{إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35)} {إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا} عالمًا بأحوالنا وبأن ما دعوتك به مما يصلحنا ويفيدنا في تحقيق ما كلفته من إقامة مراسم الرسالة وبأن هرون نعم الردء في أداء ما أمرت به، والباء متعلقة ببصيرًا قدمت عليه لمراعاة الفواصل، والجملة في موضع التعليل للمعلل الأول بعد اعتبار تعليله بالعلة الأولى، وروى عبد بن حميد عن الأعمش أنه سكن كاف الضمير في المواضع الثلاثة، وجاء أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا ثل هذا الدعاء إلا أنه أقام عليًا كرم الله تعالى وجهه مقام هرون عليه السلام، فقد أخرج ابن مردويه. والخطيب. وابن عساكر عن أسماء بن عميس قالت: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإزاء ثبير وهو يقول أشرق ثبير أشرق ثبير اللهم إني أسألك مما أسألك أخي موسى أن تشرح لي صدري وأن تيسر لي أمرى وأن تحل عقدة من لساني يفقه قولي واجعل لي وزيرًا من أهلي عليًا أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرًا ونذكرك كثيرًا إنك كنت بنا بصيرًا» ولا يخفى أنه يتعين هنا حمل الأمر على الإرشاد والدعوة إلى الحق ولا يجوز حمله على النبوة، ولا يصح الاستدلال بذلك على خلافة علي كرم الله تعالى وجهه بعد النبي صلى الله عليه وسلم بلا فصل. ومثله فيما ذكر ما صح من قوله عليه الصلاة والسلام له حين استخلفه في غزوة تبوك على أهل بيته: «أما ترضى أن تكون مني نزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» كما بين في التحفة الإثني عشرية، نعم في ذلك من الدلالة على مزيد فضل علي كرم الله تعالى وجهه ما لا يخفى، وينبغي أيضًا أن يتأول طلبه صلى الله عليه وسلم حل العقدة بنحو استمرار ذلك لما أنه عليه الصلاة والسلام كان أفصح الناس لسانًا.