Entités

زاد المسير في علم التفسير — آل عمران 146

BE202118Tafsir

قوله تعالى: {وكأين من نبي} قرأ الجمهور {وكأين} في وزن كعيِّن. وقرأ ابن كثير و{كائن} في وزن كاعن قال الفراء: أهل الحجاز يقولون: {كأيِّن} مثل: كعِّين ينصبون الهمزة، ويشددون الياء. وتميم يقولون: وكائن كأنها فاعل من كئت. وأنشدني الكسائي: وكائِن ترى يسعى من الناس جاهداً *** على ابنٍ غدا منه شجاعٌ وعقربُ وقال آخر: وكائِن أصابت مؤمناً من مُصيبةٍ *** على الله عُقباها ومنه ثوابُها وقال ابن قتيبة: كائن بمعنى كم مثل قوله: {وكأين من قرية عتت عن أمر ربها} [الطلاق: 8] وفيها لغتان. {كأين} بالهمزة وتشديد الياء، و{كائن} على وزن قائل وبائع وقد قُرئ بهما جميعاً في القرآن والأكثر والأفصح تخفيفها. قال الشاعر: وكائن أرينا الموتَ من ذي تحيَّةٍ *** إذا ما ازدرانا أو أصرَّ لمأثمِ وقال الآخر: وكائِن ترى من صامتٍ لكَ مُعْجَبٍ *** زيادتُه أو نقصُه في التَّكلم قوله تعالى: {قاتل معه ربيُّون} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وأبان، والمفضل كلاهما عن عاصم: {قُتِل} بضم القاف، وكسر التاء، من غير ألف، وقرأ الباقون: {قاتل} بألف، وقرأ ابن مسعود، وأبو رزين، وأبو رجاء، والحسن، وابن يعمر، وابن جبير، وقتادة، وعكرمة، وأيوب: {ربيون} بضم الراء. وقرأ ابن عباس، وأنس، وأبو مجلز، وأبو العالية، والجحدري، بفتحها. فعلى حذف الألف يحتمل وجهين. أحدهما: أن يكون قتل للنبي وحده، ويكون المعنى: وكأين من نبي قتل، ومعه ربيون، فما وهنوا بعد قتله. والثاني: أن يكون قتل للربيين، ويكون: {فما وهنوا} لمن بقي منهم. وعلى إثبات الألف يكون المعنى: أن القوم قاتلوا، فما وهنوا. وفي معنى الربيين خمسة أقوال. أحدها: أنهم الألوف، قاله ابن مسعود، وابن عباس في رواية، واختاره الفراء. والثاني: الجماعات الكثيرة، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وعكرمة والضحاك، وقتادة، والسدي، والربيع، واختاره ابن قتيبة. والثالث: أنهم الفقهاء والعلماء، رواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وبه قال الحسن، واختاره اليزيدي، والزجاج. والرابع: أنهم الأتباع، قاله ابن زيد. والخامس: أنهم المتألهون العارفون بالله تعالى، قاله ابن فارس. قوله تعالى: {فما وهنوا} فيه قولان: أحدهما: أنه الضعف، قاله ابن عباس، وابن قتيبة. والثاني: أنه العجز، قاله قتادة. قال ابن قتيبة: والاستكانة: الخشوع، والذل، ومنه أخذ المسكين. وفي معنى الكلام قولان: أحدهما: فما وهنوا بالخوف، وما ضعفوا بنقصان القوة، ولا استكانوا بالخضوع. والثاني: فما وهنوا لقتل نبيهم، ولا ضعفوا عن عدوهم، ولا استكانوا لما أصابهم.