Bayaanet
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
Se connecter
🇫🇷
FR
🇬🇧
EN
🇸🇦
AR
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
← Entités
القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد
BE922575
Livre
Déclarations
3 sortant
→
nature de l\'élément
→
Livre
BS3700751
=
licence
→
public-domain
BS3700752
=
source
→
Sanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)
BS3700753
Référencé par
49 entrant
Partie de
49
▸
بِهَذَا الإِسْنَادِ الإِمَامُ أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، ثنا ابْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : وُلِدَ لأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلامٌ فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَمَّيْتُمُوهُ بِأَسْمَاءِ فَرَاعِنَتِكُمْ لَيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ هُوَ أَشَرُّ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ " انْتَهَى . هَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ فِي تَارِيخِ الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَقَالَ : هَذَا خَبَرٌ بَاطِلٌ ، مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا ، وَلا رَوَاهُ عُمَرُ ، وَلا حَدَّثَ بِهِ سَعِيدٌ ، وَلا الزُّهْرِيُّ ، وَلا هُوَ مِنْ حَدِيثِ الأَوْزَاعِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ لَمَّا كَبُرَ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ فَكَثُرَ الْخَطَأُ فِي حَدِيثِهِ ، وَهُوَ لا يَعْلَمُ . وَقَدْ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ الْمَوْضُوعَاتِ ، وَقَالَ : لَعَلَّ هَذَا قَدْ أُدْخِلَ عَلَى ابْنِ عَيَّاشٍ لَمَّا كَبُرَ ، أَوْ رَوَاهُ وَهُوَ مُخْتَلَطٌ ، انْتَهَى .
وَبِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، ثنا فِطْرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الرَّقِيمِ الْكِنْدِيِّ ، قَالَ : خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ زَمَنَ الْجَمَلِ فَلَقِينَا سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بِهَا ، فَقَالَ : " أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَدِّ الأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي الْمُسْنَدِ وَتَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ " . وَهَذَا الْحَدِيثُ عِلَّتُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْمُخْتَارِ ، وَلَكِنْ قِيلَ : إِنَّهُ تَابَ ، وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ : إِنَّهُ كَذَّابٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرَّقِيمِ جَهِلَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا . وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ بَاطِلٍ لا يَصِحُّ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ مِنْ وَضْعِ الرَّافِضَةِ ، قَابَلُوا بِهِ الْحَدِيثَ الْمُتَّفَقَ عَلَى صِحَّتِهِ فِي سَدِّ الأَبْوَابِ غَيْرَ بَابِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، قُلْتُ : فَإِنِ اسْتُدِلَّ عَلَى وَضْعِهِ بِمُخَالَفَةِ هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، وَإِلا فَإِنَّ الإِمَامَ أَحْمَدَ وَثَّقَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَرِيكٍ ، وَكَذَا وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَبِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَسِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " سُدُّوا الأَبْوَابَ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ إِلا بَابَ عَلِيٍّ " . أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَأَعَلَّهُ بِمُخَالَفَةِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، وَبِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، وَنَقَلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَهُّ قَالَ : لَيْسَ هُوَ بِمُحْكَمِ الْحَدِيثِ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : هَذَا بَاطِلٌ لا يَصِحُّ ، وَهُوَ مِنْ وَضْعِ الرَّافِضَةِ .
وَبِهِ إِلَى أَحْمَدَ ، ثنا يَزِيدُ ، ثنا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، ثنا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ ، وَأَيُّمَا أَهْلِ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمُ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ ، وَقَالَ : لا يَصِحُّ ذَلِكَ ، قَالَ : وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : أَصْبَغُ لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرَدَ . وَكَذَلِكَ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضُوعَاتِهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ بَدْرٍ الْمَوْصِلِيُّ ، قُلْتُ : وَفِي كَوْنِهِ مَوْضُوعًا نَظَرٌ ، فَإِنَّ أَحْمَدَ ، وَابْنَ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيَّ ، وَثَّقُوا أَصْبَغَ ، وَقَدْ أَوْرَدَ الْحَاكِمَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أَصْبَغَ .
وَبِهِ إِلَى أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ أَبِي ذَرَّةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ مُعَمِّرٍ يُعَمَّرُ فِي الإِسْلامِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلا صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْوَاعًا مِنَ الْبَلاءِ : الْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ ، وَالْبَرَصِ ، فَإِذَا بَلَغَ خَمْسِينَ سَنَةً لَيَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِسَابَ ، فَإِذَا بَلَغَ سِتِّينَ رَزَقَهُ اللَّهُ الإِنَابَةَ إِلَيْهِ بِمَا يُحِبُّ ، فَإِذَا بَلَغَ سَبْعِينَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَأَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، فَإِذَا بَلَغَ الثَّمَانِينَ قَبِلَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ ، فَإِذَا بَلَغَ تِسْعِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، وَسُمِّيَ أَسِيرَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ، وَشَفَعَ لأَهْلِ بَيْتِهِ " . وَرَوَاهُ أَحَمْدُ أَيْضًا مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ .
وَبِهِ إِلَى أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، ثنا الْفَرَجُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : " إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَمِنَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبُلاءِ : مِنَ الْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ ، وَالْبَرَصِ ، وَإِذَا بَلَغَ الْخَمْسِينَ لَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ حِسَابَهُ ، وَإِذَا بَلَغَ السَّبْعِينَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَأَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، فَإِذَا بَلَغَ الثَّمَانِينَ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ حَسَنَاتِهِ وَمَحَا عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ ، فَإِذَا بَلَغَ التِّسْعِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، وَسُمِّيَ أَسِيرَ اللَّهِ فِي الأَرْضِ ، وَشَفَعَ ِفي أَهْلِهِ " . وَعِلَّةُ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعُ يُوسُفُ بْنُ أَبِي ذَرَّةَ وَفِي تَرْجَمِتِهِ أَوْرَدَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي تَارِيخِ الضُّعَفَاءِ ، قَالَ : يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ الَّتِي لا أَصْلَ لَهَا مِنْ كَلامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ ، رَوَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَنَسٍ ذَاكَ الْحَدِيثَ ، وَأَوْرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ : الْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوفِ ، وَقَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ لا يَصِحُّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَعَلَّ الْحَدِيثَ الْمَوْقُوفَ بِالْفَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ ، وَحَكَى أَقْوَالَ الأَئِمَّةِ فِي تَضْعِيفِهِ ، قَالَ : وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ ، فَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يُقَلِّبُ الأَخْبَارَ وَيَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ مَا لَيْسَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَهُوَ الْعَرْزَمِيُّ ، قَالَ أَحْمَدُ : تَرَكَ النَّاسُ حَدِيثَهُ ، قُلْتُ : وَقَدْ خَلَطَ فِيهِ الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ فَحَدَّثَ بِهِ هَكَذَا وَقَلَبَ إِسْنَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَجَعَلَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا أَيْضًا ، رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا .
وَبِهِ إِلَى الإِمَامِ أَحْمَدَ ، أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانٍ ، أنا عُمَارَةُ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : بَيْنَمَا عَائِشَةُ فِي بَيْتِهَا سَمِعَتْ صَوْتًا فِي الْمَدِينَةِ ، فَقَالَتْ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : عِيرٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَدِمَتْ مِنَ الشَّامِ تَحْمِلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، قَالَ : وَكَانَتْ سَبْعَ مِائَةِ بَعِيرٍ ، فَارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ مِنَ الصَّوْتِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " قَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوًا " . فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ : إِنِ اسْتَطَعْتُ لأُدْخِلَنَّهَا قَائِمًا ، فَجَعَلَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَقْتَابِهَا وَأَحْمَالِهَا . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَقَالَ : قَالَ أَحْمَدُ : هَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ مُنْكَرٌ ، قَالَ : وَ عُمَارَةُ يَرْوِي أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ لا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى .
وَبِهِ إِلَى أَحْمَدَ ، ثنا وَبِهِ إِلَى أَحْمَدَ ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي عِقَالٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَسْقَلانُ أَحَدُ الْعَرُوسَيْنِ ، يُبْعَثُ مِنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةُ سَبْعُونَ أَلْفًا لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ ، يُبْعَثُ مِنْهَا خَمْسُونَ أَلْفًا شُهَدَاءَ وُفُودًا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَبِهَا صُفُوفُ الشُّهَدَاءِ رُءُوسُهُمْ مُقَطَّعَةٌ فِي أَيْدِيهِمْ تَثُجُّ أَوْدَاجَهُمْ دَمًا ، يَقُولُونَ : رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ سورة آل عمران آية 194 , فَيَقُولُ : صَدَقَ عِبَادِي اغْسِلُوهُمْ فِي نَهْرِ الْفَيْضَةِ فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا نُقَاةً بِيضًا ، فَيَسْرَحُونَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا " . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَقَالَ : هَذَا لا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَمِيعُ طُرُقِهِ تَدُورُ عَلَى أَبِي عِقَالٍ ، وَاسْمُهُ هِلالُ بْنُ زَيْدِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً مَا حَدَّثَ بِهَا أَنَسٌ قَطُّ ، وَلا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ ، انْتَهَى . وَفِي تَرْجَمَةِ أَبِي عِقَالٍ أَوْرَدَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ عَنْهُ ، وَقَالَ : غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : بَاطِلٌ .
