Entités

Ne combattrez-vous pas des gens qui ont violé leurs serments, qui ont voulu bannir le Messager et alors que ce sont eux qui vous ont attaqués les premiers ? Les redoutiez-vous ? C'est Allah qui est plus digne de votre crainte si vous êtes croyants !

BE1845Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz10BS1834739
=ordre du aaya13BS5443
sourateEt-TawbaBS5442
وهذا أيضا تهييج وتحضيض وإغراء على قتال المشركين الناكثين لأيمانهم ، الذين هموا بإخراج الرسول من مكة ، كما قال تعالى : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) [ الأنفال : 30 ] .وقال تعالى : ( يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم [ إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي ] ) الآية [ الممتحنة : 1 ] وقال تعالى : ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ) [ الإسراء : 76 ] وقوله ( وهم بدءوكم أول مرة ) قيل : المراد بذلك يوم بدر ، حين خرجوا لنصر عيرهم فلما نجت وعلموا بذلك استمروا على وجوههم طلبا للقتال ؛ بغيا وتكبرا ، كما تقدم بسط ذلك .وقيل : المراد نقضهم العهد وقتالهم مع حلفائهم بني بكر لخزاعة أحلاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سار إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح ، وكان ما كان ، ولله الحمد .وقوله : ( أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ) يقول تعالى : لا تخشوهم واخشون ، فأنا أهل أن يخشى العباد من سطوتي وعقوبتي ، فبيدي الأمر ، وما شئت كان ، وما لم أشأ لم يكن .BS201734
قال الآلوسى: قوله تعالى أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً ... تحريض على القتال بأبلغ وجه، لأن الاستفهام فيه للإنكار، والاستفهام الإنكارى في معنى النفي، وقد دخل هنا على نفى، ونفى النفي إثبات. وحيث كان الترك منكرا أفاد بطريق برهاني أن إيجاده أمر مطلوب مرغوب فيه، فيفيد الحث والتحريض عليه. بأقوى الأدلة، وأسمى الأساليب .وقد ذكر- سبحانه- هنا ثلاثة أسباب كل واحد منها يحمل المؤمنين على قتال المشركين بغلظة وشجاعة.أما السبب الأول فهو قوله تعالى: نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ أى: نقضوا عهودهم وحنثوا في أيمانهم التي حلفوها لتأكيد هذه العهود.ومن مظاهر ذلك أن هؤلاء المشركين الذين تعاهدوا معكم في صلح الحديبية على ترك القتال عشر سنين. قد نقضوا عهودهم بمساعدة حلفائهم بنى بكر على قتال حلفائكم بنى خزاعة عند أول فرصة سنحت لهم.والسبب الثاني قوله. سبحانه. وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ والهم: المقاربة من الفعل من غير دخول فيه.أى: وهموا بإخراج الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة التي ولد فيها وعاش بها زمنا طويلا..لكنهم لم يستطيعوا ذلك، بل خرج باختيار. وبإذن الله له في الهجرة.وقد فصل سبحانه. ما هموا به في قوله وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ .وإنما اقتصر، سبحانه، في الآية التي معنا على همهم بإخراجه. صلى الله عليه وسلم. من مكة، مع أن آية الأنفال قد بينت أنهم قد هموا بأحد أمور ثلاثة- لأن الإخراج هو الذي وقع أثره في الخارج بحسب الظاهر، أما القتل والحبس فلم يكن لهما أثر في الخارج.وقيل: إنه. سبحانه. قد اقتصر على الأدنى وهو الهم بالإخراج، ليعلم غيره بالطريق الأولى، إذ الإخراج أهون من القتل والحبس.وأما السبب الثالث فهو قوله. سبحانه. وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أى: وهم الذين كانوا بادئين بقتالكم في أول لقاء بينكم وبينهم وهو يوم بدر، كما كانوا بادئين بالعدوان عليكم في كل قتال بعد ذلك، كما حدث منهم في أحد والخندق وكما حدث منهم مع حلفائكم من بنى خزاعة.قال صاحب الكشاف: قوله: وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أى: وهم الذين كانت منهم البداءة بالمقاتلة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءهم أولا بالكتاب المنير، وتحداهم به، فعدلوا عن المعارضة لعجزهم عنها إلى القتال. فهم البادئون بالقتال والبادئ أظلم، فما يمنعكم من أن تقابلوهم بمثله، وأن تصدموهم بالشر كما صدموكم؟ .فأنت ترى أن هذه الآية الكريمة قد ذكرت ثلاثة أمور كل واحد منها كفيل بحمل المؤمنين على قتال المشركين.. فكيف وقد توفرت هذه الأمور الثلاثة في هؤلاء المشركين؟.ولم تكتف الآية الكريمة بهذا التهييج والتحريض للمؤمنين على القتال، بل أمرتهم بأن تكون خشيتهم من الله وحده، فقال سبحانه أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.أى: أتتركون- أيها المؤمنون- قتال هؤلاء المشركين الذين نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ خشية منهم..؟ لا، إن هذا لا يليق بكم، وإنما الذي يليق بكم- إن كنتم مؤمنين حقا- أن تكون خشيتكم من الله وحده.قال الإمام الرازي: وهذا الكلام يقوى داعية القتال من وجوه:الأول: أن تعديد الموجبات القوية وتفصيلها مما يقوى هذه الداعية.الثاني: أنك إذا قلت للرجل: أتخشى خصمك؟ كان ذلك تحريكا لأن يستنكف أن ينسب إلى كونه خائفا من خصمه.الثالث: أن قوله: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ يفيد ذلك كأنه قيل: إن كنت تخشى أحدا فالله أحق أن تخشاه، لكونه في غاية القدرة والكبرياء والجلالة..الرابع: أن قوله: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ معناه: إن كنتم مؤمنين إيمانا حقا، وجب عليكم أن تقدموا على هذه المقاتلة ومعناه: أنكم إذا لم تقدموا لا تكونوا كذلك، فثبت أن هذا الكلام مشتمل على سبعة أنواع من الأمور التي تحملهم على مقاتلة أولئك الكفار الناقضين للعهد .BS201722
تحذير من التواني في قتالهم عدا ما استثني منهم بعد الأمر بقتلهم ، وأسرهم ، وحصارهم ، وسدّ مسالك النجدة في وجوههم ، بقوله : { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم إلى قوله كل مرصد } [ التوبة : 5 ]. وبعد أن أثبتت لهم ثمانية خلال تغري بعدم الهوادة في قتالهم ، وهي قوله : { كيف يكون للمشركين عهد } [ التوبة : 7 ] وقوله : { كيف وإن يظهروا عليكم } [ التوبة : 8 ] وقولُه { يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم } [ التوبة : 8 ] وقولُه : { وأكثرهم فاسقون } [ التوبة : 8 ] وقولُه : { اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً } [ التوبة : 9 ] وقولُه : { لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة } [ التوبة : 10 ] وقولُه : { وأولئك هم المعتدون } [ التوبة : 10 ] وقولُه : { إنهم لا أيمان لهم } [ التوبة : 12 ].فكانت جملة { ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم } تحذيراً من التراخي في مبادرتهم بالقتال .ولفظ { ألا } يحتمل أن يكون مجموع حرفين : هما همزة الاستفهام ، و ( لا ) النافيةُ ، ويحتمل أن يكون حرفاً واحداً للتحْضيض ، مثل قوله تعالى : { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } [ النور : 22 ]. فعلى الاحتمال الأول يجوز أن يكون الاستفهام إنكارياً ، على انتفاء مقاتلة المشركين في المستقبل ، وهو ما ذهب إليه البيضاوي ، فيكون دفعاً لأن يَتوهَّم المسلمون حُرمة لتلك العهود . ويجوز أن يكون الاستفهام تقريرياً ، وهو ظاهر ما حمله عليه صاحب «الكشّاف» ، تقريراً على النفي تنزيلاً لهم منزلة من ترك القتال فاستوجب طلب إقراره بتركه ، قال في «الكشاف» : ومعناه الحضّ على القتال على سبيل المبالغة ، وفي «مغني اللبيب» أن { ألا التي للاستفهام عن النفي تختصّ بالدخول على الجملة الاسمية ، وسلّمه شارحاه ، ولا يخفى أنّ كلام الكشاف } ينادي على خلافه .وعلى الاحتمال الثاني أن يكون { ألا } حرفاً واحداً للتحْضيض فهو تحْضيض على القتال . وجَعَل في «المغني» هذه الآية مثالاً لهذا الاستعمال على طريقة المبالغة في التحذير ولعلّ موجب هذا التفنّن في التحذير من التهاون بقتالهم مع بيان استحقاقهم إياه : أن كثيراً من المسلمين كانوا قد فرحوا بالنصر يوم فتح مكة ومالوا إلى اجتناء ثمرة السلم ، بالإقبال على إصلاح أحوالهم وأموالهم ، فلذلك لمّا أمروا بقتال هؤلاء المشركين كانوا مظنّة التثاقل عنه خشية الهزيمة ، بعد أن فازوا بسُمعة النصر ، وفي قوله عقبه { أتخشونهم } ما يزيد هذا وضوحاً .أمّا نكثهم أيمانهم فظاهر مما تقدّم عند قوله تعالى : { إلا الذين عاهدتم من المشركين } [ التوبة : 4 ] وقوله { إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم } [ التوبة : 4 ] الآية . وذلك نكثهم عهد الحديبية إذ أعانوا بني بكر على خزاعة وكانت خزاعة من جانب عهد المسلمين كما تقدّم .وأمّا همّهم بإخراج الرسول فظاهره أنّه همٌّ حصل مع نكث أيمانهم وأن المراد إخراج الرسول من المدينة ، أي نفيه عنها لأن إخراجه من مكّة أمر قد مضى منذ سنين ، ولأنّ إلجاءه إلى القتال لا يعرف إطلاق الإخراج عليه فالظاهر أنّ همّهم هذا أضمروه في أنفسهم وعلمه الله تعالى ونبّه المسلمين إليه .وهو أنّهم لمّا نكثوا العهد طمعوا في إعادة القتال وتوهّموا أنفسهم منصورين وأنّهم إن انتصروا أخرجوا الرسول عليه الصلاة والسلام من المدينة .و ( الهم ) هو العزم على فعل شيء ، سواء فعله أم انصرف عنه . ومؤاخذتهم في هذه الآية على مجرّد الهمّ بإخراج الرسول تدلّ على أنّهم لم يخرجوه ، وإلاّ لكان الأجدر أن ينعى عليهم الإخراج لا الهمّ به ، كما في قوله : { إذ أخرجه الذين كفروا } [ التوبة : 40 ] وتدلّ على أنّهم لم يرجعوا عمّا همّوا به إلاّ لِمَا حيل بينهم وبين تنفيذه ، فعن الحسن : همّوا بإخراج الرسول من المدينة حين غزوْه في أحد وحين غزوا غزوة الأحزاب ، أي فكفاه الله سوء ما همّوا به ، ولا يجوز أن يكون المراد إخراجه من مكة للهجرة لأنّ ذلك قد حدث قبل انعقاد العهد بينهم وبين المسلمين في الحديبية ، فالوجه عندي : أنّ المعنيَّ بالذين هَمّوا بإخراج الرسول قبائل كانوا معاهدين للمسلمين ، فنكثوا العهد سنة ثمان ، يوم فتح مكة ، وهمّوا بنجدة أهل مكة يوم الفتح ، والغدر بالنَّبي عليه الصلاة والسلام والمسلمين ، وأن يأتوهم وهم غارون ، فيكونوا هم وقريش ألباً واحداً على المسلمين ، فيُخرجون الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين من مكة ، ولكنّ الله صرفهم عن ذلك بعد أن همّوا ، وفضح دخيلتهم للنبيء صلى الله عليه وسلم وأمره بقتالهم ونبذِ عهدهم في سنة تسع ، ولا ندري أقاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية أم كان إعلان الأمر بقتالهم ( وهم يعلمون أنهم المراد بهذا الأمر ) سبباً في إسلامهم وتوبة الله عليهم ، تحقيقاً للرجاء الذي في قوله : { لعلهم ينتهون } [ التوبة : 12 ] ولعل بعض هؤلاء كانوا قد أعلنوا الحرب على المسلمين يوم الفتح ناكثين العهد ، وأمدّوا قريشاً بالعدد ، فلمّا لم تنشب حرب بين المسلمين والمشركين يومئذٍ أيسوا من نصرتهم فرجعوا إلى ديارهم ، وأغضى النبي صلى الله عليه وسلم عنهم ، فلم يؤاخذهم بغدْرهم ، وبقي على مراعاة ذلك العهد ، فاستمرّ إلى وقت نزول هذه الآية ، وذلك قوله : { وهم بدوءكم أول مرة } أي كانوا البادئين بالنكث ، وذلك أنّ قريشاً انتصروا لأحلافهم من كنانة ، فقاتلوا خزاعة أحلاف المسلمين .و { أول مرة } نَصْب على المصدرية . وإضافة { أول } إلى { مرة } من إضافة الصفة إلى الموصوف . والتقدير : مرة أولى والمرّة الوَحدة من حدث يحدث ، فمعنى { بدءوكم أول مرة } بدأوكم أوّل بدء بالنكث ، أي بَدْءا أولَ؛ فالمَرّة اسم مبهم للوحدة من فعل ما ، والأغلب أن يفسر إبهامه بالمقام ، كما هنا ، وقد يفسّره اللفظ .و { أوّل } اسم تفضيل جاء بصيغة التذكير ، وإن كان موصوفه مؤنّثاً لفظاً ، لأن اسم التفضيل إذا أضيف إلى نكرة يلازم الإفراد والتذكير بدلالة المضاف إليه ويقال : ثاني مرة وثالث مرّة .والمقصود من هذا الكلام تهديدهم على النكث الذي أضمروه ، وأنّه لا تسامح فيه .وعلى كلّ فالمقصود من إخراج الرسول عليه الصلاة والسلام : إمّا إخراجه من مكة منهزماً بعدَ أن دخلها ظافراً ، وإمّا إخراجه من المدينة بعد أن رجع إليها عقب الفتح ، بأن يكونوا قد همّوا بغزو المدينة وإخراج الرسول والمسلمين منها وتشتيت جامعة الإسلام .وجملة { أتخشونهم } بدل اشتمال من جملة { ألا تقاتلون } فالاستفهام فيها إنكار أو تقرير على سبب التردّد في قتالهم ، فالتقدير : أينتفي قتالكم إيّاهم لَخشيكم إياهم ، وهذا زيادة في التحريض على قتالهم .وفُرّع على هذا التقرير جملة { فالله أحق أن تخشوه } أي فالله الذي أمركم بقتالهم أحقّ أن تخشوه إذا خطر في نفوسكم خاطر عدم الامتثال لأمره ، إن كنتم مؤمنين ، لأنّ الإيمان يقتضي الخشية من الله وعدم التردّد في نجاح الامتثال له .وجيء بالشرط المتعلّق بالمستقبل ، مع أنّه لا شكّ فيه ، لقصد إثارة همّتهم الدينية فيبرهنوا على أنّهم مؤمنون حقّا يقدمون خشية الله على خشية الناس .BS201726
