Entités

زاد المسير في علم التفسير — النساء 171

BE202343Tafsir

قوله تعالى: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم} قال مقاتل: نزلت في نصارى نجران، السّيد والعاقِب، ومَن معهما. والجمهور على أن المراد بهذه الآية: النصارى. وقال الحسن: نزلت في اليهود والنصارى. والغلو: الإفراط ومجاوزة الحد، ومنه غلا السّعر، وقال الزجاج: الغلو: مجاوزة القدر في الظلم. وغلو النصارى في عيسى: قول بعضهم: هو الله، وقول بعضهم: هو ابن الله، وقول بعضهم: هو ثالث ثلاثة. وعلى قول الحسن غلو اليهود فيه قولهم: إنه لغير رشدة. وقال بعض العلماء: لا تغلوا في دينكم بالزيادة في التشدّد فيه. قوله تعالى: {ولا تقولوا على الله إِلا الحق} أي: لا تقولوا إِن الله له شريك أو ابن أو زوجة. وقد ذكرنا معنى المسيح والكلمة في آل عمران. وفي معنى {وروح منه} سبعة أقوال. أحدها: أنه روح ٌمن أرواح الأبدان. قال أبيّ بن كعب: لما أخذ الله الميثاق على بني آدم كان عيسى روحاً من تلك الأرواح، فأرسله إِلى مريم، فحملت به. والثاني: أن الروح النفخ، فسُمّي روحاً، لأنه حدث عن نفخة جبريل في درع مريم. ومنه قول ذي الرمّة: وَقُلتُ لهُ ارْفعهَا إِليك وأحْيِها *** بروحِك واقْتَتْه لها قيتَةً قدْرَا هذا قول أبي رَوق. والثالث: أن معنى {وروحٌ منه} إِنسان حيٌ باحياء الله له. والرابع: أن الروح: الرحمة، فمعناه: ورحمة منه، ومثله {وأيدهم بروح منه} [المجادلة: 22]. والخامس: أن الروح هاهنا جبريل. فالمعنى: ألقاها الله إلى مريم، والذي ألقاها روحٌ منه. ذكر هذه الأقوال الثلاثة أبو سليمان الدمشقي. والسادس: أنه سمّاه روحاً، لأنه يحيا به الناس كما يحيون بالأرواح، ولهذا المعنى: سمي القرآن روحاً، ذكره القاضي أبو يعلى. والسابع: أن الروح: الوحي أوحى الله إلى مريم يبشرها به، وأوحى إِلى جبريل بالنفخ في درعها، وأوحى إِلى ذات عيسى أن: كن فكان. ومثله: {ينزل الملائكة بالروح من أمره} [النحل: 2] أي: بالوحي، ذكره الثعلبي. فأما قوله: {منه} فانه إِضافة تشريفٍ، كما تقول: بيت الله، والمعنى من أمره، ومما يقاربها قوله: {وسخّر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه} [الجاثية: 13]. قوله تعالى: {ولا تقولوا ثلاثة} قال الزجاج: رفعه بإضمار: لا تقولوا آلهتُنا ثلاثة {إِنما الله إِله واحد} أي: ما هو إِلا إِلهٌ واحد {سبحانه} ومعنى {سبحانه}: تبرئته مِن أن يكون له ولد. قال أبو سليمان: {وكفى بالله وكيلاً} أي: قيّما على خلقه، مدبراً لهم.