وَبِهِ إِلَى أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، مِنْ أَهْلِ مَرْوَ ، ثنا أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ هُوَ بُرَيْدَةُ بْنُ الْخَصِيبِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " سَتَكُونُ بَعْدِي بُعُوثً كَثِيرَةٌ ، فَكُونُوا فِي بَعْثِ خُرَاسَانَ ، ثُمَّ انْزِلُوا بِمَدِينَةِ مَرْوَ بَنَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ ، وَدَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ وَلا يَضِيرُ أَهْلُهَا سُوءٌ " . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَقَالَ : سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ مَا لا أَصْلَ لَهُ ، لا نُحِبُّ أَنْ يُشْتَغِلَ بِحَدِيثِهِ ، انْتَهَى . وَأَخُوهُ أَوْسٌ ضَعِيفٌ جِدًّا ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ يَقُولُهَا الْبُخَارِيُّ فِي مَنْ هُوَ مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلامُ شَيْخِنَا .
وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : وُلِدَ لأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ غُلامٌ فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ " سَمَّيْتُمُوهُ بِأَسَامِي فَرَاعِنَتِكُمْ لَيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ هُوَ شَرٌّ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ عَلَى قَوْمِهِ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : إِنِ اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَهُوَ هُوَ ، وَإِلا فَهُوَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ . وَأَمَّا رِوَايَةُ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ فَأَخْرَجَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلائِلِ النُّبُوَّةِ ، عَنِ الْحَاكِمِ ، عَنِ الأَصَمِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ التَّنُوخِيِّ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ ، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، الْحَدِيثَ . وَفِيهِ " غَيَّرُوا اسْمَهُ ، فَسَمُّوهُ عَبْدَ اللَّهِ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : الْوَلِيدُ لَهُوَ شَرُّ أُمَّتِي مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ " . وَزَادَ فِيهِ أَيْضًا : إِنَّهُ أَخٌ لأُمِّ سَلَمَةَ مِنْ أُمِّهَا ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ ، وَالْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ فَأَشَارَ إِلَيْهِمَا الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ فِي تَارِيخِ الإِسْلامِ ، ثُمَّ وَجَدْتُهُمَا فِي تَرْجَمَةِ الْوَلِيدِ فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ ، أَخْرَجَهُمَا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ : ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ، ثنا الْهِقْلُ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : وُلِدَ لأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ غُلامٌ فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ . الْحَدِيثَ .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ ، عَنِ ، قَالَ : وُلِدَ لآلِ أُمِّ سَلَمَةَ وَلَدٌ فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تُسَمُّونَ الْوَلِيدَ بِأَسْمَاءِ فَرَاعِنَتِكُمْ ، فَسَمُّوهُ عَبْدَ اللَّهِ " . وَتَابَعَ الأَوْزَاعِيَّ عَلَى رِوَايَةٍ لَهُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدُ12 بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ الَّذِي أَبْهَمَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ لأَنَّهُ شَامِيٌّ أَيْضًا ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْبَصْرِيُّ . وَأَمَّا رِوَايَةُ الزُّبَيْدِيِّ فَظَفِرْتُ بِهَا فِي بَعْضِ الأَجْزَاءِ وَلَمْ يَحْضُرْنِي الآنَ اسْمَ مُخَرِّجِهَا . وَأَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ فَرَوَيْنَاهَا فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ أَمَالِي عَبْدِ الرَّازِقِ ، قَالَ : إِنَّهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، فَذَكَرَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ : هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ حَسَنٌ ، قُلْتُ : هُوَ شَرْطٌ عَلَى الصَّحِيحِ لَوْ صَرَّحَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أُمُّ سَلَمَةَ أَدْرَكَهَا وَسَمِعَ مِنْهَا .
وَوَقَعَ لَنَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَتِهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّهَا ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي غُلامٌ مِنْ آلِ الْمُغِيرَةِ اسْمُهُ الْوَلِيدُ ، قَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " ، قُلْتُ : الْوَلِيدُ ، قَالَ : " قَدِ اتَّخْذُتُمُ الْوَلِيدَ حَنَّانًا ، غَيِّرُوا اسْمَهُ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ فِرْعَوْنُ يُقَالُ لَهُ : الْوَلِيدُ " . وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ ، أَخْرَجَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ لَهُ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيّ ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَة فَذَكَرَهُ مُعْضِلا ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَيُّوبَ الْمَخْزُومِيِّ قِصَّةَ مَوْتِ الْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ تَقُولُ : ابْكِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَبَا الْوَلِيدِ ابْنَ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ : " إِنْ كِدْتُمْ تَتَّخِذُونَ الْوَلِيدَ حَنَّانًا " ، فَهَذَا شَاهِدٌ آخَرُ لأَصْلِ الْقِصَّةِ ، وَبِدُونِ هَذَا يُعْلَمُ بُطْلانُ شَهَادَةِ ابْنِ حِبَّانَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَهُ ، وَلا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَ بِهِ ، وَلا الزُّهْرِيُّ ، وَلا الأَوْزَاعِيُّ ، وَفِي تَصْرِيحِ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، بِأَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ بِهِ مَا يَدْفَعُ تَعْلِيلَ مَنْ تَعَلَّلَهُ بِتَدْلِيسِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ تَدْلِيسَ التَّسْوِيَةِ ، وَغَايَةُ مَا ظَهَرَ فِي طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ مِنَ الْعِلَّةِ أَنْ ذَكَرَ عُمَرَ فِيهِ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ لإِطْبَاقِ مَعْمَرٍ وَالزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَبِشْرِ بْنِ بَكْرٍ ، وَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِ عُمَرَ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا رِوَايَةُ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ، لَهُ عَنِ الْوَلِيدِ ، يَذْكُرُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فِي فَشَاذَةَ ، وَمِنْ شَوَاهِدِهِ مَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَة ، عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ ، قَالَ : " الْوَلِيدُ اسْمُ فِرْعَوْنَ ، هَادِمُ شَرَائِعِ الإْسلامِ ، يَبُوءُ بِدَمِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثنا ، عَنْ مَيْمُونٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : كَانَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْوَابٌ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ ، قَالَ : فَقَالَ يَوْمًا : " سُدُّوا هَذِهِ الأَبْوَابَ إِلا بَابَ عَلِيٍّ " . قَالَ : فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ أُنَاسٌ ، قَالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُمِرْتُ بِسَدِّ هَذِهِ الأَبْوَابِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ ، فَقَالَ فِيهِ قَائِلُكُمْ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا سَدَدْتُ شَيْئًا وَلا فَتَحْتُهُ وَلَكِنْ أُمِرْتُ بِشَيْءٍ فَاتَّبَعْتُهُ " . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ بُنْدَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ<IDF> وَهُوَ </IDF>غُنْدَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الإِسْنَادِ . وَأَخْرَجَهُ الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ فِي الأَحَادِيثِ الْمُخْتَارَةِ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْنَدِ أَيْضًا . وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ النَّسَائِيِّ ، وَأَعَلَّهُ بِ مَيْمُونٍ ، فَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ خَطَئًا ظَاهِرًا ، وَمَيْمُونٌ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَتَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي حِفْظِهِ ، وَقَدْ صَحَّحَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْخُنَا هَذِهِ الطَّرِيقَةَ ، وَهِيَ عَلَى شَرْطِهِ وَكَأَنَّهُ أَغْفَلَهَا ، لأَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ لَمْ يُورِدْهَا مِنْ طَرِيقِ الْمُسْنَدِ . وَمِنْ طُرُقِهِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى ، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مِسْكِينِ بْنِ بُكَيْرٍ .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُخْتَارِ كِلاهُمَا ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَسُدَّتْ إِلا بَابَ عَلِيٍّ " . وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ الْوَضَّاحِ ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ يَحْيَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ سَدِّ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابَ عَلِيٍّ فَكَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَهُوَ جُنُبٌ " . وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ . وَأَخْرَجَهُ الْكَلابَاذِيُّ فِي مَعَانِي الأَخْبَارِ ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، ثنا أَبُو شُعَيْبٍ كِلاهُمَا ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ بِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِ أَبِي بَلْجٍ وَبِيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَلَمْ يُصِبْ ، لأَنَّ يَحْيَى لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ ، وَأَخْرَجَ َالنَّسَائِيُّ حَدِيثَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِمَعْنَاهُ .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، فِي الأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ ، مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَدِّ الأَبْوَابِ إِلا بَابَ عَلِيٍّ " . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَدَدْتَ أَبْوَابَنَا كُلَّها إِلا بَابَ عَلِيٍّ ، فَقَالَ : " مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَدَّهَا " . لَمْ يَرْوِهِ عَنِ الْحَكَمِ إِلا مُعَاوِيَةُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، قُلْتُ : وَهُوَ حَفِيدُ الْقَاضِي شُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : سَمِعَ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ : ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ الأَصْبَهَانِيُّ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ ، ثنا نَاصِحٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : " أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَدِّ الأَبْوَابِ كُلِّهَا غَيْرَ بَابَ عَلِيٍّ " . فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْرَ مَا أَدْخُلُ وَحْدِي وَأَخْرُجُ ؟ ، قَالَ : " مَا أُمْرِتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ " ، فَسَدَّهَا كُلَّهَا غَيْرَ بَابَ عَلِيٍّ ، وَرُبَّمَا وَهُوَ جُنُبٌ .
