Entités

قرى الضيف لابن أبي الدنيا

BE918086Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3687285
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3687286

Référencé par

67 entrant
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ الضَّبِّيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فِي قَوْلِهِ : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ سورة الحشر آية 9 ، قَالَ : نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مَعَهُ ضَيْفًا مِنْ أَضْيَافِهِ ، فَأَتَى بِهِ مَنْزِلَهُ ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا ضَيْفٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ مَا أَمْسَى عِنْدَنَا إِلا قُرْصٌ ، فَذَلِكَ الْقُرْصُ لِي ، أَوْ لَكَ ، أَوِ لِلضَّيْفِ ، أَوْ لِلْخَادِمِ ، قَالَ : أَثْرِدِي هَذَا الْقُرْصَ ، وَآدِمِيهِ بِسَمْنٍ ثُمَّ قَرِّبِيهِ ، وَأْمُرِي الْخَادِمَ يُطْفِئُ السِّرَاجَ ، وَجَعَلَتْ تَتَلَمَّظُ هِيَ وَهُوَ حَتَّى رَأَى الضَّيْفُ أَنَّهُمَا يَأْكُلانِ ، وَأَصْبَحَ فَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " أَيْنَ صَاحِبُ الضَّيْفِ ؟ " ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، وَالرَّجُلُ سَاكِتٌ ، قَالَ : أَنَا صَاحِبُ الضَّيْفِ ، قَالَ : " حَدَّثَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ ضَحِكَ حِينَ قُلْتَ لِخَادِمِكَ : أَطْفِئِ السَّرَّاجَ ، وَنَزَلَتْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ سورة الحشر آية 9 " .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ ، أَن رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَبَرَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ صَائِمًا لا يَجِدُ مَا يُفْطِرُ عَلَيْهِ ، وَيُصْبِحُ صَائِمًا ، حَتَّى فَطِنَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، يُقَالُ لَهُ : ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ لأَهْلِهِ : إِنِّي أَجِيءُ اللَّيْلَةَ بِضَيْفٍ ، فَإِذَا وَضَعْتُمْ طَعَامَكُمْ فَلْيَقُمْ بَعْضُكُمْ إِلَى السِّرَاجِ كَأَنَّهُ يُصْلِحُهُ ، فَلْيُطْفِئْهُ ثُمَّ اضْرِبُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الطَّعَامِ كَأَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ ، وَأَنْتُمْ لا تَأْكُلُونَ حَتَّى يَشْبَعَ ضَيْفُنَا ، فَفَعَلُوا ، وَإِنَّمَا كَانَ طَعَامُهُمْ ذَلِكَ خُبْزَةً وَهِيَ قُوتُهُمْ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّىَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " يَا ثَابِتُ ، لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْبَارِحَةَ مِنْكُمْ وَمِنْ ضَيْفِكُمْ " . وَأُنْزِلَتْ فِيهِ الآيَةُ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ سورة الحشر آية 9 .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ حَلْبَسٍ ، يَقُولُ : بَلَغَ مُعَاوِيَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ دَخَلَهُ حَفَفٌ ، وَالْحَفَفُ : الشِّدَّةُ وَالْجَهْدُ مِنْ بَذْلِهِ وَإِعْطَائِهِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِالْقَصْدِ يُرَغِّبُهُ فِيهِ ، وَيَنْهَاهُ عَنِ السَّرَفِ وَيَعِيبُهُ عَلَيْهِ ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ بَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرٍ : لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ مِنَ الْقُنُوعِ يَسُدُّ بِهِ نَوَائِبَ تَعْتَرِيهِ مِنَ الأَيَّامِ كَالنَّهْلِ الشَّرُوعِ قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : سَلِي الطَّارِقَ الْمُعْتَرَّ يَا أُمَّ خَالِدٍ إِذَا مَا رَأَيْنِي بَيْنَ نَارِي وَمِجْزَرِي أَأَبْذُلُ وَجْهِي إِنَّهُ أَوَّلُ الْقِرَى وَأَبْذُلُ مَعْرُوفِي لَهُمْ دُونَ مُنْكَرِي وَقَدْ أَشْتَرِي عِرْضِي بِمَالِي وَمَا عَسَى أَخُوكَ إِذَا مَا ضَيَّعَ الْعِرْضَ يَشْتَرِي يُؤَدِّي إِلَى اللَّيْلِ فِتْيَانَ مَاجِدٍ كَرِيمٍ وَمَالِي سَارِحٌ مَالُ مُقْتَرِي قَالَ : فَأُعْجِبَ مُعَاوِيَةُ بِمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ ، وَأَمَرَ لَهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ عَوْنًا لَهُ عَلَى دَيْنِهِ .
