Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأنعام 91

BE202559Tafsir

قوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره} في سبب نزولها سبعة اقوال. أحدها: «أن مالك بن الصيف رأس اليهود، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أتجد فيها أن الله يبغض الحبر السمين؟ قال: نعم. قال: فأنت الحبر السمين فغضب ثم قال: {ما أنزل الله على بشر من شيء} فنزلت هذه الآية»، رواه أبو صالح عن ابن عباس؛ وكذلك قال سعيد بن جبير، وعكرمة: نزلت في مالك بن الصيف. والثاني: أن اليهود قالوا يا محمد، أنزل الله عليك كتاباً؟ قال: «نعم». قالوا والله ما أنزل الله من السماء كتاباً، فنزلت هذه الآية، رواه الوالبي عن ابن عباس. والثالث: أن اليهود قالوا يا محمد، إن موسى جاء بألواح يحملها من عند الله، فائتنا بآية كما جاء موسى، فنزل {يسألك أهل الكتاب أن تنزِّل عليهم كتاباً من السماء} [النساء: 153] إلى قوله: {عظيماً} [النساء: 156]. فلما حدَّثهم بأعمالهم الخبيثة، قالوا: والله ما أنزل الله عليك ولا على موسى وعيسى، ولا على بشر، من شيء، فنزلت هذه الآية، قاله محمد بن كعب. والرابع: أنها نزلت في اليهود والنصارى، آتاهم الله علما فلم ينتفعوا به، قاله قتادة. والخامس: أنها نزلت في فنحاص اليهودي، وهو الذي قال: {ما أنزل الله على بشر من شيء} قاله السدي. والسادس: أنها نزلت في مشركي قريش، قالوا: والله ما أنزل الله على بشر من شيء، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد. والسابع: أن أولها إلى قوله: {من شيء} في مشركي قريش، وقوله: {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} في اليهود، رواه ابن كثير عن مجاهد. وفي معنى: {وما قدروا الله حق قدره} ثلاثة أقوال. أحدها: ما عظَّموا الله حق عظمته، قاله ابن عباس، والحسن، والفراء، وثعلب، والزجاج. والثاني: ما وصفوه حق وصفته، قاله أبو العالية، واختاره الخليل. والثالث: ما عرفوه حق معرفته، قاله أبو عبيدة. قوله تعالى: {يجعلونه قراطيس} معناه: يكتبونه في قراطيس. وقيل: إنما قال: قراطيس، لأنهم كانوا يكتبونه في قراطيس مقطَّعة، حتى لا تكون مجموعة، ليخفوا منها ما شاؤوا. قوله تعالى: {يبدونها} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: {يجعلونه قراطيس يبدونها} و{يخفون} بالياء فيهن. وقرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: بالتاء فيهن. فمن قرأ بالياء، فلأن القوم غُيّب، بدليل قوله: {وما قدروا الله حق قدره} ومن قرأ بالتاء، فعلى الخطاب، والمعنى: تبدون منها ما تحبون، وتخفون كثيراً، مثل صفة محمد صلى الله عليه وسلم، وآية الرجم، ونحو ذلك مما كتموه. قوله تعالى: {وعُلّمتم مالم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} في المخاطب بهذا قولان: أحدهما: أنهم اليهود، قاله الجمهور. والثاني: أنه خطاب للمسلمين، قاله مجاهد. فعلى الأول: عُلِّموا ما في التوراة؛ وعلى الثاني: عُلِّموا على لسان محمد صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: {قل الله} هذا جواب لقوله: {من أنزل الكتاب} وتقديره: فإن أجابوك، وإلا فقل: الله أنزله. قوله تعالى: {ثم ذرهم} تهديد. وخوضهم: باطلهم. وقيل: إن هذا أمر بالإعراض عنهم، ثم نسخ بآية السيف. قوله تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه} يعني: القرآن، قال الزجاج، والمبارك: الذي يأتي من قِبَله الخير الكثير. والمعنى: أنزلناه للبركة والإنذار.