وَرَوَى النَّسَائِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، بِسَنَدٍ آخَرَ صَحِيحٍ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عِرَارٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبِرْنِي ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَعُثْمَانَ ، فَقَالَ : أَمَّا عَلِيٌّ فَلا تَسْأَلْ عَنْهُ أَحَدًا ، وَانْظُرْ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ " سَدَّ أَبْوَابَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَقَرَّ بَابَهُ " . وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلا الْعَلاءَ وَهُوَ ثِقَةٌ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، وَعِرَارٌ أَبُوهُ بِمُهْمَلاتٍ . وَأَخْرَجَهُ الْكَلابَاذِيُّ فِي مَعَانِي الأَخْبَارِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الأَفْطَسِ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ ، عَنِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ ، وَفِيهِ : " هَذَا بَيْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشَارَ إِلَى بَيْتِ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ . " الْحَدِيثَ . فَهَذِهِ الطُّرُقُ الْمُتَظَاهِرَةُ مِنْ رِوَايَاتِ الثِّقَاتِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ دَلالَةً قَوِيَّةً ، وَهَذِهِ غَايَةُ نَظَرِ الْمُحَدِّثِ ، وَأَمَّا كَوْنُ الْمَتْنِ مُعَارِضًا لِلْمَتْنِ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا ، بَلْ حَدِيثُ سَدِّ الأَبْوَابِ غَيْرُ حَدِيثِ سَدِّ الْخَوْخِ لأَنَّ بَيْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَانَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ مُجَاوِرًا لِبُيُوتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَالِكِيُّ ، فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ لَهُ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ<IDF> هُوَ </IDF>ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لأَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ فِي الْمَسْجِدِ وَلا يَجْلِسُ فِيهِ وَهُوَ جُنُبٌ إِلا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لأَنَّ بَيْتَهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ " . وَهَذَا مُرْسَلٌ قَوِيٌّ يَشْهَدُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِعَلِيٍّ : " لا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَطْرُقَ هَذَا الْمَسْجِدَ جُنُبًا غَيْرِي وَغَيْرَكَ " . أَخْرَجَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْهُ . قَالَ : وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ : قُلْتُ لِضِرَارِ بْنِ صُرَدَ : مَا مَعْنَاهُ ؟ قَالَ : لا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَسْتَطْرِقَهُ جُنُبًا غَيْرِي وَغَيْرَكَ ، فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِسَدِّ الأَبْوَابِ . وَأَمَّا سَدُّ الْخَوْخِ فَالْمُرَادُ بِهِ طَاقَاتٌ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ يَسْتَقْرِبُونَ الدُّخُولَ مِنْهَا ، " فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِسَدِّهَا إِلا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ " . وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِخْلافِ أَبِي بَكْرٍ لأَنَّهُ يَحْتَاجُ الْمَسْجِدَ كَثِيرًا دُونَ غَيْرِهِ . وَظَهَرَ بِهَذَا الْجَمْعِ أَنْ لا تَعَارُضَ فَكَيْفَ يُدَّعَى الْوَضْعُ عَلَى الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِمُجَرَّدِ هَذَا التَّوَهُّمِ ، وَلَوْ فُتِحَ هَذَا الْبَابُ لِرَدِّ الأَحَادِيثِ لادُّعِيَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْبُطْلانُ وَلَكِنْ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُؤْمِنُونَ ، ثُمَّ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مَعَانِي الأَخْبَارِ لأَبِي بَكْرٍ الْكَلابَاذِيِّ ، قَالَ : لا تَعَارُضَ بَيْنَ قِصَّةِ عَلِيٍّ وَقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ ، لأَنَّ بَابَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ أَبْوَابٍ تَطْلَعُ إِلَى الْمَسْجِدِ خَوْخَاتٍ ، وَأَبْوَابُ الْبُيُوتِ خَارِجَةٌ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَدِّ كُلِّ الْخَوْخِ ، فَلَمْ يَبْقَ مَطْلَعٌ مِنْهَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَتُرِكَتْ خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ فَقَطْ ، وَأَمَّا بَابُ عَلِيٍّ فَلأَنَّهُ دَاخِلُ الْمَسْجِدِ يَخْرُجُ مِنْهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ ، كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ الَّذِي سَأَلَهُ حِينَ أَشَارَ إِلَى بَيْتِ عَلِيٍّ : هَذَا بَيْتُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ بَيْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ بَيْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ انْتَهَى . وَبِنَحْوِهِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الآثَارِ ، وَهُوَ فِي أَوَائِلِ الثُّلُثِ الثَّالِثِ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِسَدِّ الأَبْوَابِ . تَنْبِيهٌ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّقَيْمِ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ، هُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ ، وَقِيلَ فِيهِ : ابْنُ أَبِي الرُّقَيْمِ ، تَفَرَّدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ . وَعُمَرُ بْنُ أَسِيدٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، بِفَتْحِ الأَلِفِ وَكَسْرِ السِّينِ ، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَقِيلَ فِي : عَمْرٍو بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ ، صَدُوقٌ ، تَكَلَّمُوا فِي حِفْظِهِ ، وَحَدِيثُهُ يَقْوَى بِالشَّوَاهِدِ ، وَقَدِ اخْتَصَرَ الشَّيْخُ مَتْنَ الْحَدِيثِ وَسِيَاقَهُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُنَّا نَقُولُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ النَّاسِ ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرُ ، وَلَقَدْ أُعْطَى ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ثَلاثَ خِصَالٍ لأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ : زَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ وَوَلَدَتْ لَهُ ، وَسَدَّ الأَبْوَابَ إِلا بَابَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ " . انْتَهَى .
قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ : فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ لَمَّا هَاجَرَ آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّ لِي حَائِطَيْنِ فَاخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ ، فَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي مَالِكَ مَا لِهَذَا أَسْلَمْتُ ، دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ ، قَالَ : فَدَلَّهُ ، فَكَانَ يَشْتَرِي السُّمْنَةَ وَالأَقِطَةَ وَالإِهَابِ ، فَجَمَعَ فَتَزَوَّجَ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : " بَارَكَ اللَّهُ لَكَ ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ " ، قَالَ : فَكَثُرَ مَالُهُ حَتَّى قَدِمَتْ لَهُ سَبْعُ مِائَةِ رَاحِلَةٍ تَحْمِلُ الْبُرَّ وَتَحْمِلُ الدَّقِيقَ وَالطَّعَامَ ، فَلَمَّا دَخَلَتِ الْمَدِينَةَ سُمِعَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ رَجَّةٌ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : مَا هَذِهِ الرَّجَّةُ ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ مِنَ النَّكَارَةِ أَيْضًا إِخَاءُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِعُثْمَانَ ، وَالَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَالَّذِي أَرَاهُ عَدْمَ َالتَّوَسُّعِ فِي الْكَلامِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَكْفِينَا شَهَادَةُ الإِمَامِ أَحْمَدَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهَا ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ تُرِكَ سَهْوًا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُ مَنْ كَتَبَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ كَتَبَ الْحَدِيثَ وَأَخَلَّ بِالضَّرْبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ شَاهِدًا قَوِيَّ الإِسْنَادِ وَهُوَ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ لِلطَّبَرَانِيِّ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ الْحِمْصِيُّ ، حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ عَمَّتِهِ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ، قَالَتْ : كَانَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَامَ فِي بَيْتِهَا فَطَالَتْ نَوْمَتُهُ فَهِبْتُ أَنْ أُوقِظَهُ فَأَهْبَبْتُهُ فَهَبَّ مِنْ نَوْمِهِ مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي هِبْتُكَ أَنْ أُوقِظَكَ ، فَقَالَ : " إِنِّي أَعْجَبَنِي أَنِّي رَأَيْتُ أَحَدَهُمْ ، يَعْنِي صَعَالِيكَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيَمُرُّ أَحَدُهُمْ بِحَجَبَةِ الْجَنَّةِ فَيَرْمِي إِلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ ، وَيَقُولُ : دُونَكُمْ لَمْ أُعْطَ مَا أُحَاسَبُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، وَرَأَيْتُ أَبْطَأَ النَّاسِ دُخُولا النِّسَاءَ وَذَوِي الأَمْوَالِ ، وَمَا قَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ حَتَّى اسْتَبْطَأْتُ لَهُ الْقِيَامَ " . وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، إِنَّكَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ لا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا زَحْفًا فَأَقْرِضِ اللَّهَ تَعَالَى يُطْلِقُ قَدَمَيْكَ " . فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : مَا الَّذِي أُقْرِضُ ؟ وَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَلْيُضِفِ الضَّيْفَ ، وَلْيُطْعِمِ الْمِسْكِينَ ، وَلْيُعْطِ السَّائِلَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا هُوَ فِيهِ " . وَفِي هَذَا السَّنَدِ ضَعْفٌ .