القول في تأويل قوله : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله، حاضًّا لهم على جهاد أعدائهم من المشركين: (ألا تقاتلون)، أيها المؤمنون، هؤلاء المشركين الذين نقضوا العهد الذي بينكم وبينهم، وطعنوا في دينكم، وظاهروا عليكم أعداءكم، (46) =(وهموا بإخراج الرسول)، من بين أظهرهم فاخرجوه (47) =(وهم بدءوكم أول مرة)، بالقتال, يعني فعلهم ذلك يوم بدر، وقيل: قتالهم حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة =(أتخشونهم)، يقول: أتخافونهم على أنفسكم فتتركوا قتالهم خوفًا على أنفسكم منهم (48) =(فالله أحق أن تخشوه)، يقول: فالله أولى بكم أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم, وتحذروا سخطه عليكم، من هؤلاء المشركين الذين لا يملكون لكم ضرًّا ولا نفعًا إلا بإذن الله =(إن كنتم مؤمنين)، يقول: إن كنتم مقرِّين أن خشية الله لكم أولى من خشية هؤلاء المشركين على أنفسكم.* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:16535- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي قوله: (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم)، من بعد عهدهم =(وهموا بإخراج الرسول)، يقول: هموا بإخراجه فأخرجوه =(وهم بدءوكم أول مرة)، بالقتال.16536- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (وهم بدءوكم أول مرة)، قال: قتال قريش حلفاءَ محمد صلى الله عليه وسلم.16537- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, بنحوه.16538- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.16539- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق قال: أمر الله رسوله بجهاد أهل الشرك ممن نقض من أهل العهد الخاص، (49) ومن كان من أهل العهد العامّ، بعد الأربعة الأشهر التي ضرب لهم أجلا إلا أن يعدُوَ فيها عادٍ منهم، فيقتل بعدائه، (50) ثم قال: (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول)، إلى قوله: وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ . (51)------------------------الهوامش:(46) انظر تفسير " النكث " ، ص : 157 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .(47) انظر تفسير " الهم " فيما سلف 9 : 199 / 10 : 100 .(48) انظر تفسير " الخشية " فيما سلف 10 ، 344 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(49) في المطبوعة والمخطوطة أسقط " الخاص " وأثبتها من ابن هشام .(50) في المطبوعة : " إلا أن يعودوا فيها على دينهم فيقبل بعد ثم قال " ، وهو كلام لا معنى له البتة وفي المخطوطة : " إلا أن يعودوا فيها على دينهم فيقتل بعدائه ، فقال " ، وقد دخلها تحريف شديد ، فقوله : " يعودوا " ، هو تحريف : " يعدو " و " على دينهم " ، صوابها " عاد منهم " ، فأساء كتابتها ، والصواب من سيرة ابن هشام .(51) الأثر : 16539 - سيرة ابن هشام 4 : 191 ، وهو تابع الأثر السالف قديما رقم : 16377 .BS201742

Référencé par

32 entrant
وهذا أيضا تهييج وتحضيض وإغراء على قتال المشركين الناكثين لأيمانهم ، الذين هموا بإخراج الرسول من مكة ، كما قال تعالى : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) [ الأنفال : 30 ] .وقال تعالى : ( يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم [ إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي ] ) الآية [ الممتحنة : 1 ] وقال تعالى : ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ) [ الإسراء : 76 ] وقوله ( وهم بدءوكم أول مرة ) قيل : المراد بذلك يوم بدر ، حين خرجوا لنصر عيرهم فلما نجت وعلموا بذلك استمروا على وجوههم طلبا للقتال ؛ بغيا وتكبرا ، كما تقدم بسط ذلك .وقيل : المراد نقضهم العهد وقتالهم مع حلفائهم بني بكر لخزاعة أحلاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سار إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح ، وكان ما كان ، ولله الحمد .وقوله : ( أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ) يقول تعالى : لا تخشوهم واخشون ، فأنا أهل أن يخشى العباد من سطوتي وعقوبتي ، فبيدي الأمر ، وما شئت كان ، وما لم أشأ لم يكن .
