Entités

C'est Allah qui vous a assigné la terre comme demeure stable et le ciel comme toit et vous a donné votre forme, - et quelle belle forme Il vous a donnée ! - et Il vous a nourris de bonnes choses. Tel est Allah, votre Seigneur ; gloire à Allah, Seigneur de l'univers !

BE1260Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz24BS1837677
=ordre du aaya64BS3688
sourateGhâfirBS3687
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64){ الله الذى جَعَلَ لَكُمُ الارض قَرَاراً والسمآء بِنَاءً } .استئناف ثان بناء على أحسن الوجوه التي فسرنا بها موقع قوله : { الله الذي جَعَل لكُمُ الليْلَ لِتَسكنوا فيهِ } [ غافر : 61 ] كما تقدم فلذلك لم تعطف على التي قبلها لأن المقام مقام تعداد دلائل انفراده تعالى بالتصرف وبالإِنعام عليهم حتى يفتضح خطَلُهم في الإِشراك به وكفراننِ نعمه ، فذكّرهم في الآية السابقة بآثار قدرته في إيجاد الأعراض القائمة بجواهر هذا العالم ، وهما عَرَضا الظلمة والنور ، وفي كليهما نعم عظيمة على الناس ، وذكّرهم في هذه الآية بآثار خلْق الجواهر في هذا العالم على كيفيات هي نعمة لهم ، وفي خلق أنفسهم على صور صالحة بهم ، فأما إن جعلتَ اسم الجلالة في قوله : { الله الذي جعَل } الخ بدلاً من { ربكم } في { وقال ربكم ادعوني } [ غافر : 60 ] ، فإن جملة { الله الذي جعل لكم الأرض قراراً } تكون مستأنفة استئنافاً ابتدائياً .والموصول وصلته يجوز أن يكون صفة لاسم الجلالة فيكون الخبر قولَه : { ذلكم الله رَبُّكُم } وهو أولى لأن المقصود إثبات إلهيته وحده بدليل ما هو مشاهد من إتقان صنعه الممزوج بنعمته . ويجوز أن يكون الموصول خبراً فيكون الخبر مستعملاً في الامتنان والاعتبار ، ولمّا كان المقصود الأول من هذه الآية الامتنان كما دل عليه قوله : { لكم } قُدمت الأرض على السماء لأن الانتفاع بها محسوس وذكرت السماء بعدها كما يستحضر الشيء بضده مع قصد إيداع دلائل علم الهيئة لمن فيهم استعداد للنظر فيها وتتبع أحوالها على تفاوت المدارك وتعاقب الأجيال واتساع العلوم .والقرار أصله ، مصدر قرّ ، إذا سكن . وهو هنا من صفات الأرض لأنه في حكم الخبر عن الأرض ، فالمعنى يحتمل : أنه جعلها قارة غير مائدة ولا مضطربة فلم تكن مثل كُرة الهواء مضطربة متحركة ، ولو لم تكن قارة لكان الناس في عناء من اضطرابها وتزلزلها ، وقد يفضي ذلك بأكثرهم إلى الهلاك وهذا في معنى قوله : { وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم } في سورة [ الأنبياء : 31 ] .ويحتمل أن المعنى جعل الأرض ذات قَرار ، أي قَرارٍ لكم ، أي جعلها مستقَراً لكم كقوله تعالى : { وأويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين } [ المؤمنون : 50 ] أي خلقها على كيفية تلائم الاستقرار عليها بأن جعلها يابسة غير سائلة ولو شاء لجعل سطح الأرض سيالاً كالزئبق أو كالعَجَل فلا يزال الإنسان سائخاً فيها يطفو تارة ويسيخ أخرى فلا يكاد يبقى على تلك الحالة ، وذلك كوسَط سبخة ( التَّاكْمَرْتْ ) المسماة : «شط الجريد» الفاصل بين «نفطة» و«نفزاوة» من الجنوب التونسي فإن فيها مسافات إذا مشت فيها القوافل ساخت في الأرض فلا يُعثر عليها ، ولذلك لا تسير فيها القوافل إلا بهُداة عارفين بمسالك السير في علامات منصوبَة ، فكانت خلقة الأرض دالة على عظيم قدرة الله وعلى دقيق حكمته وعلى رحمته بالإِنسان والحيوان المعمور بهما وجه الأرض .