في القائل لهم قولان: أحدهما: أنه موسى بعد مضي أربعين سنة. والثاني: أنه يوشع بن نون بعد موت موسى. والقرية: مأخوذة من الجمع، ومنه: قريت الماء في الحوض. والمقراة: الحوض يجمع فيه الماء. وفي المراد ب: هذه القرية قولان. أحدهما: أنها بيت المقدس، قاله ابن مسعود وابن عباس وقتادة والسدي. وروي عن ابن عباس أنها أريحا. قال السدي: وأريحا: هي أرض بيت المقدس. والثاني: أنها قرية من أداني قرى الشام، قاله وهب. قوله تعالى: {وادخلوا الباب سجدا} قال ابن عباس: وهو أحد أبواب بيت المقدس، وهو يدعى: باب حطة. وقوله: {سجداً} أي: ركعاً. قال وهب: أمروا بالسجود شكراً لله تعالى إذ ردهم إليها. قوله تعالى: {وقولوا حطة} وقرأ ابن السميفع وابن أبي عبلة {حطةً} بالنصب. وفي معنى حطة ثلاثة أقوال. أحدها: أن معناه: استغفروا، قاله ابن عباس ووهب. قال ابن قتيبة: وهي كلمة أُمروا أن يقولوها في معنى الاستغفار، من: حططت، أي: حط عنا ذنوبنا. والثاني: أن معناها: قولوا: هذا الأمر حق كما قيل لكم، ذكره الضحاك عن ابن عباس. والثالث: أن معناها: لا إله إلا الله، قاله عكرمة. قال ابن جرير الطبري: فيكون المعنى: قولوا الذي يحط عنكم خطاياكم. وهو قول: لا إِله إِلا الله. ولماذا أمروا بدخول القرية؟ فيه قولان. أحدهما: أن ذلك لذنوب ركبوها فقيل: {ادخلوا القرية}، {وادخلوا الباب سجداً نغفر لكم خطاياكم} قاله وهب. والثاني: أنهم ملوا المن والسلوى، فقيل: {اهبطوا مصراً} فكان أول ما لقيهم أريحا، فأمروا بدخولها. قوله تعالى: {نغفرْ لكم خطاياكم} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: {نغفر لكم} بالنون مع كسر الفاء. وقرأ نافع وأبان عن عاصم {يغفر} بياء مضمومة وفتح الفاء. وقرأ ابن عامر بتاء مضمومة مع فتح الفاء.