قوله تعالى: {واسألهم} يعني: أسباط اليهود، وهذا سؤال تقرير وتوبيخ يقرِّرهم على قديم كفرهم، ومخالفة أسلافهم الأنبياء، ويخبرهم بما لا يُعلم إلا بوحي. وفي القرية خمسة أقوال. أحدها: أنها أيلة، رواه مُرّة عن ابن مسعود، وأبو صالح عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة، والسدي. والثاني: أنها مَدْيَن، رواه عكرمة عن ابن عباس. والثالث: أنها ساحل مدين، روي عن قتادة. والرابع: أنها طبرية، قاله الزهري. والخامس: أنها قرية يقال لها: مقنا، بين مدين وعينونا، قاله ابن زيد. ومعنى: {حاضرة البحر} مجاورة البحر وبقربه وعلى شاطئه. {إذ يَعْدُون} قال الزجاج: أي: يظلمون، يقال: عدا فلان يعدو عُدْواناً وعَداءً وعَدْواً وعُُدّواً: إذا ظلم وموضع {إذ} نصب، والمعنى: سلهم عن وقت عَدْوِهم في السبت. {إذ تأتيهم حيتانهم} في موضع نصب أيضاً ب {يَعْدُونَ} والمعنى: سلهم إذ عَدَوْا في وقت الإتيان. {شُرَّعاً} أي: ظاهرة. {كذلك نبلوهم} أي: مثل هذا الاختبار الشديد نختبرهم بفسقهم. ويحتمل على بعد أن يكون المعنى: {ويوم لا يسبتون لا تأتيهم} كذلك، أي: لا تأتيهم شُرَّعاً؛ ويكون {نبلوهم} مستأنفاً. وقرأ الحسن، والأعمش، وأبان، والمفضل عن عاصم: {يُسبِتون} بضم الياء.