والبناء : ما يُرفع سمكه على الأرض للاتقاء من الحر والبرد والمطر والدواب . ووصف السماء بالبناء جار على طريقة التشبيه البليغ ، وتقدم الكلام مستوفى عند قوله تعالى : { الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء } في سورة [ البقرة : 22 ] .( ه4س40ش64ن8/ن13-->بِنَآءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِّنَ } .لا جرم أن حكمة الله تعالى التي تعلقت بإيجاد ما يحفّ بالإنسان من العوالم على كيفيات ملائمة لحياة الإِنسان وراحته قد تعلقت بإيجاد الإِنسان في ذاته على كيفية ملائمة له مدة بقاء نوعه على الأرض وتحت أديم السماء ولذلك أعقَب التذكيرَ بما مَهَّد له من خلق الأرض والسماء ، بالتذكير بأنه خلقه خلقاً مستوفياً مصلحتَه وراحتَه .وعبّر عن هذا الخلق بفعل { صوركم } لأن التصوير خلق على صورة مرادة تشعر بالعناية ، ألا ترى إلى قوله تعالى : { ولقد خلقناكم ثم صوّرناكم } [ الأعراف : 11 ] فاقتضى حسن الصور فلذلك عُدل في جانب خلق الإِنسان عن فعل الجعل إلى فعل التصوير بقوله : { وصوركم } فهو كقوله تعالى : { الذي خلقك فسوّاك فعدّلَك في أي صورة } [ الانفطار : 7 ، 8 ] ثم صرح بما اقتضاه فعل التصوير من الإِتقان والتحسين بقوله : { فأحْسَن صُوَركم } . والفاء في قوله : { فأَحْسَن صُوَركم } عاطفة جملة على جملة ودالّة على التعقيب أي أوجد صورة الإنسان فجاءت حسنة .وعطف على هذه العبرة والمنة منةٌ أخرى فيها عبرة ، أي خلقكم في أحسن صورة ثم أمدكم بأحسننِ رزق ، فجمع لكم بين الإِيجاد والإِمداد ، ولما كان الرزق شهوة في ظاهره وكان مشتملاً على حكمة إمداد الجسم بوسائل تجديد قُواه الحَيوية وكان في قوله : { ورزقكم } إيماء إلى نعمة طُول الوجود فلم يكن الإنسان من الموجودات التي تظهر على الأرض ثم تضمحلّ في زمن قريب وجمع له بين حسن الإِيجاد وبين حسن الإِمداد فجَعل ما به مددَ الحياة وهو الرزق من أحسن الطيبات على خلاف رزق بقية أنواع الحيوان .{ الطيبات ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ فتبارك الله رَبُّ }موقع { ذلكم الله ربكم } كموقع نظيره المتقدم آنفاً . وإعادة هذا تكرير للتوقيف على خطل رأيهم في عبادة غيره على طريقة التعريض ، بقرينة ما تقدم في نظيره من قوله : { لا إله إلاَّ هو فأنَّى تُؤفكون } [ غافر : 62 ] ، وقرينةِ قوله هنا : { لا إله إلا هُو فادعوه مخلصين له الدين } [ غافر : 65 ] .وفُرِّع على ما ذُكِرَ من بدائع صنعه وجزيل منّهِ . أن أنشِيءَ الثناءُ عليه بما يفيد اتصافه بعظيم صفات الكمال فقال : { فَتَبَارك الله } ، وفعل { تبارك } صيغةُ مفاعلة مستعملة مجازاً في قوةِ ما اشتُقّ منه الفعل . وهو مشتقّ من اسم جامد وهو البَركَة ، والبركَة : اسم يدل على تزايد الخير . وإظهار اسم الجلالة مع فعل { تبارك } دون الإِتيان بضمير مع تقدم اسمه ، فالإِظهار لتكون الجملة كلمةَ ثناء مستقلة .و { رَبِّ العالمين } خالق أجناس العقلاء من الناس والملائكة والجنّ . وهذا الوصف من تمام الإِنشاء لأن في ذكر ربوبيته للعالمين وهم أشرف أجناس الموجودات استحضاراً لما أفاضه عليهم من خيرات الإِيجاد والإمداد .BS292786
{ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا } أي: قارة ساكنة، مهيأة لكل مصالحكم، تتمكنون من حرثها وغرسها، والبناء عليها، والسفر، والإقامة فيها.{ وَالسَّمَاءَ بِنَاءً } سقفًا للأرض، التي أنتم فيها، قد جعل الله فيها ما تنتفعون به من الأنوار والعلامات، التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } فليس في جنس الحيوانات، أحسن صورة من بني آدم، كما قال تعالى: { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }وإذا أردت أن تعرف حسن الآدمي وكمال حكمة الله تعالى فيه، فانظر إليه، عضوًا عضوًا، هل تجد عضوًا من أعضائه، يليق به، ويصلح أن يكون في غير محله؟ وانظر أيضًا، إلى الميل الذي في القلوب، بعضهم لبعض، هل تجد ذلك في غير الآدمين؟ وانظر إلى ما خصه الله به من العقل والإيمان، والمحبة والمعرفة، التي هي أحسن الأخلاق المناسبة لأجمل الصور.{ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ } وهذا شامل لكل طيب، من مأكل، ومشرب، ومنكح، وملبس، ومنظر، ومسمع، وغير ذلك، من الطيبات التي يسرها الله لعباده، ويسر لهم أسبابها، ومنعهم من الخبائث، التي تضادها، وتضر أبدانهم، وقلوبهم، وأديانهم، { ذَلِكُمُ } الذي دبر الأمور، وأنعم عليكم بهذه النعم { اللَّهُ رَبُّكُمْ } { فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } أي: تعاظم، وكثر خيره وإحسانه، المربي جميع العالمين بنعمه.BS292778
وبعد أن بين- سبحانه- مظاهر نعمه عن طريق الزمان- الليل والنهار- أتبع ذلك ببيان نعمه عن طريق المكان- الأرض والسماء- فقال: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً أى: جعل لكم الأرض مكانا لاستقراركم عليها، والسعى فيها.وَالسَّماءَ بِناءً أى: وجعل لكم السماء بمنزلة القبة المبنية المضروبة فوق رءوسكم، فأنتم ترونها بأعينكم مرفوعة فوقكم بغير عمد.قال الآلوسى قوله: وَالسَّماءَ بِناءً أى: قبة، ومنه أبنية العرب لقبابهم التي تضرب.وإطلاق ذلك على السماء على سبيل التشبيه، وهو تشبيه بليغ. وفيه إشارة لكرويتها. وهذا بيان لفضله- تعالى- المتعلق بالمكان بعد بيان فضله المتعلق بالزمان .وقوله: وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ بيان لفضله- تعالى- المتعلق بذواتهم.أى: جعل لكم الأرض مستقرا، والسماء بناء، وصور أشكالكم في أحسن تقويم. وأجمل هيئة. كما قال- تعالى-: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ.وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أى: ورزقكم من الرزق الطيب الحلال المستلذ.ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ أى: ذلكم الذي أعطاكم تلك النعم المتعلقة بزمانكم. ومكانكم. وذواتكم. ومطعمكم ومشربكم. هو الله ربكم الذي تولاكم بتربيته ورعايته في جميع أطوار حياتكم. فتبارك الله- تعالى- وتعاظم في ذاته وفي صفاته. فهو رب العالمين ومالك أمرهم.BS292782
القول في تأويل قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64)يقول تعالى ذكره: ( اللهُ ) الذي له الألوهة خالصة أيها الناس ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ) التي أنتم على ظهرها سكان ( قَرَارًا ) تستقرون عليها, وتسكنون فوقها,( وَالسَّمَاءَ بِنَاءً ) : بناها فرفعها فوقكم بغير عمد ترونها لمصالحكم, وقوام دنياكم إلى بلوغ آجالكم ( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) يقول: وخلقكم فأحسن خلقكم ( وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ) يقول: ورزقكم من حلال الرزق, ولذيذات المطاعم والمشارب. وقوله: ( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ) يقول تعالى ذكره: فالذي فعل هذه الأفعال, وأنعم عليكم أيها الناس هذه النعم, هو الله الذي لا تنبغي الألوهة إلا له, وربكم الذي لا تصلح الربوبية لغيره, لا الذي لا ينفع ولا يضر, ولا يخلق ولا يرزق ( فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) يقول: فتبارك الله مالك جميع الخلق جنهم وإنسهم, وسائر أجناس الخلق غيرهم .BS292802

