يقول الحقّ جلّ جلاله: {اتبع ما أُوحى إليك من ربك} بالدوام على التمسك به، والاهتداء بهديه، ودم على توحيده، {لا إله إلا هو}؛ فلا تصغ إلى من يعبد معه غيره، {وأعرض عن المشركين}، فلا تحتفل بأقوالهم، ولا تلتفت إلى رأيهم، وهذا محكم، أو: أعرض عن عقابهم وقتالهم، وهو منسوخ بآية السيف، {ولو شاء الله ما أشركوا}: لكن سبقت مشيئته بإشراكهم، ولو أراد إيمانهم لآمنوا، وهو حجة على المعتزلة، {وما جعلناك عليهم حفيظًا}: رقيبًا، {وما أنت عليهم بوكيل} تقوم بأمرهم، وتُلجئهم إلى الإيمان؛ {إَن أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ} [فَاطِر: 23]. الإشارة: الإعراض عن الخلق والاكتفاء بالملك الحق ركن من أركان الطريق، قال الشيخ زروق رضي الله عنه: أصول الطريقة خمسة أشياء: تقوى الله في السر والعلانية، واتباع الرسول في الأقوال والأفعال، والإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار، والرجوع إلى الله في السراء والضراء، والرضا عن الله في القليل والكثير. اهـ.