قوله تعالى: {مصدِّقُ الذي بين يديه} من الكتب. قوله تعالى: {ولتنذر أُم القرى} قرأ عاصم إلا حفصا: {ولينذر} بالياء؛ فيكون الكتاب هو المنذر. وقرأ الباقون: بالتاء، على الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. فأما أم القرى، فهي مكة. قال الزجاج: والمعنى: لتنذر أهل أم القرى. وفي تسميتها بأم القرى أربعة أقوال. أحدها: أنها سميت بذلك لأن الأرض دُحيت من تحتها، قاله ابن عباس. والثاني: لأنها أقدمُها، قاله ابن قتيبة. والثالث: لأنها قبلة جميع الناس، يَؤُمُّونها. والرابع: لأنها كانت أعظم القرى شأناً، ذكرهما الزجاج. قوله تعالى: {ومن حولها} قال ابن عباس: يريد الأرض كلها. قوله تعالى: {والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به} في هاء الكناية قولان. أحدهما: أنها ترجع إلى القرآن. والثاني: إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والمعنى: من آمن بالآخرة آمن به؛ ومن لم يؤمن به فليس إيمانه بالآخرة حقيقة، ولا يعتد به، ألا ترى إلى قوله: {وهم على صلاتهم يحافظون} فدل على أنه أراد المؤمنين الذين يحافظون على الصلوات.