القول في تأويل قوله : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله، حاضًّا لهم على جهاد أعدائهم من المشركين: (ألا تقاتلون)، أيها المؤمنون، هؤلاء المشركين الذين نقضوا العهد الذي بينكم وبينهم، وطعنوا في دينكم، وظاهروا عليكم أعداءكم، (46) =(وهموا بإخراج الرسول)، من بين أظهرهم فاخرجوه (47) =(وهم بدءوكم أول مرة)، بالقتال, يعني فعلهم ذلك يوم بدر، وقيل: قتالهم حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة =(أتخشونهم)، يقول: أتخافونهم على أنفسكم فتتركوا قتالهم خوفًا على أنفسكم منهم (48) =(فالله أحق أن تخشوه)، يقول: فالله أولى بكم أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم, وتحذروا سخطه عليكم، من هؤلاء المشركين الذين لا يملكون لكم ضرًّا ولا نفعًا إلا بإذن الله =(إن كنتم مؤمنين)، يقول: إن كنتم مقرِّين أن خشية الله لكم أولى من خشية هؤلاء المشركين على أنفسكم.* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:16535- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي قوله: (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم)، من بعد عهدهم =(وهموا بإخراج الرسول)، يقول: هموا بإخراجه فأخرجوه =(وهم بدءوكم أول مرة)، بالقتال.16536- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (وهم بدءوكم أول مرة)، قال: قتال قريش حلفاءَ محمد صلى الله عليه وسلم.16537- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, بنحوه.16538- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.16539- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق قال: أمر الله رسوله بجهاد أهل الشرك ممن نقض من أهل العهد الخاص، (49) ومن كان من أهل العهد العامّ، بعد الأربعة الأشهر التي ضرب لهم أجلا إلا أن يعدُوَ فيها عادٍ منهم، فيقتل بعدائه، (50) ثم قال: (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول)، إلى قوله: وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ . (51)------------------------الهوامش:(46) انظر تفسير " النكث " ، ص : 157 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .(47) انظر تفسير " الهم " فيما سلف 9 : 199 / 10 : 100 .(48) انظر تفسير " الخشية " فيما سلف 10 ، 344 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(49) في المطبوعة والمخطوطة أسقط " الخاص " وأثبتها من ابن هشام .(50) في المطبوعة : " إلا أن يعودوا فيها على دينهم فيقبل بعد ثم قال " ، وهو كلام لا معنى له البتة وفي المخطوطة : " إلا أن يعودوا فيها على دينهم فيقتل بعدائه ، فقال " ، وقد دخلها تحريف شديد ، فقوله : " يعودوا " ، هو تحريف : " يعدو " و " على دينهم " ، صوابها " عاد منهم " ، فأساء كتابتها ، والصواب من سيرة ابن هشام .(51) الأثر : 16539 - سيرة ابن هشام 4 : 191 ، وهو تابع الأثر السالف قديما رقم : 16377 .
