Entités

زاد المسير في علم التفسير — آل عمران 103

BE202075Tafsir

قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً} قال الزجاج: اعتصموا: استمسكوا. فأما الحبل، ففيه ستة أقوال. أحدها: أنه كتاب الله: القرآن: رواه شقيق عن ابن مسعود وبه قال قتادة، والضحاك، والسدي. والثاني: أنه الجماعة، رواه الشعبي عن ابن مسعود. والثالث: أنه دين الله، قاله ابن عباس، وابن زيد، ومقاتل، وابن قتيبة. وقال ابن زيد: هو الإسلام. والرابع: عهد الله، قاله مجاهد، وعطاء، وقتادة في رواية، وأبو عبيد، واحتج له الزجاج بقول الأعشى: وإِذا تُجَوِّزُها حبالُ قبيلة *** أخذت من الأخرى إِليك حبالها وأنشد ابن الأنباري: فلو حبلاً تناول من سُليمى *** لمدَّ بحبلِها حبلاً متينا والخامس: أنه الإخلاص، قاله أبوالعالية، والسادس: أنه أمر الله وطاعته، قاله مقاتل بن حيان. قال الزجاج: وقوله: {جميعاً} منصوب على الحال، أي: كونوا مجتمعين على الاعتصام به. وأصل {تفرَّقوا} تتفرَّقوا، إلا أن التاء حذفت لاجتماع حرفين من جنس واحد، والمحذوفة هي الثانية، لأن الأولى دليلة على الاستقبال، فلا يجوز حذف الحرف الذي يدل على الاستقبال، وهو مجزوم بالنهي، والأصل: ولا تتفرقون، فحذفت النون، لتدل على الجزم. قوله تعالى: {واذكروا نعمة الله عليكم} اختلفوا فيمن أُريد بهذا الكلام على قولين. أحدهما: أنهم مشركو العرب، كان القوي يستبيح الضعيف، قاله الحسن، وقتادة. والثاني: الأوس والخزرج، كان بينهم حرب شديد، قاله ابن إسحاق. والأعداء: جمع عدو. قال ابن فارس: وهو من عَدَا: إِذا ظَلم. قوله تعالى: {فأصبحتم} أي: صرتم، قال الزجاج: وأصل الأخ في اللغة أنه الذي مقصده مقصد أخيه، والعرب تقول: فلان يتوخى مسارّ فلان، أي: ما يسره. والشَّفا: الحرف. واعلم أن هذا مثل ضربه الله لإشرافهم على الهلاك. وقربهم من العذاب، كأنه قال: كنتم على حرف حفرةٍ من النَّار، ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا الموت على الكفر. قال السدي: فأنقذكم منها محمد صلى الله عليه وسلم.