قوله تعالى: {وإذا جاءتهم آية} سبب نزولها: أن أبا جهل قال: زاحمتنا بنو عبد مناف في الشرف، حتى إذا صرنا كَفَرَسَيْ رِهَان، قالوا: منَّا نبيٌ يوحى إليه، والله لا نؤمن به ولا نَتَّبعِهُ أو أن يأتيَنَا وحي كما يأتيه، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل. قال الزجاج: الهاء والميم تعود على الأكابر الذين جرى ذكرهم. وقال أبو سليمان: تعود على المجادلين في تحريم الميتة. قال مقاتل: والآية: انشقاق القمر، والدخان. قال ابن عباس: في قوله: {مثل ما أُوتِيَ رسلُ الله} قال: حتى يوحى إلينا، ويأتينا جبريل، فيخبرنا أن محمداً صادق. قال الضحاك: سأل كل واحد منهم أن يختص بالرسالة والوحي. قوله تعالى: {الله أعلم حيث يجعل رسالاته} وقرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم: {رسالتَه} بنصب التاء على التوحيد؛ والمعنى: أنهم ليسوا لها بأهل، وذلك أن الوليد بن المغيرة قال: والله لو كانت النبوة حقاً لكنتُ أولى بها منك، لأني أكبرُ منك سناً، وأكثرُ منك مالاً، فنزل قوله تعالى: {الله أعلم حيث يجعل رسالاته} وقال أهل المعاني: الأبلغ في تصديق الرسل أن لا يكونوا قبل مبعثهم مطاعين في قومهم، لأن الطعن كان يتوجه عليهم، فيقال: إنما كانوا رؤساء فاتُّبِعوا، فكان الله أعلم حيث جعل الرسالة ليتيم أبي طالب، دون أبي جهل، والوليد، وأكابر مكة. قوله تعالى: {سيصيب الذين أجرموا صَغَارٌ} قال أبو عبيدة: الصَّغَار: أشد الذل. وقال الزجاج: المعنى: هم، وإن كانوا أكابر في الدنيا، فسيصبهم صغار عند الله، أي: صغار ثابت لهم عند الله. وجائز أن يكون المعنى: سيصيبهم عند الله صغار. وقال الفراء: معناه: صغار من عند الله، فحذفت مِنْ. وقال ابو رَوقْ: صغار في الدنيا، وعذاب شديد في الآخرة.