قال الآلوسى: قوله تعالى أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً ... تحريض على القتال بأبلغ وجه، لأن الاستفهام فيه للإنكار، والاستفهام الإنكارى في معنى النفي، وقد دخل هنا على نفى، ونفى النفي إثبات. وحيث كان الترك منكرا أفاد بطريق برهاني أن إيجاده أمر مطلوب مرغوب فيه، فيفيد الحث والتحريض عليه. بأقوى الأدلة، وأسمى الأساليب .وقد ذكر- سبحانه- هنا ثلاثة أسباب كل واحد منها يحمل المؤمنين على قتال المشركين بغلظة وشجاعة.أما السبب الأول فهو قوله تعالى: نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ أى: نقضوا عهودهم وحنثوا في أيمانهم التي حلفوها لتأكيد هذه العهود.ومن مظاهر ذلك أن هؤلاء المشركين الذين تعاهدوا معكم في صلح الحديبية على ترك القتال عشر سنين. قد نقضوا عهودهم بمساعدة حلفائهم بنى بكر على قتال حلفائكم بنى خزاعة عند أول فرصة سنحت لهم.والسبب الثاني قوله. سبحانه. وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ والهم: المقاربة من الفعل من غير دخول فيه.أى: وهموا بإخراج الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة التي ولد فيها وعاش بها زمنا طويلا..لكنهم لم يستطيعوا ذلك، بل خرج باختيار. وبإذن الله له في الهجرة.وقد فصل سبحانه. ما هموا به في قوله وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ .وإنما اقتصر، سبحانه، في الآية التي معنا على همهم بإخراجه. صلى الله عليه وسلم. من مكة، مع أن آية الأنفال قد بينت أنهم قد هموا بأحد أمور ثلاثة- لأن الإخراج هو الذي وقع أثره في الخارج بحسب الظاهر، أما القتل والحبس فلم يكن لهما أثر في الخارج.وقيل: إنه. سبحانه. قد اقتصر على الأدنى وهو الهم بالإخراج، ليعلم غيره بالطريق الأولى، إذ الإخراج أهون من القتل والحبس.وأما السبب الثالث فهو قوله. سبحانه. وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أى: وهم الذين كانوا بادئين بقتالكم في أول لقاء بينكم وبينهم وهو يوم بدر، كما كانوا بادئين بالعدوان عليكم في كل قتال بعد ذلك، كما حدث منهم في أحد والخندق وكما حدث منهم مع حلفائكم من بنى خزاعة.قال صاحب الكشاف: قوله: وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أى: وهم الذين كانت منهم البداءة بالمقاتلة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءهم أولا بالكتاب المنير، وتحداهم به، فعدلوا عن المعارضة لعجزهم عنها إلى القتال. فهم البادئون بالقتال والبادئ أظلم، فما يمنعكم من أن تقابلوهم بمثله، وأن تصدموهم بالشر كما صدموكم؟ .فأنت ترى أن هذه الآية الكريمة قد ذكرت ثلاثة أمور كل واحد منها كفيل بحمل المؤمنين على قتال المشركين.. فكيف وقد توفرت هذه الأمور الثلاثة في هؤلاء المشركين؟.ولم تكتف الآية الكريمة بهذا التهييج والتحريض للمؤمنين على القتال، بل أمرتهم بأن تكون خشيتهم من الله وحده، فقال سبحانه أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.أى: أتتركون- أيها المؤمنون- قتال هؤلاء المشركين الذين نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ خشية منهم..؟ لا، إن هذا لا يليق بكم، وإنما الذي يليق بكم- إن كنتم مؤمنين حقا- أن تكون خشيتكم من الله وحده.قال الإمام الرازي: وهذا الكلام يقوى داعية القتال من وجوه:الأول: أن تعديد الموجبات القوية وتفصيلها مما يقوى هذه الداعية.الثاني: أنك إذا قلت للرجل: أتخشى خصمك؟ كان ذلك تحريكا لأن يستنكف أن ينسب إلى كونه خائفا من خصمه.الثالث: أن قوله: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ يفيد ذلك كأنه قيل: إن كنت تخشى أحدا فالله أحق أن تخشاه، لكونه في غاية القدرة والكبرياء والجلالة..الرابع: أن قوله: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ معناه: إن كنتم مؤمنين إيمانا حقا، وجب عليكم أن تقدموا على هذه المقاتلة ومعناه: أنكم إذا لم تقدموا لا تكونوا كذلك، فثبت أن هذا الكلام مشتمل على سبعة أنواع من الأمور التي تحملهم على مقاتلة أولئك الكفار الناقضين للعهد .
