قوله تعالى: {وما كان لنفس أن تموت إلا باذن الله} في الإذن قولان: أحدهما: أنه الأمر، قاله ابن عباس. والثاني: الإذن نفسه، قاله مقاتل. قال الزجاج: ومعنى الآية: وما كانت نفس لتموت إلا بإذن الله. قوله تعالى: {كتاباً مؤجلاً} توكيد، والمعنى: كتب الله ذلك كتاباً مؤجلاً، أي: كتاباً ذا أجل. والأجل: الوقت المعلوم، ومثله في التوكيد {كتابَ الله عليكم} [النساء: 24] لأنه لما قال: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 22] دلّ على أنه مفروض، فأكد بقوله: {كتابَ الله عليكم} [النساء: 24] وكذلك قوله تعالى: {صنعَ الله} [النمل: 88] لأنه لما قال: {وترى الجبال تحسبها جامدة} [النمل: 88] دلّ على أنه خلق الله فأكد بقوله: {صنع الله}. قوله تعالى: {ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها} أي: من قصد بعمله الدنيا، أُعطي منها، قليلاً كان أو كثيراً، ومن قصد الآخرة بعمله، أُعطي منها. وقال مقاتل: عنى بالآية: من ثبت يوم أحد، ومن طلب الغنيمة. فصل: وأكثر العلماء على أن هذا الكلام محكم، وذهبت طائفة إلى نسخه بقوله تعالى: {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} [الاسراء: 18] والصحيح أنه محكم، لأنه لا يؤتى أحد شيئاً إلا بقدرة الله ومشيئته. ومعنى قوله تعالى: {نؤته منها} أي: ما نشاء، وما قدرنا له، ولم يقل: ما يشاء هو.