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَيْضًا : حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ بْنُ مَيْمُونٍ الْكُوفِيُّ الْجُعْفِيُّ كَانَ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِ الْمَدِينَةِ يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ ، عَنْ مُطَّرِحِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا خَشْفَةً بَيْنَ يَدِي ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ ؟ قَالَ : بِلالٌ ، فَمَضَيْتُ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ أَرَ فِيهَا أَحَدًا أَقَلَّ مِنَ الأَغْنِيَاءِ وَالنِّسَاءِ ، قِيلَ لِي : أَمَّا الأَغْنِيَاءُ فَهُمْ هَهُنَا بِالْبَابِ يُحَاسَبُونَ وَيُمَحَّصُونَ ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَأَلْهَاهُنَّ الأَحْمَرَانِ : الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ " ، قَالَ : " ثُمَّ خَرَجْنَا فَلَمَّا كُنْتُ عِنْدَ الْبَابِ أُتِيتُ بِكِفَّةٍ فَوُضِعْتُ فِيهَا وَوُضِعَتْ أُمَّتِي فِي كِفَّةٍ ، فَرَجَحَتْ بِهَا " . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : " فَاسْتَبْطَأْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدِ الْيَأْسِ ، فَقُلْتُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا خَلَصْتَ إِلَيْكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي لا أَنْظُرُ إِلَيْكَ ، قُلْتُ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : مِنْ كَثْرَةِ مَالِي أُحَاسَبُ فَأُمَحَّصُ " .
وَقَالَ السَّرَّاجُ فِي تَارِيخِهِ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى أَنَّهُ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَلَمْ يَرَ فِيهَا أَحَدًا إِلا الْفُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَمْ يَجِدْ فِيهَا أَحَدًا مِنَ الأَغْنِيَاءِ إِلا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، وَقَالَ : " رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ دَخَلَهَا حِينَ دَخَلَهَا حَبْوًا " ، فَأَرْسَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ تُبَشِّرُهُ ، فَقَالَ : إِنَّ لِي عِيرًا أَنْتَظِرُهَا فَهِيَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَحْمَالِهَا وَرَقِيقِهَا ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَدْخُلَهَا غَيْرَ حَبْوٍ .
حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ ، أَوْرَدَهُ أَبُو يَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ ، عَنْ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَخِيهِ الْمِسْوَرِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَهْلِ تِلْكَ الْمَقْبُرَةِ " ، فَسَأَلُوا بَعْضَ أَزْوَاجِهِ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : " هِيَ مَقْبُرَةُ عَسْقَلانَ " . الْحَدِيثَ .
وَأَوْرَدَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ سَمَّى الزَّوْجَةَ عَائِشَةَ ، وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ أَوْرَدَهُ الدَّوْلابِيُّ فِي الْكُنَى ، قَالَ أَبُو بِشْرٍ الدَّوْلابِيُّ فِي الْكُنَى : ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلالُ ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهُذَيْلُ بْنُ مِسْعَرٍ الأَنْصَارِيُّ ، ثنا أَبُو سِنَانٍ سَعْدُ بْنُ سِنَانٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُبْعَثُ بِالْمَقْبُرَةِ فِي عَسْقَلانَ سَبْعُونَ أَلْفَ شَهِيدٍ ، وَيُشَفَّعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِعَدَدِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ " . قَالَ أَبُو بِشْرٍ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا .
وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، فِي السُّنَنِ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " رَحِمَ اللَّهُ أَهْلَ الْمَقْبُرَةِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : " تِلْكَ مَقْبُرَةٌ تَكُونُ بِعَسْقَلانَ " ، وَكَانَ عَطَاءٌ يُرَابِطُ بِهَا كُلَّ عَامٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى مَاتَ .
مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ : ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ نا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ قَعَدَ عَلَى شَفَتِهِ فَجَعَلَ يُرَدِّدُ النَّظَرَ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : " يُضْغَطُ الْمُؤْمِنُ فِيهِ ضَغْطَةً تَزُولُ فِيهَا حَمَائِلُهُ وَيَمْلأُ عَلَى الْكَافِرِ نَارًا " . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّ عِبَادِ اللَّهِ ؟ الْفَظُّ الْمُسْتَكْبِرُ ، أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ ؟ الضَّعِيفُ الْمُسْتَضْعَفُ ذُو الطِّمْرَيْنِ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّ قَسَمَهُ " . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ ، مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لا يُحَدِّثُ عَنْهُ إِلا مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ . قُلْتُ : وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ لَمْ يُدْرِكْ حُذَيْفَةَ ، وَلَكِنْ مُجَرَّدُ هَذَا لا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَتْنَ مَوْضُوعٌ فَإِنَّ لَهُ شَوَاهِدَ أَمَّا الْقِصَّةَ الأُولَى فَشَاهِدُهَا فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ لا يَتَّسِعُ الْحَالُ لاسْتِيعَابِهَا ، وَأَمَّا الْقِصَّةُ الثَّانِيَةُ فَشَاهِدُهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٌ مُسْتَكْبِرٌ " . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : " لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْجَوَّاظُ " . قَالَ : وَالْجَوَّاظُ : الْغَلِيظُ الْفَظُّ ، وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ وَالأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ ؟ " ، قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : " أَمَّا أَهْلُ النَّارِ : فَكُلُّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْجَنَّةِ : فَالضُّعَفَاءُ الْمَغْلُوبُونَ " .
مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أنا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ الْبَاهِلِيُّ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَرَضَ بَيْتَ شِعْرٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةِ " . أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ بِإِسْنَادِ الْمُسْنَدِ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ ، وَعَاصِمٌ فِي عِدَادِ الْمَجْهُولِينَ ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لا يُعْرَفُ إِلا بِعَاصِمٍ وَلا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَقَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ كَثِيرَ الْخَطَاءِ فَاحِشَ الْوَهْمِ ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ سَقَطَ الاحْتِجَاجُ بِهِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا مَا يَقْضِي عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِالْوَضْعِ إِلا أَنْ يَكُونَ اسْتُنْكِرَ عَدَمُ الْقَبُولِ مِنْ أَجْلِ فِعْلِ الْمُبَاحِ لأَنَّ قَرْضَ الشِّعْرِ مُبَاحٌ فَكَيْفَ يُعَاقَبُ فَاعِلُهُ بِأَنْ لا تُقْبَلَ لَهُ صَلاةٌ ، فَلَوْ عُلِّلَ بِهَذَا لَكَانَ أَلْيَقَ بِهِ مِنْ تَعْلِيلِهِ بِعَاصِمٍ وَقَزَعَةَ ، لأَنَّ عَاصِمًا مَا هُوَ مِنَ الْمَجْهُولِينَ كَمَا قَالَ ، بَلْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ تَفَرَّدَ بِرِوَايَةِ هَذَا عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ ، فَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي أَشْعَثَ ، رَوَيْنَاهُ فِي الْجَعْدِيَّاتِ ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، ثنا عَبْدُ الْقُدُّوسِ ، وَلَكِنَّ عَبْدَ الْقُدُّوسِ ضَعِيفٌ جَدًّا كَذَّبَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، فَكَانَ الْعُقَيْلِيُّ لَمْ يَعْتَدَّ بِمُتَابَعَتِهِ ، وَأَمَّا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ فَهُوَ بَاهِلِيٌّ بَصْرِيٌّ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ ، رَوَى أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَحَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ ، وَاخْتُلِفَ فِي كَلامِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، فَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْهُ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عَنْهُ : ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَحَلُّهُ الصِّدْقُ ، وَلَيْسَ بِالْمَتِينِ ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَهُ أَحَادِيثُ مُسْتَقِيمَةٌ وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ الْبَزَّازُ : لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ ، وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : لا بَأْسَ بِهِ وَفِيهِ ضَعِيفٌ ، فَالْحَاصِلُ مِنْ كَلامِ هَؤُلاءِ الأَئِّمَةِ فِيهِ أَنَّ حَدِيثَهُ فِي مَرْتَبَةِ الْحَسَنِ ، وَاللَّهِ أَعَلْمُ .
