Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأنعام 125

BE202593Tafsir

قوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه} قال مقاتل: نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي جهل. قوله تعالى: {يشرحْ صدرَه} قال ابن الاعرابي: الشرح: الفتح. قال ابن قتيبة: ومنه يقال: شرحتُ لك الأمر، وشرحتُ اللحم: إذا فتحتَه. وقال ابن عباس: {يشرحْ صدره} أي: يوسعْ قلبه للتوحيد والإيمان. وقد روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: {فمن يرد الله أن يهديَه يشرحْ صدرَه للإسلام} فقيل له: يا رسول الله، وما هذا الشرح؟ قال: «نور يقذفه الله في القلب، فينفتح القلب» قالوا: فهل لذلك من أمارة؟ قال: «نعم». قيل: وما هي؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله». قوله تعالى: {ضيقاً} قرأ الأكثرون بالتشديد. وقرأ ابن كثير: {ضَيْقاً} وفي [الفرقان: 13] {مكاناً ضَيْقاً} بتسكين الياء خفيفة. قال أبو علي: الضَّيِّق والضَّيْق: مثل: الميّت، والميْت. قوله تعالى: {حرجاً} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: {حَرَجاً} بفتح الراء. وقرأ نافع، وابو بكر عن عاصم: بكسر الراء. قال الفراء: وهما لغتان. وكذلك قال يونس بن حبيب النحوي: هما لغتان، إلا أن الفتح أكثر من ألسنة العرب من الكسر، ومجراهما مجرى الدَّنَفِ والدَّنِفَ. وقال الزجاج: الحرج في اللغة: أضيق الضيق. قوله تعالى: {كأنما يصَّاعد} قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: {يصَّعد} بتشديد الصاد والعين وفتح الصاد من غير ألف. وقرأ أبو بكر عن عاصم: {يصّاعد} بتشديد الصاد وبعدها ألف. وقرأ ابن كثير: {يَصْعَد} بتخفيف الصاد والعين من غير ألف والصاد ساكنة. وقرأ ابن مسعود، وطلحة: {تصْعَدُ} بتاء من غير ألف. وقرأ أبي بن كعب: {يتصاعد} بألف وتاء. قال الزجاج: قوله: {كأنما يصّاعد في السماء}. و{يصَّعَّد}، أصله: يتصاعد، ويتصعد، إلا أن التاء تدغم في الصاد لقربها منها، والمعنى: كأنه قد كُلِّف أن يَصْعَدَ إلى السماء إذا دعي إلى الإسلام من ضيق صدره عنه. ويجوز أن يكون المعنى: كأن قلبه يصعد في السماء نُبُوّاً عن الإسلام والحكمة. وقال الفراء: ضاق عليه المذهب، فلم يجد إلا أن يصعد في السماء، وليس يقدر على ذلك. وقال ابو علي: {يَصَّعَّد} و{يَصّاعد}: من المشقة، وصعوبة الشيء، ومنه قول عمر: ما تَصَعَّدني شيء كما تصعدتني خطبة النكاح، أي: ما شق عليَّ شيء مشقتها. قوله تعالى: {كذلك} أي: مثل ما قصصنا عليك. {يجعل الله الرجس} وفيه خمسة أقوال. أحدها: أنه الشيطان، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، يعني: أن الله يسلِّطه عليهم. والثاني: أنه المأثم، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثالث: أنه مالا خير فيه، قاله مجاهد. والرابع: أنه العذاب، قاله عطاء وابن زيد، وأبو عبيدة. والخامس: أنه اللعنة في الدنيا، والعذاب في الآخرة، قاله الزجاج. وهذه الآية تقطع كلام القَدَريَّة، إذ قد صرحت بأن الهداية والإضلال متعلقة بارادة الله تعالى.