قوله جلّ ذكره: {فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِنَ تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}. ليس لكم من أمر الموت شيءٍ. {تَرْجعُونَهَآ} أي: تردُّون الروح إلى الجسد. {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}: في أنه لا بعث. قوله جلّ ذكره: {فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ}. المقَرَّبون هم الذين قرَّهم اللَّهُ بفضله، فلهم {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ}. ويقال: الرَّوْح الاستراحة، والريحانُ الرزقُ. وقيل: الرَّوح في القبر، والريحانُ: في الجنة. ويقال: لا يخرج مؤمِنٌ في الدنيا حتى يُؤْتَى بريحانٍ من رياحين الجنة فيشمه قبل خروج روحه، فالرُّوْح راحةٌ عند الموت، والريحان في الآخرة. وقيل: كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم الرُّوح بضم الراء أي لهم فيها حياة دائمة. ويقال: الرَّوْحُ لقلوبهم، والرياح لنفوسهم، والجنَّةُ لأبدانهم. ويقال: رَوْحٌ في الدنيا، وريحانٌ في الجنة، وجنَّةُ نعيمٍ في الآخرة. ويقال: رَوْحٌ وريحان مُعَجَّلان، وجنة نعيم مؤجلة. ويقال: رَوْحٌ للعابدين، وريحان للعافين، وجَنَّةُ نعيم لعوام المؤمنين. ويقال: رَوْحٌ نسيم القرب، وريحان كما البسط، وجنة نعيمٍ في محل المناجاة. ويقال: رَوْح رؤية الله، وريحانُ سماع كلامه بلا واسطة، وجنة نعيم أن يدوم هذا ولا ينقطع. قوله جلّ ذكره: {وََأمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمَِينِ فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينَ}. أن نخبرك بسلامة أحوالِهم. ويقال: سترى فيهم ما تحب من السلامة. ويقال: أمانٌ لك في بابهم؛ فلهم السلامة. ولا تُشْغِلْ قلبَكَ بهم. ويقال: فسلامٌ لك- أيها الإنسان- إنك من أصحاب اليمين، او أيها الإنسانُ الذي من أصحاب اليمين.