وَقَدْ وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أُخْرَى ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ ، فَقَالَ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، يَرْفَعُهُ ، قَالَ " مَنْ قَرَضَ بَيْتَ شِعْرٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ حَتَّى يَصْبِحَ " . فَقَالَ : هَذَا خَطَاءُ النَّاسِ يَرْوُونَ هَذَا الْحَدِيثَ لا يَرْفَعُونَهُ يَقُولُونَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَطْ ، يَعْنِي مَوْقُوفًا ، فَقُلْتُ لَهُ : الْغَلَطُ مِمَّنْ ؟ قَالَ : مِنْ مُوسَى .
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، ثنا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أَوْشَكَ أَنْ تَرَى قَوْمًا يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَرُوحُونَ فِي لَعْنَتِهِ فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ " . ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ بِإِسْنَادِ الْمُسْنَدِ أَيْضًا ، وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْخَبَرَ بَاطِلٌ ، وَأَفْلَحُ كَانَ يَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ بِهَذَا ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، كَمَا سَيَأْتِي . وَلَمْ أَقِفْ فِي كِتَابِ الْمَوْضُوعَاتِ لابْنِ الْجَوْزِيِّ عَلَى شَيْءٍ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَهُوَ فِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنَّهَا لَغَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ مِنْهُ ، وَأَفْلَحُ الْمَذْكُورُ يُعْرَفُ بِالْقَبَّانِيِّ ، مَدَنِيٌّ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ ، ثِقَةٌ مَشْهُورٌ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ سَعْدٍ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ أَيْضًا ، وَالنَّسَائِيُّ : لا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَطَبَقَتُهُ ، وَلَمْ أَرَ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلامًا إِلا أَنَّ الْعُقَيْلِيَّ قَالَ : لَمْ يَرْوِ عَنْهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، قُلْتُ : وَلَيْسَ هَذَا بِجَرْحٍ ، وَقَدْ غَفَلَ ابْنُ حِبَّانَ فَذَكَرَهُ فِي الطَّبْعَةِ الرَّابِعَةِ مِنَ الثِّقَاتِ ، وَقَدْ أَخْطَأَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَقْلِيدِهِ لابْنِ حِبَّانَ فِي هَذَا الْوَضْعِ خَطَئًا شَدِيدًا ، وَغَلِطَ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَفْلَحَ فَضَعَّفَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَعَقَّبَهُ بِأَنْ قَالَ : هَذَا بِهَذَا اللَّفْظِ بَاطِلٌ ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، بِلَفْظِ : " اثْنَانِ مِنْ أُمَّتِي لَمْ أَرَهُمَا : رِجَالٌ بِأَيْدِيهِمْ سِيَاطٌ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ " . وَتَعَقَّبَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ كَلامَ ابْنِ حِبَّانَ ، هَذَا فَقَالَ : حَدِيثُ أَفْلَحَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَرِوَايَةُ سُهَيْلٍ شَاهِدَةٌ لَهُ ، وَابْنُ حِبَّانَ رُبَّمَا جَرَحَ الثِّقَةَ حَتَّى كَأَنَّهُ لا يَدْرِي مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ ، انْتَهَى .
قُلْتُ : وَقَدْ صَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ أَفْلَحَ أَيْضًا الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقٍ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، ثنا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلَمَ : " صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا : قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا " . أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ فَذَكَرَهُ ، وَلَفْظُهُ " يُوشِكُ إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أَنْ تَرَى قَوْمًا فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللَّهِ وَيَرُوحُونَ فِي سَخَطِهِ " . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْمِائَةِ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ صَحِيحِهِ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِيرَوَيْهِ ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهُوَيْهِ ، أنا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، فَذَكَرَهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ وَجْهَيْنِ ، عَنْ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي ، عَنْ سُهَيْلٍ L3687 ، نَحْوَهُ ، فَلَقَدْ أَسَاءَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لِذِكْرِهِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ حَدِيثًا مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَهَذَا مِنْ عَجَائِبِهِ .
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ هُوَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُجَيْرٍ ، ثنا سَيَّارٌ ، أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ نَاسٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ الْبَقَرِ يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ وَيَرُوحُونَ فِي غَضَبِهِ " . أَوْرَدَهُ الْجَوْزِيُّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْنَدِ أَيْضًا ، وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُجَيْرٍ يَرْوِي الْعَجَائِبَ الَّتِي كَأَنَّهَا مَعْمُولَةٌ لا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : وَهَذَا شَاهِدٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ ، وَقَدْ غَلِطَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَضْعِيفِهِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُجَيْرٍ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُجَيْرٍ الْمَذْكُورَ ، بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا جِيمٌ بِصِيغَةِ التَّصْغِيرِ ، يُكَنَّى أَبَا حُمْرَانَ بَصْرِيٌّ قَيْسِيٌّ ، وَيُقَالُ : تَمِيمِيٌّ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ قَيْسِيٌّ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَرَوَى الآجُرِّيُّ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، أَنَّ أَبَا الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيَّ ، رَوَى عَنْهُ وَوَثَّقَهُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَإِنَّمَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْهُ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ الْقَاصِّ الصَّنْعَانِيِّ الَّذِي يُكَنَّى أَبَا وَائِلٍ وَأَبُوهُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ قَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ ابْنِ حِبَّانَ ، وَلَكْنِ لَيْسَ هُوَ رَاوِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ لأَنَّهُ صَنْعَانِيٌّ يَرْوِي عَنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، وَصَاحِبُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورُ يَرْوِي عَنِ الْبَصْرِيِّينَ ، وَ سَيَّارٌ شَيْخُهُ شَامِيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ فَرَوَى عَنْهُ أَهْلُهَا . وَقَدْ أَخْرَجَ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ حَدِيثَ أَبِي أُمَامَةَ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْنَدِ وَمِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ فِي الأَحَادِيثِ الْمُخْتَارَةِ ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُجَيْرٍ الْمَذْكُورُ .
فَقَدْ رَوَيْنَاهُ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ لِلطَّبَرَانِيِّ ، أَيْضًا ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ شَرَطٌ يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللَّهِ وَيَرُوحُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ " . وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لأَنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنِ الشَّامِيِّينَ قَوِيَّةٌ ، وَشُرَحْبِيلُ شَامِيٌّ .
وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ<IDF> هُوَ </IDF>ابْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : " إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ صِنْفَيْنِ فِي النَّارِ : قَوْمٌ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ عَلَى غَيْرِ جُرْمٍ ، وَلا يُدْخِلُونَ بُطُونَهُمْ إِلا خَبِيثًا ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلاتٌ مُمِيلاتٌ ، لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا " .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ : ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا مَا فِيهَا بَيْعٌ وَلا شِرَاءٌ إِلا الصُّوَرَ مِنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ إِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ صُورَةً دَخَلَ فِيهَا ، وَإِنَّ فِيهَا لَمَجْمَعًا لِلْحُورِ الْعِينِ يَرْفَعْنَ أَصْوَاتَهَا ، لَمْ يَرَ الْخَلائِقُ مِثْلَهَا ، يَقُلْنَ : نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلا نَبِيدُ ، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلا نَسْخَطُ ، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلا نَبْأَسُ أَبَدًا ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا وَكُنَّا لَهُ " . أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْنَدِ أَيْضًا ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ عَبْدُ الرَّحَمْنِ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ أَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ يَحْيَى : مَتْرُوكٌ انْتَهَى . قُلْتُ : قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : غَرِيبٌ ، وَحَسَّنَ لَهُ غَيْرُهُ مَعَ قَوْلِهِ : إِنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهِ مِنْ قَبْلِ حِفْظِهِ ، وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِهِ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا ، وَأَخْرَجَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي الصِّيَامِ مِنْ صَحِيحِهِ آخَرَ لَكِنْ قَالَ : فِي الْقَلْبِ مِنْ عَبْدِ الرَّحَمْنِ شَيْءٌ ، انْتَهَى . وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ فِيمَا رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ ، لِلْمُنْذِرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهِ ، وَلَفْظُهُ : " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا مَا يُبَاعُ فِيهَا وَلا يُشْتَرَى ، لَيْسَ فِيهَا إِلا الصُّوَرُ ، فَمَنْ أَحَبَّ صُورَةً مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ دَخَلَ فِيهَا " . لَمْ أَقِفْ عَلَى إِسْنَادِهِ فِي الأَوْسَطِ ، ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَيْهِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَيْرٍ ، وَفِي إِسْنَادِهِ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَلَفْظُهُ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ مُجْتَمِعُونَ ، فَقَالَ : " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا مَا يُبَاعُ فِيهَا وَلا يُشْتَرَى إِلا الصُّوَرَ ، فَمَنْ أَحَبَّ صُورَةً مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ دَخَلَ فِيهَا " . وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ ، عَنِ الطَّبَرَانِيِّ وَالْمُسْتَغْرَبُ مِنْهُ قَوْلُهُ : " دَخَلَ فِيهَا " وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ صُورَتَهُ تَتَغَيَّرُ فَتَصِيرُ شَبِيهَةً بِتِلْكَ الصُّورَةِ ، لا أَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا حَقِيقَةً ، أَوِ الْمُرَادُ بِالصُّورَةِ الشَّكْلُ وَالْهَيْئَةُ وَالْبِزَّةُ ، وَأَصْلُ ذِكْرِ السُّوقِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِذِكْرِ الصُّوَرِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ هُرَيْرَةَ ، وَاللَّهُ أَعَلْمُ .
