الشُّيُوخُ خَنَازِيرَ , وَالشَّبَابُ قِرَدَةً ، فَالْحِيلَةُ فِي الدِّينِ مُحَرَّمَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , فَكُلُّ حُكْمٍ عُمِلَ بِالْحِيلَةِ فِي طَلاقٍ , أَوْ خُلْعٍ , أَوْ بَيْعٍ , أَوْ شِرَاءٍ , فَهُوَ مَرْدُودٌ مَذْمُومٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ الرَّبَّانِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ الدَّيَّانِينَ .
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ الآدَمَيُّ الْبَصْرِيُّ , حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيَّ , يَقُولُ : " مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِالْحِيلَةِ فِيمَا لا يَجُوزُ , يَتَأَوَّلُ الرَّأْيَ وَالْهَوَى بِلا كِتَابٍ وَلا سُنَّةٍ , فَهَذَا مِنْ عُلَمَاءِ السُّوءِ ، وَبِمِثْلِ هَذَا هَلَكَ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ , وَلِهَذَا ثَلاثُ عُقُوبَاتٍ يُعَاقَبُ بِهَا فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا : يُبْعَدُ عِلْمُ الْوَرَعِ مِنْ قَلْبِهِ وَيَضِيعُ مِنْهُ , وَتُزَيَّنُ لَهُ الدُّنْيَا وَيَرْغَبُ فِيهَا وَيُفْتَنُ بِهَا , وَيَطْلُبُ الدُّنْيَا تَضَيُّعًا فَلَوْ أُعْطِيَ جَمِيعَ الدُّنْيَا فِي هَلاكِ دِينِهِ لأَخَذَهُ وَلا يُبَالِي " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَهَذِهِ الْحِيلَةُ الْمَذْكُورَةُ الْمَخْلُوعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْخُلْعِ , لا يُعْرَفُ لَهَا مَخْرَجٌ وَلا تَأْوِيلٌ فِي كِتَابٍ وَلا سُنَّةٍ , وَلا أَفْتَى بِهَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ , لأَنَّ الْخُلْعَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ , قَائِمٌ بِذَاتِهِ , غَيْرُ مَحْمُولٍ عَلَى تَأْوِيلٍ , وَلا مُسْتَنِدٍ لِغَيْرِ مَا نَزَّلَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِلَفْظٍ مَفْهُومٍ , وَمَعْنًى مَعْلُومٍ , فَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ سورة البقرة آية 229 ، ثُمَّ عَطَفَ بِالتَّأْكِيدِ ، فَقَالَ : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ سورة البقرة آية 229 ، فَلَمْ يَجْعَلْ لِلْمَرْأَةِ سَبِيلا إِلَى اخْتِلاعِهَا , وَلا لِلزَّوْجِ فُسْحَةً فِي أَخْذِ الْفِدْيَةِ مِنْهَا إِلا بِالْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفَهَا ، فَإِنْ أَفْتَى مُفْتٍ , أَوِ احْتَالَ ذُو رَأْيٍ بِحِيلَةٍ , شَبَّهَهَا بِهَذَا الْخُلْعِ , فَقَدْ جَعَلَ مَعَ الْخُلْعِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خُلْعًا ثَانِيًا , وَحَكَمَ حُكْمًا آخَرَ , وَلَيْسَ يَخْلُو صَاحِبُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَرَادَ , فَقَدْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ حُكْمًا , وَشَرَعَ شَرِيعَةً أَضَافَهَا إِلَى حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَشَرِيعَتِهِ , وَقَدْ أَحْدَثَ فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَدْخَلَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ " ، وَيَزْعُمُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْخُلْعُ الَّذِي عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَرَادَهُ ، وَلِمِثْلِ هَذِهِ الْبَلْوَى أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ , فَقَدِ ادَّعَى عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ , وَبَهَتَ الْقُرْآنَ , وَخَالَفَ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَالْجَمَاعَةُ , وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا كَيْفَ خَالَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ جَمِيلَةَ بِنْتِ سَلُولٍ , وَثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ , وَمَا ذَكَرَهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ مِنَ الْخُلْعِ , وَمَتَى يَجُوزُ وَقُوعُهُ , وَالْعِلَّةُ الَّتِي جَازَ لِلْمَرْأَةِ الانْخِلاعُ لأَجْلِهَا , وَحَلَّ لِلزَّوْجِ الْفِدْيَةُ مِنْهَا ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخُلْعَ , وَأَخْذَ الْفِدْيَةِ , أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ لِغَيْرِ ذَلِكَ , فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ حُكْمَهُ , وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّتَهُ , وَعَلَى أَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ إِجْمَاعَهُمْ ، وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَحَجِيجُهُ ، وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ لِمَنِ انْخَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا لِغَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَطُولُ الْكِتَابُ بِرِوَايَتِهِ ، وَلَكِنَّا نَخْتَصِرُ مِنْهُ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى بْنِ حَمْدُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ حَمَّادٍ , فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لامْرَأَتِهِ : إِنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ , فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ ، فَبَانَتْ , ثُمَّ خَطَبَهَا ، وَتَزَوَّجَهَا , قَالَ : إِنْ دَخَلَتْ وَقَعَ الطَّلاقُ الأول ، بمنزلة رجل قَالَ لِغُلامِهِ : إِنْ ضَرَبْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَبَاعَهُ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدُ فَضَرَبَهُ , فَهُوَ حُرٌّ ، قَالَ حَنْبَلٌ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : هَكَذَا نَقُولُ ، وَقَالَ حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ : قُلْتُ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : رَجُلٌ قَالَ لامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا إِنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَبَانَتْ مِنْهُ , ثُمَّ دَخَلَتِ الدَّارَ ؟ قَالَ : لا يَقَعُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ طَلاقٌ ؛ لأَنَّهَا دَخَلَتْ وَلَيْسَتِ امْرَأَتَهُ , وَلَكِنْ إِذَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ رَجَعَتْ وَهُوَ عَلَى يَمِينِهِ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : حَسْبُكَ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ بِمَا قَدْ شَرَحْتُهُ مِنْ جَوَابِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كِفَايَةً وَنِهَايَةً , لَكَ فِيهَا بَلاغٌ إِنْ كَانَ لِمَولاكَ الْكَرِيمِ بِكَ عِنَايَةٌ , فَأَعَاذَكَ مِنَ الْكِبْرِ وَالْكَيْدِ , وَخَلَّصَكَ مِنْ حِقْدِ أَهْلِ الْعُجْبِ وَالْحَسَدِ ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَبْدٌ فِي نَفْسِهِ وَفِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ إِخْوَانِهِ , وَلا يُخَاطِرُ بِهَا وَبِهِمْ ، فَقَالَ بِعِلْمٍ فَغَنِمَ ، أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ .
وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ , قَالَ : كَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا سُئِلَ عَنْ مُعْضِلَةٍ ، قَالَ : " زَبَّاءُ ذَاتُ وَبَرٍ , أَعْيَتِ السَّائِقَ وَالْقَائِدَ ، لَوْ أُلْقِيَتْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَعْضَلَتْ بِهِمْ " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : هَذَا رَحِمَكَ اللَّهُ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، وَهُوَ أَحَدُ عُلَمَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنَ الطَّبَقَةِ الْعَلْيَاءِ مِنْ تَابِعِي الصَّحَابَةِ ، يُشَبِّهُ صِعَابَ الْمَسَائِلِ بِفَصِيلِ النَّاقَةِ الَّذِي لَمْ يُرَضْ ، وَلَمْ يُرْكَبْ ، فَهُوَ بِوَبَرِهِ وَزَغَبِهِ لا يَتْبَعُ قَائِدَهُ ، وَيَحْرِنُ عَلَى سَائِقَهِ ، وَقَوْلُهُ : لأَعْضَلَتْ بِهِمْ ، شَبَّهَهَا بِالدَّاءِ الْعُضَالِ الَّذِي لا يُوجَدُ لَهُ دَوَاءٌ وَلا يُرْجَى مِنْهُ شِفَاءٌ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ : " مَنْ أَفْتَى فَتْوَى يُعْمِي فِيهَا ، فَإِثْمُهَا عَلَيْهِ " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَهَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَحْلِفُ بِاللَّهِ : أَنَّ الَّذِيَ يُفْتِي النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُونَهُ مَجْنُونٌ ، وَلَوْ حَلَفَ حَالِفٌ لَبَرَّ ، أَوْ قَالَ لَصَدَقَ : إِنَّ أَكْثَرَ الْمُفْتِينَ فِي زَمَانِنَا هَذَا مَجَانِينُ , لأَنَّكَ لا تَكَادُ تَلْقَى مَسْئُولا عَنْ مَسْأَلَةٍ مُتَلَعْثِمًا فِي جَوَابِهَا , وَلا مُتَوَقِّفًا عَنْهَا , وَلا خَائِفًا لِلَّهِ ، وَلا مُرَاقِبًا لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ : مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ؟ بَلْ يَخَافُ وَيَجْزَعُ أَنْ يُقَالَ : سُئِلَ فُلانٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهَا جَوَابٌ ، يُرِيدُ أَنْ يُوصَفَ بِأَنَّ عِنْدَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا , وَفِي كُلِّ مُتَعَلَّقٍ مُتَهَجَّرًا , يُفْتِي فِيمَا عَيِيَ عَنْهُ أَهْلُ الْفَتْوَى , وَيُعَالِجُ مَا عَجَزَ عَنْ عِلاجِهِ الأَطِبَّاءُ , يَخْبِطُ الْعَشْوَةَ , وَيَرْكَبُ السَّهْوَةَ , لا يُفَكِّرُ فِي عَاقِبَةٍ , وَلا يَعْرِفُ الْعَافِيَةَ , إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ السَّائِلُونَ وَحَاقَتْ بِهِ الْغَاشِيَةُ ، وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ حَالَفٍ مَخْرَجًا عَنْ يَمِينِهِ , وَلِكُلِّ عَلِيلٍ دَوَاءٌ مِنْ سَقَمِهِ , لَمَا حَنِثَ الْحَالِفُ , وَلا وَجَبَتْ عَلَى أَحَدٍ كَفَّارَةٌ , وَلا طُلِّقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا , وَلا مَاتَ عَلِيلٌ إِذَا هُوَ يُعَالَجُ , وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ ؟ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ : " الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ مَنْدَمَةٌ ، كُلُّ حَالِفٍ حَانِثٌ أَوْ نَادِمٌ " ، لَوْ عَاشَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى يُعَايِنُ الْمُفْتِينَ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَرَأَى الأَمْرَ عِنْدَهُمْ بِخِلافِ ذَلِكَ ، وَلَمَا رَأَى مَعَهُمْ حَانِثًا وَلا نَادِمًا .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ <IDF> الْمَعْرُوفُ بِ</IDF>الرُّومِيِّ بِالْبَصْرَةِ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سُفْيَانَ الرَّقِّيِّ بِالرَّقَّةِ , حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الْوَزَّانُ , أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لا أَقُولُ : وَاللَّهِ لا أَزْنِي ، وَلا أَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَلا أَسْرِقُ أَبَدًا ، قِيلَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِنَّ الْبَلاءَ مُوَكَّلٌ بِالْقَوْلِ , مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ لِشَيْءٍ : وَاللَّهِ لا أَفْعَلُهُ , إِلا تَرَكَ الشَّيْطَانُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ وَوَلِعَ بِذَلِكَ مِنْهُ ، حَتَّى يُؤْثِمَهُ " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَرُبَّمَا أَفْتَى أَحَدُهُمْ بِالْفَتْوَى مَا سَبَقَهُ إِلَيْهَا أَحَدٌ , لَمْ تُوجَدْ فِي كِتَابٍ مَسْطُورٍ ، وَلا عَنْ إِمَامٍ مَذْكُورٍ , وَلا يَحْتَشِمُ أَنْ يَقُولَ : هَذَا قَوْلُ فُلانٍ , وَمَذْهَبُ فُلانٍ , تَخَرُّصًا وَتَأَثُّمًا ، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ يُقْدِمُ عَلَى هَذِهِ الْفَتْوَى يُؤْثِرُهَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَمَا لِمَنْ حَكَى هَذَا عَنْ أَحْمَدَ جَوَابٌ غَيْرُ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ : سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ , فَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي الْحِيَلِ , وَمَذْهَبَهُ فِيمَنْ حَلَفَ أَنْ لا يَفْعَلَ شَيْئًا , فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً , وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا , وَبَانَتْ مِنْهُ , فَفَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ أَنَّهُ لا شَيْءَ عَلَيْهِ , لأَنَّهُ لا زَوْجَةَ لَهُ ، ثُمَّ رَاجَعَهَا ، أَنَّ الْيَمِينَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ , وَنَذْكُرُ فَتْوَاهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُصَرَّحًا .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant89
Total92

Traductions

🇸🇦 Arabe
إبطال الحيل لابن بطة