{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47)} {وَبَشّرِ المؤمنين} عطف على مقدر يقتضيه المقام ويستدعيه النظام كأنه قيل: فراقب أحوال الناس وبشر المؤمنين. وجوز عطفه على الخبر السابق عطف القصة على القصة، وقيل: هو معطوف عليه ويجعل في معنى الأمر لأنه في معنى ادعهم شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا إلخ وبشر المؤمنين منهم {بِأَنَّ لَهُمْ مّنَ الله فَضْلًا كِبِيرًا} أي عطاء جزيلًا وهو كما روي عن الحسن. وقتادة الجنة وما أوتوا فيها ويؤيده قوله تعالى: {والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فِى روضات الجنات لَهُمْ مَّا يَشَاءونَ عِندَ رَبّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الفضل الكبير} [الشورى: 22] وقيل: المعنى فضلًا على سائر الأمم في الرتبة والشرف أو زيادة على أجور أعمالهم بطريق التفضيل والإحسان. أخرج ابن جرير وابن عكرمة عن الحسن قال: لما نزل: {لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] قالوا: يا رسول الله قد علمنا ما يفعل بك فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالى: {وَبَشّرِ المؤمنين بِأَنَّ لَهُمْ مّنَ الله فَضْلًا كِبِيرًا}.