Entités

زاد المسير في علم التفسير — البقرة 62

BE201748Tafsir

قوله تعالى: {إن الذين آمنوا} فيهم خمسة أقوال. أحدها: أنهم قوم كانوا مؤمنين بعيسى قبل أن يُبعث محمد صلى الله عليه وسلم، قاله ابن عباس. والثاني: أنهم الذين آمنوا بموسى، وعملوا بشريعته إلى أن جاء عيسى، فآمنوا به وعملوا بشريعته إلى أن جاء محمد. وهذا قول السدي عن أشياخه. والثالث: أنهم المنافقون، قاله سفيان الثوري. والرابع: أنهم الذين كانوا يطلبون الإسلام، كقس بن ساعدة، وبحيرا، وورقة بن نوفل، وسلمان. والخامس: أنهم المؤمنون من هذه الأمة. قوله تعالى: {والذين هادوا} قال الزجاج: أصل هادوا في اللغة: تابوا. وروي عن ابن مسعود أن اليهود سموا بذلك، لقول موسى: {هدنا إليك}، والنصارى لقول عيسى: {من أنصاري إلى الله}. وقيل: سموا النصارى لقرية، نزلها المسيح، اسمها: ناصرة، وقيل: لتناصرهم. فأما {الصابئون} فقرأ الجمهور بالهمز في جميع القرآن، وكان نافع لا يهمز كل المواضع. قال الزجاج: معنى الصابئين: الخارجون من دين إلى دين، يقال: صبأ فلان: إذا خرج من دينه. وصبأت النجوم: إذا طلعت وصبأ نابُه: إِذا خرج. وفي الصابئين سبعة أقوال. أحدها: أنه صنف من النصارى ألين قولاً منهم، وهم السائحون المحلَّقة أوساط رؤوسهم، روي عن ابن عباس. والثاني: أنهم قوم بين النصارى والمجوس، ليس لهم دين، قاله مجاهد. والثالث: أنهم قوم بين اليهود والنصارى، قاله سعيد بن جبير. والرابع: قوم كالمجوس، قاله الحسن والحكم. والخامس: فرقة من أهل الكتاب يقرؤون الزبور، قاله أبو العالية. والسادس: قوم يصلون إلى القبلة، ويعبدون الملائكة، ويقرؤون الزبور، قاله قتادة. والسابع: قوم يقولون: لا إِله إلا الله، فقط، وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي، قاله ابن زيد. قوله تعالى: {من آمن} في إعادة ذكر الإيمان ثلاثة أقوال. أحدها: أنه لما ذكر مع المؤمنين طوائف من الكفار رجع قوله: {من آمن} إليهم. والثاني: أن المعنى من أقام على إيمانه. والثالث: أن الايمان الأول نطق المنافقين بالإسلام. والثاني: اعتقاد القلوب. قوله تعالى: {وعمل صالحاً} قال ابن عباس: أقام الفرائض. فصل: وهل هذه الآية محكمة أم منسوخة؟ فيه قولان: أحدهما: أنها محكمة، قاله مجاهد والضحاك في آخرين، وقدروا فيها: إن الذين آمنوا، ومن آمن من الذين هادوا. والثاني: أنها منسوخة بقوله: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه}، ذكره جماعة من المفسرين.