Entités

هواتف الجنان

BE930147Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3723468
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3723469

Référencé par

18 entrant
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الثِّقَةُ <SANAD> <NAR> أَبُو طَاهِرٍ بَرَكَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَاهِرٍ الْقُرَشِيُّ الْخُشُوعِيُّ </NAR> ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ تَاسِعَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَتْحِ السُّلَمِيُّ الْفَقِيهُ </NAR> ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، فِي شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَدِيدِ السُّلَمِيُّ </NAR> ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ ، فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، قَالَ : أنبا <NAR> جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ السُّلَمِيُّ </NAR> ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، قَالَ : أَنْبَا <NAR> أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَهْلٍ السَّامَرِّيُّ </NAR> الْخَرَائِطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ </NAR> ، عَنْ <NAR> جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي ثَعْلَبَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْجِنُّ عَلَى ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ : صِنْفٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ ، وَصِنْفٌ حَيَّاتٌ وَكِلابٌ ، وَصِنْفٌ يَحِلُّونَ وَيَظْعَنُونَ " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ ذِي سَحَائِبَ وَرِيَاحٍ ، وَنَحْنُ مُلْتَفُّونَ حَوْلَهُ ، فَسَمِعْنَا صَوْتًا لا نَرَى شَخْصَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ ، وَقَالَ : " رُدُّوا عَلَى أَخِيكُمُ السَّلامَ " . قَالَ : فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَنْتَ ؟ " . قَالَ : أَنَا عُرْفُطَةُ بْنُ شِمْرَاخٍ أَحَدُ بَنِي نَجَاحٍ ، أَتَيْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُسْلِمًا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَرْحَبًا بِكَ يَا عُرْفُطَةُ ، اظْهَرْ لَنَا رَحِمَكَ اللَّهُ فِي صُورَتِكَ " . قَالَ سَلْمَانُ : فَظَهَرَ لَنَا شَيْخٌ أَزَبُّ أَشْعَرُ قَدْ لَبِسَ وَجْهَهُ شَعْرٌ غَلِيظٌ مُتَكَاثِفٌ قَدْ وَارَاهُ ، وَإِذَا عَيْنَاهُ مَخْفُوقَتَانِ طُولا ، وَلَهُ فَمٌ فِي صَدْرِهِ فِيهِ أَنْيَابٌ بَادِيَةٌ طِوَالٌ ، وَإِذَا لَهُ فِي مَوْضِعِ الأَظْفَارِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مَخَالِبُ كَمَخَالِبِ السِّبَاعِ ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ اقْشَعَرَّتْ جُلُودُنَا ، وَدَنَوْنَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ الشَّيْخُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ابْعَثْ مَعِي مَنْ يَدْعُو جَمَاعَةَ قَوْمِي إِلَى الإِسْلامِ ، وَأَنَا أَرُدُّهُ إِلَيْكَ سَالِمًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ : " أَيُّكُمْ يَقُومُ مَعَهُ فَيُبَلِّغَ الْجِنَّ عَنِّي وَلَهُ عَلَيَّ الْجَنَّةُ ؟ " فَمَا قَامَ أَحَدٌ ، فَقَالَ الثَّانِيَةَ وَثَالِثَةً فَمَا قَامَ أَحَدٌ ، فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الشَّيْخِ ، فَقَالَ : " وَافِنِي إِلَى الْحَرَّةِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَبْعَثْ مَعَكَ رَجُلا يَفْصِلُ بِحُكْمِي ، وَيَنْطِقُ بِلِسَانِي وَيُبَلِّغُ الْجِنَّ عَنِّي " قَالَ سَلْمَانُ : فَغَابَ الشَّيْخُ ، وَأَقَمْنَا يَوْمَنَا ، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ ، وَانْصَرَفَ النَّاسُ مِنْ مَسْجِدِهِ ، قَالَ : يَا سَلْمَانُ سِرْ مَعِي ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ ، وَعَلِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى أَتَيْنَا الْحَرَّةَ ، فَإِذَا الشَّيْخُ عَلَى بَعِيرٍ كَالشَّاةِ ، وَإِذَا بَعِيرٌ آخَرُ عَلَى ارْتِفَاعِ الْفَرَسِ ، فَحَمَلَ عَلَيْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا ، وَحَمَلَنِي خَلْفَهُ ، وَشَدَّ وَسَطِي إِلَى وَسَطِهِ بِعِمَامَةٍ ، وَعَصَبَ عَيْنِي ، وَقَالَ : " يَا سَلْمَانُ لا تَفْتَحَنَّ عَيْنَكَ حَتَّى تَسْمَعَ عَلِيًّا يُؤَذِّنُ ، وَلا يُرَوِّعْكَ مَا تَسْمَعُ ، فَإِنَّك آمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " . ثُمَّ أَوْصَى عَلِيًّا بِمَا أَحَبَّ أَنْ يُوصِيَهُ ، ثُمَّ قَالَ : " سِيرُوا وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ " . فَثَارَ الْبَعِيرُ ، ثُمَّ دَفَعَ سَائِرًا يَدُفُّ كَدَفِيفِ النَّعَامِ ، وَعَلِيٌّ يَتْلُو الْقُرْآنَ ، فَسِرْنَا لَيْلَتَنَا ، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَذَّنَ عَلِيٌّ ، وَأَنَاخَ الْبَعِيرَ ، وَقَالَ : انْزِلْ يَا سَلْمَانُ ، فَحَلَلْتُ عَيْنِي ، وَنَزَلْتُ فَإِذَا أَرْضٌ قَوْدَاءُ لا مَاءَ فِيهَا وَلا شَجَرَ ، وَلا عُودَ وَلا حَجَرَ ، فَلَمَّا بَانَ الْفَجْرُ أَقَامَ عَلِيٌّ الصَّلاةَ ، وَتَقَدَّمَ وَصَلَّى بِنَا أَنَا وَالشَّيْخُ ، وَلا أَزَالُ أَسْمَعُ الْحِسَّ حَتَّى إِذَا سَلَّمَ عَلِيٌّ الْتَفَتُّ ، فَإِذَا خَلْقٌ عَظِيمٌ لا يُسْمِعُهُمْ إِلا الْخَطِيبُ الصَّيِّتُ الْجَهِيرُ ، فَأَقَامَ عَلِيٌّ يُسَبِّحُ رَبَّهُ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ قَامَ فِيهِمْ خَطِيبًا ، فَخَطَبَهُمْ فَاعْتَرَضَهُ مِنْهُمْ مَرَدَةٌ ، فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : أَبِالْحَقِّ تُكَذِّبُونَ ؟ وَعَنِ الْقُرْآنِ تَصْدِفُونَ ؟ وَبِآيَاتِ اللَّهِ تَجْحَدُونَ ؟ ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : بِالْكَلِمَةِ الْعُظْمَى ، وَالأَسْمَاءِ الْحُسْنَى ، وَالْعَزَائِمِ الْكُبْرَى ، وَالْحَيِّ الْقَيُّومِ مُحْيِي الْمَوْتَى ، وَرَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ ، يَا حَرَسَةَ الْجِنِّ وَرَصَدَةَ الشَّيَاطِينِ خُدَّامِ اللَّهِ الشرهباليين ، ذَوِي الأَرْوَاحِ الطَّاهِرَةِ ، اهْبِطُوا بِالْجَمْرَةِ الَّتِي لا تُطْفَأُ ، وَالشِّهَابِ الثَّاقِبِ ، وَالشُّوَاظِ الْمُحْرِقِ ، وَالنُّحَاسِ الْقَاتِلِ بِ : المص ، وَ وَالذَّارِيَاتِ ، وَ كهيعص ، والطواسين ، وَ يس ، وَ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ، وَ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ، وَ وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، وَالأَقْسَامِ ، وَالأَحْكَامِ ، وَمَوَاقِعِ النُّجُومِ . لِمَا أَسْرَعْتُمُ الانْحِدَارَ إِلَى الْمَرَدَةِ الْمُتَوَلِّعِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ الْجَاحِدِينَ لآيَاتِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، قَالَ سَلْمَانُ : فَحَسَسْتُ بِالأَرْضِ مِنْ تَحْتِي تَرْتَعِدُ ، وَضِعْتُ فِي الْهَوَاءِ وَبِأَسَدٍ قَدِمَ ، ثُمَّ نَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ صُعِقَ لَهَا كُلُّ مَنْ رَآهَا مِنَ الْجِنِّ ، وَخَرَّتْ عَلَى وُجُوهِهَا مَغْشِيًّا عَلَيْهَا ، وَخَرَرْتُ أَنَا عَلَى وَجْهِي ، ثُمَّ أَفَقْتُ ، فَإِذَا دُخَانٌ يَفُورُ مِنَ الأَرْضِ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّظَرِ إِلَى عَبَثَةِ الْمَرَدَةِ مِنَ الْجِنِّ ، فَأَقَامَ الدُّخَانُ طَوِيلا بِالأَرْضِ ، قَالَ سَلْمَانُ : فَصَاحَ بِهِمْ عَلِيٌّ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى خُطْبَتِهِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَالْغِيلانِ وَبَنِي شِمْرَاخٍ ، وَآلِ نَجَاحٍ ، وَسُكَّانِ الآجَامِ ، وَالرِّمَالِ ، وَالأَقْفَارِ ، وَجَمِيعِ شَيَاطِينِ الْبُلْدَانِ ، اعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ قَدْ مُلِئَتْ عَدْلا كَمَا كَانَتْ مَمْلُوءَةً جَوْرًا ، هَذَا هُوَ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ ، فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ؟ قَالَ سَلْمَانُ : فَعَجِبَتِ الْجِنُّ لِعِلْمِهِ ، وَانْقَادُوا مُذْعِنِينَ لَهُ ، وَقَالُوا : آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَبِرَسُولِ رَسُولِهِ ، لا نُكَذِّبُ ، وَأَنْتَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ ، قَالَ سَلْمَانُ : فَانْصَرَفْنَا فِي اللَّيْلِ عَلَى الْبَعِيرِ الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ ، وَشَدَّ عَلِيٌّ وَسَطِي إِلَى وَسَطِهِ ، وَقَالَ : اعْصِبْ عَيْنَيْكَ وَاذْكُرِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ ، وَسِرْنَا يَدُفُّ بِنَا الْبَعِيرُ دَفِيفًا ، وَالشَّيْخُ الَّذِي قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَامَنَا حَتَّى قَدِمْنَا الْحَرَّةَ ، وَذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَنَزَلَ عَلِيٌّ ، وَنَزَلْتُ ، وَسَرَّحَ الْبَعِيرَ فَمَضَى ، وَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ ، فَصَلَّيْنَا الْغَدَاةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَآنَا ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ : " كَيْفَ رَأَيْتَ الْقَوْمَ ؟ " قَالَ : أَجَابُوا ، وَأَذْعَنُوا ، وَقَصَّ عَلَيْهِ خَبَرَهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَا إِنَّهُمْ لا يَزَالُونَ لَكَ هَائِبِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو مُوسَى عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْمُؤَدِّبُ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَصَّافِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ </NAR> ، قَالَ : دَخَلَ <NAR> سَوَّادُ بْنُ قَارِبٍ السَّدُوسِيُّ </NAR> </SANAD> <MATN> عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ يَا سَوَّادُ بْنَ قَارِبٍ ، هَلْ تُحْسِنُ الْيَوْمَ مِنْ كَهَانَتِكَ شَيْئًا ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا اسْتَقْبَلْتَ أَحَدًا مِنْ جُلَسَائِكَ بِمِثْلِ مَا اسْتَقْبَلْتَنِي بِهِ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا سَوَّادُ مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنْ شِرْكِنَا أَعْظَمُ مِمَّا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ ، وَاللَّهِ يَا سَوَّادُ لَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ إِنَّهُ لَعَجَبٌ مِنَ الْعَجَبِ ، قَالَ : إِي وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّهُ لَعَجَبٌ مِنَ الْعَجَبِ ، قَالَ : فَحَدِّثْنِيهِ ، قَالَ : كُنْتُ كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمًا إِذْ أَتَانِي نَجِيٌّ ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا سَوَّادُ اسْمَعْ أَقُلْ لَكَ ، قُلْتُ : هَاتِ ، قَالَ : عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَنْجَاسِهَا وَرَحْلِهَا الْعِيسِ بِأَحْلاسِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى مَا مُؤْمِنُوهَا مِثْلَ أَرْجَاسِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا قَالَ : فَنِمْتُ وَلَمْ أَحْفَلْ بِقَوْلِهِ شَيْئًا ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ أَتَانِي ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، ثُمَّ قَالَ : قُمْ يَا سَوَّادُ اسْمَعْ أَقُلْ لَكَ ، قُلْتُ : هَاتِ ، قَالَ : عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَطْلابِهَا وَرَحْلِهَا الْعِيسِ بِأَقْتَابِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى مَا صَادِقُوا الْجِنِّ كَكُذَّابِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ لَيْسَ الْمَقَادِيمُ كَأَذْنَابِهَا قَالَ : فَحَرَّكَ قَوْلُهُ مِنِّي شَيْئًا ، وَنِمْتُ ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَّةُ ، أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا سَوَّادُ أَتَعْقِلُ أَمْ لا تَعْقِلُ ؟ قُلْتُ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : قَدْ ظَهَرَ بِمَكَّةَ نَبِيٌّ يَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ ، فَالْحَقْ بِهِ ، اسْمَعْ أَقُلْ لَكَ ، قُلْتُ : هَاتِ ، فَقَال : عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَخْبَارِهَا وَرَحْلِهَا الْعِيسِ بِأَكْوَارِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى مَا مُؤْمِنُوهَا مِثْلُ كُفَّارِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ بَيْنَ رَوَابِيهَا وَأَخْبَارِهَا قَالَ : فَقُلْتُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَرَادَ بِي خَيْرًا ، فَقُمْتُ إِلَى بُرْدَةٍ لِي ، فَفَتَقْتُهَا ، وَلَبِسْتُهَا وَوَضَعْتُ رِجْلِي فِي غَرْزِ رِكَابِ النَّاقَةِ ، وَأَقْبَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَرَضَ عَلَيَّ الإِسْلامَ فَأَسْلَمْتُ ، وَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : " إِذَا اجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ فَأَخْبِرْهُمْ " . فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ قُمْتُ فَقُلْتُ : أَتَانِي نَجِيٌّ بَعْدَ هَدْءٍ وَرَقْدَةٍ وَلَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ بَلَوْتُ بِكَاذِبِ ثَلاثُ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ فَشَمَّرْتُ عَنْ ذَيْلِي الإِزَارَ وَوَسَطَتْ بِيَ الذِّعْلَبُ الْوَجْنَاءُ غَيْرُ السَّبَاسِبِ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لا رَبَّ غَيْرُهُ وَأَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبِ وَأَنَّكَ أَدْنَى الْمُؤْمِنِينَ وَسِيلَةً إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ الأَكْرَمِينَ الأَطَايِبِ فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مُرْسَلٍ وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ قَالَ : فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ عُمَرُ : هَلْ تُحِسُّ الْيَوْمَ مِنْهَا بِشَيْءٍ ، قَالَ : أَمَّا مُذْ عَلَّمَنِي اللَّهُ الْقُرْآنَ فَلا . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ ، بِمِصْرَ ، قَالَ : ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ مِرْدَاسِ بْنِ قَيْسٍ الدَّوْسِيِّ ، قَالَ : حَضَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ الْكَهَانَةُ ، وَمَا كَانَ مِنْ تَغْيِيرِهَا عِنْدَ مَخْرَجِهِ ، فَقُلْتُ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كَانَ عِنْدَنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، أُخْبِرُكَ أَنَّ جَارِيَةً بَيْنَنَا يُقَالُ لَهَا خَلَصَةُ , وَلَمْ نَعْلَمْ عَلَيْهَا إِلا خَيْرًا ، إِذْ جَاءَتْنَا فَقَالَتْ : يَا مَعْشَرَ دَوْسٍ الْعَجَبُ الْعَجَبُ لِمَا أَصَابَنِي ، هَلْ عَلِمْتُمْ إِلا خَيْرًا ؟ قُلْنَا : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتْ : إِنِّي لَفِي غَنَمِي إِذْ غَشِيَتْنِي ظُلْمَةٌ ، وَوَجَدْتُ كَحِسِّ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ ، فَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ حَبَلْتُ . حَتَّى إِذَا دَنَتْ وِلادَتُهَا وَضَعَتْ غُلامًا أَغْضَفَ لَهُ أُذُنَانِ كَأُذُنَيِ الْكَلْبِ ، فَمَكَثَ فِينَا حَتَّى أَنَّهُ لَيَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ ، إِذْ وَثَبَ وَثْبَةً وَأَلْقَى إِزَارَهُ وَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ ، وَجَعَلَ يَقُولُ : يَا وَيْلَةَ ، يَا وَيْلَةَ ، يَا عَوْلَةَ ، يَا عَوْلَهَا ، وَيْلَ غَنْمٍ ، وَيَا وَيْلَ فَهْمٍ مِنْ قَابِسِ النَّارِ ، الْخَيْلُ وَاللَّهِ وَرَاءَ الْعَقَبَةِ فِيهِنَّ فِتْيَانٌ حِسَانٌ نُجَبَةٌ ، قَالَ : فَرَكِبْنَا وَأَخَذْنَا الأَدَاةَ ، وَقُلْنَا : وَيْلَكَ مَا تَرَى ؟ قَالَ : هَلْ مِنْ جَارِيَةٍ طَامِثٍ ؟ قُلْنَا : وَمَنْ لَنَا بِهَا ؟ فَقَالَ شَيْخٌ مِنَّا : هِيَ وَاللَّهِ عِنْدِي عَفِيفَةُ الأُمِّ ، فَقُلْنَا : فَعَجَّلَهَا ، وَأَتَى بِالْجَارِيَةِ ، وَطَلَعَ الْجَبَلَ ، وَقَالَ لِلْجَارِيَةِ : اطْرَحِي ثَوْبَكِ وَاخْرُجِي فِي وُجُوهِهِمْ ، وَقَالَ لِلْقَوْمِ : اتْبَعُوا أَثَرَهَا ، وَصَاحَ بِرَجُلٍ مِنَّا يُقَالُ لَهُ : أَحْمَرُ بْنُ حَابِسٍ ، فَقَالَ : يَا أَحْمَرُ بْنَ حَابِسٍ عَلَيْكَ أَوَّلُ فَارِسٍ ، فَحَمَلَ أَحْمَرُ ، فَظَهَرَ أَوَّلُ فَارِسٍ ، فَصَرَعَهُ ، وَانْهَزَمُوا وَغَنِمْنَاهُمْ ، قَالُوا : فَابْتَنَيْنَا عَلَيْهِ بَيْتًا ، وَسَمَّيْنَاهُ ذَا الْخَلَصَةِ ، وَكَانَ لا يَقُولُ لَنَا شَيْئًا إِلا كَانَ كَمَا يَقُولُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ مَبْعَثُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَنَا يَوْمًا : يَا مَعْشَرَ دَوْسٍ نَزَلَتْ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ ، فَارْكَبُوا ، فَرَكِبْنَا ، فَقَالَ لَنَا : اكْدِسُوا الْخَيْلَ كَدْسًا ، وَاحْشُوا الْقَوْمَ رَمْسًا ، الْقَوْمُ غَدِيَّةً ، وَاشْرَبُوا الْخَمْرَ عَشِيَّةً ، قَالَ : فَلَقِينَاهُمْ فَهَزَمُونَا وَفَضَحُونَا ، فَرَجِعْنَا إِلَيْهِ ، فَقُلْنَا : مَا حَالُكَ ؟ وَمَا الَّذِي صَنَعْتَ بِنَا ؟ فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ وَقَدِ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَابْيَضَّتْ أُذُنَاهُ ، وَانْزَمَّ غَضَبًا حَتَّى كَادَ أَنْ يَنْفَطِرَ ، وَقَامَ فَرَكِبْنَا وَاغْتَفَرْنَا هَذِهِ لَهُ ، وَمَكَثْنَا بَعْدَ ذَلِكَ حِينًا ، ثُمَّ دَعَانَا ، فَقَالَ : هَلْ لَكُمْ فِي غَزْوَةٍ تَهَبُ لَكُمْ عِزًّا وَتَجْعَلُ لَكُمْ حِرْزًا ، وَتَكُونُ فِي أَيْدِيكُمْ كَنْزًا ، قُلْنَا : مَا أَحْوَجُنَا إِلَى ذَلِكَ ، فَقَالَ : ارْكَبُوا فَرَكِبْنَا ، وَقُلْنَا : مَا نَقُولُ ؟ قَالَ : بَنُو الْحَارِثِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، ثُمَّ قَالَ : قِفُوا ، فَوَقَفْنَا ، ثُمَّ قَالَ : عَلَيْكُمْ بِفَهْمٍ ، ثُمَّ قَالَ : لَيْسَ لَكُمْ فِيهِمْ دَمٌ ، عَلَيْكُمْ بِمُضَرَ هُمْ أَرْبَابُ خَيْلٍ وَنَعَمٍ ، ثُمَّ قَالَ : لا رَهْطُ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ ، قَلِيلُ الْعَدَدِ وَفِيُّ الذِّمَّةِ ، ثُمَّ قَالَ : لا ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِكَعْبِ بِنْ رَبِيعَةَ ، وَاشْكُرُوهَا ضَيْعَةَ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَلْيَكُنْ بِهِمُ الْوَقِيعَةُ ، قَالَ : فَلَقِينَاهُمْ فَهَزَمُونَا وَفَضَحُونَا ، فَرَجَعْنَا ، وَقُلْنَا : وَيْلَكَ مَاذَا تَصْنَعُ بِنَا ؟ قَالَ : مَا أَدْرِي ؟ كَذَّبَنِي الَّذِي كَانَ يَصْدُقُنِي ، اسْجِنُونِي فِي بَيْتِي ثَلاثًا ، ثُمَّ ائْتُونِي . فَفَعَلْنَا بِهِ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَتَيْنَا بَعْدَ ثَالَثَةٍ فَفَتَحْنَا عَنْهُ ، فَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ جَمْرَةُ نَارٍ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ دَوْسٍ حُرِسَتِ السَّمَاءُ ، وَخَرَجَ خَيْرُ الأَنْبِيَاءِ ، قُلْنَا : أَيْنَ ؟ قَالَ : بِمَكَّةَ , وَأَنَا مَيِّتٌ فَادْفِنُونِي فِي رَأْسِ جَبَلٍ ، فَإِنِّي سَوْفَ أَضْطَرِمُ نَارًا ، وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي كُنْتُ عَلَيْكُمْ عَارًا ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ اضْطِرَامِي وَتَلَهُّبِي فَاقْذِفُونِي بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ ، ثُمَّ قُولُوا مَعَ كُلِّ حَجَرٍ : بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَهْدَأُ وَأُطْفَأُ ، قَالَ : وَإِنَّهُ مَاتَ فَاشْتَعَلَ نَارًا ، فَفَعَلْنَا بِهِ مَا أَمَرَ ، وَقَذَفْنَاهُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ ، نَقُولُ مَعَ كُلِّ حَجَرٍ : بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، فَخَمَدَ وَطُفِئَ ، وَأَقَمْنَا حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا الْحَاجُّ ، فَأَخْبَرُونَا بِمَبْعَثِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ </NAR> ، قَالَ : قَالَ <NAR> عُمَارَةُ </NAR> ثَنَا <NAR> عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ مَكَّةَ فِي الْعَامِ الَّذِي رَدَّتْهُ قُرَيْشٌ عَنِ الْبَيْتِ وُهُوَ عَامُ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَلَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً قَدِمَ عَلَيْهِ بِشْرُ بْنُ سُفْيَانَ الْعَتَكِيُّ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا بِشْرُ هَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ عَلِمُوا بِمَسِيرِي إِلَيْهِمْ ؟ " فَقَالَ بِشْرٌ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُخْبِرُكَ أَنِّي كُنْتُ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي لَيْلَةِ كَذَا وَكَذَا ، وَسَمَّى اللَّيْلَةَ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ بِالسَّيْرِ فِيهَا إِلَى مَكَّةَ ، وَقُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهَا حَوْلَ الْبَيْتِ إِذْ صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ أَعْلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ بِصَوْتٍ أَسْمَعَ أَهْلَ مَكَّةَ بِعِيدَهُمْ وَدَانِيهِمْ ، وَهُوَ يَقُولُ : هُبُّوا فَسَارَ نَحْوَكُمْ مِنَّا صَحَابَتُهُ سِيرُوا إِلَيْهِ وَكُونُوا مَعْشَرًا كُرُمَا بَعْدَ الطَّوَافِ وَبَعْدَ السَّعْيِ فِي مُهِلٍّ وَإِنْ يَحُوزُهُمْ مِنْ مَكَّةَ الْحَرَمَا شَاهَتْ وُجُوهُكُمْ مِنْ مَعْشَرٍ نُكُلٍ لا يُنْصَرُونَ إِذَا مَا جَاوَرُوا صَنَمَا قَالَ : فَمَا هُوَ إِلا أَنْ سَمِعَ الْقَوْمُ ذَلِكَ حَتَّى ارْتَجَّتْ مَكَّةُ ، وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فِي جَمَاعَةٍ مَعَهُمْ ، فَأَجْمَعُوا عِنْدَ الْكَعْبَةِ ، وَتَحَالَفُوا ، وَتَعَاقَدُوا أَلا تَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مَكَّةَ فِي عَامِهِمْ هَذَا ، وَتَرَكْتُهُمْ يَجْمَعُونَ لَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا الْهَاتِفُ الَّذِي سَمِعْتَ فَهُوَ سَلْفَعٌ شَيْطَانُ الأَصْنَامِ يُوشِكُ أَنْ يَقْتُلَهُ اللَّهُ إِنْ شَاءَ ، فَسِرْ إِلَى مَكَّةَ فَلْتَسْمَعْ أَخْبَارَ قُرَيْشٍ ، وَانْظُرْ مَا هُمْ فَاعِلُونَ ، ثُمَّ تَعُودُ إِلَيَّ يُكْسِبُكَ اللَّهُ بِذَلِكَ أَجْرًا " . قَالَ : فَرَجَعَ بِشْرُ بْنُ سُفْيَانَ إِلَى مَكَّةَ ، فَبَيْنَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ رَأَتْهُ قُرَيْشٌ ، فَهَتَفَتْ بِهِ ، فَجَاءَهُمْ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا بِشْرُ ، هَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ مِنْ مُحَمَّدٍ ؟ أَتُرَاهُ يُرِيدُ الدُّخُولَ إِلَى مَكَّةَ فِي عَامِهِ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : إِنَّمَا أَنَا كَوَاحِدٍ مِنْكُمْ ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ الْهَاتِفَ الَّذِي هَتَفَ بِكُمْ يُؤْذِنُكُمْ بِذَلِكَ ، وَمَا أَرَى هَذَا حَقًّا ، قَالُوا : بَلَى يَا بِشْرُ إِنَّهُ لَكَائِنٌ ، هَذَا هُبَلُ حَرَّكَنَا لِنُصْرَتِهِ وَالْمُحَامَاةِ عَلَيْهِ ، وَمَا جَرَّبْنَا عَلَيْهِ كَذِبًا قَطُّ ، وَلَيَعْلَمَنَّ محَمَّدٌ إِنْ جَاءَنَا أَنَّهَا الْفَيْصَلُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، قَالَ : فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ صَوْتًا ، وَهُوَ يَقُولُ : شَاهَتْ وُجُوهُ رِجَالٍ حَالَفُوا صَنَمًا وَخَابَ سَعْيُهُمْ مَا أَقْصَرَ الْهِمَمَا مَا خَيْرٌ فِي حَجَرٍ لا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ إِذَا دَعَوْا حَوْلَهُ وَلاهُمْ صَمَمَا إِنِّي قَتَلْتُ عَدُوَّ اللَّهِ سَلْفَعَةَ شَيْطَانَ أَوْثَانِكُمْ سُحْقًا لِمَنْ ظَلَمَا وَقَدْ أَتَاكُمْ رَسُولُ اللَّهِ فِي نَفَرٍ وَكُلُّهُمْ مُحْرِمٌ لا يَسْفِكُونَ دَمَا . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْمُنْذِرِ هِشَامَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيَّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي عِيسَى ، عَنْ أَشْيَاخِهِ ، قَالَ : لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَفِيَ عَلَى قُرَيْشٍ خَبَرُهُ ، فَبْيَنَا قُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهَا حَوْلَ الْبَيْتِ إِذْ سَمِعُوا صَوْتًا مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ ، يَقُولُ : إِنْ يُسْلِمِ السَّعْدَانِ يُصْبِحْ مُحَمَّدٌ بِمَكَّةَ لا يَخْشَى خِلافَ الْمُخَالِفِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : أَيُّ السُّعُودِ سَعْدٌ ؟ هَلْ ثَمَّ سَعْدُ تَمِيمٍ ، سَعْدُ مَذْحِجٍ ؟ فَلَمَّا كَانَتِ الْقَابِلَةُ سَمِعُوا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ صَوْتًا ، يَقُولُ : يَا سَعْدُ سَعْدِ الأَوْسِ كُنْ أَنْتَ نَاصِرًا وَيَا سَعْدُ سَعْدِ الْخَزْرَجَيْنِ الْغَطَارِفِ أَجِيبَا إِلَى دَاعِي الْهُدَى وَتَمَنَّيَا عَلَى اللَّهِ فِي الْفِرْدَوْسِ مُنَيَةَ عَارِفِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ : وَزَادَنِي فِيهِ ابْنُ زَبَّانَ عَنْهُ ، فَلَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ لَمْ يَحْفَظْهُ فَإِنَّ ثَوَابَ اللَّهِ لِلطَّالِبِ الْهُدَى جِنَانٌ مِنَ الْفِرْدَوْسِ ذَاتَ رَفَارِفِ فَعَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ نَاصِرِي النَّبِيِّ مِنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ صَالِحٍ أَبُو بَكْرٍ الْوَزَّانُ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، قَالَ : قَالَ حَدَّثَنِي <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَنَسٍ السُّلَمِيِّ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّهُ كَانَ يَعِرُّ فِي لِقَاحٍ لَهُ نِصْفَ النَّهَارِ ، إِذْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ نَعَامَةٌ بَيْضَاءُ عَلَيْهَا رَاكِبٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ مِثْلُ اللَّبَنِ ، فَقَالَ : يَا عَبَّاسُ بْنَ مِرْدَاسٍ أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّمَاءَ كَفَّتْ أَحْرَاسَهَا ؟ وَأَنَّ الْحَرْبَ جَرَعَتْ أَنْفَاسَهَا ، وَأَنَّ الْخَيْلَ وَضَعَتْ أَحْلاسَهَا ، وَأَنَّ الدِّينَ نَزَلَ بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى يَوْمَ الاثْنَيْنِ لَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ صَاحِبُ النَّاقَةِ الْقُصْوَى ، قَالَ : فَرَجَعْتُ مَرْعُوبًا قَدْ رَاعَنِي مَا رَأَيْتُ وَسَمِعْتُ ، حَتَّى جِئْتُ وَثَنًا لَنَا يُدْعَى الضِّمَارَ ، وَكُنَّا نَعْبُدُهُ وَنُكَلَّمُ مِنْ جَوْفِهِ ، فَكَنَسْتُ مَا حَوْلَهُ ثُمَّ تَمَسَّحْتُ بِهِ ، وَقَبَّلْتُهُ ، فَإِذَا صَائِحٌ مِنْ جَوْفِهِ ، يَقُولُ : قُلْ لِلْقَبَائِلِ مِنْ سُلَيْمٍ كُلِّهَا هَلَكَ الضِّمَارُ وَفَازَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ هَلَكَ الضِّمَارُ وَكَانَ يُعْبَدُ مَرَّةً قَبْلَ الصَّلاةِ مَعَ النَّبِيِّ مُحَمَّدِ إِنَّ الَّذِي جَاءَ بِالنُّبُوَّةِ وَالْهُدَى بَعْدَ ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُرَيْشٍ مُهْتَدِ قَالَ : فَخَرَجْتُ مَرْعُوبًا حَتَّى أَتَيْتُ قَوْمِي ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ ، وَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ ، وَخَرَجْتُ فِي ثَلاثِمِائَةٍ مِنْ قَوْمِي مِنْ بَنِي حَارِثَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ ، فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ ، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِي : " يَا عَبَّاسُ كَيْفَ كَانَ إِسْلامُكَ " . فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، قَالَ : فَسُرَّ بِذَلِكَ ، فَأَسْلَمْتُ أَنَا وَقَوْمِي . </MATN>
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ ، بِمِصْرَ ، قَالَ : ثَنَا <SANAD> <NAR> عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> شَيْخٌ مِنَ الأَنْصَارِ </NAR> يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ <NAR> رِجَالا </NAR> </SANAD> <MATN> مِنْ خَثْعَمٍ كَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّ مِمَّا دَعَانَا إِلَى الإِسْلامِ أَنَّا كُنَّا قَوْمًا نَعْبُدُ الأَوْثَانَ فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ وَثَنٍ لَنَا ، إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ يَتَقَاضَوْنَ إِلَيْهِ يَرْجُونَ الْفَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ لِشَيْءٍ شَجَرَ بَيْنَهُمْ ، إِذْ هَتَفَ بِهِمْ هَاتِفٌ مِنَ الصَّنَمِ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ذَوُو الأَجْسَامِ مِنْ بَيْنِ أَشْيَاخٍ إِلَى غُلامٍ مَا أَنْتُمْ وَطَائِشُ الأَحْلامِ وَمُسْنِدُ الْحُكْمِ إِلَى الأَصْنَامِ أَكُلُّكُمْ فِي حَيْرَةٍ نِيَامٌ أَمْ لا تَرَوْنَ مَا أَرَى أَمَامِي مِنْ سَاطِعٍ تَجْلُو دُجَى الظَّلام قَدْ لاحَ لِلنَّاظِرِ مِنْ تُهَامِ ذَاكَ نَبِيٌّ سَيِّدُ الأَنَامِ قَدْ جَاءَ بَعْدَ الْكُفْرِ بِالإِسْلامِ أَكْرَمَهُ الرَّحْمَنُ مِنْ إِمَامٍ وَمِنْ رَسُولٍ صَادِقِ الْكَلامِ أَعْدَلَ ذِي حُكْمٍ مِنَ الْحُكَّامِ يَأْمُرُ بِالصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَالْبِرِّ وَالصِّلاتِ لِلأَرْحَامِ وَيْزُجُرُ النَّاسَ عَنِ الآثَامِ وَالرِّجْسِ وَالأَوْثَانِ وَالْحَرَامِ مِنْ هَاشِمٍ فِي ذِرْوَةِ السِّنَامِ مُسْتَعْلِنًا فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ قَالَ : فَلَمَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ تَفَرَّقْنَا عَنْهُ ، وَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمْنَا . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> عُمَارَةُ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُكَيْرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ </NAR> ، أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، يُقَالُ لَهُ : <NAR> رَافِعُ بْنُ عُمَيْرٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، وَكَانَ أَهْدَى النَّاسِ لِطَرِيقٍ ، وَأَسْرَاهُمْ بِلَيْلٍ ، وَأَهْجَمَهُمْ عَلَى هَوْلٍ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّيهِ لِذَلِكَ دُعْمُوصَ الْعَرَبِ لِهِدَايَتِهِ وَجُرْأَتِهِ عَلَى السَّيْرِ ، فَذَكَرَ عَنْ بَدْءِ إِسْلامِهِ قَالَ : إِنِّي لأَسِيرُ بِرَمْلِ عَالِجٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ غَلَبَنِي النَّوْمُ ، فَنَزَلْتُ عَنْ رَاحِلَتِي وَأَنَخْتُهَا وَتَوَسَّدْتُ ذِرَاعَهَا وَنِمْتُ وَقَدْ تَعَوَّذْتُ قَبْلَ نَوْمِي ، فَقُلْتُ : أَعُوذُ بِعَظِيمِ هَذَا الْوَادِي مِنَ الْجِنِّ أَنْ أُؤْذَى أَوْ أُهَاجَ ، فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي رَجُلا شَابًّا يَرْصُدُ نَاقَتِي وَبِيَدِهِ حَرْبَةٌ يُرِيدُ أَنْ يَضَعَهَا فِي نَحْرِهَا ، فَانْتَبَهْتُ لِذَلِكَ فَزِعًا ، فَنَظَرْتُ يَمِينًا وَشِمَالا ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا ، فَقُلْتُ : هَذَا حُلْمٌ ، ثُمَّ عُدْتُ فَغَفَوْتُ ، فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي مِثْلَ رُؤْيَايَ الأُولَى ، فَانْتَبَهْتُ فَدُرْتُ حَوْلَ نَاقَتِي ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا ، وَإِذَا نَاقَتِي تَرْعَدُ ، ثُمَّ غَفَوْتُ فَرَأَيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَانْتَبَهْتُ فَرَأَيْتُ نَاقَتِي تَضْطَرِبُ ، وَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ شَابٍّ كَالَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ ، وَرَجُلٌ شَيْخٌ مُمْسِكٌ بِيَدِهِ يَرُدُّهُ عَنْهَا ، وَهُوَ يَقُولُ : يَا مَالِكُ بْنَ مُهَلْهَلِ بْنِ أثَار مَهِلا فِدًى لَكَ مِئْزَرِي وَإِزَارِي عَنْ نَاقَةِ الإِنْسِيِّ لا تَعْرِضْ لَهَا وَاخْتَرْ بِهَا مَا شِئْتَ مِنْ أَثْوَارِي وَلَقَدْ بَدَا لِي مِنْكَ مَا لَمْ أَحْتَسِبْ أَلا رَعَيْتَ قَرَابَتِي وَذِمَارِي تَسْمُو إِلَيْهِ بِحَرْبَةٍ مَسْمُومَةٍ تَبًّا لِفِعْلِكَ يَا أَبَا الْعِقَارِ لَوْلا الْحَيَاءُ وَأَنَّ أَهْلَكَ جِيرَةٌ لَعَلِمْتُ مَا كَشَفْتُ عَنْ أَخْبَارِي قَالَ : فَأَجَابَهُ الشَّابُّ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَأَرَدْتَ أَنْ تَعْلُوَ وَتُخْفِضَ ذِكْرَنَا فِي غَيْرِ مَزْرِيَةٍ أَبَا الْعِيزَارِ مَا كَانَ فِيكُمْ سَيِّدٌ فِيمَا مَضَى إِنَّ الْخِيَارَ هُمْ بَنُو الأَخْيَارِ فَاقْصُدْ لِقَصْدِكَ يَا مُعَيْكِرُ إِنَّمَا كَانَ الْمُجِيرُ مُهَلْهَلَ بْنَ إِثَارِ قَالَ : فَبَيْنَمَا هُمَا يَتَنَازَعَانِ إِذْ طَلَعَتْ ثَلاثَةُ أَثْوَارٍ مِنَ الْوَحْشِ ، فَقَالَ الشَّيْخُ لِلْفَتَى : قُمْ يَابْنَ أُخْتٍ فَخُذْ أَيُّهَا شِئْتَ فِدَاءً لِنَاقَةِ جَارِي الإِنْسِيِّ ، فَقَامَ الْفَتَى ، فَأَخَذَ مِنْهَا ثَوْرًا وَانْصَرَفَ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَي الشَّيْخِ ، فَقَالَ : يَا هَذَا إِذَا نَزَلْتَ وَادِيًا مِنَ الأَوْدِيَةِ فَخِفْتَ هَوْلَهُ ، فَقُلْ : أَعُوذُ بِاللَّهِ رَبِّ مُحَمَّدٍ مِنْ هَوْلِ هَذَا الْوَادِي ، وَلا تَعُذْ بِأَحَدٍ مِنَ الْجِنِّ فَقَدْ بَطُلَ أَمْرُهَا ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : وَمَنْ مُحَمَّدٌ هَذَا ؟ قَالَ : نَبِيٌّ عَرَبِيٌّ لا شَرْقِيٌّ وَلا غَرْبِيٌّ بُعِثَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ ، قُلْتُ : فَأَيْنَ مَسْكَنُهُ ؟ قَالَ : يَثْرِبُ ذَاتُ النَّخْلِ ، قَالَ : فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حِينَ بَرَقَ لِي الصُّبْحُ ، وَجَدَّدْتُ السَّيْرَ حَتَّى تَقَحَّمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَدَّثَنِي بِحَدِيثِي قَبْلَ أَنْ أَذْكُرَ لَهُ مِنْهُ شَيْئًا وَدَعَانِي إِلَى الإِسْلامِ ، فَأَسْلَمْتُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : وَكُنَّا نَرَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ : وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا سورة الجن آية 6 . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ إِلَى مَكَّةَ أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ شَدِيدٌ وَحَرٌّ شَدِيدٌ ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُحْفَةَ مُعَطَّشًا وَالنَّاسُ عِطَاشٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ رَجُلٌ يَمْضِي فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُمُ الْقِرَبُ ، فَيَرِدُونَ الْبِئْرَ ذَاتَ الْعَلَمِ ثُمَّ يَعُودُ ، يَضْمَنُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَنَّةَ " . فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَوَجَّهَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَجَّهَهُ مَعَهُمُ السُّقَاةُ ، فَأَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ ، قَالَ : كُنْتُ فِي السُّقَاةِ ، قَالَ : فَمَضَيْنَا حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنَ الشَّجَرِ وَالْبِئْرِ سَمِعْنَا فِي الشَّجَرِ حِسًّا وَحَرَكَةً شَدِيدَةً ، وَرَأَيْنَا نِيرَانًا تَتَّقِدُ بِغَيْرِ حَطَبٍ ، فَأُرْعِبَ الرَّجُلُ الَّذِي كُنَّا مَعَهُ ، وَأُرْعِبْنَا رُعْبًا شَدِيدًا ، حَتَّى مَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنَّا نَفْسَهُ ، فَرَجَعْنَا وَلَمْ نُطِقْ أَنْ نُجَاوِزَ الشَّجَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا لَكَ رَجَعْتَ ؟ " قَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَمَاضٍ إِلَى الدَّغَلِ وَالشَّجَرِ إِذْ سَمِعْنَا حَرَكَةً شَدِيدَةً ، وَرَأَيْنَا نِيرَانًا تَتَّقِدُ بِغَيْرِ حَطَبٍ ، فَأُرْعِبْنَا رُعْبًا شَدِيدًا ، فَلَمْ نَقْدِرْ أَنْ نُجَاوِزَ مَوْضِعَنَا ، فَرَجَعْنَا إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تِلْكَ عِصَابَةٌ مِنَ الْجِنِّ هَوَّلَتْ عَلَيْكَ ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ مَضَيْتَ لِوَجْهِكَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ مَا نَالَكَ مِنْهُمْ سُوءٌ ، وَلَرَأَيْتَ فِيهِمْ عِبْرَةً وَعَجَبًا " . قَالَ : ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا آخَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَوَجَّهَ بِهِ ، وَقَدْ سَمِعَ كَلامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ الأَوَّلِ ، حَيْثُ قَالَ : " أَمَا إِنَّكَ لَوْ مَضَيْتَ لِوَجْهِكَ وَحَيْثُ أَمَرْتُكَ لَمَا نَالَكَ مَكْرُوهٌ " . قَالَ سَلَمَةُ : وَمَضَى الرَّجُلُ وَنَحْنُ مَعَهُ نَحْوَ الْمَاءِ ، وَجَعَلَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ : أَمِنْ عَزِيفِ الْجِنِّ فِي دَوْحِ السَّلَمِ يُنَكِّلُ مَنْ وَجَّهَهُ خَيْرُ الأُمَمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْلُغَ آبَارَ الْعَلَمِ فَيَسْتَقِي وَاللَّيْلُ مَبْسُوطُ الظُّلَمِ وَيَأْمَنُ الذَّمَّ وَتَوْبِيخَ الْكَلِمِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ فِي الْمَوْضِعِ سَمِعَ ، وَسَمِعْنَا مِنَ الشَّجَرِ ذَلِكَ الْحِسَّ وَتِلْكَ الْحَرَكَةَ ، فَذُعِرْنَا ذُعْرًا شَدِيدًا ، حَتَّى مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُنَا أَنْ يُكَلِّمَ صَاحِبَهُ ، فَرَجَعَ وَرَجَعْنَا مَعَهُ لا نَمْلِكُ أَنْفُسَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ : " مَا حَالُكَ ؟ " قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ ذُعِرْتُ ذُعْرًا شَدِيدًا مَا ذُعِرْتُ مِثْلَهُ قَطُّ ، وَقُلْنَا ذَلِكَ مَعَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تِلْكَ عِصَابَةٌ مِنَ الْجِنِّ هَوَّلُوا عَلَيْكُمْ ، وَلَوْ سِرْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ لَمَا رَأَيْتَ إِلا خَيْرًا ، وَلَرَأَيْتَ فِيهِمْ عِبْرَةً ، وَلَمْ تَرَ سُوءًا " . قَالَ : وَاشْتَدَّ الْعَطَشُ بِالْمُسْلِمِينَ ، وَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَهْجِمَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي الشَّجَرِ وَالدَّغَلِ لَيْلا ، فَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَأَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : " سِرْ مَعَ هَؤُلاءِ السُّقَاةِ حَتَّى تَرِدَ بِئْرَ الْعَلَمِ فَتَسْتَقِيَ وَتَعُودَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " . قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ : فَخَرَجَ عِلِيٌّ أَمَامَنَا ، وَنَحْنُ فِي أَثَرِهِ ، وَالْقِرَبُ فِي أَعْنَاقِنَا وَسُيُوفُنَا بِأَيْدِينَا ، وَعَلِيٌّ يَقْدُمُنَا ، وَإِنَّا لَنَحْضُرُ خَلْفَهُ مَا نَلْحَقُهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ أَنْ أَمِيلا مِنْ عَزْفِ جِنٍّ أَظْهَرَتْ تَهْوِيلا وَأَوْقَدَتْ نِيرَانَهَا تَعْوِيلا وَقَرَعَتْ مَعَ عَزْفِهَا الطُّبُولا قَالَ : فَسَارَ وَنَحْنُ مَعَهُ نَسْمَعُ تِلْكَ الْحَرَكَةَ ، وَذَلِكَ الْحِسَّ ، فَدَخَلَنَا مِنَ الرُّعْبِ مِثْلُ الَّذِي كُنَّا نَعْرِفُ ، وَظَنَنَّا أَنَّ عَلِيًّا سَيَرْجِعُ كَمَا رَجَعَ صَاحِبَاهُ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا ، وَقَالَ : اتَّبَعُوا أَثَرِي وَلا يُفْزِعُكُمْ مَا تَرَوْنَ ، فَلَيْسَ بِضَائِرِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَمَرَّ لا يَلْتَفِتُ وَلا يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ ، حَتَّى أَدْخَلَ بِنَا الشَّجَرَ ، فَإِذَا بِنِيرَانٍ تَضْطَرِمُ بِغَيْرِ حَطَبٍ ، وَإِذَا رُءُوسٌ قَدْ قُطِّعَتْ ، لَهَا ضَجَّةٌ ، وَلا لِشَفَتِهَا لَجْلَجَةٌ شَدِيدَةٌ ، وَأَصْوَاتٌ هَائِلَةٌ ، فَتَاللَّهِ لَقَدْ حَسَسْتُ بِرَأْسِي قَدِ انْصَرَفَتْ قِشْرَتُهُ ، وَوَقَعَتْ شَعْوَتُهُ ، وَرَجَفَ قَلْبِي حَتَّى لا