Entités

روح المعاني — ق 45

BE200118Tafsir

{نَحْنُ أَعْلَمُ بما يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45)} {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} أي ما أنت مسلط عليهم تقسرهم على الايمان أو تفعل بهم ما تريد وأنما أنت منذر، فالباء زائدة في الخبر و{عَلَيْهِمْ} متعلق به. ويفهم من كلام بعض الأجلة جواز كون {جَبَّارٍ} من جبره على الأمر قهره عليه عنى أجبره لا من أجبره إذ لم يجيء فعال عنى مفعل من أفعل إلا فيما قل كدراك وسراع، وقال علي بن عيسى: لم يسمع ذلك إلا في دراك. وقيل: جبار من جبر عنى أجبر لغة كنانة وإن {عَلَيْهِمْ} متعلق حذوف وقع حال أي ما أنت جبار تجبرهم على الايمان واليًا عليهم، وهو محتمل للتضمين وعدمه فلا تغفل، وقيل: أريد التحلم عنهم وترك الغلظة عليهم، وعليه قيل: الآية منسوخة، وقيل: هي منسوخة على غيره أيضًا بآية السيف {فَذَكّرْ القرءان مِن يَخَافُ وَعِيدِ} فإنه لا ينتفع به غيره، وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: «قالوا يا رسول الله لوخوفتنا فنزلت فذكر بالقرآن من يخاف وعيد» وما أنسب هذا الاختتام بالافتتاح بقوله سبحانه: {ق والقرءان المجيد} [ق: 1] هذا وللشيخ الأكبر قدس سره في قوله تعالى: {بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} [ق: 15] ولغير واحد من الصوفية في قوله سبحانه: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد} [ق: 16] كلام أشرنا إليه فيما سبق، ومنهم من يجعل {ق} إشارة إلى الوجود الحق المحيط بجميع الموجودات {والله من ورائهم محيط} [ق: 20] وقيل: هو إشارة إلى مقامات القرب، وقيل: غير ذلك، وطبق بعضهم سائر آيات السورة على مافي الأنفس وهو مما يعلم بأدنى التفات ممن له أدنى ممارسة لكلامهم والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.