يقول الحق جلّ جلاله: {فَذَكِّر} الناس بالأدلة العقلية والنقلية، {إنما أنت مُذكِّّر} ليس عليك إلاَّ التبليغ {لستَ عليهم بمصيطرٍ}؛ بمسلط، كقوله: {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ} [قَ: 45]، وفيه لغات: السين، وهي الأصل، والصاد، والإشمام. {إِلاَّ مَن تولَّى وكَفَرَ فيعذبه اللهُ العذابَ الأكبر}، الاستثناء منقطع، أي: لست بمُسلط عليهم، تقهرهم على الإيمان، لكن مَن تولى وكفر، فإنَّ لله الولاية والقهر، فهو يعذبه العذاب الأكبر، وهو عذاب جهنم، وقيل: متصل من قوله: {فذكر} أي: فذَكِّر إلاَّ مَن انقطع طمعك من إيمانه وتولَّى، فاستحق العذاب الأكبر، وما بينها اعتراض. {إِنَّ إِلينا إِيابهم}؛ رجوعهم، وفائدة تقديم الظرف: التشديد في الوعيد، وأنَّ إيابهم ليس إلاَّ للجبّار المقتدر على الانتقام، {ثم إِنَّ علينا حسابهم} فنُحاسبهم على أعمالهم، ونجازيهم جزاء أمثالهم، وعلى لتأكيد الوعيد لا للوجوب، إذ لا يجب على الله شيء. وجمع الضمير في إيابهم وحسابهم، باعتبار معنى {من}، وإفراده فيما قبله باعتبار لفظها، و {ثم} للتراخي في الرتبة لا في الزمان، فإنَّ الترتيب الزماني إنما هو بين إيابهم وحسابهم لا بين كون إيابهم إليه تعالى وحسابهم. انظر أبا السعود. الإشارة: ما قيل للرسول يُقال لخلفائه من أهل التذكير، ومَن تولَّى منهم يُعذَّب بعذاب الفرق والحجاب وسوء الحساب. وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.