{أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31)} {أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا} بأن فجر منها عيونًا وأجرى أنهارًا {ومرعاها} يقع على الرعي بالكسر وهو الكنز والرعي بالفتح وهو المصدر وكذا على الموضع والزمان وزعم بعضهم أنه في الأصل للموضع ولعله أراد أنه أشهر معانيه والمناسب للمقام المعنى الأول لكنه قيل إنه خاص بما يأكله الحيوان غير الإنسان وتجوز به عن مطلق المأكول للإنسان وغيره فهو مجاز مرسل من قبيل المرسن وقال الطيبي يجوز أن يكون استعارة مصرحة لأن الكلام مع منكري الحشر بشهادة {أأنتم أشد خلقًا} [النازعات: 27] كأنه قيل أيها المعاندون المللزوزون في قرن البهائم في التمتع بالدنيا والذهول عن الآخرة بيان وتفسير لدحاها وتكملة له فإن السكنى لا تتأتى جرد البسط والتمهيد بل لابد من تسوية أمر المعاش من المأكل والمشرب أو حال من فاعله بإضمار قد أو بدونه وكلا الوجهين مقتضى لتجريد الجملة عن العاطف وقوله تعالى: