{مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79)} {وَأَرْسَلْنَاكَ} (79)- يُخَاطِبُ اللهُ تَعَالَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَيَقْصُدُ بِالخِطَابِ مَنْ أُرْسِلَ النَّبِيُّ إلَيْهِم، فَيَقُولُ: مَا أَصَابَكَ يا ابْنَ آدَمَ، مِنْ خَيْرٍ وَحَسَنَةٍ، فَهُوَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيكَ، فَهُوَ الذِي سَخَرَ لَكَ المَنَافِعَ التِي تَتَمَتَّعُ بِهَا، وَتحَسُنُ لَدَيْكَ. وَكُلَّمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَهُوَ مِنْ نَفْسِكَ، فَإنَّكَ بِمَا أُوتِيتَ مِنْ قُدْرَةٍ عَلى العَمَلِ وَالاخْتِيَّارِ، فِي دَرْءِ المَفَاسِدِ، وَجَلَبِ المَنَافِعِ، وَتَرْجِيحِ بَعْضِ المَقَاصِدِ عَلى بَعْضِ... قَدْ تُخْطئُ فِي مَعْرِفَةِ مَا يَسُوؤُكَ، وَمَا يَنْفَعُكَ، لأنَّكَ لا تَضْبُطُ إرَادَتَكَ وَهَوَاكَ، وَلا تُحِيطُ بِالسُّنَّنِ وَالأَسْبَابِ، فَأَنْتَ تُرَجِّحُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، إمَّا بِالهَوَى، وإمَّا قَبْلَ أنْ تُحِيطَ خَبَراً بِمَعْرِفَةِ النَّافِعِ والضَّارِّ، فَتَقَعُ فِيمَا يَسُوءُ. وَقَدْ أَرْسَلَكَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ للنَّاسِ لِتُبْلِغَهُمْ شَرَائِعَ رَبِّهِمْ، وَأَوَامِرَهُ، وَنَوَاهِيَهُ، وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، وَهَوُ عَالِمٌ بِمَا تُبْلِغُهُمْ إيَّاهُ، وَبِمَا يَرُدُّونَ عَلَيْكَ بِهِ.