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلامٌ <IDF> يَعْنِي</IDF>َ ابْنَ مِسْكِينٍ ، عَنْ أَبِي ظِلالٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ عَبْدًا فِي جَهَّنَمَ لَيُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ : يَا حَنَّانُ ، يَا مَنَّانُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، يَعْنِي لِجِبْرَائِيلَ : اذْهَبْ فَائْتِنِي بِعَبْدِي هَذَا ، فَيَنْطَلِقُ جِبْرِيلُ فَيَجِدُ أَهْلَ النَّارِ مُنْكَبِّينَ يَبْكُونَ ، فَيَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ لِيُخْبِرَهُ ، فَيَقُولُ : اذْهَبْ فَائْتِنِي بِهِ فَإِنَّهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، فَيَجِيءُ بِهِ ثُمَّ يَقِفُهُ عَلَى رَبِّهِ ، فَيَقُولُ لَهُ : يَا عَبْدِي ، كَيْفَ وجَدَتْ مَكَانَكَ وَمُنْقَلَبَكَ ؟ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، شَرَّ مَكَانٍ وَشَرَّ مُنْقَلَبٍ ، فَيَقُولُ : رُدُّوا عَبْدِي ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، مَا كُنْتُ أَرْجُو إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَنْ تَرُدَّنِي فِيهَا ، فَيَقُولُ : دَعُوا عَبْدِي " . أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْنَدِ أَيْضًا ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : أَبُو ظِلالٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ مُغَفَّلا يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ ، لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ لَهُ بِحَالٍ . قُلْتُ : قَدْ أَخْرَجَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَ لَهُ بَعْضَ حَدِيثِهِ ، وَعَلَّقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا ، وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ مِنْ صَحِيحِهِ إِلا أَنَّهُ سَاقَهُ بِطَرِيقَةٍ لَهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ فِي الصِّحَةِ ، وَفِي الْجُمْلَةِ لَيْسَ هُوَ مَوْضُوعًا ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيَهْقِيُّ فِي الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ سَلامِ بْنِ مِسْكِينٍ ، وَأَبُو الظِّلالِ قَدْ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ إِنَّهُ مُقَارِبٌ , وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ فِي أَوَاخِرِ طَرِيقِ حَدِيثِ الإِفْكِ لَهُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، ثنا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، ثنا مَالِكُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ " يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَ أَلْفِ عَامٍ " . فَقَالَ الْحَسَنُ : لَيْتَنِي كُنْتُ ذَلِكَ الرَّجُلَ ، انْتَهَى . فَهَذَا شَاهِدٌ لِبَعْضِ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَفِي كُتُبِ الْغَرِيبَيْنِ لأَبِي عُبَيْدٍ الْهَرَوِيِّ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : الْحَنَّانُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الرَّحِيمِ ، وَاللَّهُ أَعَلْمُ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ لَهُ : ثنا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ لَهُ : ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النَّاجِيُّ ، ثنا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مَرْوَانَ السُّلَمِيُّ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعَا رَبَّهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ لأُمَّتِهِ إِلا ظَلَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ حَقَّهُ مِنَ الظَّالِمِ " ، قَالَ : فَأَعَادَ الدُّعَاءَ ، فَقَالَ : " أَيْ رَبِّ ، إِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ تُثِيبَ الْمَظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ وَتَغْفِرَ لِهَذَا الظَّالِمِ " ، قَالَ : فَلَمْ يُجِبْهُ تِلْكَ الْعَشِيَّةَ شَيْئًا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ ، فَأَجَابَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ " ، قَالَ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ تَبَسَّمَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ : وَاللَّهِ لَقَدْ ضَحِكْتَ فِي سَاعَةٍ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا ، فَمَا أَضْحَكَكَ ؟ أَضْحَكَكَ اللَّهُ فَقَالَ : " ضَحِكْتُ أَنَّ الْخَبِيثَ إِبْلِيسَ حِينَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ غَفَرَ لأُمَّتِي وَاسْتَجَابَ دُعَائِي ، أَهْوَى يَحْثِي التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ ، فَضَحِكْتُ مِنَ الْخَبِيثِ مِنْ جَزَعِهِ " . أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْنَدِ أَيْضًا ، وَنَقَلَ عَنِ ابْنِ حِبَّانَ ، أَنَّهُ قَالَ : كِنَانَةُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، وَلا أَدْرِي التَّخْلِيطَ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَبِيهِ . قُلْتُ وَحَدِيثُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ هَذَا قَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الأَدَبِ مِنْهُ فِي بَابِ قَوْلِ : " أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ " . قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَسَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، وَأَنَا لِحَدِيثِ عِيسَى أَحْفَظُ ، قَالا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ يَعْنِي السُّلَمِيَّ ، ثنا ابْنُ كِنَانَةَ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : " ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ : أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ " ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى كَلامُ أَبِي دَاوُدَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابِ غَيْرَهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فَهُوَ صَالِحٌ عِنْدَهُ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِ الْحَجِّ ، قَالَ : ثنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ ، ثنا اللَّهِ بْنُ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، نَحْوَ سِيَاقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ " فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ " . انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ بِهِ ، وَأَمَّا إِعْلالُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ لَهُ تِبْعًا لابْنِ حِبَّانَ بِكِنَانَةَ فَلَمْ يُصِبِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَقْلِيدِهِ لابْنِ حِبَّانَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ ابْنَ حِبَّانَ تَنَاقَضَ كَلامُهُ فِيهِ ، فَقَالَ فِي الضُّعَفَاءِ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْجَوْزِيُّ ، وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ فِي التَّابِعِينَ ، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي تَارِيخِهِ : يُقَالُ إِنَّ لَهُ رُؤْيَةً ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كِنَانَةَ أَكْثَرُ مَا يَقَعُ فِي الرِّوَايَاتِ مُبْهَمًا ، وَقَدْ سُمِّيَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِمَا ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ كَلامًا إِلا أَنَّ الْبُخَارِيَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ ، وَقَالَ : لَمْ يَصِحَّ ، انْتَهَى . وَلا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْحَدِيثِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا ، وَقَدْ وَجَدَ لَهُ شَاهِدًا قَوِيًّا ، أَخْرَجَهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ فِي التَّفْسِيرِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فَسَاقَ حَدِيثًا فِيهِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ وَهُوَ غُفْرَانُ جَمِيعِ الذُّنُوبِ لِمَنْ شَهِدَ الْمَوْقِفَ ، وَلَيْسَ فِيهِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَقَدْ أَوْسَعْتُ الْكَلامَ عَلَيْهِ فِي مَكَانٍ غَيْرَ هَذَا ، وَأَوْرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الطَّرِيقَ الْمَذْكُورَةَ أَيْضًا وَأَعَلَّهَا بِبَشَّارِ بْنِ بُكَيْرٍ الْحَنَفِيِّ رَاوِيهَا ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ : إِنَّهُ مَجْهُولٌ . قُلْتُ : وَلَمْ أَجِدْ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلامًا ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَانِئٍ الْغَسَّانِيُّ ، فَرَوَاهُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَحْوَهُ ، وَهُوَ عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْحَدِيثُ عَلَى هَذَا قَوِيٌّ لأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كِنَانَةَ لَمْ يُتَّهَمْ بِالْكَذِبِ ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَلَيْسَ مَا رَوَاهُ شَاذًّا ، فَهُوَ عَلَى شَرْطِ الْحَسَنِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ فِي الأَحَادِيثِ الْمُخْتَارَةِ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
ثُمَّ وَجَدْتُ لَهُ طَرِيقًا أُخْرَى مِنْ مَخْرَجٍ آخَرَ بِلَفْظٍ آخَرَ وَفِيهِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ ، وَهُوَ عُمُومُ الْمَغْفِرَةِ لِمَنْ شَهِدَ الْمَوْقِفَ ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيِّ عَنْهُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَمَّنْ سَمِعَ قَتَادَةَ ، يَقُولُ : حَدَّثَنَا خِلاسُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عُبَادَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَغَفَرَ لَكُمْ إِلا التَّبِعَاتِ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، وَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ ، وَأَعْطَى مُحْسِنَكُمْ مَا سَأَلَ ، فَادْفَعُوا بِاسْمِ اللَّهِ ، فَلَمَّا كَانَ يَجْمَعُ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِصَالِحِيكُمْ وَشَفَّعَ صَالِحِيكُمْ فِي طَالِحِيكُمْ ، يُنْزِلُ الْمَغْفِرَةَ فَيُعَمِّمُهَا ، ثُمَّ يُفَرِّقُ الْمَغْفِرَةَ فِي الأَرْضِ ، فَتَقَعُ عَلَى كُلِّ تَائِبٍ مِمَّنْ حَفِظَ لِسَانَهُ وَيَدَهُ ، وَإِبْلِيسُ وَجُنُودُهُ عَلَى جَبَلِ عَرَفَاتٍ يَنْظُرُونَ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِهِمْ ، فَإِذَا نَزَلَتِ الْمَغْفِرَةُ دَعَا هُوَ وَجُنُودُهُ بِالْوَيْلِ ، يَقُولُ : كَيْفَ اسْتَفَزَّ بِهِمْ حِقَبًا مِنَ الدَّهْرِ ثُمَّ جَاءَتِ الْمَغْفِرَةُ فَعَمَّتْهُمْ ، يَتَفَرَّقُونَ وَهُمْ يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ " . رِجَالُهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ مَعْرُوفُونَ إِلا الْوَاسِطَةَ الَّذِي بَيْنَ مَعْمَرٍ وَ قَتَادَةَ ، وَمَعْمَرٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ قَتَادَةَ غَيْرَ هَذَا وَلَكِنْ بَيَّنَ هُنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ إِلا بِوَاسِطَةٍ ، لَكِنْ إِذَا انْضَمَّتْ هَذِهِ الطَّرِيقُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَرَفَ أَنَّ لِحَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَصْلا .
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا مُوسَى بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِنَّ آدَمَ لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الأَرْضِ ، قَالَتِ الْمَلائِكَةُ : أَيْ رَبِّ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ سورة البقرة آية 30 ، قَالُوا : رَبَّنَا ، نَحْنُ أَطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ، قَالَ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ : هَلُّمُوا مَلَكَيْنِ مِنَ الْمَلائِكَةِ فَنَنْظُرُ كَيْفَ يَعْمَلانِ ، قَالُوا : رَبَّنَا هَارُوتُ وَمَارُوتُ ، قَالَ : فَاهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ فَتَمَثَّلَتْ لَهُمَا الزَّهْرَةُ امْرَأَةً مِنْ أَحْسَنِ الْبَشَرِ فَجَاءَاهَا فَسَأَلاهَا نَفْسَهَا ، فَقَالَتْ : لا وَاللَّهِ حَتَّى تَكَلَّمَا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنَ الإِشْرَاكِ ، قَالا : لا وَاللَّهِ لا نُشْرِكُ بِاللَّهِ أَبَدًا ، فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِمَا وَمَعَهُمَا صَبِيٌّ تَحْمِلُهُ ، فَسَأَلاهَا نَفْسَهَا ، فَقَالَتْ : لا وَاللَّهِ حَتَّى تَقْتُلا هَذَا الصَّبِيَّ ، فَقَالا : لا وَاللَّهِ لا نَقْتُلُهُ أَبَدًا ، فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِمَا بِقَدَحٍ مِنْ خَمْرٍ تَحْمِلُهُ ، فَسَأَلاهَا نَفْسَهَا ، فَقَالَتْ : لا وَاللَّهِ حَتَّى تَشْرَبَا هَذَا الْخَمْرَ ، فَشَرِبَا فَسَكَرَا ، وَوَقَعَا عَلَيْهَا وَقَتَلا الصَّبِيَّ ، فَلَمَّا أَفَاقَتَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ : وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُمَا مِنْ شَيْءٍ أَبَيْتُمَا إِلا فَعَلْتُمَاهُ حِينَ سَكِرْتُمَا ، فَخُيِّرَا عِنْدَ ذَلِكَ بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الآخِرَةِ ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا " . أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْفَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَقَالَ : لا يَصِحُّ ، وَالْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ ضَعَّفَهُ يَحْيَى ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يُقَلِّبُ الأَسَانِيدَ وَيَلْزَقُ الْمُتُونَ الْوَاهِيَةَ بِالأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ ، قُلْتُ : وَبَيْنَ سِيَاقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، وَسِيَاقُ زُهَيْرٍ تَفَاوُتٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَيْضًا أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ جَمَعْتُهَا فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ يَكَادُ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ وَقْعَ الْقِصَّةِ لِكَثْرَةِ الطُّرُقِ الْوَارِدَةِ فِيهَا وَقُوَّةِ مَخَارِجِ أَكْثَرِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالا : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ <IDF> يَعْنِي</IDF>َ ابْنَ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُخَضِّبُونَ بِهَذَا السَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لا يُرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ " . أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَبِهِ قَالَ : هَذَا حَيْثُ لا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُتَّهَمُ بِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ أَبُو أُمَيَّةَ الْبَصْرِيُّ ، ثُمَّ نُقِلَ تَجْرِيحُهُ عَنْ جَمَاعَةٍ ، قُلْتُ : وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ الثِّقَةِ الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي الصَّحِيحِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَغَيْرُهُمْ .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ التَّرَجُّلِ : حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَوْمٌ يُخَضِّبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لا يُرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ " . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَالَ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ الرَّقِّيُّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ ، فِي الأَحَادِيثِ الْمُخْتَارَةِ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا .
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، ثنا هَمَّامٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ وَلا مُدْمِنُ خَمْرٍ " . رَوَاهُ أَيْضًا غُنْدَرٌ وَحَجَّاجٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ ، عَنْ جَابَانَ ، بِهِ . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَمِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ وَالثَّوْرِيِّ كِلاهُمَا ، عَنْ مَنْصُورٍ كَرِوَايَةِ هَمَّامٍ ، وَقَالَ : لا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ كَذَلِكَ تَابَعَ شُعْبَةُ عَلَى نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الاخْتِلافَ فِيهِ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ عَلَى مُجَاهِدٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ : لا يُعْرَفُ لِ جَابَانَ سَمَاعٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَلا لِسَالِمٍ مِنْ جَابَانَ ، انْتَهَى . وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ تَارَةً كَرِوَايَةِ النَّسَائِيِّ ، وَتَارَةً مِنْ رِوَايَتِهِ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي حَفْصٍ الأَبَّارِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ جَابَانَ ، وَأَعَلَّهُ بِمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، مِنَ الاضْطِرَابِ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقْتَضِي الْحُكْمُ بِالْوَضْعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثنا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَمَّى الْمَدِينَةَ يَثْرِبَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ، هِيَ طَابَةُ ، هِيَ طَابَةُ " . أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيِّ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ ، بِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، وَلَمْ يُصِبْ ، فَإِنَّ يَزِيدَ وَإِنْ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ وَبِكَوْنِهِ كَانَ يُلَقَّنُ فَيُتَلَقَّنُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ فَلا يَلْزَمُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا يُحَدِّثُ بِهِ مَوْضُوعًا . وَقَدْ أَوْرَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الإِفْرَادِ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ يَزِيدَ ، يَعْنِي بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، وَضَعَّفَ يَزِيدَ .
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ ، فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، فَقَالَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بَدَلَ الْبَرَاءِ ، وَلَفْظُهُ " لا تَدْعُوهَا يَثْرِبَ فَإِنَّهَا طَيْبَةُ يَعْنِي الْمَدِينَةَ , وَمَنْ قَالَ يَثْرِبَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، هِيَ طَيْبَةُ ، هِيَ طَيْبَةُ " . وَشَاهِدُهُ مَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ : يَثْرِبُ ، وَهِيَ الْمَدِينَةَ " . الْحَدِيثَ .
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ ابْنِ غَسِيلِ الْمَلائِكَةِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلَمَ : " دِرْهَمُ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَشَدُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ زَنْيَةً " . أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْنَدِ ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى وَأَعْلَى طَرِيقِ الْمُسْنَدِ بِحُسْيَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : هُوَ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : رَأَيْتُهُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ . وَسُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ ، عَنْ حَدِيثٍ يَرْوِيهِ حُسَيْنٌ ، فَقَالَ : خَطَأٌ ، فَقِيلَ لَهُ : الْوَهْمُ مِمَّنْ ؟ قَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ حُسَيْنٍ . قُلْتُ : حُسَيْنٌ احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَلَمْ يَتْرُكْ أَبُو حَاتِمٍ السَّمَاعَ مِنْهُ بِاخْتِيَارِ أَبِي حَاتِمٍ ، فَقَدْ نَقَلَ ابْنُهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَتَيْتُهُ مَرَّاتٍ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تَفْسِيرِ شَيْبَانَ وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُعِيدَ عَلَيَّ بَعْضَ الْمَجْلِسِ ، فَقَالَ : تَكْرِيرٌ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا ، وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ : قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : اكْتُبُوا عَنْهُ ، وَوَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ قَانِعٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَجَمِيُّ ، وَآخَرُونَ . ثُمَّ لَوْ كَانَ كُلُّ مَنْ وَهِمَ فِي حَدِيثِ سَرَى فِي جَمِيعِ حَدِيثِهِ حَتَّى يُحْكَمَ عَلَى أَحَادِيثِهِ كُلِّهَا بِالْوَهْمِ لَمْ يَسْلَمْ أَحَدًا . ثُمَّ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْهُ الْحُكْمُ عَلَى حَدِيثِهِ بِالْوَضْعِ وَلا سِيَّمَا مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَنْفَرِدْ بَلْ تُوبِعَ ، وَوَجَدْتُ لِلْحَدِيثِ شَوَاهِدُ فَقَدْ أَوْرَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنِ الْبَغَوِيِّ ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، بِهِ ، وَلَيْثٌ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَإِنَّمَا ضُعِّفَ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ فَهُوَ مُتَابَعٌ قَوِيٌّ ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، أَخْبَرَنِي لَيْثٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، نَحْوَهُ . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ ، مَرْفُوعًا ، وَعَطَاءٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ سَلامٍ : وَهُوَ شَاهِدٌ قَوِيٌّ .