Référencé par

34 entrant
{ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا } أي: قارة ساكنة، مهيأة لكل مصالحكم، تتمكنون من حرثها وغرسها، والبناء عليها، والسفر، والإقامة فيها.{ وَالسَّمَاءَ بِنَاءً } سقفًا للأرض، التي أنتم فيها، قد جعل الله فيها ما تنتفعون به من الأنوار والعلامات، التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } فليس في جنس الحيوانات، أحسن صورة من بني آدم، كما قال تعالى: { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }وإذا أردت أن تعرف حسن الآدمي وكمال حكمة الله تعالى فيه، فانظر إليه، عضوًا عضوًا، هل تجد عضوًا من أعضائه، يليق به، ويصلح أن يكون في غير محله؟ وانظر أيضًا، إلى الميل الذي في القلوب، بعضهم لبعض، هل تجد ذلك في غير الآدمين؟ وانظر إلى ما خصه الله به من العقل والإيمان، والمحبة والمعرفة، التي هي أحسن الأخلاق المناسبة لأجمل الصور.{ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ } وهذا شامل لكل طيب، من مأكل، ومشرب، ومنكح، وملبس، ومنظر، ومسمع، وغير ذلك، من الطيبات التي يسرها الله لعباده، ويسر لهم أسبابها، ومنعهم من الخبائث، التي تضادها، وتضر أبدانهم، وقلوبهم، وأديانهم، { ذَلِكُمُ } الذي دبر الأمور، وأنعم عليكم بهذه النعم { اللَّهُ رَبُّكُمْ } { فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } أي: تعاظم، وكثر خيره وإحسانه، المربي جميع العالمين بنعمه.
وبعد أن بين- سبحانه- مظاهر نعمه عن طريق الزمان- الليل والنهار- أتبع ذلك ببيان نعمه عن طريق المكان- الأرض والسماء- فقال: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً أى: جعل لكم الأرض مكانا لاستقراركم عليها، والسعى فيها.وَالسَّماءَ بِناءً أى: وجعل لكم السماء بمنزلة القبة المبنية المضروبة فوق رءوسكم، فأنتم ترونها بأعينكم مرفوعة فوقكم بغير عمد.قال الآلوسى قوله: وَالسَّماءَ بِناءً أى: قبة، ومنه أبنية العرب لقبابهم التي تضرب.وإطلاق ذلك على السماء على سبيل التشبيه، وهو تشبيه بليغ. وفيه إشارة لكرويتها. وهذا بيان لفضله- تعالى- المتعلق بالمكان بعد بيان فضله المتعلق بالزمان .وقوله: وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ بيان لفضله- تعالى- المتعلق بذواتهم.أى: جعل لكم الأرض مستقرا، والسماء بناء، وصور أشكالكم في أحسن تقويم. وأجمل هيئة. كما قال- تعالى-: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ.وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أى: ورزقكم من الرزق الطيب الحلال المستلذ.ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ أى: ذلكم الذي أعطاكم تلك النعم المتعلقة بزمانكم. ومكانكم. وذواتكم. ومطعمكم ومشربكم. هو الله ربكم الذي تولاكم بتربيته ورعايته في جميع أطوار حياتكم. فتبارك الله- تعالى- وتعاظم في ذاته وفي صفاته. فهو رب العالمين ومالك أمرهم.
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64){ الله الذى جَعَلَ لَكُمُ الارض قَرَاراً والسمآء بِنَاءً } .استئناف ثان بناء على أحسن الوجوه التي فسرنا بها موقع قوله : { الله الذي جَعَل لكُمُ الليْلَ لِتَسكنوا فيهِ } [ غافر : 61 ] كما تقدم فلذلك لم تعطف على التي قبلها لأن المقام مقام تعداد دلائل انفراده تعالى بالتصرف وبالإِنعام عليهم حتى يفتضح خطَلُهم في الإِشراك به وكفراننِ نعمه ، فذكّرهم في الآية السابقة بآثار قدرته في إيجاد الأعراض القائمة بجواهر هذا العالم ، وهما عَرَضا الظلمة والنور ، وفي كليهما نعم عظيمة على الناس ، وذكّرهم في هذه الآية بآثار خلْق الجواهر في هذا العالم على كيفيات هي نعمة لهم ، وفي خلق أنفسهم على صور صالحة بهم ، فأما إن جعلتَ اسم الجلالة في قوله : { الله الذي جعَل } الخ بدلاً من { ربكم } في { وقال ربكم ادعوني } [ غافر : 60 ] ، فإن جملة { الله الذي جعل لكم الأرض قراراً } تكون مستأنفة استئنافاً ابتدائياً .والموصول وصلته يجوز أن يكون صفة لاسم الجلالة فيكون الخبر قولَه : { ذلكم الله رَبُّكُم } وهو أولى لأن المقصود إثبات إلهيته وحده بدليل ما هو مشاهد من إتقان صنعه الممزوج بنعمته . ويجوز أن يكون الموصول خبراً فيكون الخبر مستعملاً في الامتنان والاعتبار ، ولمّا كان المقصود الأول من هذه الآية الامتنان كما دل عليه قوله : { لكم } قُدمت الأرض على السماء لأن الانتفاع بها محسوس وذكرت السماء بعدها كما يستحضر الشيء بضده مع قصد إيداع دلائل علم الهيئة لمن فيهم استعداد للنظر فيها وتتبع أحوالها على تفاوت المدارك وتعاقب الأجيال واتساع العلوم .والقرار أصله ، مصدر قرّ ، إذا سكن . وهو هنا من صفات الأرض لأنه في حكم الخبر عن الأرض ، فالمعنى يحتمل : أنه جعلها قارة غير مائدة ولا مضطربة فلم تكن مثل كُرة الهواء مضطربة متحركة ، ولو لم تكن قارة لكان الناس في عناء من اضطرابها وتزلزلها ، وقد يفضي ذلك بأكثرهم إلى الهلاك وهذا في معنى قوله : { وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم } في سورة [ الأنبياء : 31 ] .ويحتمل أن المعنى جعل الأرض ذات قَرار ، أي قَرارٍ لكم ، أي جعلها مستقَراً لكم كقوله تعالى : { وأويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين } [ المؤمنون : 50 ] أي خلقها على كيفية تلائم الاستقرار عليها بأن جعلها يابسة غير سائلة ولو شاء لجعل سطح الأرض سيالاً كالزئبق أو كالعَجَل فلا يزال الإنسان سائخاً فيها يطفو تارة ويسيخ أخرى فلا يكاد يبقى على تلك الحالة ، وذلك كوسَط سبخة ( التَّاكْمَرْتْ ) المسماة : «شط الجريد» الفاصل بين «نفطة» و«نفزاوة» من الجنوب التونسي فإن فيها مسافات إذا مشت فيها القوافل ساخت في الأرض فلا يُعثر عليها ، ولذلك لا تسير فيها القوافل إلا بهُداة عارفين بمسالك السير في علامات منصوبَة ، فكانت خلقة الأرض دالة على عظيم قدرة الله وعلى دقيق حكمته وعلى رحمته بالإِنسان والحيوان المعمور بهما وجه الأرض .والبناء : ما يُرفع سمكه على الأرض للاتقاء من الحر والبرد والمطر والدواب . ووصف السماء بالبناء جار على طريقة التشبيه البليغ ، وتقدم الكلام مستوفى عند قوله تعالى : { الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء } في سورة [ البقرة : 22 ] .( ه4س40ش64ن8/ن13-->بِنَآءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِّنَ } .لا جرم أن حكمة الله تعالى التي تعلقت بإيجاد ما يحفّ بالإنسان من العوالم على كيفيات ملائمة لحياة الإِنسان وراحته قد تعلقت بإيجاد الإِنسان في ذاته على كيفية ملائمة له مدة بقاء نوعه على الأرض وتحت أديم السماء ولذلك أعقَب التذكيرَ بما مَهَّد له من خلق الأرض والسماء ، بالتذكير بأنه خلقه خلقاً مستوفياً مصلحتَه وراحتَه .