Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأنعام 94

BE202562Tafsir

قوله تعالى: {ولقد جئتمونا فرادى} سبب نزولها: أن النضر بن الحارث قال: سوف تشفع لي اللاَّت والعزى، فنزلت هذه الآية، قاله عكرمة. ومعنى فرادى: وُحداناً. وهذا إخبار من الله تعالى بما يوبِّخ به المشركين يوم القيامة. قال أبو عبيدة: فرادى: أي فرد فرد. وقال ابن قتيبة: فرادى: جمع فرد. وللمفسرين في معنى {فرادى} خمسة اقوال متقاربة المعنى. أحدها: فرادى من الأهل والمال والولد، قاله ابن عباس. والثاني: كل واحد على حدة، قاله الحسن. والثالث: ليس معكم من الدنيا شيء، قاله مقاتل. والرابع: كل واحد منفرد عن شريكه في الغيّ، وشقيقه، قاله الزجاج. والخامس: فرادى من المعبودين، قاله ابن كيسان. قوله تعالى: {كما خلقناكم أول مرة} فيه ثلاثة اقوال. أحدها: لا مال ولا أهل ولا ولد. والثاني: حفاةً عراةً غرلاً. والغرل: القلف. والثالث: أحياءً. وخولناكم: بمعنى: ملّكناكم. {وراء ظهوركم} أي: في الدنيا. والمعنى: أن ما دأبتم في تحصيله في الدنيا فني، وبقي الندم على سوء الاختيار. وفي شفعائهم قولان: أحدهما: أنها الأصنام. قال ابن عباس: شفعاؤكم: أي: آلهتكم الذين زعمتم أنهم يشفعون لكم. و{زعمتم أنهم فيكم} أي: عندكم شركاء. وقال ابن قتيبة: زعمتم أنهم لي في خلقكم شركاء. والثاني: أنها الملائكة كانوا يعتقدون شفاعتها، قاله مقاتل. قوله تعالى: {لقد تقطَّع بينكم} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، وأبو بكر عن عاصم: بالرفع. وقرأ نافع، والكسائي، وحفص عن عاصم: بنصب النون على الظرف: قال الزجاج: الرفع أجود، ومعناه: لقد تقطَّع وصلكم، والنصب جائز، ومعناه: لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم. وقال ابن الانباري: التقدير: لقد تقطع ما بينكم، فحذف ما لوضوح معناها. قال أبو علي: الذين رفعوه جعلوه اسماً، فأسندوا الفعل الذي هو {تقطَّع} إليه؛ والمعنى: لقد تقطع وصلكم، والذين نصبوا، أضمروا اسم الفاعل في الفعل، والمضمر هو الوصل؛ فالتقدير: لقد تقطع وصلكم بينكم. وفي الذي كانوا يزعمون قولان: أحدهما: شفاعة آلهتهم. والثاني: عدم البعث والجزاء.