وَزَعَمَ وَزَعَمَ الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ ، عَنْ بُدَيْحٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَنَزَلْنَا إِلَى جَانِبِ خِبَاءٍ مِنْ شَعْرٍ ، قَالَ : وَإِذَا صَاحِبُ الْخِبَاءِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ ، قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ ، إِذَا نَحْنُ بِأَعْرَابِيٍّ قَدْ أَقْبَلَ يَسُوقُ نَاقَةً حَتَّى وَقَفَ عَلَيْنَا ، ثُمَّ قَالَ : أَيْ قَوْمُ ، ابْغُونِي شَفْرَةً ، فَنَاوَلْنَاهُ الشَّفْرَةَ ، فَوَجَأَ فِي لَبَّتِهَا ، وَقَالَ : شَأْنَكُمْ ، قَالَ : وَأَقَمْنَا الْيَوْمَ الثَّانِي ، وَإِذَا نَحْنُ بِالشَّيْخِ الْعُذْرِيِّ يَسُوقُ نَاقَةً أُخْرَى ، فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ أَبْغُونِي شَفْرَةً ، قَالَ : فَقُلْنَا : إِنَّ عِنْدَنَا مِنَ اللَّحْمِ مَا تَرَى ، قَالَ : فَقَالَ : أَبِحَضْرَتِي تَأْكُلُونَ الْغَابَ ؟ نَاوِلُونِي شَفْرَةً ، فَنَاوَلْنَاهُ الشَّفْرَةَ فَوَجَأَ فِي لَبَّتِهَا ، ثُمَّ قَالَ : شَأْنَكُمْ بِهَا ، وَبَقِينَا الْيَوْمَ الثَّالِثَ ، فَإِذَا نَحْنُ بِالْعُذْرِيِّ يَسُوقُ نَاقَةً أُخْرَى حَتَّى وَقَفَ عَلَيْنَا ، فَقَالْ : أَيْ قَوْمُ ، أَبْغُونِي شَفْرَةً ، قَالَ : قُلْنَا : إِنَّ مَعَنَا مِنَ اللَّحْمِ مَا تَرَى ، فَقَالَ : أَبِحَضْرَتِي تَأْكُلُونَ الْغَابَ ؟ إِنِّي لأَحْسَبُكُمْ قَوْمًا لِئَامًا ، نَاوِلُونِي الشَّفْرَةَ ، فَنَاوَلْنَاهُ الشَّفْرَةَ فَوَجَأَ فِي لَبَّتِهَا ، ثُمَّ قَالَ : شَأْنَكُمْ بِهَا ، قَالَ : وَأَخَذْنَا فِي الرَّحِيلِ ، فَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ لِخَازِنِهِ : " مَا مَعَكَ ؟ " قَالَ : رِزْمَةُ ثِيَابٍ ، وَأَرْبَعُ مِائَةِ دِينَارٍ ، قَالَ : " اذْهَبْ بِهَا إِلَى الشَّيْخِ الْعُذْرِيِّ " ، قَالَ : فَذَهَبَ بِهَا فَإِذَا جَارِيَةٌ فِي الْخِبَاءِ ، فَقَالَ : يَا هَذِهِ خُذِي هَدِيَّةَ ابْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَتْ : إِنَّا قَوْمٌ لا نَقْبَلُ عَلَى قِرًى أَجْرًا ، قَالَ : فَجَاءَ إِلَى ابْنِ جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : " عُدْ إِلَيْهَا ، فَإِنْ هِيَ قَبِلَتْ ، وَإِلا فَارْمِ بِهَا عَلَى بَابِ الْخَيْمَةِ " ، فَعَاوَدَهَا ، فَقَالَتِ : اذْهَبْ عَنَّا بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ ، فَإِنَّا قَوْمٌ لا نَقْبَلُ عَلَى قِرَانَا أَجْرًا ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ جَاءَ شَيْخِي فَرَآكَ هَاهُنَا ، لَتَلْقَيَنَّ مِنْهُ أَذًى ، قَالَ : فَرَمَى بِالرِّزْمَةِ وَالصُّرَّةِ عَلَى بَابِ الْخِبَاءِ ، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا فَمَا سِرْنَا إِلا قَلِيلا إِذَا نَحْنُ بِشَيْءٍ يَرْفَعُهُ السَّرَابُ مَرَّةً وَيَضَعُهُ أُخْرَى ، فَلَمَّا دَنَا مِنَّا إِذَا نَحْنُ بِالشَّيْخِ الْعُذْرِيِّ وَمَعَهُ الصُّرَّةُ وَالرِّزْمَةُ ، فَرَمَى بِذَلِكَ إِلَيْنَا ثُمَّ وَلَّى مُدْبِرًا ، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ فِي قَفَاهُ هَلْ يَلْتَفِتُ ؟ فَهَيْهَاتَ ، قَالَ : فَكَانَ ابْنُ جَعْفَرٍ يَقُولُ : " مَا غَلَبَنَا بِالسَّخَاءِ إِلا الشَّيْخُ الْعُذْرِيُّ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ الرَّقِّيُّ ، حَدَّثَنَا الْفَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَاجًّا ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ تَقَدَّمَ ثِقْلَهُ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ ، فَانْتَهَى إِلَى أَعْرَابِيَّةٍ جَالِسَةٍ عَلَى بَابِ الْخَيْمَةِ ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ يَنْتَظِرُ أَصْحَابَهُ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَدْ نَزَلَ قَامَتْ إِلَيْهِ ، فَقَالَتْ : إِلَيَّ بَوَّأَكَ اللَّهُ مَسَاكِنَ الأَبْرَارِ ، قَالَ : فَأُعْجِبَ بِمَنْطِقِهَا ، فَتَحَوَّلَ إِلَى بَابِ الْخَيْمَةِ ، فَأَلْقَتْ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ ، فَجَلَسَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَامَتْ إِلَى عُنَيْزَةٍ لَهَا فِي كُسَرِ الْخَيْمَةِ ، فَمَا شَعَرَ حَتَّى قَدَّمَتْ مِنْهَا عُضْوًا فَجَعَلَ يَنْهَسُ ، وَأَقْبَلَ أَصْحَابُهُ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ نَزَلُوا ، فَأَتَتْهُمْ بِالَّذِي بَقِيَ عِنْدَهَا مِنَ الْعَنْزِ ، فَطَعِمُوا ، وَأَخْرَجُوا سُفَرَهُمْ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ : " مَا بِنَا إِلَى طَعَامِكُمْ مِنْ حَاجَةٍ سَائِرَ الْيَوْمِ ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْتَحِلَ دَعَا مَوْلاهُ الَّذِي كَانَ يَلِي نَفَقَتَهُ ، فَقَالَ : هَلْ مَعَكَ مِنْ نَفَقَتِنَا شَيْءٌ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَكَمْ هِيَ ؟ قَالَ : أَلْفُ دِينَارٍ ، قَالَ : أَعْطِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ ، وَاحْتَبِسْ لِنَفْسِكَ مَا بَقِيَ ، قَالَ : فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا ، فَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَ ، فَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يُكَلِّمُهَا وَهِيَ تَقُولُ : إِنِّي وَاللَّهِ أَكْرَهُ عَذْلَ بَعْلِي ، فَطَلَبَ إِلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى قَبِلَتْ ، فَوَدَّعَهَا وَارْتَحَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنِ اسْتَقْبَلَهُ أَعْرَابِيُّ يَسُوقُ إِبِلا لَهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مَا أُرَاهُ إِلا الْمَحْذُورَ ، فَلَوِ انْطَلَقَ بَعْضُكُمْ فَعَلِمَ لَنَا عِلْمَهُ ثُمَّ لَحِقَنَا ، فَانْطَلَقَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ رَاجِعًا مُتَنَكِّرًا حَتَّى نَزَلَ قَرِيبًا مِنْهُ ، فَلَمَّا أَبْصَرْتِ الْمَرْأَةُ الأَعْرَابِيَّ مُقْبِلا قَامَتْ إِلَيْهِ تَغْدَاهُ ، وَتَقُولُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي : تَوَسَّمْتُهُ لَمَّا رَأَيْتُ مَهَابَةً عَلَيْهِ فَقُلْتُ الْمَرْءُ مِنْ آلِ هَاشِمِ وَإِلا فَمِنْ آلِ الْمُرَارِ فَإِنَّهُمْ مُلُوكُ مُلُوكٍ مِنْ مُلُوكٍ أَعَاظِمِ فَقُمْتُ إِلَى عَنْزٍ بَقِيَّةِ أَعْنُزٍ فَأَذْبَحُهَا فِعْلَ امْرِئٍ غَيْرِ نَادِمِ فَعَوَّضَنِي عَنْهَا غِنَايَ وَلَمْ تَكُنْ تُسَاوِي لَحْمُ الْعَنْزِ خَمْسَ دَرَاهِمِ بِخَمْسٍ مِئِينَ مِنْ دَنَانِيرَ عُوِّضَتْ مِنَ الْعَنْزِ مَا جَادَتْ بِهِ كَفُّ آدَمَ فَأَظْهَرَتْ لَهُ الدَّنَانِيرَ وَقَصَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ : بِئْسَ لَعَمْرُ اللَّهِ مَعْقِلُ الأَضْيَافِ أَنْتِ ، أَبِعْتِ مَعْرُوفَكِ بِمَا أَرَى مِنَ الأَحْجَارِ ؟ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ إِنِّي قَدْ كَرِهْتُ ذَلِكَ وَخِفْتُ الْعَذْلَ ، فَقَالَ : يَا هَذِهِ لَمْ تخافِي الْعَارَ ، وَخِفْتِ عَذْلَكِ ؟ كَيْفَ أَخَذَ الرَّاكِبُ ؟ فَأَشَارَتْ لَهُ إِلَى الطَّرِيقِ ، قَالَ : وَهَذَا بِعَيْنِ الرَّجُلِ الَّذِي أَرْسَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَسْرِجِي لِي فَرَسِي ، قَالَتْ : تَصْنَعُ مَاذَا ؟ قَالَ : أَلْحَقُ الْقَوْمَ ، فَإِنْ سَلَّمُوا إِلَيَّ مَعْرُوفِي ، وَإِلا حَارَبْتُهُمْ ، قَالَتْ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تَفْعَلَ فَتَسُوءَهُمْ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا ضَرْبًا ، وَقَالَ : رَكَنْتِ إِلَى إِمْحَاقِ الْمَعْرُوفِ ، قَالَ : وَرَكِبَ فَرَسَهُ وَأَخَذَ رُمْحَهُ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ صَاحِبُ عَبْدِ اللَّهِ يَسِيرُ مَعَهُ وَيَقُولُ : مَا أَرَاكَ تُدْرِكُ الْقَوْمَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ وَلَوْ بَلَغُوا كَذَا وَكَذَا ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلُ أَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَهٍ ، قَالَ : عَلَى رِسْلِكَ أَدْرِكِ الْقَوْمَ ، وَأَخْبِرْهُمْ خَبَرَكَ ، فَتَقَدَّمَ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : كَانَتْ حَذِرَةً مِنَ الْمَشْئُومِ ، قَالَ : وَرَهَقَهُمْ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ جَعْفَرٍ ، وَأَخْبَرَهُ بِحُسْنِ صَنِيعِ الْمَرْأَةِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ ذَلِكَ بِتَمَامِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ وَسَأَلَهُ فَيَأْبَى ، فَأَبَى الأَعْرَابِيُّ إِلا رَدَّهَا ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ ذَلِكَ قَالَ : لِنَنْظُرْ مَا عِنْدَهُ ، مَا نُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْنَا شَيْءٌ قَدْ أَمْضَيْنَاهُ ، قَالَ : فَقَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، فَتَنَحَّى ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَامَ فَرَكِبَ فَرَسَهُ وَأَخْرَجَ قَوْسَهُ وَنَبْلَهُ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ ؟ فَقَالَ : اسْتَخَرْتُ فِيهِمَا رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي مُحَارَبَتِكُمْ ، قَالَ : فَعَلامَ عَزَمَ لَكَ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : عَزَمَ لِي عَلَيْهِ رُشْدًا أَنْ تَرْتَجِعُوا أَحْجَارَكُمْ وَتُسْلِمُوا لَنَا مَعْرُوفَنَا ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : نَفْعَلُ ، فَأَمَرَ بِالدَّنَانِيرِ فَقُبِضَتْ ، فَوَلَّى الأَعْرَابِيُّ مُنْصَرِفًا ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : أَلا نُزَوِّدُكَ طَعَامًا ؟ قَالَ : الْحَيُّ قَرِيبٌ ، فَهَلْ مِنْ حَاجَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : الْمَرْأَةُ تُخْبِرُهَا بِسُوءِ فِعْلِكَ بِنَا ، فَاسْتَضْحَكَ الأَعْرَابِيُّ وَوَلَّى مُنْصَرِفًا ، فَقَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَحَدَّثَهُ حَدِيثَ الأَعْرَابِيِّ ، فَقَالَ يَزِيدُ : مَا سَمِعْتُ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا .
أَخْبَرَنِي أَخْبَرَنِي أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : قَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ : تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ فِي حَالِ رَجُلٍ رَأَيْتُهُ ، أَقْبَلْنَا مِنَ الشَّامِ فَإِذَا نَحْنُ بِخِبَاءٍ ، فَقُلْنَا : لَوْ نَزَلْنَا هَاهُنَا ، فَإِذَا امْرَأَةٌ فِي الْخِبَاءِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ رَجُلٌ بِذَوْدٍ لَهُ ، فَقَالَ : مَنْ هَؤُلاءِ ؟ قَالَتْ : قَوْمٌ نَزَلُوا بِكَ ، فَجَاءَ بِنَاقَةٍ ، فَضَرَبَ عُرْقُوبَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : دُونَكُمْ ، فَانْحَرُوهَا ، قَالَ : فَنَحَرْنَاهَا فَأَصَبْنَا مِنْ أَطْيَابِهَا ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ بِأُخْرَى ، فَضَرَبَ عُرْقُوبَيْهَا ، وَقَالَ : يَا هَؤُلاءِ ، انْحَرُوهَا ، قَالَ : فَنَحَرْنَاهَا ، فَقُلْنَا : اللَّحْمُ عِنْدَنَا كَمَا هُوَ ، قَالَ : إِنَّا لا نُطْعِمُ أَضْيَافَنَا الْغَابَ ، قَالَ : فَقُلْتُ لأَصْحَابِي : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ إِنْ أَقَمْنَا عِنْدَهُ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ بَعِيرٌ ، فَارْتَحِلُوا بِنَا ، وَقُلْتُ لِقَيِّمِي : اجْمَعْ مَا عِنْدَكَ ، قَالَ : لَيْسَ إِلا أَرْبَعُ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، قُلْتُ : هَاتِهَا وَهَاتِ كِسْوَتِي ، فَجَمَعْنَاهَا ، فَقُلْتُ : بَادِرُوهُ ، فَدَفَعْنَاهُ إِلَى امْرَأَتِهِ ثُمَّ سِرْنَا ، فَلَمْ أَنْ رَأَيْنَا شَخْصًا ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : لا نَدْرِي ، فَدَنَا فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ يَجُدُّ رُمْحَهُ ، فَإِذَا صَاحِبُنَا ، فَقُلْتُ : وَاسَوْأَتَاهُ ، اسْتَقَلَّ وَاللَّهِ مَا أَعْطَيْنَاهُ ، قَالَ : فَدَنَا فَقَالَ : دُونَكُمْ مَتَاعَكُمْ فَخُذُوهُ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ مَا كَانَ إِلا مَا رَأَيْتَ ، وَلَقَدْ جَمَعْنَا مَا كَانَ عِنْدَنَا ، قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَمْ أَذْهَبْ حَيْثُ تَذْهَبُونَ فَخُذُوهُ ، قُلْنَا : فَلا نَأْخُذُهُ ، قَالَ : وَاللَّهِ لأَمِيلَنَّ عَلَيْكُمْ بِرُمْحِي مَا بَقِيَ مِنْكُمْ رَجُلٌ أَوْ تَأْخُذُوهُ ، قَالَ : فَأَخَذْنَاهُ فَوَلَّى وَقَالَ : إِنَّا قَوْمٌ لا نَبِيعُ الْقِرَى .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِحَاتِمٍ : هَلِ فِي الْعَرَبُ أَجْوَدُ مِنْكَ ؟ قَالَ : كُلُّ الْعَرَبِ أَجْوَدُ مِنِّي ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ ، قَالَ : نَزَلْتُ عَلَى غُلامٍ مِنَ الْعَرَبِ يَتِيمٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، وَكَانَتْ لَهُ مِائَةٌ مِنَ الْغَنَمِ ، فَذَبَحَ لِي مِنْهَا شَاةً ، وَأَتَانِي بِهَا ، فَلَمَّا قَرَّبَ إِلَيَّ دِمَاغَهَا ، قُلْتُ : مَا أَطْيَبَ هَذَا الدِّمَاغَ ، قَالَ : فَذَهَبَ فَلَمْ يَزَلْ يَأْتِينِي مِنْهُ ، حَتَّى قُلْتُ : قَدِ اكْتَفَيْتُ ، قَالَ : فَلَمَّا أَصْبَحْنَا فَإِذَا هُوَ قَدْ ذَبَحَ الْمِائَةَ شَاةٍ ، وَأَبْقَى لا شَيْءَ لَهُ ، قَالَ الرَّجُلُ : فَقُلْتُ لَهُ : مَا صَنَعْتَ بِهِ ؟ قَالَ : وَمَتَى أَبْلُغُ شُكْرَهُ ، وَلَوْ صَنَعْتُ بِهِ كُلَّ شَيْءٍ ؟ قَالَ : عَلَى ذَاكَ ، قَالَ : أَعْطَيْتُهُ مِائَةَ نَاقَةٍ مِنْ خِيَارِ إِبِلِي " .
