{وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13)} وقوله تعالى: {وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً} والمعنى وجزاهم بصبرهم على الإيثار وما يؤدي إليه من الجوع والعري، بستاناً فيه مأكل هنيء وحريراً فيه ملبس بهي، ونظيره قوله تعالى: {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [الحج: 23] أقول: وهذا يدل على أن المراد من قوله: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ} [الإنسان: 9] ليس هو الإطعام فقط بل جميع أنواع المواساة من الطعام والكسوة، ولما ذكر تعالى طعامهم ولباسهم، وصف مساكنهم، ثم إن المعتبر في المساكن أمور: أحدها: الموضع الذي يجلس فيه فوصفه بقوله: {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا على الأرائك} وهي السرر في الحجال، ولا تكون أريكة إلا إذا اجتمعت، وفي نصب متكئين وجهان الأول: قال الأخفش: إنه نصب على الحال، والمعنى وجزاهم جنة في حال اتكائهم كما تقول: جزاهم ذلك قياماً، والثاني: قال الأخفش: وقد يكون على المدح. والثاني: هو المسكن فوصفه بقوله: {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} وفيه وجهان: أحدهما: أن هواءها معتدل في الحر والبرد والثاني: أن الزمهرير هو القمر في لغة طيء هكذا رواه ثعلب وأنشد: وليلة ظلامها قد اعتكر *** قطعتها والزمهرير ما زهر والمعنى أن الجنة ضياء فلا يحتاج فيها إلى شمس وقمر.