قوله تعالى: {ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق} الإشارة بذلك إلى ما تقدم من الوعيد بالعذاب، فتقديره: ذلك العذاب بأن الله نزل الكتاب بالحق، فكفروا به واختلفوا فيه. وفي {الكتاب} قولان. أحدهما: أنه التوراة. والثاني: القرآن. وفي الحق قولان. أحدهما: أنه العدل، قاله ابن عباس. والثاني: أنه ضد الباطل، قاله مقاتل. قوله تعالى: {وإِن الذين اختلفوا في الكتاب} فيه قولان: أحدهما: أنه التوراة. ثم في اختلافهم فيها ثلاثة أقوال. أحدها: أن اليهود والنصارى اختلفوا فيها، فادعى النصارى فيها صفة عيسى، وأنكر اليهود ذلك. والثاني: أنهم خالفوا ما في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وسلم. والثالث: أنهم خالفوا سلفهم في التمسك بها. والثاني: أنه القرآن فمنهم من قال: شعر، ومنهم من قال: إنما يعلّمه بشر. والشقاق: معاداة بعضهم لبعض. وفي معنى {بعيد} قولان. أحدهما: أن بعضهم متباعد في مشاقة بعض، قاله الزجاج. والثاني: أنه بعيد من الهدى.