Entités

ils diraient : « Vraiment nos yeux sont voilés. Mais plutôt, nous sommes des gens ensorcelés. »

BE1729Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz14BS1835320
=ordre du aaya15BS5095
sourateEl HijrBS5094
و { سكرت } بضم السين وتشديد الكاف في قراءة الجمهور ، وبتخفيف الكاف في قراءة ابن كثير . وهو مبني للمجهول على القراءتين ، أي سدّت . يقال : سكر البابَ بالتشديد وسكره بالتخفيف إذا سدّه .والمعنى : لجحدوا أن يكونوا رأوا شيئاً .وأتوا بصيغة الحصر للدلالة على أنهم قد بتّوا القول في ذلك . وردّ بعضهم على بعض ظن أن يكونوا رأوا أبواب السماء وعرجوا فيها ، وزعموا أنهم ما كانوا يبصرون ، ثم أضربوا عن ذلك إضراب المتردّد المتحيّر ينتقل من فرض إلى فرض فقالوا : { بل نحن قوم مسحورون } ، أي ما رأيناه هو تخيلات المسحور ، أي فعادوا إلى إلقاء تبعة ذلك على الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه سحرهم حين سأل لهم الله أن يفتح باباً من السماء ففتحه لهم .وقد تقدم الكلام على السحر وأحواله عند قوله تعالى : { يعلمون الناس السحر } في سورة البقرة ( 102 ).وإقحام كلمة { قوم } هنا دون أن يقولوا : بل نحن مسحورون ، لأن ذكرها يقتضي أن السحر قد تمكن منهم واستوى فيه جميعهم حتى صار من خصائص قوميتهم كما تقدم تبيينه عند قوله تعالى : { لآيات لقوم يعقلون } في سورة البقرة ( 164 ). وتكرر ذلك .BS220374
وقوله ( لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ) يقول: لقال هؤلاء المشركون الذين وصف جلّ ثناؤه صفتهم: ما هذا بحقّ إنما سكِّرت أبصارنا.واختلفت القرّاء في قراءة قوله ( سُكِّرَتْ ) فقرأ أهل المدينة والعراق: ( سُكِّرَتْ ) بتشديد الكاف، بمعنى: غُشيت وغطيت، هكذا كان يقول أبو عمرو بن العلاء فيما ذُكر لي عنه. وذُكر عن مجاهد أنه كان يقرأ ( لَقالُوا إنَّمَا سُكِرَتْ ).حدثني بذلك الحرث، قال: ثنا القاسم، قال: سمعت الكسائي يحدّث عن حمزة، عن شبل، عن مجاهد أنه قرأها( سُكِرَتْ أَبْصارُنا ) خفيفة ، وذهب مجاهد في قراءته ذلك كذلك إلى: حُبست أبصارنا عن الرؤية والنظر من سكور الريح، وذلك سكونها وركودها، يقال منه: سكرت الريح: إذا سكنت وركدت. وقد حُكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول: هو مأخوذ من سكر الشراب، وأن معناه: قد غشَّى أبصارنا السكر.وأما أهل التأويل ، فإنهم اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معنى ( سُكِّرَتْ ) : سدّت.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ورقاء، وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ( سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ) قال: سدّت.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا حجاج، يعني ابن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن كثير قال: سدّت.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله ( سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ) يعني: سدّت ، فكأن مجاهدا ذهب في قوله ، وتأويله ذلك بمعنى: سدّت، إلى أنه بمعنى: منعت النظر، كما يُسكر الماء فيمنع من الجري بحبسه في مكان بالسكر الذي يسَّكر به.