{أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78)} {فَمَالِ هؤلاء} (78)- يَخْبِرُ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ بِأَنَّهُمْ صَائِرُونَ إلى المَوْتِ لا مَحَالَةَ، وَلا يَنْجُو مِنْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلَوْ كَانُوا مُقِيمِينَ فِي حُصُونٍ مَبْنِيَّةٍ، قَوِيَّةِ البُنْيَانِ وَالتَّحْصِينِ وَلِلنَّاسِ أَجَلٌ مَحْتُومٌ، وَوَقْتٌ مَعْلُومٌ، لا يَتَقَدَّمُونَ عَنْهُ وَلا يَتَأَخَّرُونَ، سَواءٌ أَجَاهَدُوا وَتَعَرَّضُوا لِمَخَاطِرَ الحُرُوبِ، أَوْ قَعَدُوا فِي بُيُوتِهِمْ، فَلا يُقَدِّمُ الجِهَادَ أَجَلاً. وَلا يُؤَخِّرُ القُعُودُ أَجَلاً فَلِمَاذَا يَكْرَهُونَ القِتَالَ، وَيَجْبُنُونَ وَيَتَمَّنْونَ البَقَاءَ، أَلَيْسَ هَذَا بِضَعْفٍ فِي العَقْلِ وَالدِّينِ؟ ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى شَأناً آخَرَ مِنْ شُؤُونِهِمْ فِيهِ دَلالَةٌ عَلى الحَمَقِ وَضَعْفِ الإِدْرَاكِ، وَهُوَ أَنَّهُمْ إذَا أَصَابَتْهُمْ سَنَةُ خَيرٍ وَخِصْبٍ وَرِزْقٍ كَثِيرٍ، وَكَثْرَةِ أَمْوالٍ وَأَوْلادٍ.. قَالُوا: هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَهُوَ الذِي أَكْرَمَهُمْ بِها، لأنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَإذَا أَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَدْبٌ وَنَقْصٌ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ أَو مَوْتِ أَوْلادٍ قَالُوا: هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ، وَبِسَبَبِ اتِّبَاعِنَا لَكَ، وَإيمَانِنَا بِمَا أتَيْتَنَا بِهِ، وَتَرْكِنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيهِ آبَاءَنَا. فَقُلْ لَهُمْ: كُلُّ مَا يُصِيبُ النَّاسَ، مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍ، هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَبِتَقْدِيرِهِ، اخْتِبَاراً وَابْتِلاءً، فَمَا لِهَؤُلاءِ القَائِلِينَ وَكَأَنَّهُمْ لا يَفْهَمُونَ مَا يَقُولُونَ، وَلا مَا يُقَالُ لَهُمْ؟ بُرُوجٍ- حُصُونٍ وَقِلاعٍ أوْ قُصُورِ. مُشَيَّدَةِ- مُحْكَمَةِ البِنَاءِ.