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّ " رَجُلا ضَلَّ فَعَوَى لِتَنْبَحَهُ الْكِلابُ ، كَانَتِ الْعَرَبُ تُضَيِّفُ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الضِّيَافَةِ ، فَنَبَحَهُ كَلْبٌ ، فَقَصَدَ نَحْوَهُ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْكَلْبِ ، فَخَرَجَ الْكَلْبُ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بِهِ مَوْلاهُ ، فَإِذَا شَيْخٌ بِفِنَائِهِ ، يَنْتَظِرُ مَا يَجِيءُ بِهِ الْكَلْبُ ، فَلَمَّا رَآهُ رَحَّبَ بِهِ ، وَأَوْقَدَ نَارًا وَذَبَحَ لَهُ ، فَأَكَلَ ثُمَّ حَلَبَ لَهُ فَشَرِبَ ، فَلَمَّا شَبِعَ وَرَوِيَ وَدَّ فِي مَنَامٍ ، فَعَمَدَ إِلَى كِسَاءٍ لَهُ ، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ ، وَقَعَدَ الشَّيْخُ يُوقِدُ ، فَخَرَجَتِ ابْنَةٌ لِلشَّيْخِ كَالشَّمْسِ فَرَفَعَ الضَّيْفُ رَأْسَهُ فَرَآهَا ، فَقَالَ الشَّيْخُ : نَمْ ، قَالَ : النَّوْمُ لا يَأْخُذُنِي مَا دُمْتَ قَاعِدًا ، فَقَامَ الشَّيْخُ وَأَطْفَأَ النَّارَ ، فَلَمَّا غَطَّ ، قَامَ الضَّيْفُ إِلَى الْجَارِيَةِ فَأَخَذَ بِقَدَمِهَا ، قَالَتْ : يَا أَبَتِ ، قَالَ : لَبَّيْكِ ، فَقَامَ فَرَأَى الْكَلْبَ رَابِضًا وَالْبُهْمَ عَلَى حَالِهَا ، قَالَتِ : الْكَلْبُ ، وَرَجَعَ الضَّيْفُ إلى مضجعه ، فدخل الشيخ وَقَالَ : نَامِي لا بَأْسَ عَلَيْكِ ، فَنَامَتْ وَعَاوَدَ الشَّيْخُ النَّوْمَ ، فَقَالَ الضَّيْفُ : فَزِعَتْ ، وَلَوْ عَلِمَتْ لَمْ تَصِحْ ، فَعَادَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِقَدَمِهَا ، فَقَالَتْ : يَا أَبَتِ ، قَالَ : لَبَّيْكِ ، قَالَتِ : الْبُهْمُ ، فَصَنَعَ مِثْلَ صُنْعِهِ الأَوَّلِ ، وَصَنَعَ الضَّيْفُ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ الضَّيْفُ فِي نَفْسِهِ : فَزِعَتْ وَأَنَا وَاللَّهِ مِوَاقِعُهَا عَلَى مَا خُيِّلَتْ ، فَقَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِقَدَمِهَا فَقَالَتْ : يَا أَبَتِ ، قَالَ : لَبَّيْكِ ، مَا شَأْنُكِ ؟ قَالَت : الضَّيْفُ ، فَقَعَدَ الشَّيْخُ ، وَرَجَعَ الضَّيْفُ إِلَى مَضْجَعِهِ ، فَنَكَّسَ الشَّيْخُ طَوِيلا ، ثُمّ قَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، أَمَا تَحْمَدِينَ رَبَّكِ إِذَا بَاتَ ضَيْفُكِ شَبْعَانَ رَيَّانَ دَفْآنَ لا هِمَّةَ لَهُ إِلا لِلْبَاهِ ، فَبَاتَ يَحْرُسُهَا حَتَّى أَصْبَحَ ، فَفَارَقَهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ إِلَيْهِ شَيْءٌ " .
حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْخَثْعَمِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُمَرَ أَبِي سَلَمَةَ الْغِفَارِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : قَالَ مُعَاوِيَةُ : أَتْعَبُ النَّاسِ أَبُو النَّجْمِ الْغِفَارِيُّ حَيْثُ يَقُولُ : لَقَدْ عَلِمَتْ عِرْسِي قُتَيْلَةُ أَنَّنِي طَوِيلٌ سَنَا نَارِي بَعِيدٌ خُمُودُهَا أُدَاخِلُ بِبَيْتِي بِالْفَلاةِ فَلَمْ أَجِدْ سِوَى مُثْبِتِ الأَوْتَادِ شَبَّ وَقُودُهَا إِذَا لَمْ تَجِدْ إِلا الْكَرِيمَةَ لِلْقِرَى فَرِدْ نَفْسَهَا إِنَّ الْمَنَايَا تُرِيدُهَا . وَزَعَمَ أَبُو حَاتِمٍ ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ مُعَاوِيَةُ : أَيُّ أَبْيَاتِ الْعَرَبِ أَكْرَمُ ؟ فَأَنْشَدَ ، فَقَالَ : مَا صَنَعْتُمْ شَيْئًا ، أَكْرَمُ أَبْيَاتِ الْعَرَبِ هَذِهِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ , حَدَّثَنِي بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : قَالَ بِلالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ لِلْجَارُودِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ الْهُذَلِيِّ : أَتَانِي صَدِيقُكَ الْيَوْمَ ، يَعْنِي عَبْدَ الأَعْلَى ، قَالَ : نَعَمْ ، فَتَصْنَعُونَ مَاذَا ؟ قَالَ : نَأْتِيهِ وَهُوَ مُتَصَبِّحٌ فَإِذَا أَذِنَ لَنَا فَإِنْ حَدَّثْنَاهُ أَحْسَنَ الاسْتِمَاعَ ، وَإِنْ سَكَتْنَا سَاقَطَنَا أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ، فَإِذَا كَانَ غَدَاؤُهُ مَثُلَ خَبَّازُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " اخْبِزْ لِلْقَوْمِ مَا عِنْدَكَ " ، فَقَالَ بِلالٌ : وَمَا يُرِيدُ إِلَى قَالَ : يُرِيدُ أَنْ يَسْتَبْقِيَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ لِمَا يُشْتَهَى ، فَإِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ وَقَدْ عَهِدَ إِلَى كِنَانَةِ نَبَاتِهِ إِلا تَلَطَّفْنَهُ لُطْفًا إِلَى حِينِ تُوضَعُ مَائِدَتُهُ فَيُعْذَرُ ، حَتَّى إِذَا أَمْعَنَ الْقَوْمُ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ ، وَخَوَى تَخْوِيَةَ الظَّلِيمِ وَاسْتَأْنَفَ الأَمْرَ اسْتِئْنَافًا ، قَالَ مُحَمَّدٌ : قَالَ أَبِي : كَانَ يَقُولُ : يَا أَبَا الزَّرْقَاءِ خُبْزَنَا ، يَا أَبَا الزَّرْقَاءِ خُبْزًا ، قَالَ : وَأَبُو الزَّرْقَاءِ خَبَّازُهُ .