أَمْلِكَ نَفْسِي ، وَعَلِيٌّ يَتَخَطَّى تِلْكَ الرُّءُوسَ ، وَيَقُولُ : اتْبَعُونِي وَلا خَوْفَ عَلَيْكُمْ ، وَلا يَلْتَفِتْ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَمِينًا وَلا شِمَالا ، فَجَعَلْنَا نَتْلُو أَثَرَهُ حَتَّى جَاوَزْنَا الشَّجَرَ وَوَرَدْنَا الْمَاءَ ، فَاسْتَقَتِ السُّقَاةُ ، وَمَعَنَا دَلْوٌ وَاحِدٌ ، فَأَدْلاهُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ فِي الْبِئْرِ ، فَاسْتَقَى دَلْوًا أَوْ دَلْوَيْنِ ، ثُمَّ انْقَطَعَ الدَّلْوُ ، فَوَقَعَ فِي الْقَلِيبِ ، وَالْقَلِيبُ ضَيِّقٌ مُظْلِمٌ بَعِيدٌ ، فَسَمِعْنَا فِي أَسْفَلِ الْقَلِيبِ قَهْقَهَةً وَضَحِكًا شَدِيدًا فَرَاعَنَا ذَلِكَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : مَنْ يَرْجِعُ إِلَى عَسْكَرِنَا فَيَأْتِينَا بِدَلْوٍ أَوْ دَلْوَيْنِ ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ : وَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُجَاوِزَ الشَّجَرَ مَعَ مَا رَأَيْنَا وَسَمِعْنَا ، قَالَ عَلِيٌّ : فَإِنِّي نَازِلٌ فِي الْقَلِيبِ ، فَإِذَا نَزَلْتُ فَأَدْلُوا إِلَيَّ قِرَبَكُمْ . ثُمَّ اتَّزَرَ بِمِئْزَرٍ ، ثُمَّ نَزَلَ فِي الْقَلِيبِ ، وَمَا تَزْدَادُ الْقَهْقَهَةُ إِلا عُلُوًّا ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَنْزِلُ وَمَا فِينَا أَحَدٌ إِلا وَعَضُدَاهُ يَهْتَزَّانِ رُعْبًا ، وَجَعَلَ يَنْحَدِرُ فِي مَرَاقِي الْقَلِيبِ إِذْ زَلَّتْ رِجْلُهُ فَسَقَطَ فِي الْقَلِيبِ ، فَسَمِعْنَا رَجَّةً شَدِيدَةً ازْدَدْنَا لَهَا رُعْبًا ، وَجَعَلْنَا نَسْمَعُ اضْطِرَابًا شَدِيدًا وَغَطِيطًا كَغَطِيطِ الْمَجْنُونِ ، ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِهِ ، هَلُمُّوا قِرَبَكُمْ ، فَدَلَيْنَاهَا إِلَيْهِ ، فَأَفْعَمَهَا وَعَصَبَهَا فِي الْقَلِيبِ ، ثُمَّ أَصْعَدَهَا عَلَى عُنُقِهِ شَيْئًا شَيْئًا عَنْ آخِرِهَا ، ثُمَّ حَمَلَ قِرْبَتَيْنِ ، وَحَمَلْنَا نَحْنُ قِرْبَةً قِرْبَةً ، وَمَرَّ بَيْنَ أَيْدِينَا وَلا يَكُلِّمُنَا وَلا نُكَلِّمُهُ ، وَلا يَذْكُرُ لَنَا شَيْئًا إِلا أَنَّا نَسْمَعُ هَمْهَمَةً حَتَّى إِذَا صِرْنَا بِمَوْضِعِ الشَّجَرِ لَمْ نَرَ مِمَّا رَأَيْنَا شَيْئًا ، وَلا سَمِعْنَا مِمَّا كُنَّا نَسْمَعُ حِسًّا ، حَتَّى إِذَا كِدْنَا أَنْ نُجَاوِزَ الشَّجَرَ سَمِعْنَا صَوْتًا مُقَطَّعًا أَبَحَّ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَيُّ فَتَى لَيْلٍ أَخِي رَوْعَاتٍ وَأَيُّ سِيَاقٍ إِلَى الْغَابَاتِ للَّهِ دَرُّ الْغُرَرِ السَّادَاتِ مِنْ هَاشِمٍ الْهَامَاتُ وَالْقَامَاتُ مِثْلَيْ رَسُولِ اللَّهِ ذِي الآيَاتِ وَعَمِّهِ الْمَقْتُولِ ذِي السَّبَقَاتِ حَمْزَةَ ذِي الْجَنَّاتِ وَالرَّوْضَاتِ أَوْ كَعَلِيٍّ كَاشِفِ الْكُرُبَاتِ كَذَا يَكُونُ الْمُوَفِّي الْحَاجَاتِ وَالضَّرْبُ لِلأَبْطَالِ وَالْهَامَاتِ قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ : وَعَلِيٌّ أَمَامَنَا يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ : اللَّيْلُ هَوْلٌ يُرْهِبُ الْمُهِيبَا وَيُذْهِلُ الْمُشَجِّعَ اللَّبِيبَا وَلَسْتُ فِيهِ أَرْهَبُ التَّرْهِيبَا لأَنَّنِي أَهْوَلُ مِنْهُ ذِيبَا وَلَسْتُ أَخْشَى الرَّوَعَ وَالْخُطُوبَا وَلا أُبَالِي الْهَوْلَ وَالْكُرُوبَا إِذَا هَزَزْتُ الصَّارِمَ الْقَضِيبَا أَبْصَرْتُ مِنْهَ عَجَبًا عَجِيبَا قَالَ سَلَمَةُ : وَانْتَهَى عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَهُ زَجَلٌ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَاذَا رَأَيْتَ فِي طَرِيقِكَ يَا عَلِيُّ ؟ " فَأْخَبَرَهُ بِمَا رَأَى ، فَقَالَ : " إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَ مِثْلَ ضَرْبَةِ اللَّهِ لِي وَلِمَنْ حَضَرَ مَعِي فِي وَجْهِي هَذَا " . قَالَ عَلِيُّ : بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمَوْتُ لِي ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا الرُّءُوسُ الَّتِي رَأَيْتَ وَالنِّيرَانُ وَالرُّءُوسُ مُلَجْلَجَةٌ بِأَلْسِنَتِهَا لَهَا أَصْوَاتٌ هَائِلَةٌ وَضَجَّةٌ مُفْزِعَةٌ فَذَاكَ مَثَلُ أُنَاسٍ يَشْهَدُونَ مَعِي وَيَرَوْنَ أَحِبَّائِي وَيَسْمَعُونَ كِتَابَ رَبِّي وَحِكْمَتَهُ وَلا تُؤْمِنُ قُلُوبُهُمْ ، وَالْهَاتِفُ الَّذِي هَتَفَ بِكَ فَذَلِكَ قَائِلُ الْحَقِّ وَهُوَ سَمْلَقَةُ بْنُ عَرَانِيٍّ الَّذِي قَتَلَ عَدُوَّ اللَّهِ مُسَعِّرًا شَيْطَانَ الأَصْنَامِ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُ قُرَيْشًا مِنْهَا ، وَيُسْرِعُ فِي هِجَائِي لَعَنَهُ اللَّهُ " . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ جُرَيْحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ <SANAD> <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : لَمَّا انْطَلَقَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ لِيُزَوِّجَهُ ، مَرَّ بِهِ عَلَى كَاهِنَةٍ مِنْ أَهْلِ تَبَالَةَ مُتَهَوِّدَةٍ ، قَدْ قَرَأَتِ الْكُتُبَ ، يُقَالَ لَهَا : فَاطِمَةُ ابْنَةُ مُرٍّ الْخَثْعَمِيَّةُ ، فَرَأَتْ نُورَ النُّبُوَّةِ فِي وَجْهِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَتْ لَهُ : يَا فَتَى هَلْ لَكَ أَنْ تَقَعَ عَلَيَّ الآنَ وَأُعْطِيكَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَمَّا الْحَرَامُ فَالْمَمَاتُ دُونَهُ وَالْحِلُّ لا حِلَّ فَأَسْتَبْيِنُهُ فَكَيْفَ بِالأَمْرِ الَّذِي تَبْغِينَهُ . ثُمَّ مَضَى مَعَ أَبِيهِ ، فَزَوَّجَهُ آمِنَةَ ابْنَةَ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ ، فَأَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا ، ثُمَّ إِنَّ نَفْسَهُ دَعَتْهُ إِلَى مَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ الْكَاهِنَةُ ، فَأَتَاهَا ، فَقَالَتْ : يَا فَتَى مَا صَنَعْتَ بَعْدِي ، فَأَخْبَرَهَا ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَنَا بِصَاحِبَةِ رَيْبَةٍ وَلَكِنِّي رَأَيْتُ فِي وَجْهِكَ نُورًا فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ فِيَّ , وَأَبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يَجْعَلَهُ حَيْثُ أَرَادَ ، ثُمَّ أَنْشَأَتْ فَاطِمَةُ تَقُولُ : إِنِّي رَأَيْتُ مُخَيَّلَةً لَمَعَتْ فَتَلأْلأَتْ بِحَنَاتِمِ الْقَطْرِ فَلَمَأْتِهَا نُورٌ يُضِئُ لَهُ مَا حَوْلَهُ كَإِضَاءَةِ الْبَدْرِ وَرَجَوْتُهَا فَخْرًا أَبُوءُ بِهِ مَا كُلُّ قَادِحٍ زَنْدُهُ يُورِي للَّهِ مَا زُهْرِيَّةٌ سَلَبَتْ ثَوْبَيْكَ مَا اسْتَلَبْتَ وَمَا تَدْرِي وَقَالَتْ فَاطِمَةُ أَيْضًا : بَنِي هَاشِمٍ قَدْ غَادَرَتْ مِنْ أَخِيكُمْ أَمِينَةُ إِذْ لِلْبَاهِ يَعْتَرِكَانِ كَمَا غَادَرَ الْمِصْبَاحُ عِنْدَ خُمُودِهِ فَتَائِلَ قَدْ مِيثَتْ لَهُ بِدِهَانِ وَمَا كُلُّ مَا يَحْوِي الْفَتَى مِنْ تِلادِهِ بِحَزْمٍ وَلا مَا فَاتَهُ لِتَوَانِي فَأَجْمِلْ إِذَا طَالَبْتَ أَمْرًا فَإِنَّهُ سَيَكْفِيكَهُ جَدَّانِ يَعْتَلِجَانِ سَيَكْفِيكَهُ إِمَّا يَدٌ مُقْفَعَلَّةٌ وَإِمَّا يَدٌ مَبْسُوطَةٌ بِبَنَانِ وَلَمَّا حَوَتْ مِنْهُ أَمِينَةُ مَا حَوَتْ حَوَتْ مِنْهُ فَخْرًا مَا لِذَلِكَ ثَانِي . </MATN>
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي أَبُو الْحَارِثِ مُحَمَّدُ بْنُ مُصَعْبٍ الدِّمَشْقِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الدِّمَشْقِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الشَّعْبِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> رَجُلٍ </NAR> ، قَالَ : كُنْتُ فِي مَجْلِسِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَذَاكَرُونَ فَضَائِلَ الْقُرْآنِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : خَوَاتِيمُ سُورَةِ النَّحْلِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : <NAR> سُورَةُ يس </NAR> ، وَقَالَ عَلِيٌّ : " فَأَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ فَضِيلَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ ؟ أَمَا إِنَّهَا خَمْسُونَ كَلِمَةً ، فِي كُلِّ كَلِمَةٍ سَبْعُونَ بَرَكَةً " . وَفِي الْقَوْمِ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيٍّ لا يُحِيرُ جَوَابًا ، فَقَالَ : " فَأَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ؟ فَقَالَ <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> : حَدِّثْنَا يَا أَبَا ثَوْرٍ ، فَقَالَ : بَيْنَا أَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذْ أَجْهَدَنِي الْجُوعُ ، فَأَقْحَمْتُ فَرَسِي الْبَرِيَّةَ ، فَمَا أَصَبْتُ إِلا بَيْضَ النَّعَامِ ، فَبَيْنَا أَنَا أَسِيرُ إِذَا أَنَا بِشَيْخٍ عَرَبِيٍّ فِي خَيْمَةٍ وَإِلَى جَانِبِهِ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا شَمْسٌ طَالِعَةٌ ، وَمَعَهُ غُنَيْمَاتٌ لَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : اسْتَأْسِرْ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ ، وَقَالَ : يَا فَتًى إِنْ أَرَدْتَ قِرًى فَانْزِلْ ، وَإِنْ أَرَدْتَ مَعُونَةً أَعَنَّاكَ ، فَقُلْتُ لَهُ : اسْتَأْسِرْ ، فَقَالَ : عَرَضْنَا عَلَيْكَ النُّزُلَ مِنَّا تَكَرُّمًا فَلَمْ تَرْعَوِي جَهْلا لِفِعْلِ الأَشَائِمِ وَجِئْتَ بِبُهْتَانٍ وَزُورٍ وَدُونَ مَا تَمَنَّيْتَهُ بِالْبِيضِ حَزَّ الْحَلاقِمِ وَوَثَبَ إِلَيَّ وَثْبَةً ، وَهُوَ يَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَكَأَنِّي مَثَلْتُ تَحْتَهُ ، ثُمّ قَالَ : أَقْتُلُكَ أَمْ أُخَلِّي عَنْكَ ؟ قُلْتُ : بَل خَلِّ عَنِّي ، قَالَ : فَخَلا عَنِّي ، ثُمَّ إِنَّ نَفْسِي حَادَثَتْنِي بِالْمُعَاوَدَةِ ، فَقُلْتُ : اسْتَأْسِرْ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ وَالرَّحْمَنِ فُزْنَا هُنَالِكَ وَالرَّحِيمِ بِهِ قَهَرْنَا وَمَا تُغْنِي جَلادَةُ ذِي حِفَاظٍ إِذَا يَوْمًا لِمَعْرَكَةٍ بَرَزْنَا ثُمَّ وَثَبَ إِلَيَّ وَثْبَةً كَأَنِّي مَثَلْتُ تَحْتَهُ ، فَقَالَ : أَقْتُلُكَ أَمْ أُخَلِّي عَنْكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلْ خَلِّ عَنِّي ، فَخَلا عَنِّي فَانْطَلَقْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي : يَا عَمْرُو أَيَقْهَرُكَ مِثْلُ هَذَا الشَّيْخِ ؟ وَاللَّهِ لَلْمَوْتُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْحَيَاةِ ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : اسْتَأْسِرْ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، فَوَثَبَ إِلَيَّ وَثْبَةً وَهُوَ يَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَكَأَنِّي مَثَلْتُ تَحْتَهُ ، فَقَالَ : أَقْتُلُكَ أَمْ أُخَلِّي عَنْكَ ؟ فَقُلْتُ : بَلْ خَلِّ عَنِّي ، قَالَ : هَيْهَاتَ ، يَا جَارِيَةُ ائْتِينِي بِالْمُدْيَةِ ، فَأَتَتْهُ بِالْمُدْيَةِ ، فَجَزَّ نَاصِيَتِي ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا ظَفَرَتْ بِ<NAR> رَجُلٍ </NAR> فَجَزَّتْ نَاصِيَتَهُ اسْتَعْبَدَتْهُ ، فَكُنْتُ مَعَهُ أَخْدِمُهُ مُدَّةً ، ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ : يَا عَمْرُو أُرِيدُ أَنْ تَرْكَبَ مَعِي الْبَرِيَّةَ ، وَلَيْسَ بِي مِنْكَ وَجَلٌ ، فَإِنِّي بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَوَاثِقٌ ، قَالَ : فَسِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا وَادِيًا أَشَبَّا شَبًّا مَهُولا مَغُولا , فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَلَمْ يَبْقَ طَيْرٌ فِي وَكْرِهِ إِلا طَارَ ، ثُمَّ أَعَادَ الصَّوْتَ فَلَمْ يَبْقَ سَبُعٌ فِي مِرْبَدِهِ إِلا هَرَبَ ، ثُمَّ أَعَادَ الصَّوْتَ ، فَإِذَا نَحْنُ بِحَبَشِيٍّ قَدْ خَرَجَ عَلَيْنَا مِنَ الْوَادِي كَالنَّخْلَةِ السَّحُوقِ ، فَقَالَ لِي : يَا عَمْرُو إِذَا رَأَيْتَنَا قَدِ اتَّخَذْنَا ، فَقُلْ : غَلَبَهُ صَاحِبِي بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، قَالَ : فَلَمَّا رَأَيْتُهُمَا قَدِ اتَّخَذَا ، قُلْتُ : غَلَبَهُ صَاحِبِي بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، فَلَمْ يَصْنَعِ الشَّيْخُ شَيْئًا ، فَرَجَعَ إِلَيَّ ، وَقَالَ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ قَدْ خَالَفْتَ قَوْلِي ، قُلْتُ : أَجَلْ ، وَلَسْتُ بِعَائِدٍ ، فَقَالَ : إِذَا رَأَيْتَنَا قَدِ اتَّخَذْنَا ، فَقُلْ : غَلَبَهُ صَاحِبِي بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ قُلْتُ : أَفْعَلُ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمَا قَدِ اتَّخَذَا ، قُلْتُ : غَلَبَهُ صَاحِبِي بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ فَبَعَجَهُ بِسَيْفِهِ ، فَانْشَقَّ جَوْفُهُ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئًا كَهَيْئَةِ الْقِنْدِيلِ الأَسْوَدِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَمْرُو هَذَا غِشُّهُ وَغِلُّهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرِي مَنْ تِلْكَ الْجَارِيَةُ ، قُلْتُ : لا ، قَالَ : تِلْكَ الْفَارِعَةُ ابْنَةُ السَّلِيلِ الْجُرْهُمِيِّ ، وَكَانَ أَبُوهَا مِنْ خِيَارِ الْجِنِّ ، وَهَؤُلاءِ أَهْلُهَا وَبَنُو عَمِّهَا ، يَغْزُونِي مِنْهُمْ كُلَّ عَامٍ رَجُلٌ يَنْصُرُنِي اللَّهُ عَلَيْهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، ثُمّ قَالَ : قَدْ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنِّي إِلَى الْحَبَشِيِّ ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَيَّ الْجُوعُ ، فَائْتِنِي بِشَيْءٍ آكُلُهُ ، فَأَقْحَمْتُ بِفَرَسِي الْبَرِيَّةَ ، فَمَا أَصَبْتُ إِلا بَيْضَ النَّعَامِ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَوَجَدْتُهُ نَائِمًا ، وَإِذَا تَحْتَ رَأْسِهِ شَيْءٌ كَهَيْئَةِ الْخَشَبَةِ ، فَاسْتَلَلْتُهُ فَإِذَا هُوَ سَيْفٌ عَرْضُهُ شِبْرٌ فِي سَبْعَةِ أَشْبَارٍ ، فَضَرَبْتُ سَاقَيْهِ ضَرْبَةً أَبَنَّتِ السَّاقَيْنِ مَعَ الْقَدَمَيْنِ ، فَاسْتَوَى عَلَى فِقَارِ ظَهْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ : قَاتَلَكَ اللَّهُ ، مَا أَغْدَرَكَ يَا غَدَّارُ ، قَالَ <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> : ثُمَّ مَاذَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ : فَلَمْ أَزَلْ أَضْرِبُهُ بِسَيْفِهِ حَتَّى قَطَعْتُهُ إِرْبًا إِرْبًا ، قَالَ : فَوَجَمَ لِذَلِكَ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : بِالْغَدْرِ نِلْتَ أَخَا الإِسْلامِ عَنْ كَثَبٍ مَا إِنْ سَمِعْتُ كَذَا فِي سَالِفِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمُ تَأْنَفُ مِمَّا جِئْتَهُ كَرَمًا تَبًّا لِمَا جِئْتَهُ فِي السَّيِّدِ الأَرِبِ إِنِّي لأَعْجَبُ أَنَّى نِلْتَ قِتْلَتَهُ أَمْ كَيْفَ جَازَاكَ عِنْدَ الذَّنْبِ لَمْ تَتُبِ قَرْمٌ عَفَا عَنْكَ مَرَّاتٍ وَقَدْ عَلَقَتْ بِالْجِسْمِ مِنْكَ يَدَاهُ مَوْضِعَ الْعَطَبِ لَوْ كُنْتَ آخِذًا فِي الإِسْلامِ مَا فَعَلُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَهْلُ الشِّرْكِ وَالصُّلَبِ إِذًا لَنَالَتْكَ مِنْ عَدْلِي مُشَطَّبَةٌ يُدْعَى لِذَائِقِهَا بِالْوَيْلِ وَالْحَرْبِ قَالَ : ثُمَّ مَاذَا كَانَ مِنْ حَالِ الْجَارِيَةِ ؟ قُلْتُ : ثُمَّ إِنِّي أَتَيْتُ الْجَارِيَةَ فَلَمَّا رَأَتْنِي قَالَتْ : مَا فَعَلَ الشَّيْخُ ؟ قُلْتُ : قَتَلَهُ الْحَبَشِيُّ ، قَالَتْ : كَذَبْتَ ، بَلْ قَتَلْتَهُ أَنْتَ بِغَدْرِكَ ، ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ : عَيْنِي جُودِي لِلْفَارِسِ الْمِغْوَارِ ثُمَّ جُودِي بِوَاكِفَاتٍ غِزَارِ لا تَمَلِّي الْبُكَاءَ إِذَا خَانَكِ الدَّهْرُ بِوَافِي حَقِيقَةٍ صَبَّارِ وَتَقِيٍّ وَذِي وَقَارٍ وَحِلْمٍ وَعَدِيلِ الْفِخَارِ يَوْمَ الْفِخَارِ لَهْفُ نَفْسِي عَلَى بَقَائِكَ عَمْرٌو أَسْلَمَتْكَ الأَعْمَارُ لِلأَقْدَارِ وَلَعَمْرِي لَوْ لَمْ تَرْمِهِ بِغَدْرٍ رَمَتْ لَيْثًا بِصَارِمٍ بَتَّارِ فَأَحْفَظَنِي قَوْلَهَا ، فَاسْتَلَلْتُ سَيْفِي ، وَدَخَلْتُ الْخَيْمَةَ لأَقْتُلَهَا ، فَلَمْ أَرَ فِي الْخَيْمَةِ أَحَدًا ، فَاسْتَقْتُ الْمَاشِيَةَ وَجِئْتُ إِلَى أَهْلِي " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> أَبُو أَيُّوبَ يَعْلَى بْنُ عِمْرَانَ مِنْ آلِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> مَخْزُومُ بْنُ هَانِئٍ الْمَخْزُومِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، وَأَتَتْ لَهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى وَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً ، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ ، وَلَمْ تَخْمَدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ عَامٍ ، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ ، وَرَأَى الْمُوبَذَانُ إِبِلا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلادِهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ كِسْرَى أَفْزَعَهُ ذَلِكَ فَصَبَرَ عَلَيْهِ تَشَجُّعًا ، ثُمَّ رَأَى أَنَّهُ لا يَدَّخِرُ ذَلِكَ عَنْ مُرَازَبَتِهِ ، فَجَمَعَهُمْ وَلَبِسَ تَاجَهُ ، وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِهِ ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ ، قَالَ : تَدْرُونَ فِيمَا بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ ؟ قَالُوا : لا ، إِلا أَنْ يُخْبِرَنَا الْمَلِكُ ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ بِخُمُودِ النِّيرَانِ ، فَازْدَادَ غَمًّا إِلَى غَمِّهِ ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ مَا رَأَى وَمَا هَالَهُ ، فَقَالَ الْمُوبَذَانُ : وَأَنَا أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رُؤْيَا ، ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فِي الْإِبِلِ ، فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا يَا مُوبَذَانُ ؟ قَالَ : حَدَثٌ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْعَرَبِ ، وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ ، فَكَتَبَ عِنْدَ ذَلِكَ : مِنْ كِسْرَى مَلِكِ الْمُلُوكِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَوَجِّهْ إِلَيَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِعَبْدِ الْمَسِيحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حِبَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ الْغَسَّانِيِّ ، فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ ، قَالَ لَهُ : أَلَكَ عِلْمٌ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ ؟ قَالَ : لِيُخْبِرْنِي الْمَلِكُ ، أَوْ لِيَسْأَلْنِي عَمَّا أَحَبَّ ، فَإِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ وَإِلا فَأَخْبَرْتُهُ بِمَنْ يَعْلَمُهُ . فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَّهَ إِلَيْهِ فِيهِ ، فَقَالَ : عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ ، يُقَالُ لَهُ : سَطِيحٌ ، قَالَ : فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ عَمَّا سَأَلْتُكَ عَنْهُ ، ثُمَّ ائْتِنِي بِتَفْسِيرِهِ . فَخَرَجَ عَبْدُ الْمَسِيحِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَطِيحٍ ، وَقَدْ أَشْفَى عَلَى الضَّرِيحِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَكَلَّمَهُ فَلَمْ يَرُدَّ إِلَيْهِ سَطِيحٌ جَوَابًا ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ : أَصَمُّ أَمْ تَسْمَعُ غِطْرِيفَ الْيَمَنْ أَمْ فَادٍ فَازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ الْعَنَنْ يَا فَاصِلَ الْخِطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ أَتَاكَ شَيْخُ الْحَيِّ مِنْ آلِ سُنَنْ وَأُمُّهُ مِنْ آلِ ذِئْبِ بْنِ حَجَنْ أَزْرَقُ مَهْمُ النَّابِ صَرَّارُ الأُذُنْ أَبْيَضُ فَضْفَاضُ الرِّدَاءِ وَالْبَدَنْ رَسُولٌ قِيلَ الْعَجَمُ يَسْرِي لِلْوَسَنْ يَجُوبُ فِي الْأَرْضِ عَلَنْدَاتٌ شَجَنْ لا يَرْهَبُ الرَّعْدَ وَلا رَيْبَ الزَّمَنْ تَرْفَعُ بِي وَجْنًا وَتَهْوِي بِي وَجَنْ حَتَّى أَتَى عَارِي الْجَآجِي وَالْقطَنْ تَلُفُّهُ فِي الرِّيحِ بِوِغَاءِ الدِّمَنِ كَأَنَّمَا حُثْحِثَ مِنْ حِضْنِي ثَكَنْ ، قَالَ : فَلَمَّا سَمِعَ سَطِيحٌ شِعْرَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ يَقُولُ : عَبْدُ الْمَسِيحِ عَلَى جَمَلٍ مَشِيحٍ أَتَى سَطِيحًا وَقَدْ أَوْفَى عَلَى الضَّرِيحِ بَعَثَكَ مَلِكُ بَنِي سَاسَانَ لارْتِجَاسِ الإِيوَانِ ، وَخُمُودِ النِّيرَانِ ، وَرُؤْيَا الْمُوبَذَانِ , رَأَى إِبِلا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ ، وَانْتَشَرَتْ فِي بِلادِهَا ، يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ إِذَا أَكْثَرْتَ التِّلاوَةَ ، وَظَهَرَ صَاحِبُ الْهَرَاوَةِ ، وَفَاضَ وَادِي السَّمَاوَةِ ، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ ، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ ، فَلَيْسَ الشَّامُ لِسَطِيحٍ شَامًا ، يَمْلِكُ مِنْهُمْ مُلُوكٌ وَمَلِكَاتٌ عَلَى عَدَدِ الشُّرُفَاتِ ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ ، ثُمَّ قَضَى سَطِيحٌ مَكَانَهُ ، فَنَهَضَ عَبْدُ الْمَسِيحِ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ : شَمِّرْ فَإِنَّكَ مَاضِي الْهَمِّ شِمِّيرٌ لا يُفْزِعَنَّكَ تَفْرِيقٌ وَتَغْيِيرُ إِنَّ غِشَّ مَلِكِ بَنِي سَاسَانَ أَفْرَطَهُمْ فَإِنَّ ذَا الدَّهْرِ أَطْوَارُ دَهَارِيرُ فَرُبَّمَا رُبَّمَا أَضْحَوْا بِمَنْزِلَةٍ يَهَابُ صَوْلَهُمُ الأُسْدُ الْمَهَاصِيرُ مِنْهُمْ أَخُو الصَّرْحِ بَهْرَامٌ وَإِخْوَتُهُ وَالْهُرْمُزَانِ وَسَابُورُ وَشَابُورُ وَالنَّاسُ أَوْلادُ عِلاتٍ فَمَنْ عَلِمُوا أَنْ قَدْ أَقَلَّ فَمَحْقُورٌ وَمَهْجُورُ وَهُمْ بَنُو الأُمِّ أَمَّا إِنْ رَأَوْا نَشَبًا فَذَاكَ بِالْغَيْبِ مَحْفُوظٌ وَمَنْصُورُ وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ فَالْخَيْرُ مُتَّبَعٌ وَالشَّرُّ مَحْذُورُ فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الْمَسِيحِ عَلَى كِسْرَى أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَهُ لَهُ سَطِيحٌ ، فَقَالَ كِسْرَى : إِلَى أَنْ يَمْلِكَ مِنَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَلِكًا قَدْ كَانَتْ أُمُورٌ وَأُمُورٌ ، فَمَلَكَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ , وَمَلَكَ الْبَاقُونَ إِلَى خِلافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ </NAR> ، عَنْ <NAR> هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ جَدَّتِهِ <NAR> أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَتْ : " كَانَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ يَذْكُرَانِ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّجَاشِيَّ بَعْدَ رُجُوعِ أَبْرَهَةَ مِنْ مَكَّةَ ، قَالا : فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ ، قَالَ : اصْدُقَانِي أَيُّهَا الْقُرَشِيَّانِ ، هَلْ وُلِدَ فِيكُمْ مَوْلُودٌ أَرَادَ أَبُوهُ ذَبْحَهُ فَضَرَبَ عَلَيْهِ بِالْقِدَاحِ ، فَسَلِمَ وَنُحِرَتْ عَنْهُ جِمَالٌ كَثِيرَةٌ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَلْ لَكُمَا عِلْمٌ بِهِ مَا فَعَلَ ؟ قُلْنَا : تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا : آمِنَةُ ابْنَةُ وَهْبٍ تَرَكَهَا حَامِلا وَخَرَجَ ، قَالَ : فَهَلْ تَعْلَمَانِ وُلِدَ أَمْ لا ؟ قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ : أُخْبِرُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنِّي لَيْلَةَ قَدْ بِتُّ عِنْدَ وَثَنٍ لَنَا كُنَّا نَطِيفُ بِهِ وَنَعْبُدُهُ إِذْ سَمِعْتُ مِنْ جَوْفِهِ هَاتِفًا ، وَهُوَ يَقُولُ : وُلِدَ النَّبِيُّ فَذُلَّتِ الأَمْلاكُ وَنَأَى الضَّلالُ وَأَدْبَرَ الإِشْرَاكُ ثُمَّ انْتَكَسَ الصَّنَمُ عَلَى رَأْسِهِ . فَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ : عِنْدِي كَخَبَرِهِ أَيُّهَا الْمَلِكُ ، قَالَ : هَاتِ ، قَالَ : إِنِّي فِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا حَدِيثُهُ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدَ أَهْلِي ، وَهُمْ يَذْكُرُونَ حَمْلَ آمِنَةَ ، حَتَّى أَتَيْتُ جَبَلَ أَبِي قُبَيْسٍ أُرِيدُ الْخَلْوَةَ فِيهِ لِأَمْرٍ رَابَنِي إِذْ رَأَيْتُ رَجُلا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ، لَهُ جَنَاحَانِ أَخْضَرَانِ ، فَوَقَفَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ ، ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَى مَكَّةَ ، فَقَالَ : ذُلَّ الشَّيْطَانُ وَبَطُلَتِ الأَوْثَانُ وَوُلِدَ الأَمِينُ ، ثُمَّ نَشَرَ ثَوْبًا مَعَهُ ، وَأَهْوَى بِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، فَرَأَيْتُهُ قَدْ جَلَّلَ مَا تَحْتَ السَّمَاءِ ، وَسَطَعَ نُورٌ كَادَ أَنْ يَخْطَفَ بَصَرِي ، وَهَالَنِي مَا رَأَيْتُ ، وَخَفَقَ الْهَاتِفُ بِجَنَاحَيْهِ حَتَّى سَقَطَ عَلَى الْكَعْبَةِ ، فَسَطَعَ لَهُ نُورٌ أَشْرَقَتْ لَهُ تِهَامَةُ ، وَقَالَ : زَكَّتِ الأَرْضُ ، وَأَدَّتْ رَبِيعًا , وَأَوْمَأَ إِلَى الأَصْنَامِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْكَعْبَةِ فَسَقَطَتْ كُلُّهَا ، قَالَ النَّجَاشِيُّ : وَيْحَكُمَا أُخْبِرُكُمَا عَمَّا أَصَابَنِي ، إِنِّي لَنَائِمٌ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُمَا فِي قُبَّتِي وَقْتَ خَلْوَتِي ، إِذْ خَرَجَ عَلَيَّ مِنَ الأَرْضِ عُنُقٌ وَرَأْسٌ ، وَهُوَ يَقُولُ : حَلَّ الْوَيْلُ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ، رَمَتْهُمْ طَيْرٌ أَبَابِيلُ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ، هَلَكَ الأَشْرَمُ الْمُعْتَدِي الْمُجْرِمُ ، وُلِدَ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ الْحَرَمِيُّ الْمَكِّيُّ ، مَنْ أَجَابَهُ سَعِدَ ، وَمَنْ أَبَاهُ عَتُدَ . ثُمَّ دَخَلَ الأَرْضَ فَغَابَ ، فَذَهَبْتُ أَصِيحُ فَلَمْ أُطِقِ الْكَلامَ ، وَرُمْتُ الْقِيَامَ فَلَمْ أُطِقِ الْقِيَامَ ، فَقَرَعْتُ الْقُبَّةَ بِيَدِي ، فَسَمِعَ ذَلِكَ أَهْلِي فَجَاءُونِي ، فَقُلْتُ : أَحْجِبُوا عَنِّي الْحَبَشَةَ ، فَحَجَبُوهُمْ عَنِّي ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَنْ لِسَانِي وَعَنْ رِجْلِي . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَشْرِقِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي الْحَارِثِ الْوَرَّاقِ </NAR> ، عَنْ <NAR> ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ إِيَادٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " يَا مَعْشَرَ وَفْدِ إِيَادٍ مَا فَعَلَ قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ الإِيَادِيُّ " . قَالُوا : هَلَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " لَقَدْ شَهِدْتُهُ يَوْمًا بِسُوقِ عُكَاظٍ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ يَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ مُعْجَبٍ مُونِقٍ لا أَجِدُنِي أَحْفَظُهُ " . فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَقَاصِي الْقَوْمِ ، فَقَالَ : أَنَا أَحْفَظُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَسُرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، قَالَ : كَانَ بِسُوقِ عُكَاظٍ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَا مَعْشَرَ النَّاسِ اجْتَمِعُوا فَكُلُّ مَنْ مَاتَ فَاتَ ، وَكُلُّ شَيْءٍ آتٍ آتٍ ، لَيْلٌ دَاجٍ ، وَسَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ ، وَبَحْرٌ فِجَاجٌ ، نُجُومٌ تَزْهَرُ ، وَجِبَالٌ مُرْسَيَةٌ ، وَأَنْهَارٌ مُجْرَيَةٌ ، إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا ، وَإِنَّ فِي الأَرْضِ لَعِبَرًا ، مَا لِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ فَيَمُوتُونَ فَلا يَرْجِعُونَ ، أَرَضُوا بِالإِقَامَةِ فَأَقَامُوا ، أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا ، أَقْسَمَ قُسٌّ بِاللَّهِ قَسَمًا لا رَيْبَ فِيهِ ، إِنَّ للَّهِ دِينًا هُوَ أَرْضَى مِنْ دِينِكُمْ هَذَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُ الأَشْطَانِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : فِي الذَّاهِبِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرُ لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرُ وَرَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا تَمْضِي الأَصَاغِرُ وَالأَكَابِرُ لا مَنْ مَضَى يَأْتِي إِلَيْكَ وَلا مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرُ أَيْقَنْتُ أَنِّي لا مَحَالَة حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرُ . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ <SANAD> <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ </NAR> ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " لَمَّا ظَهَرَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ ، قَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ : وَاسْمُهُ النُّعْمَانُ بْنُ قَيْسٍ ، عَلَى الْحَبَشَةِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَنَتَيْنِ ، أَتَتْهُ وُفُودُ الْعَرَبِ وَشُعَرَاؤُهَا تُهَنِّئُهُ وَتَمْتَدِحُهُ ، وَتَذْكُرُ مَا كَانَ مِنْ حُسْنِ بَلائِهِ ، وَأَتَاهُ فِيمَنْ أَتَاهُ وَفْدُ قُرَيْشٍ فِيهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ ، وَأُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ ، وَخُوَيْلِدُ بْنُ أَسَدٍ ، فِي نَاسٍ مِنْ وُجُوهِ قُرَيْشٍ ، فَقَدِمُوا عَلَيْهِ صَنْعَاءَ ، فَإِذَا هُوَ فِي رَأْسِ غُمْدَانَ الَّذِي ذَكَرَهُ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ : اشْرَبْ هَنِيئًا عَلَيْكَ التَّاجُ مُرْتَفِقًا فِي رَأْسِ غُمْدَانَ دَارًا مِنْكَ مِحْلالا فَدَخَلَ عَلَيْهِ الآذِنُ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَكَانِهِمْ ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَدَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْكَلامِ ، فَقَالَ لَهُ : إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بَيْنَ يَدِي الْمُلُوكِ فَقَدْ أَذِنَّا لَكَ . فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَحِلا رَفِيعًا صَعْبًا مَنِيعًا شَامِخًا بَاذِخًا ، وَأْنَبَتَكَ مَنْبِتًا طَابَتْ أَرُومَتُهُ ، وَعَزَّتْ جَرْثُومَتُهُ ، وَثَبَتَ أَصْلُهُ ، وَبَسَقَ فَرْعُهُ فِي أَكْرَمِ مَوْطِنٍ ، وَأَطْيَبِ مَعْدِنٍ ، فَأَنْتَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ مَلِكُ الْعَرَبِ وَرَبِيعُهَا الَّذِي تَخْصِبُ بِهِ الْبِلادُ ، وَرَأْسُ الْعَرَبِ الَّذِي لَهُ تَنْقَادُ ، وَعَمُودَهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعِمَادُ ، وَمَعْقِلَهَا الَّذِي يَلْجَأُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ ، سَلَفُكَ خَيْرُ سَلَفٍ ، وَأَنْتَ لَنَا مِنْهُمْ خَيْرُ خَلَفٍ ، فَلَنْ يَخْمَلَ مَنْ هُمْ سَلَفُهُ ، وَلَنْ يَهْلِكَ مَنْ أَنْتَ خَلَفُهُ ، نَحْنُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَهْلُ حَرَمِ اللَّهِ وَسُدْنَةُ بَيْتِهِ ، أَشْخَصْنَا إِلَيْكَ الَّذِي أَبْهَجَنَا مِنْ كَشْفِكَ الْكَرْبَ الَّذِي فَدَحَنَا ، فَنَحْنُ وَفْدُ التَّهْنِئَةِ لا وَفْدُ الْمَرْزِئَةِ ، قَالَ : وَأَيُّهُمْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُتَكَلِّمُ ؟ قَالَ : أَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ ، قَالَ : ابْنُ أُخْتِنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : ادْنُ ، فَأَدْنَاهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْقَوْمِ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا وَأَهْلا ، وَنَاقَةً وَرَحْلا , وَمُسْتَنَاخًا سَهْلا ، وَمَلِكًا رَبْحَلا يُعْطِي عَطَاءً جَزْلا ، قَدْ سَمِعَ الْمَلِكُ مَقَالَتَكُمْ ، وَعَرَفَ قَرَابَتَكُمْ ، وَقَبِلَ وَسِيلَتَكُمْ ، فَأَنْتُمْ أَهْلُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَلَكُمُ الْكَرَامَةُ مَا أَقَمْتُمْ ، وَالْحِبَاءُ إِذَا ظَعَنْتُمْ ، ثُمَّ انْهَضُوا إِلَى دَارِ الضِّيَافَةِ وَالْوُفُودِ . فَأَقَامُوا شَهْرًا لا يَصِلُونَ إِلَيْهِ ، وَلا يُأْذَنُ لَهُمْ بِالانْصِرَافِ ، ثُمَّ انْتَبَهَ لَهُمُ انْتِبَاهَةً ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَأَدْنَى مَجْلِسَهُ وَأْخَلاهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ ، إِنِّي مُفَوَّضٌ إِلَيْكَ مِنْ سِرِّ عِلْمِي ، مَا إِنْ لَوْ يَكُونُ غَيْرُكَ لَمْ أَبُحْ بِهِ ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُكَ مَعْدِنَهُ ، فَأَطْلَعْتُكَ طَلِيعَةً ، فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَطْوِيًّا حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ بَالِغٌ أَمْرَهُ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ وَالْعِلْمِ الْمَخْزُونِ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ لأَنْفُسِنَا ، وَاحْتَجْنَاهُ دُونَ غَيْرِنَا ، خَيْرًا عَظِيمًا ، وَخَطَرًا جَسِيمًا ، فِيهِ شَرَفُ الْحَيَاةِ ، وَفَضِيلَةُ الْوَفَاةِ لِلنَّاسِ عَامَّةً وَلِرَهْطِكَ كَافَّةً وَلَكَ خَاصَّةً ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : أَيُّهَا الْمَلِكُ مِثْلُكَ سِرٌّ وَبِرٌّ ، فَمَا هُوَ فِدَاكَ أَهْلُ الْوَبَرِ زُمَرًا بَعْدَ زُمَرٍ ، قَالَ : إِذَا وُلِدَ مَوْلُودٌ بِتِهَامَةَ ، غُلامٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ شَامَةٌ ، كَانَتْ لَهُ الإِمَامَةُ ، وَلَكُمْ بِهِ الزَّعَامَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : أَبَيْتُ اللَّعْنَ ، لَقَدْ أُبْتُ بِخَيْرِ مَا آبَ بِهِ وَافِدٌ ، وَلَوْلا هَيْبَةُ الْمُلْكِ وَإِجْلالِهِ وَإِعْظَامِهِ لَسَأَلْتُهُ مِنْ بِشَارَتِهِ إِيَّايَ مَا أَزْدَادُ بِهِ سُرُورًا . قَالَ ابْنُ ذِي يَزَنَ : هَذَا حِينُهُ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ ، أَوْ قَدْ وُلِدَ وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ ، يَمُوتُ أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَيَكْفُلُهُ جَدُّهُ وَعَمُّهُ , وَلَدْنَاهُ مِرَارًا وَاللَّهُ بَاعِثُهُ جِهَارًا ، وَجَاعِلٌ لَهُ مِنَّا أَنْصَارًا ، يُعِزُّ بِهِمْ أَوْلِيَاءَهُ ، وَيُذِلُّ بِهِمْ أَعْدَاءَهُ ، يَضْرِبُ بِهِمُ النَّاسَ عَنْ عَرْضٍ ، وَيَسْتَبِيحُ بِهِمْ كَرَائِمَ الأَرْضِ ، يَكْسِرُ الأَوْثَانَ وَيُخْمِدُ النِّيرَانَ وَيَعْبُدُ الرَّحْمَنَ وَيَدْحَرُ الشَّيْطَانَ ، قَوْلُهُ فَصْلٌ وَحُكْمُهُ عَدْلٌ ، يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَفْعَلُهُ ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُبْطِلُهُ . قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : أَيُّهَا الْمَلِكُ عَزَّ جَدُّكَ ، وَعَلا كَعْبُكَ ، وَدَامَ مُلْكُكَ ، وَطَالَ عُمْرُكَ ، فَهَلِ الْمُلْكُ سَارِي بِإِفْصَاحٍ ، فَقَدْ وَضَحَ لِي بَعْضُ الإِيضَاحِ ؟ فَقَالَ ابْنُ ذِي يَزَنَ : وَالْبَيْتِ ذِي الْحُجُبِ ، وَالْعَلامَاتِ عَلَى النُّقْبِ ، إِنَّكَ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَجَدُّهُ غَيْرَ كَذِبٍ . فَخَرَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ سَاجِدًا ، فَقَالَ : ارْفَعْ رَأْسَكَ ، ثَلَجَ صَدْرُكَ ، وَعَلا أَمْرُكَ ، فَقَدْ أَحْسَسْتُ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْتُ لَكَ . قَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ : كَانَ لِي ابْنٌ وَكُنْتُ بِهِ مُعْجَبًا وَعَلَيْهِ رَفِيقًا ، فَزَوَّجْتُهُ كَرِيمَةً مِنْ كَرَائِمِ قَوْمِهِ آمِنَةَ ابْنَةَ وَهْبٍ ، فَجَاءَتْ بِغُلامٍ سَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا ، فَمَاتَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَكَفَلَتْهُ أَنَا وَعَمُّهُ ، فَقَالَ ابْنُ ذِي يَزَنَ : إِنَّ الَّذِي قُلْتُ لَكَ كَمَا قُلْتَ ، فَاحْفَظْ بِابْنِكَ ، وَاحْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ ، فَإِنَّهُمْ لَهُ أَعْدَاءٌ ، وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِ سَبِيلا ، وَاطْوِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ دُونَ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ مَعَكَ ، فَإِنِّي لَسْتُ آمِنٌ أَنْ تَدْخُلَهُمُ النَّغَاسَةُ مَنْ أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الرِّيَاسَةُ ، فَيَطْلُبُونَ لَهُ الْغَوَائِلَ ، وَيَنْصِبُونَ لَهُ الْحَبَائِلَ ، فَهُمْ فَاعِلُونَ أَوْ أَبْنَاؤُهُمْ ، وَلَوْلا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ مُجْتَاحِي قَبْلَ مَبْعَثِهِ لَسِرْتُ بِخَيْلِي وَرِجْلِي حَتَّى أَصِيرَ بِيَثْرِبَ دَارَ مُلْكِهِ ، فَإِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ النَّاطِقِ وَالْعِلْمِ السَّابِقِ أَنَّ يَثْرِبَ اسْتِحْكَامُ أَمْرِهِ ، وَأَهْلُ نُصْرَتِهِ ، وَمَوْضِعُ قَبْرِهِ ، وَلَوْلا أَنِّي أَقِيهِ الآفَاتِ ، وَأَحْذَرُ عَلَيْهِ الْعَاهَاتِ لأَعْلَنْتُ عَلَى حَدَاثَةِ سِنِّهِ أَمْرَهُ ، وَلَأَوْطَأْتُ أَسْنَانَ الْعَرَبِ عَقِبَهُ ، وَلَكِنِّي صَارِفٌ ذَلِكَ إِلَيْكَ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ بِمَنْ مَعَكَ . ثُمَّ أَمَرَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِعَشَرَةِ أَعْبُدٍ ، وَعَشْرِ إِمَاءٍ ، وَبِمِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ ، وَحُلَّتَيْنِ مِنَ الْبُرُودِ ، وَبِخَمْسَةِ أَرْطَالٍ ذَهَبٍ ، وَعَشَرَةِ أَرْطَالٍ فِضَّةٍ ، وَكِرْشٍ مَمْلُوءٍ عَنْبَرًا ، وَأَمَرَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِعَشَرَةِ أَضْعَافِ ذَلِكَ ، وَقَالَ : إِذَا حَالَ الْحَوْلُ فَائْتِنِي . فَمَاتَ ابْنُ ذِي يَزَنَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ ، وَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ كَثِيرًا مَا يَقُولُ : لا يُغْبِطُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ بِجَزِيلِ عَطَاءِ الْمُلْكِ ، فَإِنَّهُ إِلَى نَفَادٍ ، وَلَكِنْ لَيُغْبِطُنِي مَا يَبْقَى لِي وَلِعَقِبِي مِنْ بَعْدِي ذِكْرُهُ وَفَخْرُهُ وَشَرَفُهُ ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ : مَتَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : سَيُعْلَمُ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ . وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ : جَلَبْنَا النُّصْحَ تَحْقُبُهُ الْمَطَايَا عَلَى أَكْوَارِ أَجْمَالٍ وَنُوقِ مُغْلَغَلَةٌ مَرَاقِعُهَا تُغَالِي إِلَى صَنْعَاءَ مِنْ فَجٍّ عَمِيقِ تَؤُمُّ بِنَا ابْنَ ذِي يَزَنَ وَتُغْرِي ذَوَاتَ بُطُونِهَا ذَمُّ الطَّرِيقِ وَتَرْعَى مِنْ مَخَائِلِهِ بُرُوقًا مُوَاصِلَةُ الْوَمِيضِ إِلَى بُرُوقِ فَلَمَّا وَاقَعْتُ صَنْعَاءَ حَلَّتْ بِدَارِ الْمُلْكِ وَالْحَسَبِ الْعَتِيقِ " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> يُونُسُ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى </NAR> عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ ، فَخَرَجَ مَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْيَاخٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ ، يَعْنِي بَحِيرًا ، هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلا يَلْتَفِتُ ، قَالَ : فَنَزَلَ وَهُمْ يَحِلُّونَ رِحَالَهُمْ فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ ، فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ : وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ . . . . . . . . </MATN>

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant18
Total21

Traductions

🇸🇦 Arabic
هواتف الجنان