قال ابن الجوزي : إنما يعرف هذا من كلام كعب ، ثم ساقه من طريق أحمد أيضا ، قال : حدثنا وكيع ، ثنا سفيان ، عن عبد العزيز ابن رفيع ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن حنظلة ، عن كعب ، أنه قال : " لأن أزني أحب إلي من أن آكل درهما من ربا " . وأورده العقيلي من طريق ابن جريج : حدثني ابن أبي مليكة ، أنه سمع عبد الله بن حنظلة بن الراهب ، يحدث عن كعب الأحبار ، فذكر مثل السياق المرفوع . ونقل عن الدارقطني أن هذا أصح من المرفوع . قلت : ولا يلزم من كونه أصح أن يكون مقابلة موضوعا ، فإن ابن جريج أحفظ من جرير بن حازم وأعلم بحديث ابن أبي مليكة منه ، لكن قد تابع جريرا ليث بن أبي سليم ، ولا مانع من أن يكون الحديث عن عبد الله بن حنظلة ، مرفوعا وموقوفا ، والله أعلم .
قَالَ الإِمَامُ أَحَمْدُ فِي مُسْنَدِ النِّسَاءِ مِنْ مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ حَيْوَةُ<IDF> هُوَ </IDF>ابْنُ شُرَيْحٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ ، أَنَّ يُحَنَّسَ أَبَا مُوسَى ، حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلَمَ لَقِيَهَا يَوْمًا فَقَالَ لَهَا : " مِنْ أَيْنَ جِئْتِ يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ ؟ " ، قَالَتْ : مِنَ الْحَمَّامِ ، فَقَالَ : " مَا مِنَ امْرَأَةٍ تَنْزِعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إِلا هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ سُتْرَةٍ " . أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْنَدِ بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ حَمَّامٌ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلَمَ ، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ ، وَأَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ضَعَّفَهُ .
وَأَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْنَدِ أَيْضًا مِنْ وَجْهَيْنِ : عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ ، تَقُولُ : خَرَجْتُ مِنَ الْحَمَّامِ فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مِنْ أَيْنَ يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ ؟ " ، فَقُلْتُ : مِنَ الْحَمَّامِ ، فَقَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا مِنَ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ أَحَدٍ مِنْ أُمَّهَاتِهَا إِلا وَهِيَ هَاتِكَةٌ كُلَّ سِتْرٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ " . وَأَعَلَّهُ بِزَيَّانَ رِوَايَةً عَنْ سَهْلٍ وَنَقَلَ كَلامَهُمْ فِي تَضْعِيفِهِ . قُلْتُ : وَالطَّرِيقَةُ الأُولَى تُقَوِّيهِ ، وَحُكْمُهُ عَلَيْهِ بِالْبُطْلانِ بِمَا نَقَلَهُ مِنْ نَفْيِ وُجُودِ الْحَمَّامِ فِي زَمَانِهِمْ لا يَقْتَضِي الْحُكْمُ بِالْبُطْلانِ ، فَقَدْ تَكُونُ أُطْلِقَتْ لَفْظُ الْحَمَّامِ عَلَى مُطْلَقِ مَا يَقَعُ الاسْتِحْمَامُ فِيهِ لا عَنْ أَنَّهُ الْحَمَّامُ الْمَعْرُوفُ الآنَ ، وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُ الْحَمَّامِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ غَيْرَ هَذِهِ . وَفِي الْجُمْلَةِ فَلا يَنْقَضِي تَعَجُّبِي مِنْ كَوْنِهِ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ ، وَلا يُورِدُهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مَعَ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ أَشْيَاءَ أَقْوَى مِنْ هَذَا ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنِ ابْنِهِ ، عَنْ أُمِّهِ سَلْمَى ، قَالَتِ : اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ شَكْوَاهَا الَّذِي قُبِضَتْ فِيهِ فَكُنْتُ أُمَرِّضُهَا ، فَأَصْبَحَتْ يَوْمًا كَأَمْثَلِ مَا رَأَيْتُهَا فِي شَكْوَاهَا ذَلِكَ ، قَالَتْ : وَخَرَجَ عَلِيٌّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ ، فَقَالَتْ : يَا أُمَّهْ ، اسْكُبِي لِي غُسْلا ، فَسَكَبْتُ لَهَا غُسْلا ، فَاغْتَسَلَتْ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهَا تَغْتَسِلُ ، ثُمَّ قَالَتْ : يَا أُمَّهْ ! أَعْطِينِي ثِيَابِي الْجُدُدِ ، فَلَبِسَتْهَا ثُمَّ قَالَتْ : يَا أُمَّهْ ، قَرِّبِي فِرَاشِي وَسْطَ الْبَيْتِ ، فَاضْطَجَعَتْ فَاسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ وَجَعَلَتْ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّهَا وَقَالَتْ : يَا أُمَّهْ ، إِنِّي مَقْبُوضَةٌ وَقَدْ تَطَهَّرْتُ فَلا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ ، فَقُبِضَتْ مَكَانَهَا ، قَالَتْ : فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : لا وَاللَّهِ لا يَكْشِفُهَا أَحَدٌ ، فَدَفَنَهَا بِغُسْلِهَا ذَلِكَ . قُلْتُ : وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَالِيًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ . وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَقَالَ : قَدْ رَوَاهُ نُوحُ بْنُ يَزِيدَ ، وَالْحَكَمُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَيْضًا ، قَالَ : وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّازِقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، مُرْسَلا ، ثُمَّ قَالَ فِي الْكَلامِ عَلَيْهِ : هَذَا الْحَدِيثُ لا يَصِحُّ ، أَمَّا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَأَمَّا نُوحٌ ، وَالْحَكَمُ ، فَشِيعِيَّانِ ، ثُمَّ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَهُوَ مَجْرُوحٌ . قُلْتُ : وَحَمْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الثَّلاثَةِ الْمَذْكُورِينَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَكِلاهُمَا مِنْ شُيُوخِ الصَّحِيحِ ، وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، فَلا طَائِلَ فِيهِ فَإِنَّ الأَئِمَّةَ قَبِلُوا حَدِيثَهُ ، وَأَكْثَرُ مَا عِيبَ فِيهِ التَّدْلِيسُ وَالرِّوَايَةُ عَنِ الْمَجْهُولِينَ ، وَأَمَّا هُوَ فِي نَفْسِهِ فَصَدُوقٌ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الْمَغَازِي عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَشَيْخُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ يُعْرَفُ بِعَبَادِلَ ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : لا بَأْسَ بِهِ . وَمُرْسَلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ يُعَضِّدُ مُسْنَدَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ ، فَكَيْفَ يَتَأَنَّى الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ ، نَعَمْ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ غَيْرُهُمَا مِنْ أَنَّ عَلِيًّا ، وَأَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَّلا فَاطِمَةَ ، وَقَدْ تَعَقَّبَ ذَلِكَ أَيْضًا . وَشَرْحُ ذَلِكَ يَطُولُ ، إِلا أَنَّ الْحُكْمَ بِكَوْنِهِ مَوْضُوعًا غَيْرَ مُسَلَّمٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . هَذَا آخِرُ مَا تَتَبَّعْتُهُ مِنَ الأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا شَيْخُنَا وَهِيَ عَلَى شَرْطِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْتَصِرْ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهَا بِالْوَضْعِ عَلَى النَّقْلِ عَنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ بَلِ اعْتَمَدَ فِي الْغَالِبِ عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ ، فَسَلَكْتُ مَسْلَكَهُ فِي ذَلِكَ ، وَالَّذِي أَقُولُ : إِنَّهُ لا يَتَأَتَّى الْحُكْمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا بِالْوَضْعِ لِمَا بَيَّنْتُهُ مِنَ الأَجْوِبَةِ عَقِبَ كُلِّ حَدِيثٍ ، وَاللَّهُ الْهَادِي إِلَى الصَّوَابِ .
Statistiques du graphe
Sortant
3
Entrant
49
Total
52
Traductions
🇸🇦 Arabic
القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد