{أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16)} {أولئك} إشارة إلى {الإنسان} [الأحقاف: 15]، والجمع لأن المراد به الجنس المتصف بالمعنى المحكي عنه، وما فيه من معنى البعد للإشعار ببعد منزلته وعلو درجته أي أولئك المنعوتون بما ذكر من النعوت الجليلة. {الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَلِمُواْ} من الطاعات فإن المباح حسن لا يثاب عليه {وَنَتَجَاوَزُ عَن} لتوبتهم المشار إليها بأني تبت وإلا فعند أهل الحق أن مغفرة الذنب مطلقًا لا تتوقف على توبة {سيئاتهم فِى أصحاب الجنة} كائنين في عدادهم منتظمين في سلكهم، وقيل: {فِى} عنى مع وليس بذاك {وَعْدَ الصدق} مصدر لفعل مقدر وهو مؤكد لمضمون الجملة قبله، فإن قوله سبحانه: {نَتَقَبَّلُ وَنَتَجَاوَزُ} وعد منه عز وجل بالتقبل والتجاوز. {الذى كَانُواْ يُوعَدُونَ} على ألسنة الرسل عليهم السلام. وقرئ {يُتَقَبَّلْ} بالياء والبناء للمفعول و{أَحْسَنُ} بالرفع على النيابة مناب الفاعل وكذا {يتجاوز عن سيآتهم}. وقرأ الحسن. والأعمش. وعيسى بالياء فيهما مبنيين للفاعل وهو ضميره تعالى شأنه و{مّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ} بالنصب على المفعولية.