Entités

زاد المسير في علم التفسير — البقرة 61

BE201747Tafsir

هذا قولهم في التيه. وعنوا بالطعام الواحد: المن والسلوى. قال محمد بن القاسم: كان المن يؤكل بالسلوى، والسلوى بالمن، فلذلك كانا طعاماً واحداً. والبقل هاهنا: اسم جنس، وعنوا به: البقول. وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال: تذهب العامة إِلى أن البقل: ما يأكله الناس خاصة دون البهائم من النبات الناجم الذي لا يحتاج في أكله إلى طبخ، وليس كذلك، إِنما البقل: العشب، وما ينبت الربيع مما يأكله الناس والبهائم، يقال: بقلت الأرض، وأبقلت، لغتان فصيحتان: إذا أنبت البقل. وابتقلت الإبل: إذا رعت. قال أبو النجم يصف الإبل: تبقلت في أول التبقل *** بين رماحي مالك ونهشل. وفي القثاء لغتان: كسر القاف وضمها، والكسر أجود، وبه قرأ الجمهور. وقرأ ابن مسعود، وأبو رجاء، وقتادة، وطلحة بن مصرف، والأعمش: بضم القاف. قال الفراء: الكسر لغة أهل الحجاز، والضم لغة تميم، وبعض بني أسد. وفي الفوم ثلاثة أقوال. أحدها: أنه الحنطة، قاله ابن عباس، والسدي عن أشياخه، والحسن وأبو مالك، قال الفراء: هي لغة قديمة، يقول أهلها: فوَموا لنا، أي: اختبزوا لنا. والثاني: أنه الثوم، وهو قراءة عبد الله وأبيّ: {وثومها} واختاره الفراء، وعلل بأنه ذكر مع ما يشاكله، والفاء تبدل من الثاء، كما تقول العرب: الجدث، والجدف: للقبر، والأثافي والأثاثي: للحجارة التي توضع تحت القدر. والمغافير، والمغاثير: لضرب من الصمغ. وهذا قول مجاهد، والربيع بن أنس، ومقاتل، والكسائي، والنضر بن شميل وابن قتيبة. والثالث: أنه الحبوب، ذكره ابن قتيبة والزجاج. قوله تعالى: {أتستبدلون الذي هو أدنى}: أي: أردأ {بالذي هو خير}: أي: أعلى، يريد: أن المن والسلوى أعلى ما طلبتم. قوله تعالى: {اهبطوا مصراً} فيه قولان. أحدهما: أنه اسم لمصر من الأمصار غير معين، قاله ابن مسعود، وابن عباس، وقتادة، وابن زيد، وإنما أمروا بالمصر، لأن الذي طلبوه في الأمصار. والثاني: أنه أراد البلد المسمى بمصر، وفي قراءة عبد الله والحسن وطلحة بن مصرف والأعمش {مصر} بغير تنوين، قال أبو صالح عن ابن عباس: أراد مصر فرعون، وهذا قول أبي العالية والضحاك، واختاره الفراء، واحتج بقراءة عبد الله. قال: وسئل عنها الأعمش، فقال: هى مصر التي عليها صالح بن علي. وقال مفضل الضبي: سميت مصراً، لأنها آخر حدود المشرق، وأول حدود المغرب، فهي حد بينهما. والمصر: الحد. وأهل هجر يكتبون في عهدهم: اشترى فلان الدار بمصورها، أي: بحدودها. وقال عدي: وجاعل الشمس مصراً لاخفاء به *** بين النهار وبين الليل قد فصلا وحكى ابن فارس أن قوماً قالوا: سميت بذلك لقصد الناس إِياها، كقولهم: مصرت الشاة، إذا حلبتها، فالناس يقصدونها، ولا يكادون يرغبون عنها إذا نزلوها. قوله تعالى: {وضربت عليهم الذلة}: أي: ألزموها، قال الفراء: الذلة والذل: بمعنى واحد وقال الحسن: هي الجزية. وفي المسكنة قولان: أحدهما: أنها الفقر والفاقة، قاله أبوالعالية، والسدي، وأبو عبيدة، وروي عن السدي قال: هي فقر النفس. والثاني: الخضوع، قاله الزجاج. قوله تعالى: {وباؤوا} أي: رجعوا. وقوله تعالى: {ذلك} إشارة إِلى الغضب. وقيل: إِلى جميع ما ألزموه من الذلة والمسكنة وغيرها. قوله تعالى: {وَيَقتُلون النَّبِيّينَ}. كان نافع يهمز {النبيين} و{الأنبياء} و{النبوة} وما جاء من ذلك، إلا في موضعين في الاحزاب: {لا تدخوا بيوت النبي} [53] {إن وهبت نفسها للنبي} [50] وإنما ترك الهمز في هذين الموضعين لاجتماع همزتين مكسورتين من جنس واحد، وباقي القراء لا يهمزون جميع المواضع. قال الزجاج: الأجود ترك الهمز. واشتقاق النبي من: نبأ، وأنبأ، أي: أخبر. ويجوز أن يكون من: نبا ينبو: إذا ارتفع، فيكون بغير همز: فعيلاً، من الرفعة: قال عبد الله بن مسعود: كانت بنو اسرائيل تقتل في اليوم ثلاثمائة نبي، ثم يقيمون سوق بقلهم في آخر النهار. قوله تعالى: {بغير الحق} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أن معناه: بغير جرم، قاله ابن الأنباري. والثاني: أنه توكيد، كقوله تعالى: {ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}. والثالث: أنه خارج مخرج الصفة لقتلهم أنه ظلم، فهو كقوله تعالى: {رب احكم بالحق} فوصف حكمه بالحق، ولم يدل على أنه يحكم بغير الحق. قوله تعالى: {وكانوا يعتدون} العدوان: أشد الظلم. وقال الزجاج: الاعتداء: مجاوزة القدر في كل شيء.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
زاد المسير في علم التفسير — البقرة 61