تحذير من التواني في قتالهم عدا ما استثني منهم بعد الأمر بقتلهم ، وأسرهم ، وحصارهم ، وسدّ مسالك النجدة في وجوههم ، بقوله : { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم إلى قوله كل مرصد } [ التوبة : 5 ]. وبعد أن أثبتت لهم ثمانية خلال تغري بعدم الهوادة في قتالهم ، وهي قوله : { كيف يكون للمشركين عهد } [ التوبة : 7 ] وقوله : { كيف وإن يظهروا عليكم } [ التوبة : 8 ] وقولُه { يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم } [ التوبة : 8 ] وقولُه : { وأكثرهم فاسقون } [ التوبة : 8 ] وقولُه : { اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً } [ التوبة : 9 ] وقولُه : { لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة } [ التوبة : 10 ] وقولُه : { وأولئك هم المعتدون } [ التوبة : 10 ] وقولُه : { إنهم لا أيمان لهم } [ التوبة : 12 ].فكانت جملة { ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم } تحذيراً من التراخي في مبادرتهم بالقتال .ولفظ { ألا } يحتمل أن يكون مجموع حرفين : هما همزة الاستفهام ، و ( لا ) النافيةُ ، ويحتمل أن يكون حرفاً واحداً للتحْضيض ، مثل قوله تعالى : { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } [ النور : 22 ]. فعلى الاحتمال الأول يجوز أن يكون الاستفهام إنكارياً ، على انتفاء مقاتلة المشركين في المستقبل ، وهو ما ذهب إليه البيضاوي ، فيكون دفعاً لأن يَتوهَّم المسلمون حُرمة لتلك العهود . ويجوز أن يكون الاستفهام تقريرياً ، وهو ظاهر ما حمله عليه صاحب «الكشّاف» ، تقريراً على النفي تنزيلاً لهم منزلة من ترك القتال فاستوجب طلب إقراره بتركه ، قال في «الكشاف» : ومعناه الحضّ على القتال على سبيل المبالغة ، وفي «مغني اللبيب» أن { ألا التي للاستفهام عن النفي تختصّ بالدخول على الجملة الاسمية ، وسلّمه شارحاه ، ولا يخفى أنّ كلام الكشاف } ينادي على خلافه .وعلى الاحتمال الثاني أن يكون { ألا } حرفاً واحداً للتحْضيض فهو تحْضيض على القتال . وجَعَل في «المغني» هذه الآية مثالاً لهذا الاستعمال على طريقة المبالغة في التحذير ولعلّ موجب هذا التفنّن في التحذير من التهاون بقتالهم مع بيان استحقاقهم إياه : أن كثيراً من المسلمين كانوا قد فرحوا بالنصر يوم فتح مكة ومالوا إلى اجتناء ثمرة السلم ، بالإقبال على إصلاح أحوالهم وأموالهم ، فلذلك لمّا أمروا بقتال هؤلاء المشركين كانوا مظنّة التثاقل عنه خشية الهزيمة ، بعد أن فازوا بسُمعة النصر ، وفي قوله عقبه { أتخشونهم } ما يزيد هذا وضوحاً .أمّا نكثهم أيمانهم فظاهر مما تقدّم عند قوله تعالى : { إلا الذين عاهدتم من المشركين } [ التوبة : 4 ] وقوله { إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم } [ التوبة : 4 ] الآية . وذلك نكثهم عهد الحديبية إذ أعانوا بني بكر على خزاعة وكانت خزاعة من جانب عهد المسلمين كما تقدّم .وأمّا همّهم بإخراج الرسول فظاهره أنّه همٌّ حصل مع نكث أيمانهم وأن المراد إخراج الرسول من المدينة ، أي نفيه عنها لأن إخراجه من مكّة أمر قد مضى منذ سنين ، ولأنّ إلجاءه إلى القتال لا يعرف إطلاق الإخراج عليه فالظاهر أنّ همّهم هذا أضمروه في أنفسهم وعلمه الله تعالى ونبّه المسلمين إليه .وهو أنّهم لمّا نكثوا العهد طمعوا في إعادة القتال وتوهّموا أنفسهم منصورين وأنّهم إن انتصروا أخرجوا الرسول عليه الصلاة والسلام من المدينة .