قوله تعالى: {وليمحص الله الذين آمنوا} قال الزجاج: معنى الكلام: جعل الله الأيام مداولة بين الناس، ليمحص المؤمنين، ويمحق الكافرين. وفي التمحيص قولان: أحدهما: أنه الابتلاء والاختبار، وأنشدوا: رأيت فضيلاً كان شيئاً ملففاً *** فكشَّفه التمحيص حتى بدا ليا وهو قول الحسن، ومجاهد، والسدي، ومقاتل، وابن قتيبة في آخرين. والثاني: أنه التنقية، والتخليص، وهو قول الزجاج. وحكي عن المبرّد، قال: يقال: محص الحبل محصاً: إذا ذهب منه الوبر حتى يتخلص، ومعنى قولهم: اللهم محص عنا ذنوبنا: أذهبها عنا. وذكر الزجاج عن الخليل أن التمحيص: التخليص، يقال: محصت الشيءُ أمحصه محصاً: إذا أخلصته. فعلى القول الأول التمحيص: ابتلاء المؤمنين بما يجري عليهم، وعلى الثاني: هو تنقيتهم من الذنوب بذلك. قال الفراء: معنى الآية: وليمحص الله بالذنوب عن الذين آمنوا. قوله تعالى: {ويمحق الكافرين} فيه أربعة أقوال. أحدها: يهلكهم، قاله ابن عباس. والثاني: يذهب دعوتهم، قاله مقاتل. والثالث: ينقصهم ويقللهم، قاله الفراء. والرابع: يحبط أعمالهم، ذكره الزجاج.