Entités

Ce sont ceux-là dont Nous acceptons le meilleur de ce qu'ils œuvrent et passons sur leurs méfaits, (ils seront) parmi les gens du Paradis, selon la promesse véridique qui leur était faite.

BE1147Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz26BS1838007
=ordre du aaya16BS3349
sourateEl AhqâfBS3348
ثم بين- سبحانه- حسن عاقبة من يسلك هذا الطريق القويم فقال: أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ...واسم الإشارة يعود إلى الإنسان باعتبار الجنس. أى: أولئك الموصوفون بما ذكر من الصفات الجميلة، هم الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا من الأعمال الطيبة المتقبلة عندنا.. وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فلا نعاقبهم عليها، لكثرة توبتهم إلينا.. بل نجعلهم فِي عداد أَصْحابِ الْجَنَّةِ الخالدين فيها، والمتنعمين بخيراتها.فالجار والمجرور في قوله أَصْحابِ الْجَنَّةِ في محل نصب على الحال، على سبيل التشريف والتكريم، كما تقول: أكرمنى الأمير في أصحابه، أى: حالة كوني معدودا من أصحابه.وقوله- تعالى-: وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ تذييل مؤكد لما قبله. ولفظ وَعْدَ مصدر لفعل مقدر. أى: وعدهم الله- تعالى- وعد الصدق الذي كانوا يوعدون به على ألسنة الرسل في الدنيا.هذا، وقد ذكر بعض المفسرين أن هاتين الآيتين نزلتا في شأن أبى بكر الصديق- رضى الله عنه-، وقد استجاب الله دعاءه، فأسلم أبواه وأولاده جميعا.. .وبعد أن ساق- سبحانه- هذه الصورة الوضيئة لأصحاب الجنة، أتبع ذلك ببيان صورة سيئة لنوع آخر من الناس، فقال- تعالى-:BS313530
أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16(جيء باسم الإشارة للغرض الذي ذكرناه آنفاً عند قوله : { أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها } [ الأحقاف : 14 ] . وكونه إشارة جمع ومخبرة عنه بألفاظ الجمع ظاهر في أن المراد بالإنسان من قوله : { ووصينا الإنسان } [ الأحقاف : 15 ] غير معيّن بل المراد الجنس المستعمل في الاستغراق كما قدمناه . والجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً لأن ما قبلها من الوصف والحثّ يُحدث ترقب السامع لمعرفة فائدة ذلك فكان قوله : { أولئك الذين يتقبل عنهم } إلى آخره جواباً لترقية .وعموم { أحسنُ ما عملوا } يكسب الجملة فائدة التذييل ، أي الإحسان بالوالدين والدعاء لهما وللذرية من أفضل الأعمال فهو من أحسن ما عملوا . وقد تُقبل منهم كل ما هو أحسن ما عملوا . والتقبل : ترتب آثار العمل من ثواب على العمل واستجابة للدعاء . وفي هذا إيماء إلى أن هذا الدعاء مرجوّ الإجابة لأن الله تولى تلقينه مثل الدعاء الذي في سورة الفاتحة ودعاء آخر سورة البقرة .وعدّي فعل { يتقبل } بحرف ( عَن ( ، وحقه أن يعدّى بحرف ( مِن ( تغليباً لجانب المدعو لهم وهم الوالدان والذريّة ، لأن دعاء الوَلد والوالد لأولئك بمنزلة النيابة عنهم في عبادة الدعاء وإذا كان العمل بالنيابة متقبلاً علم أن عمل المرء لنفسه متقبل أيضاً ففي الكلام اختصار كأنه قيل : أولئك يتقبل منهم ويتقبل عن والديْهم وذريتهم أحسن ما عملوا . وقرأ الجمهور { يتقبل } و { يتجاوز } بالياء التحتية مضمومة مَبْنيين للنائب و { أحسن } مرفوع على النيابة عن الفاعل ولم يذكر الفاعل لظهور أن المتقبل هو الله وقرأهما حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف بنونين مفتوحتين ونصب { أحسنَ } .وقوله : { في أصحاب الجنة } في موضع الحال من اسم الإشارة ، أي كائنين في أصحاب الجنة حين يتقبل أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم لأن أصحاب الجنة متقبل أحسن أعمالهم ويتجاوز عن سيئاتهم ، وذكر هذا للتنويه بهم بأنهم من الفريق المشَّرفين كما يقال : أكرمه في أهل العلم .وانتصب { وعْدَ الصدق } على الحال من التقبل والتجاوز المفهوم من معاني { يتقبل } و { يتجاوز } ، فجاء الحال من المصدر المفهوم من الفعل كما أعيد عليه الضمير في قوله تعالى : { اعدلوا هو أقرب للتقوى } [ المائدة : 8 ] ، أي العدل أقرب للتقوى .والوعد : مصدر بمعنى المفعول ، أي ذلك موعدهم الذي كانوا يوعدونه .وإضافة { وعد } إلى { الصدق } إضافةٌ على معنى ( من ( ، أي وعدٌ من الصدق إذ لا يتخلف . و { الذي كانوا يوعدون } صفة وعْد الصدق ، أي ذلك هو الذي كانوا يوعدونه في الدنيا بالقرآن في الآيات الحاثة على بِرّ الوالدين وعلى الشكر وعلى إصلاح الذرية .BS313534
قال الله تعالى : ( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم ) أي : هؤلاء المتصفون بما ذكرنا ، التائبون إلى الله المنيبون إليه ، المستدركون ما فات بالتوبة والاستغفار ، هم الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ، ويتجاوز عن سيئاتهم ، فيغفر لهم الكثير من الزلل ، ويتقبل منهم اليسير من العمل ، ( في أصحاب الجنة ) أي : هم في جملة أصحاب الجنة ، وهذا حكمهم عند الله كما وعد الله من تاب إليه وأناب ; ولهذا قال : ( وعد الصدق الذي كانوا يوعدون )قال ابن جرير : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن الحكم بن أبان ، عن الغطريف ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الروح الأمين ، عليه السلام ، قال : " يؤتى بحسنات العبد وسيئاته ، فيقتص بعضها ببعض ، فإن بقيت حسنة وسع الله له في الجنة " قال : فدخلت على يزداد فحدث بمثل هذا الحديث قال : قلت : فإن ذهبت الحسنة ؟ قال : ( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) .وهكذا رواه ابن أبي حاتم ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، عن المعتمر بن سليمان ، بإسناده مثله - وزاد عن الروح الأمين . قال : قال الرب ، جل جلاله : يؤتى بحسنات العبد وسيئاته . . . فذكره ، وهو حديث غريب ، وإسناد جيد لا بأس به .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا سليمان بن معبد ، حدثنا عمرو بن عاصم الكلائي ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية ، عن يوسف بن سعد ، عن محمد بن حاطب قال : ونزل في داري حيث ظهر علي على أهل البصرة ، فقال لي يوما : لقد شهدت أمير المؤمنين عليا ، وعنده عمار وصعصعة والأشتر ومحمد بن أبي بكر ، فذكروا عثمان فنالوا منه ، وكان علي ، رضي الله عنه ، على السرير ، ومعه عود في يده ، فقال قائل منهم : إن عندكم من يفصل بينكم ، فسألوه ، فقال علي : كان عثمان من الذين قال الله : ( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) قال : والله عثمان وأصحاب عثمان - قالها ثلاثا - قال يوسف : فقلت لمحمد بن حاطب : آلله لسمعت هذا من علي ؟ قال : آلله لسمعت هذا من علي ، رضي الله عنه .BS313542
القول في تأويل قوله تعالى : أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16)يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه الصفة صفتهم, هم الذين يُتقبل عنهم أحسن ما عملوا في الدنيا من صالحات الأعمال, فيجازيهم به, ويثيبهم عليه ( وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ ) يقول: ويصفح لهم عن سيئات أعمالهم التي عملوها في الدنيا, فلا يعاقبهم عليها( فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ) يقول: نفعل ذلك بهم فعلنا مثل ذلك في أصحاب الجنة وأهلها الذين هم أهلها.كما حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا المعتمر بن سليمان, عن الحكم بن أبان, عن الغطريف, عن جابر بن زيد, عن ابن عباس. عن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عن الروح الأمين, قال: " يؤتي بحسنات العبد وسيئاته, فيقتص بعضها ببعض، فإن بقيت حسنة وسع الله له في الجنة- قال: فدخلت على يزداد, فحدث بمثل هذا الحديث, قال: قلت: فإن ذهبت الحسنة؟ قال: ( أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ )... الآية .حدثنا ابن حميد, قال: ثنا جرير, عن ليث, عن مجاهد, قال: دعا أبو بكر عمر رضي الله عنهما , فقال له: إني أوصيك بوصية أن تحفظها: إن لله في الليل حقا لا يقبله بالنهار, وبالنهار حقا لا يقبله بالليل, إنه ليس لأحد نافلة حتى يؤدّي الفريضة, إنه إنما ثقُلت موازين من ثقُلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحقّ في الدنيا, وثقُل ذلك عليهم, وحقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الحقّ أن يثقل, وخفَّت موازين من خفَّت موازينه يوم القيامة, لاتباعهم الباطل في الدنيا, وخفته عليهم, وحقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف.ألم تر أن الله ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم, فيقول قائل: أين يبلغ عملي من عمل هؤلاء, وذلك أن الله عزّ وجلّ تجاوز عن أسوأ أعمالهم فلم يبده, ألم تر أن الله ذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم حتى يقول قائل: أنا خير عملا من هؤلاء, وذلك بأن الله ردّ عليهم أحسن أعمالهم, ألم تر أن الله عزّ وجلّ أنـزل أية الشدّة عند آية الرخاء, وآية الرخاء عند آية الشدّة, ليكون المؤمن راغبا راهبا, لئلا يُلقي بيده إلى التهلكة, ولا يتمنى على الله أمنية يتمنى على الله فيها غير الحقّ.واختلفت القراء في قراءة قوله ( أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ ) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة (يُتَقَبَّلُ وَيُتَجَاوَزُ) بضم الياء منهما, على ما لم يسمّ فاعله, ورفع (أحْسَنُ). وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة (نَتَقَبَّلُ, وَنَتَجَاوَزُ) بالنون وفتحها, ونصب (أحسنَ) على معنى إخبار الله جلّ ثناؤه عن نفسه أنه يفعل ذلك بهم,وردّا للكلام على قوله وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ ونحن نتقبل منهم أحسن ما عملوا ونتجاوز, وهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.وقوله ( وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ) يقول: وعدهم الله هذا الوعد, وعد الحقّ لا شك فيه أنه موفّ لهم به, الذي كانوا إياه في الدنيا يعدهم الله تعالى, ونصب قوله ( وَعْدَ الصِّدْقِ ) لأنه مصدر خارج من قوله ( نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ ) , وإنما أخرج من هذا الكلام مصدر وعد وعدا, لأن قوله ( يَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ - وَيَتَجاوَز ُ) وعد من الله لهم, فقال: وعد الصدق, على ذلك المعنى.BS313550

Référencé par

33 entrant
ثم بين- سبحانه- حسن عاقبة من يسلك هذا الطريق القويم فقال: أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ...واسم الإشارة يعود إلى الإنسان باعتبار الجنس. أى: أولئك الموصوفون بما ذكر من الصفات الجميلة، هم الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا من الأعمال الطيبة المتقبلة عندنا.. وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فلا نعاقبهم عليها، لكثرة توبتهم إلينا.. بل نجعلهم فِي عداد أَصْحابِ الْجَنَّةِ الخالدين فيها، والمتنعمين بخيراتها.فالجار والمجرور في قوله أَصْحابِ الْجَنَّةِ في محل نصب على الحال، على سبيل التشريف والتكريم، كما تقول: أكرمنى الأمير في أصحابه، أى: حالة كوني معدودا من أصحابه.وقوله- تعالى-: وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ تذييل مؤكد لما قبله. ولفظ وَعْدَ مصدر لفعل مقدر. أى: وعدهم الله- تعالى- وعد الصدق الذي كانوا يوعدون به على ألسنة الرسل في الدنيا.هذا، وقد ذكر بعض المفسرين أن هاتين الآيتين نزلتا في شأن أبى بكر الصديق- رضى الله عنه-، وقد استجاب الله دعاءه، فأسلم أبواه وأولاده جميعا.. .وبعد أن ساق- سبحانه- هذه الصورة الوضيئة لأصحاب الجنة، أتبع ذلك ببيان صورة سيئة لنوع آخر من الناس، فقال- تعالى-:
أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16(جيء باسم الإشارة للغرض الذي ذكرناه آنفاً عند قوله : { أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها } [ الأحقاف : 14 ] . وكونه إشارة جمع ومخبرة عنه بألفاظ الجمع ظاهر في أن المراد بالإنسان من قوله : { ووصينا الإنسان } [ الأحقاف : 15 ] غير معيّن بل المراد الجنس المستعمل في الاستغراق كما قدمناه . والجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً لأن ما قبلها من الوصف والحثّ يُحدث ترقب السامع لمعرفة فائدة ذلك فكان قوله : { أولئك الذين يتقبل عنهم } إلى آخره جواباً لترقية .