Entités

زاد المسير في علم التفسير — النساء 65

BE202237Tafsir

قوله تعالى: {فلا وربِّك لا يؤمنون} في سبب نزولها قولان: أحدهما: أنها نزلت في خصومة كانت بين الزبير وبين رجل من الأنصار في شِراج الحرّة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير: «اسق ثم أرسل إِلى جارك» فغضب الأنصاري، قال: يا رسول الله: أن كان ابن عمتك! فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال للزبير: «اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يبلغ الجَدْر» قال الزبير: فوالله ما أحسب هذه الآية نزلت إِلاّ في ذلك أخرجه البخاري، ومسلم. والثاني: أنها نزلت في المنافق، واليهودي اللذين تحاكما إِلى كعب بن الأشرف، وقد سبقت قصتهما، قاله مجاهد. قوله تعالى: {فلا وربّك لا يؤمنون} أي: لا يكونون مؤمنين حتى يحكموك، وقيل: لا ردٌ لزعمهم أنهم مؤمنون، والمعنى: فلا، أي: ليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا، وهم يخالفون حكمك. ثم استأنف، فقال: وربّك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم، أي: فيما اختلفوا فيه. وفي الحرج قولان. أحدهما: أنه الشك، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي في آخرين. والثاني: الضيق، قاله أبو عبيدة، والزجاج. وفي قوله: {ويسلموا تسليماً} قولان. أحدهما: يسلموا لما أمرتهم به فلا يعارضونك، هذا قول ابن عباس، والزجاج، والجمهور. والثاني: يسلموا ما تنازعوا فيه لحكمك، ذكره الماوردي.