قوله جلّ ذكره: {ثُمَّ إِنِّى دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً ثُمَّ أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدرَاراً وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً}. ليعلمَ العالِمون: أَنًَّ الاستغفار قَرْعُ أبوابِ النعمة، فمن وقعت له إلى اللَّهِ حاجةُ فلن يَصِلَ إلى مرادِه إلاّ بتقديم الاستغفار. ويقال: مَنْ أراد التَّفَضُّل فعليه بالعُذْرِ والتنصُّل. قوله: {يُرْسِلِ السَّمَآءَ عََلَيْكُمْ}: كان نوح عليه السلام كلمّا ازداد في بيان وجوه الخير والإحسان زادوا هم في الكفر والنسيان. قوله جلّ ذكره: {مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً}. ما لَكْم لا تخافون للَّهِ عَظَمَةً؟ وما لكم لا ترجون ولا تؤمِّلون على توقيركم للأمرِ من اللَّهِ لُطْفاً ونعمة؟.