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيِّ ، عَنْ مِلْحَانِ بْنِ عَرَكِيِّ بْنِ حَلْبَسٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَكَانَ أَخَا عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ لأُمِّهِ , قَالَ : قِيلَ لِلنَّوَارِ امْرَأَةِ حَاتِمٍ : حَدِّثِينَا عَنْ حَاتِمٍ ، قَالَتْ : " كُلُّ أَمْرِهِ كَانَ عَجَبًا ، أَصَابَتْنَا سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ ، فَاقْشَعَرَّتْ لَهَا الأَرْضُ وَاغْبَرَّتْ لَهَا السَّمَاءُ ، وَخَنَتِ الْمَرَاضِعُ عَلَى أَوْلادِهَا ، وَرَاحَتِ الإِبِلُ جَدْبَاءَ حَدَابِيرَ مَا تَبِضُّ بِقَطْرَةٍ ، وَجَلَفَ الْمَالُ ، فَإِنَّا فِي لَيْلَةِ صَنْبَرَةٍ ، بَعِيدَةٍ مَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ إِذْ تَضَاغَىَ الأَصْبِيَةُ بِي مِنَ الْجُوعِ ، عَبْدُ اللَّهِ وَعَدِيُّ وَسُفَانَةُ ، فَوَاللَّهِ إِنْ وَجَدْنَا شَيْئًا نُعَلِّلُهُمْ بِهِ ، فَقَامَ إِلَى أَحَدِ الصَّبِيَّيْنِ فَحَمَلَهُ ، وَقُمْتُ إِلَى الصِّبْيَةِ فَعَلَّلْتُهَا ، فَوَاللَّهِ إِنْ سَكَتَا إِلا بَعْدَ هَدْأَةٍ مِنَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ عُدْنَا إِلَى الصَّبِيِّ الآخَرِ فَعَلَّلْنَاهُ حَتَّى سَكَتَ وَمَا كَادَ ، ثُمَّ افْتَرَشْنَا قَطِيفَةً لَنَا شَامِيَّةً ذَاتَ خَمْلٍ ، فَأَضْجَعْنَا الصِّبْيَانَ عَلَيْهَا ، وَنِمْتُ أَنَا وَهُوَ فِي حُجْرَةٍ ، وَالصِّبْيَانُ بَيْنَنَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ يُعَلِّلُنِي لأَنَامَ ، وَعَرَفْتُ مَا يُرِيدُ ، فَتَنَاوَمْتُ لَهُ ، فَقَالَ : " مَا لَكِ ؟ أَنِمْتِ ؟ " فَسَكَتُّ ، فَقَالَ : " مَا أُرَاهَا إِلا قَدْ نَامَتْ ، وَمَا بِي مِنْ نَوْمٍ " ، فَلَمَّا ادْلَهَمَّ اللَّيْلُ ، وَتَهَوَّرَتِ النُّجُومُ ، وَهَدَأَتِ الأَصْوَاتُ ، وَسَكَنَتِ الرِّجْلُ ، إِذْ جَانِبُ الْبَيْتِ قَدْ رُفِعَ ، فَقَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " فَوَلَّى حَتَّى إِذَا قُلْتُ : قَدْ أَسْحَرْنَا أَوْ كِدْنَا عَادَ ، فَقَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " قَالَتْ : جَارَتُكَ فُلانَةُ يَا أَبَا عَدِيٍّ ، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى أَحَدٍ مِعْوَلا غَيْرَكَ ، أَتَيْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَصْبِيَةٍ يَتَعَاوَوْنَ عُوَاءَ الذَّئْبِ مِنَ الْجُوعِ ، قَالَ : " أَعْجِلِيهِمْ عَلَيَّ " ، قَالَتِ النَّوَارُ : فَوَثَبْتُ فَقُلْتُ : مَاذَا صَنَعْتَ ؟ فَوَاللَّهِ لَقَدْ تَضَاغَا أَصْبِيَتُكَ فَمَا وَجَدْتَ مَا تُعَلِّلُهُمْ بِهِ ، فَكَيْفَ بِهَذِهِ وَبِوَلَدِهَا ؟ فَقَالَ : " اسْكُتِي ، فَوَاللَّهِ لأُشْبِعَنَّكِ وَإِيَّاهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " ، فَأَقْبَلَتْ تَحْمِلُ اثْنَيْنِ وَيَمْشِي جَنْبَتَيْهَا أَرْبَعَةٌ ، كَأَنَّمَا نَعَامَةٌ حَوْلَهَا رِئَالُهَا ، فَقَامَ إِلَى فَرَسِهِ فَوَجَأَ بِحَرْبَتِهِ فِي لَبَّتِهِ ، ثُمَّ قَدَحَ زَنْدَهُ وَأَوْرَى نَارَهُ ، ثُمَّ جَاءَ بِمُدْيَةٍ فَكَشَطَ عَنْ جِلْدِهِ ثُمَّ دَفَعَ الْمُدْيَةَ إِلَى الْمَرْأَةِ ، فَقَالَ : " دُونَكِ " ، ثُمَّ قَالَ : " دُونَكُمْ " ، ثُمَّ قَالَ : " ابْعَثِي صِبْيَانَكِ " ، فَبَعَثَتْهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : " سُوءَةٌ ، تَأْكُلُونَ شَيْئًا دُونَ أَهْلِ الصِّرْمِ " ، فَجَعَلَ يَطُوفُ فِيهِمْ حَتَّى هَبُّوا ، وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ وَالْتَفَعَ بَيْتُهُ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ نَاحِيَةً يَنْظُرُ إِلَيْنَا ، لا وَاللَّهِ مَا ذَاقَ مُزْعَةً وَإِنَّهُ لأَحْوَجُهُمْ إِلَيْهِ ، وَأَصْبَحْنَا وَمَا عَلَى الأَرْضِ مِنْهُ ، إِلا عَظْمٌ أَوْ حَافِرٌ , قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : الصِّرْمُ الأَبْيَاتُ الْعَشْرُ أَوْ نَحْوُهَا يُنْزِلُونَ فِي جَانِبٍ " .
وَأَنْشَدَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأُمَوِيُّ لِبَعْضِ الْعَرَبِ : وَمُجْتَنِبٍ أَهْلِ الثَّرَى يَبْتَغِي الْقِرَى أَتَانَا وَخِرْقٌ دُونَنَا مُتَنَازِحُ أَتَانَا وَقَدْ بَلَّتْهُ شَهْبَاءُ حَرْجَفٍ وَقَطْرٌ فَأَمْسَى وَهْوَ فِي الرَّحْلِ جَانِحُ فَقُلْتُ لأَهْلِي مَا بِغَامُ مَطِيَّةٍ وَحَرْشٌ أَضَافَتْهُ إِلَيْنَا النَّوَابِحُ فَقَالُوا دَخِيلٌ طَارِقٌ طَرَحَتْ بِهِ إِلَيْكَ اللَّيَالِي وَالْخُطُوبُ الطَّوَارِحُ فَقُمْتُ وَلَمْ أَطْرِفْ مَكَانِي وَلَمْ يَقُمْ مَعَ النَّفْسِ عَلاتُ الْبَخِيلِ الشَّحَائِحُ وَنَادَيْتُ شِبْلا فَاسْتَجَابَ وَرُبَّمَا جَشَمْنَا قِرَى عَشْرٍ لِمَنْ لا يُصَافِحُ فَقَامَ أَبُو ضَيْفٍ كَرِيمٍ كَأَنَّهُ وَقَدْ جَدَّ مِنْ فَرْطِ الْفُكَاهَةِ مَازِحُ إِلَى جِذْمِ مَالٍ قَدْ نَهَكْنَ سَوَائِمَهُ وَأَعْرَاضُنَا فِيهِ بَوَاقٍ صَحَائِحُ جَعَلْنَاهُ دُونَ الذَّمِّ حَتَّى كَأَنَّهُ إِذَا عَدَّ مَالَ الْمُكْثِرِينَ الْمَنَائِحُ لَنَا حَمْدُ أَرْبَابِ الْمِئِينَ وَلا يُرَى لَدَى أَهْلِنَا مَالٌ مَعَ اللَّيْلِ رَائِحُ .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant67
Total70

Traductions

🇸🇦 Arabic
قرى الضيف لابن أبي الدنيا