Entités

تفسير القرطبي — الحشر 4

BE93816Tafsir

قوله تعالى: (وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ) أَيْ لَوْلَا أَنَّهُ قَضَى أَنَّهُ سَيُجْلِيهِمْ عَنْ دَارِهِمْ وَأَنَّهُمْ يَبْقَوْنَ مُدَّةً فَيُؤْمِنُ بَعْضُهُمْ وَيُولَدُ لَهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ. (لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا) أَيْ بِالْقَتْلِ وَالسَّبْيِ كَمَا فَعَلَ بِبَنِي قُرَيْظَةَ. وَالْجَلَاءُ مُفَارَقَةُ الْوَطَنِ يُقَالُ: جَلَا بِنَفْسِهِ جَلَاءً، وَأَجْلَاهُ غَيْرُهُ إِجْلَاءً. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجَلَاءِ وَالْإِخْرَاجِ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُمَا فِي الْإِبْعَادِ وَاحِدًا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا- أَنَّ الْجَلَاءَ مَا كَانَ مَعَ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ، وَالْإِخْرَاجُ قد يكون مع بقاء الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ. الثَّانِي- أَنَّ الْجَلَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِجَمَاعَةٍ، وَالْإِخْرَاجَ يَكُونُ لِوَاحِدٍ وَلِجَمَاعَةٍ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذلِكَ﴾ أَيْ ذَلِكَ الْجَلَاءُ (بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ) أَيْ عَادُوهُ وَخَالَفُوا أَمْرَهُ. (وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ) قَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ السَّمَيْقَعِ (وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ) بِإِظْهَارِ التضعيف كالتي في "الأنفال" [[راجع ج ٧ ص ٣٧٩.]]، وأدغم الباقون.