قوله جلّ ذكره: {إِنَّ الإنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً}. وتفسيره ما يتلوه: {إِذَا مَسَّّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً}. والهََلَعُ شِدَّةُ الْحِرِصِ مع الجزع. ويقال هلوعاً: متقلِّباً في غمرات الشهوات. ويقال: يُرْضيه القليلُ ويُسْخِطه اليسير. ويقال: عند المحنه يدعو، وعند النعمة ينسى ويسهو. {إِلاَّ الْمُصلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ}. استثنى منهم المصلين- وهم الذين يُلازِمون ابداً مواطنَ الافتقار؛ مِنْ صَلِيَ بالمكان. {وَالَّذينَ فِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ}. وهم المُتَكفِّف والمُتَعَفِّف. وهم على أقسام: منهم مَنْ يُؤْثر بجميع مالِه؛ فأموالُهم لكلِّ مَنْ قَصَدَ، لا يخصُّون سائِلاً من عائل. ومنهم مَن يعطي ويمسك- وهئلاء منهم- ومنهم مَنْ يرى يَدَه يَدَ الأمانه فلا يتكلِّف باختياره، وإنما ينتظر ما يُشَار عليه به من الأمر؛ إِمَّا بالإمساك فيقف أو ببذْلِ الكُلِّ أو البعضِ فيستجيب على ما يُطَالَبُ به وما يقتضيه حُكْمُ الوقت..... وهؤلاءِ أَتَمُّهُم. {وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ}. وأماراتهُم الاستعدادُ للموتِ قبل نزوله، وأن يكونوا كما قيل: مستوفزون على رِجْلٍ كأَنهمو *** فقد يريدون أن يمضوا فيرتحلوا