وقال آخرون: معنى سكرت: أخذت.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن ابن عباس ( لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ) يقول: أخذت أبصارنا.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، إنما أخذ أبصارنا، وشبَّه علينا، وإنما سحرنا.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة ( لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ) يقول: سُحرت أبصارنا، يقول: أخذت أبصارنا.حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال: ثنا شيبان، عن قتادة، قال: من قرأ ( سُكِّرَتْ ) مشددة: يعني سدّت ، ومن قرأ ( سُكرَتْ ) مخففة، فإنه يعني سحرت ، وكأن هؤلاء وجَّهوا معنى قوله ( سُكِّرَتْ ) إلى أن أبصارهم سُحرت، فشبه عليهم ما يبصرون، فلا يميزون بين الصحيح مما يرون وغيره من قول العرب: سُكِّر على فلان رأيه: إذا اختلط عليه رأيه فيما يريد ، فلم يدر الصواب فيه من غيره، فإذا عزم على الرأي قالوا: ذهب عنه التسكير.وقال آخرون: هو مأخوذ من السكر، ومعناه: غشي على أبصارنا فلا نبصر، كما يفعل السكر بصاحبه، فذلك إذا دير به وغشي بصره كالسمادير فلم يبصر.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ) قال: سكرت، السكران الذي لا يعقل.وقال آخرون: معنى ذلك: عميت.* ذكر من قال ذلك:حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن الكلبي ( سُكِّرَتْ ) قال: عميت.وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول من قال: معنى ذلك: أخذت أبصارنا وسحرت، فلا تبصر الشيء على ما هو به، وذهب حدّ إبصارها ، وانطفأ نوره، كما يقال للشيء الحارّ إذا ذهبت فورته ، وسكن حدّ حرّه ، قد سكر يسكر ، قال المثنى بن جندل الطُّهوي:جــاءَ الشِّــتاءُ واجْثَــألَّ القُــبَّرُواسـتَخْفَتِ الأفْعَـى وكـانت تَظْهَـرُوجَعَلَتْ عينُ الحَرُور تَسْكُرُ (7)أي تسكن وتذهب وتنطفئ ، وقال ذو الرّمَّة:قَبْــلَ انْصِــداعِ الفَجْـرِ والتَّهَجْـرِوخَــوْضُهُنَّ اللَّيــلَ حـينَ يَسْـكُرُ (8)يعني: حين تسكن فورته. وذُكر عن قيس أنها تقول: سكرت الريح تسكر سكورا، بمعنى: سكنت ، وإن كان ذلك عنها صحيحا، فإن معنى سُكِرَت وسُكِّرَتْ بالتخفيف والتشديد متقاربان، غير أن القراءة التي لا أستجيز غيرها في القرآن ( سُكِّرَتْ ) بالتشديد لإجماع الحجة من القراء عليها، وغير جائز خلافها فيما جاءت به مجمعة عليه.------------------------الهوامش:(7) هذه ثلاثة أبيات لجندل بن المثنى الطهوي ، واجثأل : اجتمع وتقبض ، والقبر كالقنبر : ضرب من الطير كالعصافير ، واحده قبرة وقنبرة ، والحرور : الحر . ويقال سكرت عينه تسكر : إذا تحيرت وسكنت عن النظر وسكر الحر يسكر : سكن وخبأ ، وقد استشهد بها أبو عبيدة في مجاز القرآن ( 1 : 337 ، 338 ) عند قوله تعالى " سكرت أبصارنا " قال : أي غشيت سمادير ، فذهبت وخبا نظرها ، قال : جاء الشتاء ، الخ وزاد فيها بيتا قبل الآخر ، وهو : " وطلعت شمس عليها مغفر " . وفسر البيت الأخير وهو الشاهد بقوله : أي يذهب حرها ويخبو . وقال أبو عمرو بن العلاء : " سكرت أبصارنا " : مأخوذ عن سكر الشراب ، كأن العين لحقها ما يلحق شارب المسكر إذا سكر ، وقال الفراء ، معناه : حبست ومنعت عن النظر .