{وَيَعْفُواْ عِنِ السِّيِّئَاتِ} الألف واللام للجنس مطلقاً، وهي هنا للعهد؛أي تلك السيئات التي تكفي التوبةُ المذكورةُ في الشريعة لقبولها؛ فإنه يعفو عنها إذا شاء. {وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}: من الأعمال على اختلافها. وهو الذي..... الذي من الأسماء الموصولة التي لا يتم معناها إلا بِصِلَةٍ، فهو قد تعرَّف إلى عباده على جهة المدح لنفسه بأنه يقبل توبة العبد؛ فالزَّلّةُ- وإن كانتْ توجِبُ للعبد ذميمَ الصِّفَةِ- فإنَّ قبولَها يوجِبُ للحقِّ حميدَ الاسم. ويقال: قوله: عباده اسم يقتضي الخصوصية (لأنه أضافه إلى نفسه) حتى تمنَّى كثير من الشيوخ أن يحاسبه حسابَ الأولين والآخرين لعلّه يقول له: عبدي. ولكن ماطلبوه فيما قالوه موجود في {التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ}؛ وإذاً فلا ينبغي لهم أن يتمنوا كذلك، وعليهم أن أن يتوبوا لكي يَصِلوا إلى ذلك. ويقال لمَّا كان حديثُ العفوِ عن السيئات ذكَرَها على الجمع والتصريح فقال: {وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ}. ثم لمَّا كان حديثُ التهديد قال: {وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} فذكره على التلويح؛ فلم يقل: ويعلم زلَّتك- بل قال ويعلم ما تفعلون، وتدخل في ذلك الطاعةُ والزّلةُ جميعاً.