و ( الهم ) هو العزم على فعل شيء ، سواء فعله أم انصرف عنه . ومؤاخذتهم في هذه الآية على مجرّد الهمّ بإخراج الرسول تدلّ على أنّهم لم يخرجوه ، وإلاّ لكان الأجدر أن ينعى عليهم الإخراج لا الهمّ به ، كما في قوله : { إذ أخرجه الذين كفروا } [ التوبة : 40 ] وتدلّ على أنّهم لم يرجعوا عمّا همّوا به إلاّ لِمَا حيل بينهم وبين تنفيذه ، فعن الحسن : همّوا بإخراج الرسول من المدينة حين غزوْه في أحد وحين غزوا غزوة الأحزاب ، أي فكفاه الله سوء ما همّوا به ، ولا يجوز أن يكون المراد إخراجه من مكة للهجرة لأنّ ذلك قد حدث قبل انعقاد العهد بينهم وبين المسلمين في الحديبية ، فالوجه عندي : أنّ المعنيَّ بالذين هَمّوا بإخراج الرسول قبائل كانوا معاهدين للمسلمين ، فنكثوا العهد سنة ثمان ، يوم فتح مكة ، وهمّوا بنجدة أهل مكة يوم الفتح ، والغدر بالنَّبي عليه الصلاة والسلام والمسلمين ، وأن يأتوهم وهم غارون ، فيكونوا هم وقريش ألباً واحداً على المسلمين ، فيُخرجون الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين من مكة ، ولكنّ الله صرفهم عن ذلك بعد أن همّوا ، وفضح دخيلتهم للنبيء صلى الله عليه وسلم وأمره بقتالهم ونبذِ عهدهم في سنة تسع ، ولا ندري أقاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية أم كان إعلان الأمر بقتالهم ( وهم يعلمون أنهم المراد بهذا الأمر ) سبباً في إسلامهم وتوبة الله عليهم ، تحقيقاً للرجاء الذي في قوله : { لعلهم ينتهون } [ التوبة : 12 ] ولعل بعض هؤلاء كانوا قد أعلنوا الحرب على المسلمين يوم الفتح ناكثين العهد ، وأمدّوا قريشاً بالعدد ، فلمّا لم تنشب حرب بين المسلمين والمشركين يومئذٍ أيسوا من نصرتهم فرجعوا إلى ديارهم ، وأغضى النبي صلى الله عليه وسلم عنهم ، فلم يؤاخذهم بغدْرهم ، وبقي على مراعاة ذلك العهد ، فاستمرّ إلى وقت نزول هذه الآية ، وذلك قوله : { وهم بدوءكم أول مرة } أي كانوا البادئين بالنكث ، وذلك أنّ قريشاً انتصروا لأحلافهم من كنانة ، فقاتلوا خزاعة أحلاف المسلمين .و { أول مرة } نَصْب على المصدرية . وإضافة { أول } إلى { مرة } من إضافة الصفة إلى الموصوف . والتقدير : مرة أولى والمرّة الوَحدة من حدث يحدث ، فمعنى { بدءوكم أول مرة } بدأوكم أوّل بدء بالنكث ، أي بَدْءا أولَ؛ فالمَرّة اسم مبهم للوحدة من فعل ما ، والأغلب أن يفسر إبهامه بالمقام ، كما هنا ، وقد يفسّره اللفظ .و { أوّل } اسم تفضيل جاء بصيغة التذكير ، وإن كان موصوفه مؤنّثاً لفظاً ، لأن اسم التفضيل إذا أضيف إلى نكرة يلازم الإفراد والتذكير بدلالة المضاف إليه ويقال : ثاني مرة وثالث مرّة .والمقصود من هذا الكلام تهديدهم على النكث الذي أضمروه ، وأنّه لا تسامح فيه .وعلى كلّ فالمقصود من إخراج الرسول عليه الصلاة والسلام : إمّا إخراجه من مكة منهزماً بعدَ أن دخلها ظافراً ، وإمّا إخراجه من المدينة بعد أن رجع إليها عقب الفتح ، بأن يكونوا قد همّوا بغزو المدينة وإخراج الرسول والمسلمين منها وتشتيت جامعة الإسلام .وجملة { أتخشونهم } بدل اشتمال من جملة { ألا تقاتلون } فالاستفهام فيها إنكار أو تقرير على سبب التردّد في قتالهم ، فالتقدير : أينتفي قتالكم إيّاهم لَخشيكم إياهم ، وهذا زيادة في التحريض على قتالهم .وفُرّع على هذا التقرير جملة { فالله أحق أن تخشوه } أي فالله الذي أمركم بقتالهم أحقّ أن تخشوه إذا خطر في نفوسكم خاطر عدم الامتثال لأمره ، إن كنتم مؤمنين ، لأنّ الإيمان يقتضي الخشية من الله وعدم التردّد في نجاح الامتثال له .وجيء بالشرط المتعلّق بالمستقبل ، مع أنّه لا شكّ فيه ، لقصد إثارة همّتهم الدينية فيبرهنوا على أنّهم مؤمنون حقّا يقدمون خشية الله على خشية الناس .

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Ne combattrez-vous pas des gens qui ont violé leurs serments, qui ont voulu bannir le Messager et alors que ce sont eux qui vous ont attaqués les premiers ? Les redoutiez-vous ? C'est Allah qui est plus digne de votre crainte si vous êtes croyants !
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