(8) البيت في ديوان ذي الرمة ( طبعة كيمبردج سنة 1919 ) ص 202 وقبله :أتَتْــكَ بــالقَوْمِ مَهــارٍ ضُمَّــرُخُــوصٌ بَــرَى أشْـرافَها التَّبَكُّـرُخوص : غائرات العيون ، وأشرافها : أسنمَها ، والتبكر : سير البكرة ، والتهجو : سير الهاجرة ، ويسكر : يتسكر الأبصار بظلامه ، قوله : والتهجر ، بالرفع : معطوف على قوله التبكر ، في البيت السابق عليه .BS220390
وقوله سُكِّرَتْ من السّكر- بفتح السين المشددة وسكون الكاف- بمعنى السد والحبس والمنع، يقال سكرت الباب أسكره سكرا، إذا سددته، والتشديد في سُكِّرَتْ للمبالغة، وهو قراءة الجمهور. وقرأ ابن كثير سُكِّرَتْ، بكسر الكاف بدون تشديد.وقوله مَسْحُورُونَ اسم مفعول من السحر، بمعنى الخداع والتخييل والصرف عن الشيء إلى غيره.والمعنى: أن هؤلاء المشركين بلغ بهم الغلو في الكفر والعناد، أننا لو فتحنا لهم بابا من أبواب السماء، ومكناهم من الصعود إليه، فظلوا في ذلك الباب يصعدون، ويطلعون على ملكوت السموات وما فيها من الملائكة والعجائب لقالوا بعد هذا التمكين والاطلاع- لفرط عنادهم وجحودهم- إنما أبصارنا منعت من الإبصار، وما نراه ما هو إلا لون من الخداع والتخييل والصرف عن إدراك الحقائق بسبب سحر محمد صلى الله عليه وسلم لنا وعلى هذا التفسير الذي سار عليه جمهور المفسرين، يكون الضمير في قوله فَظَلُّوا يعود إلى هؤلاء المشركين المعاندين.وقيل الضمير للملائكة، فيكون المعنى: فظل الملائكة في هذا الباب يعرجون، والكفار يشاهدونهم وينظرون إليهم، فقالوا- أى الكفار- بعد كل ذلك، «إنما سكرت أبصارنا..» .وعلى كلا الرأيين فالآية الكريمة تصور أكمل تصوير، مكابرة الكافرين وعنادهم المزرى.وعبر- سبحانه- بقوله فَظَلُّوا.. ليدل على أن عروجهم كان في وضح النهار، بحيث لا يخفى عليهم شيء مما يشاهدونه.وجمعوا في قولهم بين أداة الحصر إِنَّما وبين أداة الإضراب بَلْ للدلالة على البت بأن ما يرونه لا حقيقة له، بل هو باطل، وما يرونه ما هو إلا من تخيلات المسحور.وقالوا «بل نحن قوم مسحورون» ولم يقولوا بل نحن مسحورون، للإشعار بأن السحر قد تمكن منهم جميعا، ولم يخص بعضا منهم دون بعض.قال الشوكانى: وفي هذا البيان لعنادهم العظيم الذي لا يقلعهم عنه شيء من الأشياء كائنا ما كان، فإنهم إذا رأوا آية توجب عليهم الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، نسبوا إلى أبصارهم أن إدراكها غير حقيقى لعارض الانسداد أو أن عقولهم قد سحرت فصار إدراكهم غير صحيح. ومن بلغ في التعنت إلى هذا الحد، فلا تنفع فيه موعظة ولا يهتدى بآية» .وبذلك نجد السورة الكريمة قد حدثتنا في خمس عشرة آية من مطلعها إلى هنا، عن سمو منزلة القرآن الكريم، وعن حسرات الكافرين يوم تتجلى لهم الحقائق، وعن استهزائهم بالرسول صلى الله عليه وسلم، وعن رد القرآن عليهم وعن تسلية الله- تعالى- لرسوله صلى الله عليه وسلم عما أصابه منهم ...ثم انتقلت السورة بعد ذلك، فساقت ألوانا من النعم الدالة على وحدانية الله- تعالى- وعظيم قدرته، وبديع صنعه، وشمول علمه، فقال- تعالى-:BS220370