وعبّر عن هذا الخلق بفعل { صوركم } لأن التصوير خلق على صورة مرادة تشعر بالعناية ، ألا ترى إلى قوله تعالى : { ولقد خلقناكم ثم صوّرناكم } [ الأعراف : 11 ] فاقتضى حسن الصور فلذلك عُدل في جانب خلق الإِنسان عن فعل الجعل إلى فعل التصوير بقوله : { وصوركم } فهو كقوله تعالى : { الذي خلقك فسوّاك فعدّلَك في أي صورة } [ الانفطار : 7 ، 8 ] ثم صرح بما اقتضاه فعل التصوير من الإِتقان والتحسين بقوله : { فأحْسَن صُوَركم } . والفاء في قوله : { فأَحْسَن صُوَركم } عاطفة جملة على جملة ودالّة على التعقيب أي أوجد صورة الإنسان فجاءت حسنة .وعطف على هذه العبرة والمنة منةٌ أخرى فيها عبرة ، أي خلقكم في أحسن صورة ثم أمدكم بأحسننِ رزق ، فجمع لكم بين الإِيجاد والإِمداد ، ولما كان الرزق شهوة في ظاهره وكان مشتملاً على حكمة إمداد الجسم بوسائل تجديد قُواه الحَيوية وكان في قوله : { ورزقكم } إيماء إلى نعمة طُول الوجود فلم يكن الإنسان من الموجودات التي تظهر على الأرض ثم تضمحلّ في زمن قريب وجمع له بين حسن الإِيجاد وبين حسن الإِمداد فجَعل ما به مددَ الحياة وهو الرزق من أحسن الطيبات على خلاف رزق بقية أنواع الحيوان .{ الطيبات ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ فتبارك الله رَبُّ }موقع { ذلكم الله ربكم } كموقع نظيره المتقدم آنفاً . وإعادة هذا تكرير للتوقيف على خطل رأيهم في عبادة غيره على طريقة التعريض ، بقرينة ما تقدم في نظيره من قوله : { لا إله إلاَّ هو فأنَّى تُؤفكون } [ غافر : 62 ] ، وقرينةِ قوله هنا : { لا إله إلا هُو فادعوه مخلصين له الدين } [ غافر : 65 ] .وفُرِّع على ما ذُكِرَ من بدائع صنعه وجزيل منّهِ . أن أنشِيءَ الثناءُ عليه بما يفيد اتصافه بعظيم صفات الكمال فقال : { فَتَبَارك الله } ، وفعل { تبارك } صيغةُ مفاعلة مستعملة مجازاً في قوةِ ما اشتُقّ منه الفعل . وهو مشتقّ من اسم جامد وهو البَركَة ، والبركَة : اسم يدل على تزايد الخير . وإظهار اسم الجلالة مع فعل { تبارك } دون الإِتيان بضمير مع تقدم اسمه ، فالإِظهار لتكون الجملة كلمةَ ثناء مستقلة .و { رَبِّ العالمين } خالق أجناس العقلاء من الناس والملائكة والجنّ . وهذا الوصف من تمام الإِنشاء لأن في ذكر ربوبيته للعالمين وهم أشرف أجناس الموجودات استحضاراً لما أفاضه عليهم من خيرات الإِيجاد والإمداد .
القول في تأويل قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64)يقول تعالى ذكره: ( اللهُ ) الذي له الألوهة خالصة أيها الناس ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ) التي أنتم على ظهرها سكان ( قَرَارًا ) تستقرون عليها, وتسكنون فوقها,( وَالسَّمَاءَ بِنَاءً ) : بناها فرفعها فوقكم بغير عمد ترونها لمصالحكم, وقوام دنياكم إلى بلوغ آجالكم ( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) يقول: وخلقكم فأحسن خلقكم ( وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ) يقول: ورزقكم من حلال الرزق, ولذيذات المطاعم والمشارب. وقوله: ( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ) يقول تعالى ذكره: فالذي فعل هذه الأفعال, وأنعم عليكم أيها الناس هذه النعم, هو الله الذي لا تنبغي الألوهة إلا له, وربكم الذي لا تصلح الربوبية لغيره, لا الذي لا ينفع ولا يضر, ولا يخلق ولا يرزق ( فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) يقول: فتبارك الله مالك جميع الخلق جنهم وإنسهم, وسائر أجناس الخلق غيرهم .

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant34
Total70

Traductions

🇫🇷 French
C'est Allah qui vous a assigné la terre comme demeure stable et le ciel comme toit et vous a donné votre forme, - et quelle belle forme Il vous a donnée ! - et Il vous a nourris de bonnes choses. Tel est Allah, votre Seigneur ; gloire à Allah, Seigneur de l'univers !
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