وعموم { أحسنُ ما عملوا } يكسب الجملة فائدة التذييل ، أي الإحسان بالوالدين والدعاء لهما وللذرية من أفضل الأعمال فهو من أحسن ما عملوا . وقد تُقبل منهم كل ما هو أحسن ما عملوا . والتقبل : ترتب آثار العمل من ثواب على العمل واستجابة للدعاء . وفي هذا إيماء إلى أن هذا الدعاء مرجوّ الإجابة لأن الله تولى تلقينه مثل الدعاء الذي في سورة الفاتحة ودعاء آخر سورة البقرة .وعدّي فعل { يتقبل } بحرف ( عَن ( ، وحقه أن يعدّى بحرف ( مِن ( تغليباً لجانب المدعو لهم وهم الوالدان والذريّة ، لأن دعاء الوَلد والوالد لأولئك بمنزلة النيابة عنهم في عبادة الدعاء وإذا كان العمل بالنيابة متقبلاً علم أن عمل المرء لنفسه متقبل أيضاً ففي الكلام اختصار كأنه قيل : أولئك يتقبل منهم ويتقبل عن والديْهم وذريتهم أحسن ما عملوا . وقرأ الجمهور { يتقبل } و { يتجاوز } بالياء التحتية مضمومة مَبْنيين للنائب و { أحسن } مرفوع على النيابة عن الفاعل ولم يذكر الفاعل لظهور أن المتقبل هو الله وقرأهما حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف بنونين مفتوحتين ونصب { أحسنَ } .وقوله : { في أصحاب الجنة } في موضع الحال من اسم الإشارة ، أي كائنين في أصحاب الجنة حين يتقبل أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم لأن أصحاب الجنة متقبل أحسن أعمالهم ويتجاوز عن سيئاتهم ، وذكر هذا للتنويه بهم بأنهم من الفريق المشَّرفين كما يقال : أكرمه في أهل العلم .وانتصب { وعْدَ الصدق } على الحال من التقبل والتجاوز المفهوم من معاني { يتقبل } و { يتجاوز } ، فجاء الحال من المصدر المفهوم من الفعل كما أعيد عليه الضمير في قوله تعالى : { اعدلوا هو أقرب للتقوى } [ المائدة : 8 ] ، أي العدل أقرب للتقوى .والوعد : مصدر بمعنى المفعول ، أي ذلك موعدهم الذي كانوا يوعدونه .وإضافة { وعد } إلى { الصدق } إضافةٌ على معنى ( من ( ، أي وعدٌ من الصدق إذ لا يتخلف . و { الذي كانوا يوعدون } صفة وعْد الصدق ، أي ذلك هو الذي كانوا يوعدونه في الدنيا بالقرآن في الآيات الحاثة على بِرّ الوالدين وعلى الشكر وعلى إصلاح الذرية .
قال الله تعالى : ( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم ) أي : هؤلاء المتصفون بما ذكرنا ، التائبون إلى الله المنيبون إليه ، المستدركون ما فات بالتوبة والاستغفار ، هم الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ، ويتجاوز عن سيئاتهم ، فيغفر لهم الكثير من الزلل ، ويتقبل منهم اليسير من العمل ، ( في أصحاب الجنة ) أي : هم في جملة أصحاب الجنة ، وهذا حكمهم عند الله كما وعد الله من تاب إليه وأناب ; ولهذا قال : ( وعد الصدق الذي كانوا يوعدون )قال ابن جرير : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن الحكم بن أبان ، عن الغطريف ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الروح الأمين ، عليه السلام ، قال : " يؤتى بحسنات العبد وسيئاته ، فيقتص بعضها ببعض ، فإن بقيت حسنة وسع الله له في الجنة " قال : فدخلت على يزداد فحدث بمثل هذا الحديث قال : قلت : فإن ذهبت الحسنة ؟ قال : ( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) .وهكذا رواه ابن أبي حاتم ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، عن المعتمر بن سليمان ، بإسناده مثله - وزاد عن الروح الأمين . قال : قال الرب ، جل جلاله : يؤتى بحسنات العبد وسيئاته . . . فذكره ، وهو حديث غريب ، وإسناد جيد لا بأس به .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا سليمان بن معبد ، حدثنا عمرو بن عاصم الكلائي ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية ، عن يوسف بن سعد ، عن محمد بن حاطب قال : ونزل في داري حيث ظهر علي على أهل البصرة ، فقال لي يوما : لقد شهدت أمير المؤمنين عليا ، وعنده عمار وصعصعة والأشتر ومحمد بن أبي بكر ، فذكروا عثمان فنالوا منه ، وكان علي ، رضي الله عنه ، على السرير ، ومعه عود في يده ، فقال قائل منهم : إن عندكم من يفصل بينكم ، فسألوه ، فقال علي : كان عثمان من الذين قال الله : ( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) قال : والله عثمان وأصحاب عثمان - قالها ثلاثا - قال يوسف : فقلت لمحمد بن حاطب : آلله لسمعت هذا من علي ؟ قال : آلله لسمعت هذا من علي ، رضي الله عنه .
القول في تأويل قوله تعالى : أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16)يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه الصفة صفتهم, هم الذين يُتقبل عنهم أحسن ما عملوا في الدنيا من صالحات الأعمال, فيجازيهم به, ويثيبهم عليه ( وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ ) يقول: ويصفح لهم عن سيئات أعمالهم التي عملوها في الدنيا, فلا يعاقبهم عليها( فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ) يقول: نفعل ذلك بهم فعلنا مثل ذلك في أصحاب الجنة وأهلها الذين هم أهلها.كما حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا المعتمر بن سليمان, عن الحكم بن أبان, عن الغطريف, عن جابر بن زيد, عن ابن عباس. عن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عن الروح الأمين, قال: " يؤتي بحسنات العبد وسيئاته, فيقتص بعضها ببعض، فإن بقيت حسنة وسع الله له في الجنة- قال: فدخلت على يزداد, فحدث بمثل هذا الحديث, قال: قلت: فإن ذهبت الحسنة؟ قال: ( أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ )... الآية .حدثنا ابن حميد, قال: ثنا جرير, عن ليث, عن مجاهد, قال: دعا أبو بكر عمر رضي الله عنهما , فقال له: إني أوصيك بوصية أن تحفظها: إن لله في الليل حقا لا يقبله بالنهار, وبالنهار حقا لا يقبله بالليل, إنه ليس لأحد نافلة حتى يؤدّي الفريضة, إنه إنما ثقُلت موازين من ثقُلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحقّ في الدنيا, وثقُل ذلك عليهم, وحقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الحقّ أن يثقل, وخفَّت موازين من خفَّت موازينه يوم القيامة, لاتباعهم الباطل في الدنيا, وخفته عليهم, وحقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف.ألم تر أن الله ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم, فيقول قائل: أين يبلغ عملي من عمل هؤلاء, وذلك أن الله عزّ وجلّ تجاوز عن أسوأ أعمالهم فلم يبده, ألم تر أن الله ذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم حتى يقول قائل: أنا خير عملا من هؤلاء, وذلك بأن الله ردّ عليهم أحسن أعمالهم, ألم تر أن الله عزّ وجلّ أنـزل أية الشدّة عند آية الرخاء, وآية الرخاء عند آية الشدّة, ليكون المؤمن راغبا راهبا, لئلا يُلقي بيده إلى التهلكة, ولا يتمنى على الله أمنية يتمنى على الله فيها غير الحقّ.واختلفت القراء في قراءة قوله ( أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ ) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة (يُتَقَبَّلُ وَيُتَجَاوَزُ) بضم الياء منهما, على ما لم يسمّ فاعله, ورفع (أحْسَنُ). وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة (نَتَقَبَّلُ, وَنَتَجَاوَزُ) بالنون وفتحها, ونصب (أحسنَ) على معنى إخبار الله جلّ ثناؤه عن نفسه أنه يفعل ذلك بهم,وردّا للكلام على قوله وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ ونحن نتقبل منهم أحسن ما عملوا ونتجاوز, وهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.وقوله ( وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ) يقول: وعدهم الله هذا الوعد, وعد الحقّ لا شك فيه أنه موفّ لهم به, الذي كانوا إياه في الدنيا يعدهم الله تعالى, ونصب قوله ( وَعْدَ الصِّدْقِ ) لأنه مصدر خارج من قوله ( نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ ) , وإنما أخرج من هذا الكلام مصدر وعد وعدا, لأن قوله ( يَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ - وَيَتَجاوَز ُ) وعد من الله لهم, فقال: وعد الصدق, على ذلك المعنى.

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant33
Total68

Traductions

🇫🇷 French
Ce sont ceux-là dont Nous acceptons le meilleur de ce qu'ils œuvrent et passons sur leurs méfaits, (ils seront) parmi les gens du Paradis, selon la promesse véridique qui leur était faite.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