Référencé par

33 entrant
وقوله سُكِّرَتْ من السّكر- بفتح السين المشددة وسكون الكاف- بمعنى السد والحبس والمنع، يقال سكرت الباب أسكره سكرا، إذا سددته، والتشديد في سُكِّرَتْ للمبالغة، وهو قراءة الجمهور. وقرأ ابن كثير سُكِّرَتْ، بكسر الكاف بدون تشديد.وقوله مَسْحُورُونَ اسم مفعول من السحر، بمعنى الخداع والتخييل والصرف عن الشيء إلى غيره.والمعنى: أن هؤلاء المشركين بلغ بهم الغلو في الكفر والعناد، أننا لو فتحنا لهم بابا من أبواب السماء، ومكناهم من الصعود إليه، فظلوا في ذلك الباب يصعدون، ويطلعون على ملكوت السموات وما فيها من الملائكة والعجائب لقالوا بعد هذا التمكين والاطلاع- لفرط عنادهم وجحودهم- إنما أبصارنا منعت من الإبصار، وما نراه ما هو إلا لون من الخداع والتخييل والصرف عن إدراك الحقائق بسبب سحر محمد صلى الله عليه وسلم لنا وعلى هذا التفسير الذي سار عليه جمهور المفسرين، يكون الضمير في قوله فَظَلُّوا يعود إلى هؤلاء المشركين المعاندين.وقيل الضمير للملائكة، فيكون المعنى: فظل الملائكة في هذا الباب يعرجون، والكفار يشاهدونهم وينظرون إليهم، فقالوا- أى الكفار- بعد كل ذلك، «إنما سكرت أبصارنا..» .وعلى كلا الرأيين فالآية الكريمة تصور أكمل تصوير، مكابرة الكافرين وعنادهم المزرى.وعبر- سبحانه- بقوله فَظَلُّوا.. ليدل على أن عروجهم كان في وضح النهار، بحيث لا يخفى عليهم شيء مما يشاهدونه.وجمعوا في قولهم بين أداة الحصر إِنَّما وبين أداة الإضراب بَلْ للدلالة على البت بأن ما يرونه لا حقيقة له، بل هو باطل، وما يرونه ما هو إلا من تخيلات المسحور.وقالوا «بل نحن قوم مسحورون» ولم يقولوا بل نحن مسحورون، للإشعار بأن السحر قد تمكن منهم جميعا، ولم يخص بعضا منهم دون بعض.قال الشوكانى: وفي هذا البيان لعنادهم العظيم الذي لا يقلعهم عنه شيء من الأشياء كائنا ما كان، فإنهم إذا رأوا آية توجب عليهم الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، نسبوا إلى أبصارهم أن إدراكها غير حقيقى لعارض الانسداد أو أن عقولهم قد سحرت فصار إدراكهم غير صحيح. ومن بلغ في التعنت إلى هذا الحد، فلا تنفع فيه موعظة ولا يهتدى بآية» .وبذلك نجد السورة الكريمة قد حدثتنا في خمس عشرة آية من مطلعها إلى هنا، عن سمو منزلة القرآن الكريم، وعن حسرات الكافرين يوم تتجلى لهم الحقائق، وعن استهزائهم بالرسول صلى الله عليه وسلم، وعن رد القرآن عليهم وعن تسلية الله- تعالى- لرسوله صلى الله عليه وسلم عما أصابه منهم ...ثم انتقلت السورة بعد ذلك، فساقت ألوانا من النعم الدالة على وحدانية الله- تعالى- وعظيم قدرته، وبديع صنعه، وشمول علمه، فقال- تعالى-:
و { سكرت } بضم السين وتشديد الكاف في قراءة الجمهور ، وبتخفيف الكاف في قراءة ابن كثير . وهو مبني للمجهول على القراءتين ، أي سدّت . يقال : سكر البابَ بالتشديد وسكره بالتخفيف إذا سدّه .والمعنى : لجحدوا أن يكونوا رأوا شيئاً .وأتوا بصيغة الحصر للدلالة على أنهم قد بتّوا القول في ذلك . وردّ بعضهم على بعض ظن أن يكونوا رأوا أبواب السماء وعرجوا فيها ، وزعموا أنهم ما كانوا يبصرون ، ثم أضربوا عن ذلك إضراب المتردّد المتحيّر ينتقل من فرض إلى فرض فقالوا : { بل نحن قوم مسحورون } ، أي ما رأيناه هو تخيلات المسحور ، أي فعادوا إلى إلقاء تبعة ذلك على الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه سحرهم حين سأل لهم الله أن يفتح باباً من السماء ففتحه لهم .وقد تقدم الكلام على السحر وأحواله عند قوله تعالى : { يعلمون الناس السحر } في سورة البقرة ( 102 ).وإقحام كلمة { قوم } هنا دون أن يقولوا : بل نحن مسحورون ، لأن ذكرها يقتضي أن السحر قد تمكن منهم واستوى فيه جميعهم حتى صار من خصائص قوميتهم كما تقدم تبيينه عند قوله تعالى : { لآيات لقوم يعقلون } في سورة البقرة ( 164 ). وتكرر ذلك .
وقوله ( لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ) يقول: لقال هؤلاء المشركون الذين وصف جلّ ثناؤه صفتهم: ما هذا بحقّ إنما سكِّرت أبصارنا.واختلفت القرّاء في قراءة قوله ( سُكِّرَتْ ) فقرأ أهل المدينة والعراق: ( سُكِّرَتْ ) بتشديد الكاف، بمعنى: غُشيت وغطيت، هكذا كان يقول أبو عمرو بن العلاء فيما ذُكر لي عنه. وذُكر عن مجاهد أنه كان يقرأ ( لَقالُوا إنَّمَا سُكِرَتْ ).حدثني بذلك الحرث، قال: ثنا القاسم، قال: سمعت الكسائي يحدّث عن حمزة، عن شبل، عن مجاهد أنه قرأها( سُكِرَتْ أَبْصارُنا ) خفيفة ، وذهب مجاهد في قراءته ذلك كذلك إلى: حُبست أبصارنا عن الرؤية والنظر من سكور الريح، وذلك سكونها وركودها، يقال منه: سكرت الريح: إذا سكنت وركدت. وقد حُكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول: هو مأخوذ من سكر الشراب، وأن معناه: قد غشَّى أبصارنا السكر.وأما أهل التأويل ، فإنهم اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معنى ( سُكِّرَتْ ) : سدّت.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ورقاء، وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ( سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ) قال: سدّت.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا حجاج، يعني ابن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن كثير قال: سدّت.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله ( سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ) يعني: سدّت ، فكأن مجاهدا ذهب في قوله ، وتأويله ذلك بمعنى: سدّت، إلى أنه بمعنى: منعت النظر، كما يُسكر الماء فيمنع من الجري بحبسه في مكان بالسكر الذي يسَّكر به.وقال آخرون: معنى سكرت: أخذت.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن ابن عباس ( لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ) يقول: أخذت أبصارنا.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، إنما أخذ أبصارنا، وشبَّه علينا، وإنما سحرنا.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة ( لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ) يقول: سُحرت أبصارنا، يقول: أخذت أبصارنا.حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال: ثنا شيبان، عن قتادة، قال: من قرأ ( سُكِّرَتْ ) مشددة: يعني سدّت ، ومن قرأ ( سُكرَتْ ) مخففة، فإنه يعني سحرت ، وكأن هؤلاء وجَّهوا معنى قوله ( سُكِّرَتْ ) إلى أن أبصارهم سُحرت، فشبه عليهم ما يبصرون، فلا يميزون بين الصحيح مما يرون وغيره من قول العرب: سُكِّر على فلان رأيه: إذا اختلط عليه رأيه فيما يريد ، فلم يدر الصواب فيه من غيره، فإذا عزم على الرأي قالوا: ذهب عنه التسكير.وقال آخرون: هو مأخوذ من السكر، ومعناه: غشي على أبصارنا فلا نبصر، كما يفعل السكر بصاحبه، فذلك إذا دير به وغشي بصره كالسمادير فلم يبصر.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ) قال: سكرت، السكران الذي لا يعقل.وقال آخرون: معنى ذلك: عميت.* ذكر من قال ذلك:حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن الكلبي ( سُكِّرَتْ ) قال: عميت.وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول من قال: معنى ذلك: أخذت أبصارنا وسحرت، فلا تبصر الشيء على ما هو به، وذهب حدّ إبصارها ، وانطفأ نوره، كما يقال للشيء الحارّ إذا ذهبت فورته ، وسكن حدّ حرّه ، قد سكر يسكر ، قال المثنى بن جندل الطُّهوي:جــاءَ الشِّــتاءُ واجْثَــألَّ القُــبَّرُواسـتَخْفَتِ الأفْعَـى وكـانت تَظْهَـرُوجَعَلَتْ عينُ الحَرُور تَسْكُرُ (7)أي تسكن وتذهب وتنطفئ ، وقال ذو الرّمَّة:قَبْــلَ انْصِــداعِ الفَجْـرِ والتَّهَجْـرِوخَــوْضُهُنَّ اللَّيــلَ حـينَ يَسْـكُرُ (8)يعني: حين تسكن فورته. وذُكر عن قيس أنها تقول: سكرت الريح تسكر سكورا، بمعنى: سكنت ، وإن كان ذلك عنها صحيحا، فإن معنى سُكِرَت وسُكِّرَتْ بالتخفيف والتشديد متقاربان، غير أن القراءة التي لا أستجيز غيرها في القرآن ( سُكِّرَتْ ) بالتشديد لإجماع الحجة من القراء عليها، وغير جائز خلافها فيما جاءت به مجمعة عليه.------------------------الهوامش:(7) هذه ثلاثة أبيات لجندل بن المثنى الطهوي ، واجثأل : اجتمع وتقبض ، والقبر كالقنبر : ضرب من الطير كالعصافير ، واحده قبرة وقنبرة ، والحرور : الحر . ويقال سكرت عينه تسكر : إذا تحيرت وسكنت عن النظر وسكر الحر يسكر : سكن وخبأ ، وقد استشهد بها أبو عبيدة في مجاز القرآن ( 1 : 337 ، 338 ) عند قوله تعالى " سكرت أبصارنا " قال : أي غشيت سمادير ، فذهبت وخبا نظرها ، قال : جاء الشتاء ، الخ وزاد فيها بيتا قبل الآخر ، وهو : " وطلعت شمس عليها مغفر " . وفسر البيت الأخير وهو الشاهد بقوله : أي يذهب حرها ويخبو . وقال أبو عمرو بن العلاء : " سكرت أبصارنا " : مأخوذ عن سكر الشراب ، كأن العين لحقها ما يلحق شارب المسكر إذا سكر ، وقال الفراء ، معناه : حبست ومنعت عن النظر .(8) البيت في ديوان ذي الرمة ( طبعة كيمبردج سنة 1919 ) ص 202 وقبله :أتَتْــكَ بــالقَوْمِ مَهــارٍ ضُمَّــرُخُــوصٌ بَــرَى أشْـرافَها التَّبَكُّـرُخوص : غائرات العيون ، وأشرافها : أسنمَها ، والتبكر : سير البكرة ، والتهجو : سير الهاجرة ، ويسكر : يتسكر الأبصار بظلامه ، قوله : والتهجر ، بالرفع : معطوف على قوله التبكر ، في البيت السابق عليه .

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
ils diraient : « Vraiment nos yeux sont voilés. Mais plutôt, nous sommes des gens ensorcelés. »
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